متفرقات

القلعة ( قلعة برقوق) خان يونس- قرار محكمة العدل العليا النهائي

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
قال تعالى:
" تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "
" فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ".

إلى كل من يهمه قراءة التاريخ قراءة موضوعية .
إلى كل باحث عن الحقيقة المجردة ..
إلى كل الأقلام الحرة ...
إلى كل ذي ضمير حي ....  
إلى كل من يضع مخافة الله نصب عينيه

الموضوع / القلعة ( قلعة برقوق ) خان يونس
اما بعد ،،،،،
   
 فهل يحتاج التاريخ إلى إعادة صياغة ، وهل القلعة التاريخية سوى جزء لا يتجزأ من هذا التاريخ ؟؟! وهل يحتاج النهار إلى دليل ؟؟! وهل تهز العواصف المتسللة نبض الحقيقة ؟؟
إن القلعة – في حد ذاتها – تاريخ شاهد على التاريخ ، فجدارها المنيع مازال وسيبقى السد الذي يصد زحف خفافيش الظلام وأدعياء الانتماء .
والعائلات التي أقامت داخل القلعة وامتدت جذورها التاريخية لمئات السنين ، والتي استهدفت للتجريح إحداها هي التي حافظت عليها بل حمتها بدمائها قبل عرقها وأموالها ، ومازالت مرابطة تشد أزرها وتصد أعداء تاريخها
أما القضية رقم 103 / 2010 والتي كان موضوع ادعائها المغلف والمزعوم (إزالة التعديات عن قلعة خان يونس وإعادة اعمارها) ... فقد كانت تستهدف زعزعة الاستقرار وتشويه التاريخ وخلط الأوراق تحت دعاوى الحفاظ على التراث ، وكأنه تراث في مهب الريح
وهاهو قرار المحكمة العليا بصفتها (محكمة عدل عليا) الصادر بتاريخ 27/11/2011 أمامكم لتكونوا على علم بالحقيقة .        
والله من وراء القصد

قرار محكمة العدل العليا  بخصوص إزالة ما يسمى بتعديات القلعة

أمام السادة القضاة: المستشار محمد الدريوي رئيساً وعضوية المستشارين/ إسماعيل جبر وأنعام إنشاصي
وسكرتيرة: هناء ماضي
المستدعية: جمعية القلعة لرعاية التراث يمثلها رئيس مجلس الإدارة/ يحيى الفرا
                                وكيلاه المحاميان/ عبدالله الفرا وخليل بكري
المستدعى ضدهما:
              1- وزارة الأوقاف والشئون الدينية يمثلها الأستاذ/ النائب العام
              2- الأستاذ النائب العام
موضوع الطلب:
              1- إصدار القرار التمهيدي بقبول الطلب.
              2- إصدار القرر المؤقت ببيان الأسباب المانعة من إزالة التعديات على قلعة خان يونس قلعة الملك برقوق وإعادة إعمارها.
              3- إصدار القرار النهائي بإلزام المستدعى ضدهما بإزالة التعديات الواقعة على قلعة خان يونس قلعة الملك برقوق وإعادة إعمارها.
جلسة يوم: الأحد 27/11/2011
الحضور: حضر الأستاذ/ رامي فارس مناباً عن وكيل المستدعية وأبرز إنابة أرفقت بالأوراق.
          و حضر الأستاذ/ حاتم الفقعاوي ممثل المستدعى ضدهما

// القرار //


بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الشهود، والإتصالات إلى المرافعة والمداولة قانوناً
وحيث أن الطلب إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن واقعة الإدعاء تخلص في أنه بتاريخ 9/2/2010 أودعت المستدعية جمعية القلعة لرعاية التراث ممثلة برئيسها/ يحيى الفرا بواسطة وكيليه المحاميين/ عبدالله الفرا وخليل بكري قلم هذه المحكمة لائحة طلب إختصم فيهما كلاً من وزارة الأوقاف والشئون الدينية والأستاذ/ النائب العام يقول فيها أنها جمعية تقوم على رعاية التراث الفلسطيني والذي ضمنه قلعة خان يونس أو ما يسمى( قلعة برقوق) التي أنشأت سنة 789 هجري 1378 ميلادي والتي هي وقف إسلامي، وأن هذه القلعة تعرضت إلى هجمة كبيرة إقتلعت الجزء الأعظم منه وبددت حجارته الأثرية، وأنها قد تقدمت بطلبات عديدة لكل من المستدعى ضدهما وجهات أخرى، إلا أنها لم تتلق ردوداً مما إضطرها للجوء لدى هذه المحكمة مطالبة في لائحتها المعدلة ما يلي:

  1. إصدار القرار التمهيدي بقبول الطلب.
  2. إصدار القرار المؤقت ببيان الأسباب المانعة من إزالة التعديات الواقعة على قلعة خان يونس( قلعة الملك برقوق ) وإعادة إعمارها.
  3. إصدار القرار النهائي بإلزام المستدعى ضدهما بإزالة التعديات الواقعة على قلعة خان يونس ( قلعة الملك برقوق ) وإعادة إعمارها.

وإذا أجابت المحكمة المستدعية إلى مطلبها المؤقت بجلسة 26/12/2010 فقد أودعت النيابة العامة بصفتها وكيلة عن المستدعى ضدهما قلم هذه المحكمة لائحة في 30/1/2011 طلبت فيها رد الإدعاء لإنعدام الصفة والمصلحة القانونية للمستدعية كما وأنه مردود لجهالة حدود ومساحة أرض الوقف في قلعة خان يونس، غضافة إلى أن جميع المساكن المقامة من المواطنين في منطقة القلعة ليست مقامة على أرض وقف وأن المستدعى ضدهما الأولى لا شأن لها بهذا الإدعاء.

 ومن حيث أن الثابت في مطالعة الأوراق وسماع الشهود من كلا الطرفين أن المستدعية ليست جهة حكومية وإنما هي جمعية خيرية تهدف إلى أنشطة إجتماعية وثقافية، ويقع على عاتقها التوعية والتثقيف فقط، أما الإشراف والمتابعة والمحافظة وتحريك الشكاوى نحو الجهات ذات الإختصاص.


هو من شأن الجهات الحكومية المختصة وهذا لا يسلب حقها في المحافظة على الآثار الموجودة التي هي عبارة عن حجارة القلعة المتبقية ، لا أن تبحث عن أملاك وقفية لإزالة تعديات لعدد كبير من الأسر الذي سوف يثير الكثير من النزاعات والإشكاليات بين العائلات الرئيسة في مدينة خانيونس والمحيطين بسور القلعة تحديدا مما سيؤثر سلبا على التعايش الأخوي بين هذه الأسر التي امتدت جذورها في هذه المدينة التاريخية لمئات السنين ، وبالتالي سيؤثر سلبا على التعايش بينها مما يخرج الجمعية عن دورها الخدماتي في الحفاظ على التراث والثقافة ومن ثم إخراجها من فكرة إنشاء الجمعيات الأهلية الخيرية وأهدافها النبيلة.

ومن الناحية القانونية  فإن جهات الإختصاص في تحريك أي دعوى ضد المعتدين على الآثار هم الجهات الحكومية سواء أكانت وزارة الأوقاف إن كانت أرض وقف ، أو وزارة السياحة أو من يحل محلها أو الحكم المحلي وبلدية خانيونس الذين تعاملوا مع الأمر الواقع الذي عايشوه منذ عقود طويلة سواء استندوا إلى أوضاع قانونية أم أمر واقع وجدوه أمامهم.

وحيث أن الآثار هي عبارة عن مبان قديمة مر عليها عقود وأحقاب زمنية متعاقبة حتى وصلت إلى الزمن الذي يحياه كل جيل فإن معنى هذا ليس البحث عن ملكيات سابقة وقديمة ، وإنما ينحصر دور الجهات ذات الإختصاص بالآثار سواء  أكانت  وزارة سيادية أو جمعيات جمعيات خيرية في الحفاظ عما تيقى من الآثار الموجودة وترميمها إن أمكن والإستفادة من الجوانب التاريخية ونشر التقافة المتعلقة بها من خلال الندوات والرحلات التعليمية إليها لتبقى ذاكرة الشعوب متعلقة بتاريخها ، أما أن تقوم الجمعية بغير ذلك فهو خروج عن الهدف المنوط بها تحقيقه.

 وقد أكد شاهد المستدعية / أسعد  مصباح  عاشور في معرض شهادته أنه لايوجد تعديات على السور نفسه لكن يوجد بجواره منازل ، ثم اضاف وقد قمنا بترميم السور في وقت سابق ولم يعترض أحد وقد أنجزنا كل الترميم ، وأنه لم ير أحدا قام بإجراء تغييرات أو إعتداءات في القلعة ولكنه سمع بذلك فقط ، ولا يعلم متى أنشأت المساكن داخل ساحة القلعة  ولكن يرجع قدمها إلى حوالي سبعبن سنة ، كما أكد نفس المعنى المستدعية / عبد الإله راغب مصطفى شراب والذي يعمل مدير الدائرة القانونية ببلدية خانيونس والذي أفاد أن هناك متابعات تنظيمية داخل سور القلعة ، وهناك محافظة من قبل البلدية وأن السور الجنوبي والغربي  موجودان وتحافظ عليهما البلدية وسلطة الآثار وأفاد بأن هناك عدة مباني لا تقل عن 25 مبنى مشيدة من الباطون المسلح  ومنها ما هو متعدد الطوابق ويتلقى أصحابها خدمات بلدية ، ويوجد بها شوارع  داخلية موجودة داخل السوروأن المخالفات التنظيمية الموجودة من قبل البلدية هي مخالفات تنظيمية لأبنية تم بناؤها بدون ترخيص ومخالفات أخرى متوقفة على إحضار موافقة سلطة الآثار وأنه توجد في البلدية سجلات ملكية أفراد وملكية وقف وأخرى بإسم مخاتير خانيونس.
 وحيث أنه قد تم سماع أقوال رئيس جمعية القلعة / محمد يحيى عبد الرحمن الفرا التي أفاد فيها أن القلعة أنشأت سنة 624  ميلادي في عهد الملك برقوق المملوكي بهدف حماية القوافل بين الشرق والغرب فإن ما يستدل من شهادته أن الحديث عن آثار لها من القدم حوالي الف وثلاثمائة  وثمانين سنة تقريبا عندما كان عدد سكان مدينة خانيونس (القلعة) لا يتجاوز المئات بل العشرات ، وهذا كفيل لوحده أن تكون هناك أمور واقعية على الأرض عاشتها الأجيال حتى وصلت إلى يومنا هذا بالصورة والكيفية التي نراه على أرض الواقع ولم يسجل اية نزاعات حول وجود هذه المساكن.

 وقد أكد ذلك السيد / حسيب الراعي والذي يعمل مدير عام ضريبة الأملاك في محافظات غزة في معرض شهادته حيث أفاد بأن القطعة رقم 112 وقسائمها التي تقع فيها أرض القلعة مسجلة باسم عوائل متعددة من منطقة خانيونس منها عائلة الأغا والعبادلة والجبور وغيرهم ، وأنه منذ ثلاثين عاما لم يتقدم أحد بإدعاء أن هذه الأرض هي أراضي وقف أو بلدية بل هي تحت تصرف تلك العائلات ، وأن أسماء تلك العائلات ثابتة من تاريخ التسجيل وحتى تاريخه وإن كانت تلك التسجيلات لا تعتبر سند ملكية ولكنهامسجلة كأمر واقع موجود منذ تاريخ التسجيل. 

كما وأكد المستدعى ضدهما السيد/ عبداللطيف عطية هاشم والذي يعمل مديراً لدائرة المخطوطات والوثائق في وزارة الأوقاف وأفاد بأنه اطلع على الوثائق الموجودة في إسطنبول التي تتعلق بالوقفيات في فلسطين فلم يجد ما يشير إلى أن هناك وقفاً للقلعة في مدينة خان يونس، وقال إن الوقف له أركان وأن مخطوطات الشيخ/ عثمان الطباع وهو من أعلم الناس بالوقفيات في غزة لم يذكر لا من قريب ولا من بعيد وقفية تلك القلعة وأنها عبارة عن منشأة عامة من قبل السلطان فقط.

وحيث أن الشاهد/ مازن جاسر الأغا ذكر بأن المساكن داخل القلعة هي منذ مئات السنين وتم تجديدها في فترات متعاقبة وليست في زمن واحد وإنما على مدار تاريخ مدينة خان يونس وأن الأبنية مرخصة من بلدية خان يونس، وأفاد بأن القلعة التي كانت تابعة لمصر في عهد المماليك قد أقامت سوراً يحيط بالمنازل، حماية للسكان القاطنين فيها.

وحيث أنه لما فات فإن الطلب الذي تقدمت به المستدعية قد بان للمحكمة بأنه قد تم تقديمه من غير ذي صفة أو مصلحة قانونية.

كما أن المستدعية قد إختصت جهتين مسئولتين ذات سيادة ولم تستطع إثبات إدعاءها أن القلعة وقف إسلامي، وبالتالي تحمل وزارة الأوقاف المسئولية القانونية عن عدم متابعة أثار القلعة.

وعليه وعلى ضوء ما سبق ذكره بأن جمعية القلعة ومن خلال إسمها الذي اتخذته عنواناً لحماية تراث القلعة، هي جمعية خيرية وليست جمعية ذات اختصاص سيادي، والذي يناط بأجهزة الدولة المختلفة، وبالتالي ينحصر مهامها في كيفية الحفاظ على بقايا تراث القلعة من أجل الأجيال الحاضرة والمستقبلة مع ما تم ذكره آنفاً.
لكل ذلك فإن الطلب مردود لإنعدام الصفة والمصلحة

قرار المحكمة


صور جلسة وقرار المحكمة العليا



اظهر المزيد