مقالات

الحج بالقلب والنية: رحلة إلى الدار الآخرة في الدنيا- أ. بلال فوزي الأغا

العبادات المكررة في حياة المسلم لها مقاصدها التي تتكرر في نفسه كلما جاء موسمها وجد لها مذاقات ومعاني تتجدد بتجدد فهمه للحياة، فنحن في العام الماضي نختلف عن هذا العام وفي العام القادم سنختلف باختلاف التجربة والخبرة والعيش في الحياة، والدين الاسلامي لا يخلق عن كثرة الرد، وكل مرة تجد الاثر البالغ في نفسك، لذا نكرر على أنفسنا قراءة هذا المقال هذا وندعو الله تعالى ان يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.



لا يحسبن أحدنا أن الحجاج الذين أكرمهم الله تعالى باستضافتهم في بيته المحرم هذا العام هم وحدهم المستأثرون بالأجر والمغفرة والعتق من النار، كلا بل الله سبحانه وتعالى أكرمنا ونحن في مكاننا أن نعمل اعمالاً تضاهيها في الاجر، لذا فالواجب على كل واحد منا أن يعيش معهم بقلبه، ويطوف معهم ويسعى بنيته ونفسه.

ربط الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم بين الحج ويوم الحشر في ختام حديثه عن بعض شعائر الحج قائلا "واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى،واتقوا الله واعلموا أنكم اليه تحشرون" ، قانون الدنيا أننا نعيش فيها ونحب بقائنا فيها ونحرص على حب البقاء وسلامة البقاء ورفاهية البقاء، والقانون الآخر لكل من يعيش في الدنيا أنه يوماً سيفارقها، قال تعالى: "نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين"، والشاعر يقول:
كل ابن انثى وان طالت سلامته              يوماً على آلة حدباء محمول

 

وحيث أن الله تعالى حتماً سيناديك يوماً فتلبي نداءه لا محالة، كما نرى هذا الطفل يُحمل على أكتاف الرجال عائداً الى ربه، قال تعالى: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا.، فالأصل فينا أن نكثر الأسئلة عن الرحلة إلى الدار الآخرة وزادها وطريقها والصحبة فيها والأخطار التي قد تواجهنا، والتوصيات الهامة لكل ذاهب في هذه الطريق، الا أن الدنيا تشغل بال الكثيرين منا، فنرى عزوفاً عن ذلك التفكر والتأمل، فأراد الله تعالى (ربنا الذي يحبنا ونحبه) بنا الخير واليسر والتذكرة.

فقد قرر أن يعيننا على تقريب الصورة من قلوبنا وعقولنا وأجسادنا ونفوسنا فشرع الحج وجعله ركناً من أركان الاسلام، تماماً وبالتوازي مع كون الايمان باليوم الآخر ركن من أركان الايمان، وكلنا يحفظ أحاديث أركان الاسلام والايمان.

لذلك حزم حقائبك، واترك بيتك وراحتك، وجرد نفسك من علائق الدنيا وانهض معنا في أجمل رحلة في الوجود انها رحلة لقاء الله الرب الحبيب الذي نعبده، فمنذ أن كتب علينا القلم ونحن نصلي له، ونصوم له، ونتخلق بالاخلاق له، ونطعم الطعام على حبنا له مسكيناً ويتيماً وأسيراً لوجه الله لا نريد من أحد جزاءً ولا شكوراً، وندعوه أن يغفر ذنوبنا، ونستعين به أن يهلك الظالمين فإذا به يهلكهم، وينصر المؤمنين فإذا به ينصرهم، ندعوه أن يرزقنا الذرية فإذا به يكرمنا، ندعوه أن يوسع رزقنا فيزيدنا من خيره، ألا تحب من قلبك أن تراه؟؟؟ نعم والله نحب أن نراه ونلقاه، فمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، فهيا بنا نخرج بقلوبنا مع ضيوف الرحمن في بيته، فنزداد له حباً:

 الخروج من الديار: أليس الله تعالى أقرب ما يكون للعبد في السجود؟ وهو قريب لنا في الثلث الأخير من الليل ونحن في بيوتنا، وهو قريب منا مجيب لنا في كل الأوقات والأزمان، فلماذا السفر لمكان مخصوص؟؟؟

نلبي نداء أبينا ابراهيم في يوم الحج الأكبر لنترك الديار في الدنيا ونتجه إلى الديار المقدسة، لأننا يوماً  سنلبي نداء رب ابراهيم فنترك الدنيا الى ديار الآخرة، ألسنا نقول لمن مات: "فلان لبى نداء ربه"؟، نعم الموت تلبية لنداء الله للخروج من الدنيا للآخرة، والحج تلبية لنداء ابراهيم لنمارس الشعائر، وندخل في وسيلة تربوية نموذج محاكاة تربوية كامل بكل تفاصيله ودقائقه ومشاعره، نرى في الصورة المسلمين يقومون بكل متطلبات السفر والمقصد بيت الله، ولك أن تقارن بين التلبيتين,

 

الديار الآمنة: كل شيئ في الحرم آمن، الطير والبشر وكل المخلوقات، وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، لو رأيت قاتل أبيك لائذاً بالحرم فهو في جوار الله آمن.
قمة الأمن ان يشعر الطير به فينزل ليأكل من يدك مباشرة كما نرى في الصورة الطير يأكل اللبن من يد هذا الحاج.
 كذلك لن يأتي آمناً يوم القيامة الا من كان طائعاً لربه في الدنيا، قال تعالى:
"" انَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"
اللهم اجعلنا نأتيك آمنين يوم القيامة، قولوا من قلوبكم: اللهم آمين.

التجرد من لباس الدنيا وزينتها: دخلنا الدنيا بلا لباس، وسنخرج منها كما دخلنا. فانزع عن نفسك لباس المعصية واستبدله بلباس التقوى ذلك خير، ولباس الاحرام مكون من قطعتين، رمزاً لستر العورة الظاهرة، وستر العورة الباطنة.

أما العورة الظاهرة فنسترها حياءً من الناس، والعورة الباطنة نسترها حياءً من الله، ونقصد بالعورات الباطنة عورات القلوب وغوائل النفوس وسفالة الشهوات التي لا يراها إلا الله.

فالحاقد والحاسد والباغض والمنافق وغيرها من الشهوات الباطنة يراها الله منك بلا ثوب يسترها عنه، فلا تجعله أهون الناظرين إليك، وراقب قلبك فانه موضع نظر الله اليك، فالله تعالى لا ينظر الى صورنا ولا أجسادنا ولا أموالنا، ولكن ينظر الى قلوبنا وأعمالنا.

  

الطواف حول بيت الله: ندور حول بيت الله في الحج، لنجعل كلام الله تعالى وأوامره ونواهيه وشرعه سبحانه مدار حياتنا ومركزيتنا ومرجعيتنا في كل أمر، ألا ترى أن الله جعل الالكترونات في الذرات تدور حول الأنوية لأهميتها،
والكواكب تدور حول الشمس لأهمية الشمس القصوى بالنسبة للكواكب وبقائها ودوام الحياة عليها.
لذا نطوف حول بيت الله طاعة له لنجعل أوامر الله تعالى هي صلب حياتنا، فلا ينسجم عقلاً ولا شرعاً أن تطوف حول بيت الله شكلاً ثم لا تطوف حول شرع الله مضموناً، لا يصح لمسلم أن يشبه بيت الله تعالى (المسجد) بالكنيسة في العقيدة النصرانية أو التاريخ الأوروبي المظلم ليخرج علينا بقوله الدين في المسجد، أما في الحياة وتنظيمها وضبطها في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والسلوك فهذا لا دخل للدين فيه، كلا وألف كلا، فهل الدين أصلاً الا تنظيم للحياة وفق منهج واهب الحياة، قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163).

 تأمل في الصورة في دوائر الناس الطوافين بالبيت وتعمق في الصورة كيف يكون بيت الله هو مركز الدائرة.

السعي بين الصفا والمروة: يعبر عن ضرورة السعي في مناكب الأرض للبقاء عليها طالما أذن الله لنا، فنقتدي في هذه الشعيرة بأمنا هاجر وهي تسعى بحثاً عن ماء أو كلأ أو رفيق،
وهو سعي حثيث فيه هرولة واسراع ولكنه محدود
بنقطتين لا يجوزهما هما الصفا والمروة.

فكل سعي الانسان في الدنيا يبدأ عن نقطة حياته او قدرته على السعي وينتهي عند نقطة موته.

  الوقوف بعرفة: يوم الحشر في الحج، ويعبر عن وحدة المسلمين وقوتهم في تجمعهم رغم كل الاختلافات في اللون واللغة والمصير، عرفة كلها موقف دعاء وتضرع وتجمع على صعيد واحد بكل اللغات التي خلقها الله تعالى ومن كل الأجناس والأعراق.


كلهم يسألون الله حاجتهم، يسألون رباً عظيماً كريماً جواداً ، وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ  ، تختلف الألسنة واللغات والالوان ولكن الله تعالى يعلم قصد كل واحد منهم ، فيعطي كل واحد منهم مسألته.

كل الحجيج في صعيد عرفة لا يزيدون عن 5 مليون انسان مسلم، يعني كل طلباتهم لا تزيد عن طلبات 5 مليون انسان، أليس الله تعالى هو الذي خلق الناس على الأرض وخلق لهم في الأرض أقواتهم، عدد البشر اليوم في الدنيا فقط في هذا الجيل يزيد عن 7 مليار انسان، وعلماء الاجتماع السياسي قالوا أنه في آخر 5560 عام رصدت الكتب التاريخية والاجتماعية ما لا يقل عن 180 جيل على وجه الأرض، قال الله تعالى عن الأرض: " وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ

وبحسبة بسيطة : كل هذه المليارات من البشر يشربون ماءً ويأكلون لحماً ويلبسون ثياباً ويكتسبون مالاً، قال الله تعالى في الحديث القدسي: يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمُ الَّذِينَ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا الَّذِي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلا أُبَالِي ؛ فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْبَحْرُ أَنْ يُغْمَسَ الْمِخْيَطُ غَمْسَةً وَاحِدَةً ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ " " فتأمل كم الله عظيم،،،،

وكم يساوي أي طلب وأمنية تخطر ببال كل انسان لو لباها الله له، ولكن الحج واليوم الآخر يربينا أن نقتصد في المسألة من متاع الدنيا، ونسأل الله من فضله في الآخرة، قال تعالى في سورة البقرة عن هذا الموقف: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ  ،،، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ،،، أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ".

 رجم ابليس: هو رجم لكل شر ومعصية وفساد في النفس والمال والأهل والدنيا والناس أجمعين.


فارجم ابليس من قلبك، وارجم خواطره من سلوكياتك، وابدأ صفحة جديدة مع ربك، ما رُئي الشيطان أذل ولا أحقر ولا أضعف من يوم عرفة، ذلك أنه يُضل الناس طوال العام فيرجموه حجيجاً بالحصى، ويرجمه الباقي في قلوبهم بصيام يوم عرفة ليكفر الله عنهم ذنوبهم في عامين فيذهب عمله أدراج الرياح، بالأخص في هذا العام الذي رأينا الناس تتجه الى الله تعالى، رغم أنف الشيطان الذي ينسق أمنياً واقتصادياً وأخلاقياً واجتماعياً مع اليهود والكفار ليحركوا الفاسدين والمرتزقة ليخربوا دنيا الناس ودينهم، ولكن الله تعالى سيأتى بنيانهم من القواعد فيبدأ السقف يخر على رؤوسهم، وكان حقاً علينا نصر المؤمنين، أليس تخريب أمن الناس وقتلهم وحرقهم من وحي ابليس لأتباعه، أليس ابليس يخوف المرتجفة قلوبهم من اليهود ، لذا رمزية شعيرة رجم ابليس هي انها تعكس في نفوس المؤمنين المقت والاحتقار لعوامل الشر ونزعات النفس والشيطان، انه رمز مادي لصدق العزيمة في طرد الشرور من الداخل.
 

حلق شعر الرأس: كما يُزال الأذى عن المولود بحلق شعر الحياة الذي كان عليه في داخل بطن أمه استعداداً لإنبات شعر جديد لحياة جديدة.




يرجع الحاج الى منزله كذلك، وهو تعبير عن كامل العبودية والذل لأمر الله والخضوع له، انظر الى وجه الحاج وهو حالق عائد بنور ساطع في وجهه الى دياره انه نور الايمان والتوبة والمغفرة.

 العج والثج: أحب الأعمال الى الله تعالى

العج: وهو رفع الصوت بالتلبية اعلاناً وصدعاً وصدحاً بالحق
والثج: وهو ذبح الأضاحي الذي يرمز للتضحية والتسليم لأمر الله.

   سر الرقم 7 : لماذا الطواف 7 أشواط؟،



والسعي 7 مرات؟،
والرمي 7 حصيات؟، الله أعلم،
ولماذا الأسبوع 7 أيام؟
 ولماذا السموات 7 سموات؟ ،
ولماذا الأرض 7 أراضين؟،
ولماذا يسجد المسلم على 7 أعظم؟،
ويأكل اذا أصبح 7 تمرات ليقي نفسه من السحر؟،
ولماذا مدارات الذرة عند علماء الكيمياء 7 مدارات؟
ولماذا الضوء عند علماء الفيزياء وجدوه 7 أطياف عن تحليله في المنشور الزجاجي؟،
ولماذا كذا وكذا أليس الخالق واحد سبحانه وتعالى جعل لهذا الرقم أسراراً قد يجتهد البعض في تفسيرها ويجهل الحق أكثرون.

  تلك عشرة كاملة من المقاصد والوقفات مع هذه الرحلة الايمانية في الآخرة ونحن نعيش في الدنيا ، فكما أننا ندخل الدنيا عراة نذهب للحج بثيابه، ثم مطلوب منا أن نسير على منهج الله ونجعله مدار حياتنا فيكون أول عمل نعمله وركن نقوم به هو الطواف، ثم نتبعه بالسعي بين الصفا والمروة، كما أننا نسعى في الدنيا بين نقطتين هما الميلاد والموت، نصل للمحشر والقيامة، ثم نقضي تفثنا ونوفي نذورنا ونطوف بالبيت العتيق ونعود بأنوار وجوهنا من رحلة الحياة وعنائها الى الجنة في قلوبنا في الدنيا ثم في الاخرة بإذن الله.
هي وقفات مع هذا الركن الأعظم، عشها بقلبك في الدنيا سواءً كنت حاجاً أو لم تكن، حتى اذا لقينا الله تعالى يوماً لقيناه بقلوب سليمة ونحن نحب لقاءه ونشتاق اليه، كل عام وأنتم لله أقرب، وتقبل الله منا ومنكم، وندعو الله تعالى أن يرزقنا حبه وحب من يحبه وحب كل عمل يقربنا الى حبه وان نعمل بمقتضى هذا الحب، وأن يكتب لنا ان نكون من ضيوفه في العام القادم اللهم آمين.

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ بلال فوزي جبارة محمد بخيت الأغا

اظهر المزيد