مقالات

وعد بلفور في ذكراه النازفة الخامسة والتسعين- بقلم أ. محمد سالم علي الأغا

وعد بلفور في ذكراه النازفة الخامسة والتسعين  
كتب : محمد سالم الأغا *

لم يشهد التاريخ، قديمه ولا حديثه أن قامت أقلية أو حثالة غاشمة بطرد مواطني بلد من بلادهم وتهجيرهم بالقوة الغاشمة الجبرية وبقوة السلاح وبطشه، كما حدث معنا نحن الفلسطينيين ، حينما طرد اليهود بمعاونة ومباركة الدولة الاستعمارية الأولي في القرن الماضي " بريطانيا "، وأجبروا شعبنا الفلسطيني الآمن المطمئن في وطنه وفي بيوته ومدنه وقراه، وسرقة كل ممتلكاتهم ومقتنياتهم ليصبحوا بلا وطن ويعيشوا لاجئين هنا وهناك . 

وقضيتنا الفلسطينية تبدأ عندما بدأ اليهود يفكروا في أن يكون لهم وطن قومي في  فلسطين وأخذوا بمعاونة بريطانيا بمغازلة السلطان عبد الحميد للموافقة علي تحقيق مشروعهم، وعندما رفض السلطان الاستجابة لطلبهم، أخذوا يروجون لطلبهم في أوربا الاستعمارية ورجال الحكم والمتنفذين هناك فوجدوا ضالتهم في وزير خارجية بريطانيا " آرثر بلفور "، الأكثر تعاطفاً و تحمساً لتحقيق فكرتهم وأحلامهم، فأعطى  بلفور الذي لا يملك في فلسطين شئ، وعداً لليهود الذين لا يستحقون شيئاً في فلسطين بإقامة وطن قومي لهم في فلسطينينا وفوق أرضنا .  

وبدأت خيوط المؤامرة تنسج وتُفتل ، وكان من خطواتها وعد بلفور لإقامة كيان يهودي علي ترابنا الفلسطيني، أنقله أليكم حرفياً، للتذكير بجريمة بريطانيا ووزير خارجيتها وظلمها الذي نعاني منه حتى اليوم : 

وزارة الخارجية
 من نوفمبر 1917م
عزيزي اللورد "روتشيلد"
يسرني جدًّا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرّته:
إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في "فلسطين"، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يُؤتَى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.

وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح.
 المخلص
 آرثر بلفور  

وفور إعلان هذا الوعد سارعت دول "أوربا الاستعمارية "- وعلى رأسها "فرنسا" و"إيطاليا" و"أمريكا"- بتأييده، بينما كان له وقع الصاعقة علي شعبنا الفلسطيني وفي دولنا العربية ــ ولو من باب الاستحياء لأن أغلبها كانت موالية للدول الاستعمارية ــ، واختلفت يومها ردود أفعال شعوبنا العربية، بين الدهشة والاستنكار والغضب كما هي عادتهم عندما تصيبنا مصيبة أو كارثة.

أما شعبنا الفلسطيني فأخذ يقاوم الأطماع الصهيوني والتسهيلات البريطانية التي رافقتها وخاض اعتي المعارك وأشرسها فكانت المؤتمرات الوطنية،  كما اشتعلت الثورات الشعبية أرجاء وطننا الفلسطيني منددة ومقاومة للهجمة الصهيونية علي فلسطين وشعبها، إلي أن حدثت الكارثة والنكبة الكبرى لفلسطين ولشعبها في 15 مايو آيار 1948، بطرد وتهجير أكثر من مليون فلسطيني من ديارهم بعد تدمير مدنهم وقراهم وترويع وتخويف الأحياء منهم، ولا يزال جرحنا الذي جرحتنا به بريطانيا ووزير خارجيتها سئ الذكر آرثر بلفور مع ربيبتهم إسرائيل ــ وما قامت به من جرائم ومجازر ومحارق ــ  ينزف دماً، لتدمير مدننا وقرانا الفلسطينية وطرد أهلها منها وهم أمنون في وطنهم . 

واليوم نتطلع للملمة الجراح وجمع الشمل، وتوحيد الصف والكلمة الفلسطينية، والعودة للوحدة الوطنية الفلسطينية وللفعل الفلسطيني الجاد لتكملة مشروعنا الوطني الفلسطيني في التحرير والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية كبقية شعوب الأرض.
 
  محمد سالم الأغا
كاتب وصحفي فلسطيني .
 m.s.elagha47@hotmail.com                   

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. محمد سالم علي حمدان الأغا

اظهر المزيد