مقالات

القلعة ومقاولو الثقافة

القلعة ومقاولو الثقافة 

 مجلة فصلية تصدر عن مقاولة الثقافة في قطاع غزة تسمى "مدارات "،خلال اطلاع كاتب هذه السطور على العدد الرابع 2011م  لفت انتباهه موضوع  بعنوان: قلعة "برقوق" " أطلالٌ" تبكي ماضٍ عريق" 

الموضوع لم ينسب لكاتب ولا كاتبة،ولم يوثق كما ينبغي، فهو موضوع قطاع عام ،أو موضوع وقفيّ،دعك من كل هذا،بأي حق أو صلاحيات تسمح تلكم المجلة لمجموعة مقاوليها بدبّ هذا الموضوع الذي لا صاحب له؟ أم أن صاحبه – طلب عدم ذكر اسمه - ومن هو الذي سمح بإقحامه؟ وما هو الغرض من هذا المسلك الغريب؟ هذا فضلا عن كون هذا السلوك البائس ينم عن عمد مقصود ارتضته مدارات الربع – من ولاة أمر ثقافة الشكليات والاستهتار، واحتكار الديمقراطية لأنفسهم- دون صَدقة أو زكاة وقد حالت عليها الأحْوِلة – يحلونها لأنفسهم ويحرمونها على الآخرين، ومع أن مداراتهم لهم، وإعلامهم ملك أيمانهم، يزكي من يشاء ويعرض عمن يشاء وثقافتهم الباهتة حكر  بئيس رغم وجود شرط من شروط النشر في تلكم المجلة يبدو صارمًا، وهو سلامة الجانب اللغويّ، إلا أن تلكم الصرامة الشكلية لم تطبق على موضوع التعبير المملّ الذي لا يمكن أن يمتّ بصلة إلى طموحات أو أوهام المجلة وموظفيها والعاملين عليها، ومن سولت له نفسه بالتواطؤ  في دس هذا الموضوع الباهت المكرور وهم بذلك قد خرجوا عن زعمهم:(نشر الأعمال يستند لعدد من المعايير التي تضبط آلية النشر في المجلة التي منها نشر الأعمال التي لم تنشر سابقاً، وأن تكون قوية البنية والشكل والمضمون) في مجلة يصفونها بأنها دولية (مجلة مدارات ليست مجلة محلية بل هي مجلة دولية)، ولم يكلف أحد نفسه من حراس ونواطير ومخاتير ثقافة المدارات مراجعة ولا حتى قراءة الموضوع، هذا فضلا عن أن أحدا ممن تُهدَى لهم تلكم المدارات لم يفتحها وإن فعل فقراءةٌ سطحية، ليكتشف هذه الإهانة المقصودة للقراء لقد وقع حراس المدارات فريسة سهلة لمجموعة تناقضاتهم بداية برئاسة التحرير ونهاية بالمستشار اللغويّ؟؟ ومرورا بأسماء الجمع الكريم المدوَّنة في صدر المدارات؟!  كيف يتأتى لمجلة فصلية أن تضع موضوع تعبير ضمن صفحاتها، وما هو دور عباقرة الثقافة في هذه المهزلة؟ وأين هي روح العمل الجماعيّ المتكامل ؟ أين هي طالما أن العنوان لم يلفت نظر أحد منهم ولو على سبيلٍ قراءة متثائب، إذا كان العنوان قد حمل أخطاء اللغة،والأسلوب والصياغة؟ لمن ينشرون ثم يتوهمون أنهم رواد ثقافة في مقاولة ثقافة؟ ؟ فأين هي الثقافة ومداراتها وروادها ووكلاؤها ومقاولوها أمام : " أطلالٌ" تبكي ماضٍ عريق " فمن مباديء الاستشارية اللغوية البائسة أن ينظر لهذا الخطأ،ذلك أن كلمة "ماض" لا تكتب هكذا إلا ضمن أوهام وطلاسم الثقافة وأدعياء الثقافة،فهي اسم منقوص نكرة، لكنه في حالة نصب،وليس في حالة جر ولا رفع حتى تحذف ياؤه على التوهم ؟؟ ثم يُنعت بكلمة "عريق " على الوهم وحقهما النصب؟ألا إنهم من إفكهم ليقولون.  
عبارة أخرى من تجليات مدارات:  " كونها مؤشر"؟ والكون يحتاج إلى خبر منصوب، وكذلك :"جهة من الجهات الأربعة" وكذلك: " لم يبق من القلعة إلا الواجهة الغربية، وبرجين" وحق "البرجين" الرفع فالاستثناء ملغيّ، وكذلك:"منع إقامة مباني جديدة"وحق الياء الحذف، وكذلك:   "يتخذه التجار والمسافرين " وحقها الرفع  وكذلك " تم بنائها "  لاحظ: " معظم مرافقها ومنشأتها" هذا فضلا عن الكثير الكثير من الغشم في صياغة الأسلوب،وكثرة الواوات،ومزيد من المهازل؟؟ أجمل ما في هذه النكتة أن الموضوع مبتذل رخيص لا قيمة له البتة،وخير دليل على ذلك أنه مُرِّر للنشر بلا نسب ولا نسبة، ولم يوفق فيه صاحبه من وراء حجابه ولم توفق مدارات الطلسمة  فلا تَحقُّق ولا مراجعة ولا توثيق، فلبئست الثقافة  ثقافة التسلل والعشوائية وسوء الطوية على هذه الشاكلة، ألا بعدًا لثقافة الارتزاق في قطاع غزة !!،هكذا يدب الفشل في رهط أو فريق يتوهم أنه رائد ثقافة، ومبلور أفكار، وراعي نهضة، فلا مدعاة للحماقة والاستهتار.  لقد "قحشت" مقاولات إعلام الشعوب الفلسطينية ،كلّ من هب ودب ليقحم أنفه في الإعلام...، وفي خطب الجمعة..  إعلام الفرية الكبرى الذي وهم مقاولوه أن مجرد تسمية إذاعة أو "منسوخة" باسمٍ ما سوف يواري سوءآتهم ويداري عنصريتهم وما اقترفت أياديهم.

 حينما تبادر بقراءة "المقاولة" ينتابك شعور من التحسر على تلكم المقاولات الصغيرة الرخيصة التي تضحك من نفسها، وتسوّق للخداع والجهل، فالضوابط اللغوية نظام دقيق لا يتصرف به عابث ولا مستهتر حتى لو صوّتت له غالبية التشريعيّ أو صدر بموجبه مرسومٌ سلطانيّ مصون.   

إنَّ رسم وضبط الكلمة العربية لا يخضع للهوى ولا ينبغي أن يزج فيه من لا يفقه أمانة ودقة الكلمة، ولو جاد عليه الفصيل برتبة داعية،ولا تسري عليه ضوابط ديمقراطية الشعوب الفلسطينية النورانية والربانية: أن تصوّت – تحت الاحتلال – مرة كل عشر سنين - بطريقة ديمقراطية شفافة، لمرشحين معظمهم غايةٌ في الكِبْر والتسلط والاحتجاب والاستبداد والدكتاتورية؟! 

  أما آن لنا أن نحترم أنفسنا وقراء الصدفة الذين قد يتوقفون عند بعض ما ننشر ؟ أَوَليسوا في حاجة ماسة لتدريب لغويّ، وهل يعقل أن هذا الكم الهائل من متنطعي الكتابة والنسخ والخطابة والشعوذة اللغوية على الصفحات والشاشات والمنابر ليسوا بحاجة لصقل وتهذيب لغة الإعلام.. إعلام من هبّ ودبّ من ذكور وإناث الشعوب الفلسطينية؟ إعلام المقاولات الذي يتوهم أن من الممكن خداع القاريء، أولئكم هم الذين يدمرون اللسان العربيّ ويدمرون الجيل، وبدلا من أن يتعلم الطالب والقاريء من هؤلاء وهؤلاء غدا ضحية العبث والعشوائية. 
إن على وسائل إعلام الشعوب الفلسطينية بكل مواهبها ومشاربها وأوطارها وشتى أنماط شرعياتها الوهمية "البايتة " أن تهب من ذاك السبات العميق الذي تغطُّ فيه، وهي غير ملزمة ولا مضطرة أن تعرض وتستعرض ناطقيها ومحلليها وخطباءَها الذين لا يجيدون الحديث ولا الخطابة على المنابر ولا الكتابة باللسان العربيّ، عليها أن تكفَّ عن هذا اللغو، ذلك أن اللسان العربيّ يجب أن يُحترم وأن يُصان من العبث به أَيًّا كان الفصيل، ومهما بلغ الرصيد ؟!! وإذا كانت القلعة مغتصبة أو محتلّة،فلتجردْ "مدارات الوهم" وأوكار الإقصاء المنهجيّ ما أُوتوا من ثقافة وفصل خطاب بصورة صادقة دقيقة وصائبة. وليشفقوا على الحزانى الألى لا ذنب لهم سوى أنهم ليسوا من سدنة مشاريع التوطين تارة باسم الوطنية، وتارات باسم الدين؟!!..................  

رابط موضوع القلعة عن المجلة المذكورة

اضغط هنا للتعرف على المرحوم أ. فتحي رمضان محمد حمدان الأغا

اظهر المزيد