مقالات

رشفات من بحور الحياة -الحلقة الثانية- كتب أ. نبيل خالد الأغا ابو خلدون- الدوحة

رشفات من بحور الحياة (الحلقة الثانية)
نبيل خالد الأغا – الدوحة

صرخة من الكبد في عشق مصر
قلبي منفطر على مصرنا الغالية..
إن قلبي المثخن بالهموم والغموم ينفطر حزناً وقهراً وخوفاً على أمنا الرؤوم مصر، لم أكن أتصور بالمطلق أن أشهد ما تشهده من مآسٍ ومحن وصراعات عبثية على السلطة أو منها أو بسببها.

ان الخطر عظيم، والواقع أليم، والمستقبل عند علام الغيوب، ان كل الأحزان تهون، وكل الدول تهون إلا مصر، أجل إلا مصر، مصر يا قومنا هي عنوان عروبتنا واسلامنا وحربنا وسلامنا وعزنا وفخرنا ومثابة أمننا وموئل مروءاتنا وسكننا وسكوننا، وصدق الشاعر الملهم الناطق باسمنا جميعاً..

مصر الحبيبة لي وطن                       وهي الحمى وهي السكن.

يا قومنا يا عزَّنا يا سؤدننا أناشدكم بالله العلي العظيم أن تُصَلُّوا وتَصوموا وتدعوا الله تبارك وتعالى من أعمق أعماق قلوبكم أن يزيل الاخطار المتربصة بمصر الغالية، وأن يُلْهم أولي الرشد والعزم من أبنائها - مهما كانت مواقعهم وانتماءاتهم - ان يتَّقوه تبارك وتعالى في مصر التي أكرمها جل جلاله بورود اسمها أربع مرات في كتابه العزيز.

رباه، رباه، لقد قلت في دستورك الخالد على لسان سيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: «ادخلوا مصر أن شاء الله أمنين».

اللهم أناشدك باسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به استجَبْت، وأتوسَّل إليك بأسمائك الحسنى، وبصفاتك العليا، أن تَحْمي مصر وشعبها واستقلالها من كل خطر محدق بها، ومن كل المتأبطين شراً بها سواء من أبنائها أو من أعدائها. وأن تنشر السكينة والسلام والوئام على كافة ربوعها..

آمينَ آمين لا أرضى بواحدةٍ                حتَّى أضَمَّ إليها أَلفْ آمينا

وتقبلوا أيها الأحباب أندى التحايا من مخلصكم ومحبكم في الله العبد الضعيف (نبيل خالد الأغا/الدوحة)، وصلِّ اللهم وسلم على حبيبنا الأحب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدد ما في علمك صلاة دائمة بدوام ملكك.

كنت جاهلاً.. وبفضل الله تعلمت
نجاسة الشرك

* قال تعالي ضمن الآية 28 في سورة التوبة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا...»
وكنت أظن أن المراد بكلمة «نجس» النجاسة العادية التي تبطل الوضوء والصلاة،
ولما تدبرت وبحثت عرفت أن المراد بها نجاسة الشرك، والظلم والأخلاق والعادات السيئة.
والكافر ليس بنجس الذات، لأن الله سبحانه وتعالى أحلّ طعامهم، وثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أكل في أنيتهم وشرب منها، وتوضأ فيها، وأنزلهم في مسجده.

«سبب خلوّ سورة براءة» من «البسَمْلة»
* لم أكن أدرك السبب المباشر لخلو سورة التوبة من البسملة «بسم الله الرحمن الرحيم» مثل باقي سور القرآن الكريم.
وعلمت بعدئذ أن السبب في ذلك أن قتال الكفار ذُكر فيها.. إضافة إلى شمولها على وعيد المنافقين، وبيان مخازيهم، و«بسم الله الرحمن الرحيم» يُؤتى بها للرحمة، وهذا الموطن فيه ذكر الجهاد. وذكر صفات المنافقين، وهذا ليس من مواطن الرحمة، بل هو من مواطن الوعيد والتخويف. ولذلك لم تذكر البسملة في بدايتها.
وتسمى هذه السورة أيضاً بسورة «براءة»، وجاء في سبب عدم ابتدائها بالبسملة أنها ابتدأت ببراءة الله ورسوله من المشركين، وهذا المقام لا يناسب الابتداء بسم الله الرحمن الرحيم، والله تعالى أعلم.

الأعراب أشد كفرا 

* كنت لا أعرف تفسير الآية رقم 97 في سورة البقرة، وهي قوله تعالى: «الأعْراب أشَدُّ كُفْراً ونِفاقاً وأجْدَرُ ألاّ يعلموا حُدودَ ما أنْزل اللهُ على رسوله والله عليم حكيم» وبفضل الله تعالى عرفت المعنى وهو أن الأَعراب أشد كفراً ونفاقاً من كفر غيرهم ومن نفاق غيرهم، لأنهم أقسى قلباً، وأغلظ طبعاً، وأجفى قولاً، وأبعد عن سماع كتب الله، وما جاءت به الرسل.
ومعروف أن الأعراب هم: من سكن البوادي من العرب، فمن استوطن القرى العربية فهو عربي، ومن نزل البادية فهو أعرابي.
وهم أجدر ألاّ يعلموا حدود ما أنزل الله من الشرائع والأحكام بسبب بُعْدِهم عن مواطن الأنبياء، وديار التنزيل، والله أعلم «زَبدة التفسير».

* كنت لا أعلم اجابة السؤال التالي:
مَن هو النبي الكريم بن الكريم بن الكريم؟ ومن هم هؤلاء الكرماء؟

وعرفت الإجابة التالية:
يوسف بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه.
* حكمة «نبيلية»:

أحب الاستماع لمن يتحدثون عن الدين، وأحكامه، ولطائفه باعتبارهم قدوة، لكنني أتلهف شوقاً لأرى تطبيقهم لأقوالهم على سلوكياتهم في الحياة «وقليل ما هم»!
وإذا سألت أحد هؤلاء المتشدقين والمتاجرين بالدين: لماذا تترك بناتك سافرات الوجوه؟ أجاب بكل برود، وصفاقه وجه: خذوا من أقوالي ولا تأخذوا من أفعالي!!

كلمات من نور 

كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، يتعبّد ليلاً وهو قائم في محْرابه، قابِضٌ على لحيتَه، ويبكي بُكاء الحزين ويقول: يا دُنْيا إليكِ عَنِّي، أبي تَعَرَّضْتِ؟ أم إليَّ تشَوَّقْتِ؟، لا حانَ حينُكِ (كأنَّ لكل نَفَسٍ يتنفسه الإنسان خطوة إلى الأجل)، هيهاتِ غُرّي غيْري، لا حاجَة لي فيك، قد طلّقْتُكِ ثلاثاً لا رجَعَة فيها، فعَيْشُكِ قصير، وخَطَرُكِ يَسير, وأَمَلُكِ حَقير، آهٍ من قِلة الزّاد، وطولِ الطريق، وَبُعْدِ السَّفَر، وعَظيم المَوْرِدْ (موقف الورود على الله يوم الحساب).

أخي أيها المسلم: أستحلفك بالله ألاَ تُبكيك هذه العبارات الساخنة؟ أما زلت تُتاجر في هذه الدنيا الفانية؟
أما بَرِحْتَ تشْتري الضَّلالة بالهدى؟ إذن تجارتك خاسرة، ولَسْتَ من المهتدين، عُدْ إلى صوابك يا أخي، فما ربح إنسان باع آخرته بدنياه!
ماذا تنتظر؟ استغفر الله خالقك، اعلن توبتك لبارئك، لحبيبك الذي يفرح لتوبتك، لا تتأخر أو تُسوّف، إن مولاك في انتظارك يا عبدالله العائد إلى رحاب الله.
«إنَّ اللهَ يُحبُّ التوابين ويحبُّ المتطهرين».

مصطلحات أميركية
المحافظة على المصالح الأميركية = نهب موارد الآخرين بموافقة المنهوبين
الديموقراطية = الانتخابات التي توصل عملاء أميركا للحكم
الشرق الأوسط = بحيرة نفط جوفية تحرسها إسرائيل
أصدقاء أميركا في المنطقة = أعداء شعوبهم
سياسة أميركا في العراق = الانتقام من الحضارة العربية
حقوق الإنسان = مَوالٌ تغنيه أميركا في طريقها لغزو البلدان
اللوبي = أقلية تعرف ما تريد.. تتحكم في أغلبية تائهة
المرحوم ناهض منير الريس

كل وقت هو وقت فلسطين 

الانتماء إلى فلسطين انتماء إلى الإنسان أولاً، إلى الجوهر النبيل وقيم الحق والخير والجمال. لا يمكن أي إنسان يعيش إنسانيته ألاَ ينحاز إلى فلسطين وما تمثله في الوعي والضمير. ليست فلسطين مجرد قضية سياسية أو ايديولوجية ليست مجرد مسألة وطنية أو قومية إنها ضمير. ضمير إنساني، وصفة لا موصوف.
الآن بالذات، في هذه اللحظات الحرجة والأوقات العصبية حيث الاحتلال الإسرائيلي يمعن في تدمير ما تبقى من الحلم الفلسطيني بالدولة الحرة المستقلة، ويجثم على الأنفاس ساعياً بكل ما استطاع إليه سبيلاً إلىطمس الهوية الفلسطينية، على المستويين التاريخي والجغرافي، وتجلياتهما في اللغة والفكر والأدب والفن والفولكلور.. إلخ، متوهماً إمكان محوها من المستقبل، محاولاً تحويل احتلاله للمكان الفلسطيني إلى احتلال للزمان الفلسطيني بهدف اخراج الشعب وقضيته من التاريخ والجغرافيا في آن.
كل ذلك جرى ويجرى على مرأى العالم ومسمعه. تواطؤ دولي فاضح، وعجز عربي فادح،(كي لا نقول أكثر)، وانقسام فلسطيني مأسوي يعلّق عليه كثيرون أسمال عجزهم وخذلانهم، ولا يبدو في أفقه ما يبشر بالتئام نهائي للجرح حتى لو أجريت مصالحات شكلية هنا أو هناك، وتبادل هذا المسؤول أو ذاك عناقاً كاذباً وقبلات صفراء!
في هذا الظرف، وفي عزّ الفجيعة تغدو فلسطين محكاً واختباراً لكل قابض على جمر الانتماء.
أحياناً، حين أكتب عن فلسطين وعدالة قضيتها، أشعر أنني ديناصور، كائن منقرض يعرض ما تبقى من هيكله العظمي في المتاحف، لكنني سرعان ما استرد روحي وقلبي، واستعيد عقلي ووجداني، رافضاً اليأس والاستسلام، مبشراً بالأمل، مستبشراً بالخير، على رغم حلكة الأيام التي يراد لها ان تجعلنا كائنات منقرضة لأننا ننصر الحق ونرفض الباطل، ولأننا لا نزال نكتب ونحكي لغة يريد البعض تحنيطها في القواميس، أو جعلها نُصُباً خشبياً في ساحات النسيان. الآن وكل آن هو وقت فلسطين، كل وقت هو وقت فلسطين.

زاهي وهبي

نصيحة غالية للاستثمار
- دأبْتُ منذ فترة بعيدة على وضع مقتطفات قرآنية في عناوين التعازي التي أنشرها في موقع النخلة، وذلك بديلاً عن الكلمات الصماء الجوفاء أمثال: تعزية، مواساة، مشاركة... إلخ
ان اختيارنا للعبارات القرآنية المختصرة سيزيد من رصيد ثوابنا وحسناتنا بعون الله تعالى، لأن لنا ثواب كتابتها وثواب يقدره العزيز الحكيم لكل من يقرأها، كل حرف بحسنة، وكل حسنة بعشرة أمثالها.
وهذه بعض النماذج التي يمكنكم الاستئناس بها، عند مشاركاتكم في كتابة التعليقات التعازية.
- استَعينوا بالصَّبْر والصَّلاة، إنَّ اللهَ مع الصَّابرين.
- وَلَسَوْفَ يُعْطيكَ ربُّكَ فَتَرضْى
- إنّ إلى ربِّك الرُّجْعى.
- وجوهٌ يَومئذٍ مُسْفِرَة، ضاحِكةٌ مسْتبشِرَة.
- وَسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنينَ أجْراً عَظيماً.
- وَما عِندَ اللهِ خيْرٌ للأبرار.
- يا أيها الذين آمنوا اصْبروا وصابروا.
- إن المُتَّقين في جَنَّاتٍ ونَهَر
- وجوهٌ يومئذ ناضِرَةٌ إلى ربِّها ناظِرَة.
- إنَّ للمُتّقيَن عندَ ربهم جَنَّاتُ النَّعيم.
- ارْجٍعي إلى ربٍّكِ راضِيةً مَرْضِيَّة.
- فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.
- نَبِّئ عبادي إني أنا الغفور الرحيم.
- إنَّ للمُتَّقينَ عِنْدَ ربِّهم جَنَّاتُ النُّعيم.
- إلى رَبِّكَ يَومئذ المساق.
- يشربون من كأس كان مزاجها كافورا
- وسقاهم ربهم شراباً طهوراً.
- إن المتقين في ظلال وعيون.
- فَأمَّا مَنْ ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية
- أولئك هُمْ خَيْر البريَّة.
- إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغْفِرَة.
- فأمَّا مَنْ ثَقُلتْ موازينُهُ فهو في عِيشَةٍ راضية.
- وَيَبقى وَجْهُ ربك ذو الجلال والإكرام.
- كُلُّ مَنْ عليها فان.
- فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفي لهم من قُرّةِ أعْيُن.
- لله مِيراثُ السَّماوات والأرض، والله بما تعملونَ خبير.
- انَّ كتابَ الأبرار لَفِي علّيين.
- إنّ الأبرار لفي نعيم، على الأرائِكِ ينْظُرون.
- تَعْرِفُ في وُجوهِهُم نَضْرَةَ النَّعيم.
- وُجوهٌ يومئذٍ نَاعِمَة لسَعْيها راضِيةً في جَنَّةٍ عالية.
- وأما مَنْ أعْطى واتَّقى، وصدّقَ بالحُسنى، فَسَنُيسِّرُه لليُسرْى.
- وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ ربُّكَ فَتَرْضى.
- هُوَ الذي يُحْيي وَيُميت فإذا قَضى أَمْراً فإنَّما يقول له كُنْ فَيَكون.
- إنَّما هذه الحياةُ الدُّنْيا متاعٌ وأن الآخِرةَ هي دارُ القرار.
- فأولئِكَ يدخْلُون الجَنَّة يُرزَقونَ فيها بِغير حساب.
- اليوم تُجْزَى كُلَّ نَفْسٍ بما كَسَبتْ لا ظُلْمَ اليوم.
- سلام عليكم بما صَبَرْتُمْ فنِعْمَ عُقْبَى الدار.
-ربِّ اغفرْ وارْحمْ وأنتَ خْيُر الراحمين.
- يُثبِّتُ اللهُ الذينَ آَمنوا بالقَوْلِ الثابت.
- لِمَنْ المُلْكُ اليومَ لله الواحِدِ القَهَّار.
- وَوُفِّيَتْ كلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهو أعْلَمُ بما يفعلون.
- وَسِيقَ الذين اتَّقَوا ربَّهم إلى الجنَّة زُمُرا.
- وقال لهم خَزَنتُها سلامٌ عليكم طبتُمْ فادخلوها خالدين.
- وَيُنَجِّي اللهُ الذيَن اتَّقوا بِمَفازَتهم ولايَمَسُّهم السّوء.
- فإذا جاء أجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرونَ ساعةً ولا يَسْتَقْدِمون.
- فمن اتّقَى وأصْلَحَ فلا خوفٌ عَلَيْهِم ولا هُمْ يَحْزَنون.
- كلُّ نَفْسٍ ذائِقةُ الموتَ وإنّما تُوَفّوْنَ أُجوركُمْ يَومَ القيامة.
- يا أيها الذين آمنوا اصْبِروا وصَابرُوا ورابِطوا واتَّقوا الله.
- والذينَ آمنواَ وعَمِلوا الصَّالحاتِ أولئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمْ فيها خالدون.
- واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لَكَبيرة إلاّ على الخاشِعين.
- إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليومَ في شُغُل فاكِهون.
هذا ويلاحظ القراء الفضلاء والفضليات أن هذه النماذج تتعلق بالموت الحتمي الذي هو نهاية كل حي، وكذلك بالتفاؤل والمغفرة، والتجمل بالصبر.
والقرآن الكريم زاخر بأشباه هذه الآيات ويمكن الاختيار منها لمن يشاء.

نسأل الله القبول، وصل اللهم وسلم على حبيبنا الأحب صلى الله عليه وآله وسلم، بعدد ما في علم الله. صلاة دائمة بدوام ملك الله.

«آي.لف، يو»، هل باستطاعتي قولها لك حين تعود؟

الروائية الجزائرية ياسمينة صالح


«آي، لف، يو» قالها بوش للشعب العراقي في رأس السنة، حين تمنى لهم عمراً قصفت عمره «الديموقراطية» المحاطة بتبريكات البابا المستاء من تطرفنا، ومن لا إنسانيتنا التي اكتشفها في كتاب بيزنطي نسى كاتبه أن يتذكر أننا أول من أَرّخ للحب، وأول من أسسه في ضمير الكائنات الحية قبل آلاف السنين».

أن تموت واقفاً 

هل تعرف كم يحتاج المرء من الوقت ليشفى من نزلة قلب؟ قد يحتاج إلى عمر الشجر، وإلى عمر السنابل، وإلى عمر النجمة التي تصدقني حين أتابط ذراعك وأمشي معك في شارع العادة المستهجنة! أسألك: هل حان الوقت؟ وأَكتشف صوتي يرتعش من البرد!
تقول دهشتك: هل ضجرت؟ فيرد قلبي المنهك من عبث المشي: لا لكني متعبة من طريق أعرف نهايتها مسبقاً!
                                               

أمتنا مازالت نائمة!! 

عندما أحرقت إسرائيل المسجد الأقصى صيف عام 1969م. قالت رئيسة الوزراء جولدا مائير: «لَمْ أَنَمْ ليلتها وأنا أتخيل العرب سيدخلون إسرائيل أفواجاً أفواجاً من كل صوب، لكنني عندما طلع الصباح، ولم يحدث شيء أدركت ان باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة!

صدقت والله يا مائير، نحن أمة نائمة، ولو لم نكن كما تقولين لما صرتم إلى ما صرتم عليه من جبروت واستعلاء واستقواء.
لقد استنوق الجمل، واستأسد الحمل، فلم يعد الجمل جملاً، ولا الحمل حملاً، ومن يحني ظهره لأعدائه يصبح عرضة للركوب.
افعلوا ما شئتم يا أحفاد مائير. يا مغول العصر الحديث، ناموا ليلكم الطويل، واحلموا أحلامكم الوردية كما ترغبون، هوّدوا ما تبقى القدس.

واهدموا المسجد الأقصى، وابنوا هيكلكم المزعوم على انقاضه، وانشدوا أناشيد نصركم على أعدائكم، ولا تهابوا أحداً»، الطريق ممهدة، وأقصى ما تخشونه بيانات شجب واستنكار في العلن، وحب وود في الخفاء. ولتنم هنيئة هذه المرة أعين الجبناء، والمتخاذلين والمتآمرين على حد سواء، فلن يدخل العرب أفواجا أفواجا من كل صوب، سيظلوا نائمين في عسل الكراسي، وشَهْدِ البطون والفروج ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
ورحم الله «الأخطل الصغير» القائل منذ نصف قرن مضى:

يا أمةً غدتِ الذّئابُ تَسوسُهَا                       غَرِقَتْ سفينتُها فـأيْنَ رئيسُها
غَرِقَتْ فَلَيْسَ هُناك غيرُ حُطائمٍ                  يَبْكي مُؤَنبها وَيَضْحُكُ سُوسُها
تَتَمَرَّغُ الشهواتُ في حُرُماتِها                      وتَعِيثُ في عَظَماتِها وتَدُوسُها
تَعْساً لها من أمَّةٍ .. أَزعيمُها                    جلاّدُها .. وأمينُها جاسوسُها؟!

                                          التوقيع: مهموم بن مقهور، بن محزون.

أول وآخر نفاق في حياتي!

الشيطان الرجيم وسوس لي بارتكاب تلك الخطيئة، فارتكبتها، وبعد فترة من الزمن أنبني ضميري فندمت، واستغفرت الله تعالى، وعاهدته ألا أعود لتكرارها أبدا.
كان ذلك في العام 1968، وكنت قد وصلت إلى مدينة البيضاء الليبية لأعمل معلماً فيها بعد تخرجي في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة.
ولم يكن بالمدينة يومئذ سوى موزع واحد للصحف والمجلات يدعى عبدالكريم، وكنت بحاجة ملحة للحصول على مجلة «العربي» الشهرية الكويتية التي صدر العدد الأول منها في نهاية عام 1958م، وكانت - وما برحت - مصدراً مهماً لمطالعاتي كما الآلاف من ابناء جيلي ومَن قبلهم وبعدهم.
وكان العم عبدالكريم سامحه الله يضن عليَّ بها، ربما بالنظر للأعداد المحدودة التي تصل إليه.
وشاءت إرادة الله تعالى أن يرقد عبدالكريم في المستشفى، ولم أفاجأ بذلك الخبر، لأن الرجل كان شرهاً إلى حد بعيد بالتدخين حتى لم تكن ابنة الشيطان - كما أُسَمِّي السيجارة- لتفارق شفتيه. وكان دائم التجهم.
المهم.. ذهبت لعيادته، وقد تسلحت بهدية قدمتها له وهو راقد على سرير العافية، والحق أنه رحب بي، وشكرني على زيارتي له، وفي الأثناء لَمَّحْتُ له بمجلة «العربي».
وقد عافاه الله وخرج من المستشفى، فوجدته محتفظاً لي بعدد من المجلة، وفرحت، وبعد عدة شهور نكص عن وعده ولم يعد يوفر لي المجلة.
فقلت في نفسي هذا عقاب من الله تعالى، لأنني لم أخلص النية له تعالى في هذا الشأن.
وما برحت أشعر بالندم على خطيئة النفاق التي ارتكبتها بحق نفسي.
أسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة.

صفحة مطوية ...

رحلة ...

هناك نوع من الأخطاء اللاإرادية نقترفها رغما عنا، ودونما إرادة منا . مثال ذلك ردود الأفعال السلبية التي "نصنعها" تجاه أفراد قد لا تعجبنا أشكالهم أو ألوانهم فنشعر تجاههم بالضيق والتأفف وعدم الارتياح، وذلك برغم اننا لم نتعامل معهم أو نحتك بهم. و"نصنع" ذلك أيضا مع ايماننا المطلق بأن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى أشكالنا أو ألواننا بل إلى قلوبنا وأفعالنا . بيد أن هذا التحفظ لم يحمني من الوقوع في دائرة هذا الخطأ اللاإرادي في الصيف الماضي فقد التقيت خلال عودتي من غزة إلى القاهرة برا بفتاة غزية في باكورة العقد الثاني من عمرها . لم أرتح بداية من شكلها "الافرنجي" حيث كانت ترتدي بنطالاً من نوع الجينز، وقميصا وحذاء رياضيين، وكانت حاسرة الرأس، سافرة الوجه، قلت في نفسي: إذا جاز هذا المنظر لليهود فهو "محرم" على الفلسطينيين حراما "وطنيا" وشرعيا. كما استهجنت سفرها بمفردها لمسافة تمتد نحو 500 كم. وما يرافق ذلك من اجراءات حدودية شاقة. وشاءت إرادة الله تعالى أن أتعرف إلى تلك الفتاة فاكتشفت بداخلها قلب فراشة، وبراءة طفلة، جنبا إلى جنب مع حنكة البازي ويقظة النسر.

وقرأت لي سطورا من كتاب حياتها.. اسمها: دينا وائل الشوا اضطرت إلى السفر لإنهاء اجراءات تصديق شهادتها الجامعية في الفلسفة، لم يمانع والدها في سفرها لثقته المطلقة في كياستها. بينما شيعتها والدتها بالدعوات الصالحات ومن ضمنها ان يرزقها الله تعالى "بأولاد الحلال" لمساعدتها.

وكما قالت لي دينا بعدئذ فإن معرفتها بي تعتبر استجابة مباشرة لدعوة أمها، فاعتبرتني أبا حنونا وأخا عطوفا. وخلال نحو سبع ساعات من الرفقة الطيبة رأيت من دينا ما أسعدني وأبهجني وجعلني أشعر بالندم لحكمي المتسرع عليها فهي أقحوانة جميلة نبتت في أرض صلبة، وتمتلك رصيدا جيدا من الثقافة الدينية وتأكدت بأنها تحفظ أجزاء من القرآن الكريم، لكنها اعترفت بتقصيرها وخطئها في عدم الالتزام بالزي الإسلامي الشرعي، معللة ذلك بوجود برنامج زمني لديها وعدتني بتطبيقه بعد عودتها إلى غزة. والآن ..وبعد مرور نحو أربعة شهور على لقائي بدينا أتساءل: هل أوفت بوعدها؟ قلبي يحدثني انها فعلت ذلك !.

نبيل الأغا

مجلة ندى / الدوحة 1996

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد