مقالات

السلطان الذي ضحّى بعرشه من أَجل فلسطين- كتب مهندس قاسم صالح الأغا

من زوايا التاريخ

السلطان الذي ضحّى بعرشه من أَجل فلسطين

للتعرف علي حياة وبعض المواقف المشرّفة التى يسجلها التاريخ بأحرف من نور لأحد سلاطين الدولة العثمانية بمعارضته الصّلبة للمصادقة على تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين رغم إغراءاتهم الشديدة و المتعددة، قبل الخوض في هذا الموضوع ، نرجع قليلاً للتذكير بظروف تلك الدولة:  

الدولة العثمانية

  • علاوة على اسم الدولة العثمانية كان يُطلق عليها ايضاً:
  • السلطنة العثمانية .
  • الدولة العلية العثمانية.
  • دولة آل عثمان.
  • شملت الدولة مصر- بلاد الشام - العراق- السعودية- تونس  -الجزائر- صربيا- بلغاريا - اليونان مع اجزاء كبيرة من الاتحاد السوفيتي السابق ،بالاضافة لتركيا الحالية .
  • العاصمة : اسطنبول الحالية – كانت عاصمة لعدد من الدول عبر التاريخ بأسماء أخرى منها : بيزنطة (ق.م) والقسطنطينية، ثم اسلامبول و الآستانة في عهد السلطنة العثمانية ، ثم اسطنبول في عهد تركيا الحديثة، وتُعتبر المدينة الوحيدة في العالم الموجودة في قارتين أوروبا و آسيا، مساحتها 1832كم2 وسكانها حوالي 12 مليون نسمة ، بها 2944مسجداً و يطلق عليها مدينة المآذن.
  • كان السلطان يُلقب ( أمير المؤمنين)، ( خليفة المسلمين) ، و أُطلق على رئيس الوزراء (الصَدر الأعظم).
  • كان شعار الدولة ( دولة أبدية ).
  • كانت عملتها الرسمية ( غرش – قرش ).
  • بلغت مساحة الدولة حوالي5.5 مليون كم2.
  • جرى إحصاء سكان الدولة عام 1831 واحتُسِب الرجال فقط ولم يُغطِّ كامل الدولة .
  • كانت تشمل (29) ولاية لها جهاز اداري مركزي وآخر محلي في الولايات .
    العوامل المشتركة بين  أغلب دول السلطنة :
    -الديانة الإسلامية               -اللغة العربية
    - الثقافة العربية والإسلامية      -العادات والتقاليد الموروثة
  • كانت حرية الاقامة و التنقل مكفولة للجميع داخل الاقاليم .
  • قضى العثمانيون على الإقطاع في الاقاليم الأوروبية التي كانت تحت سيطرة الدولة.
  • بلغت الدولة أوج قوتها في القرنين ( 16-17 ) ( العصر الذهبي )، من الناحيتين السياسية والعسكرية.
  • استمرت الدولة ( 619 عاماً ) ( 1299-1918 ).
  • تتابع على حكم الدولة (36) سلطاناً بالوراثة آخرهم محمد السادس وحيد الدين ( 1918- 1922 ) ،في هذه الفترة جاءت جماعة الاتحاد و الترقًي و استولت على الحكم و مقاليده .

السلطان عبد الحميد الثاني

  • هو السلطان رقم (34) الذين حكموا الدولة واستمرت فترة حكمه 33 سنة (1876 – 1909 ).
  • من مبادئه :
  • يا مسلمي العالم اتحدوا.
  • القوة الوحيدة التي تجعلنا واقفين على اقدامنا هي ( الاسلام ) .
  • أن نكون مخلصين لهذا الدين العظيم .
  • أصدر فرماناً ( مرسوماً ) بعدم السماح لليهود بشراء أراضي في فلسطين واستقرارهم فيها (علماًبأنهم كانوا يملكون 5.6 % فقط من أراضي فلسطين) .
  • أصدر فرماناً للسلطات العسكرية منع قبول اليهود أو إسكانهم في فلسطين ( منع الهجرة ) .
  • أرسلت الحركة الصهيونية موفداً لمقابلة السلطان للسماح لليهود بالاستيطان في فلسطين مقابل إغراءات مادية رفضها .
  • أوفدت الحركة الصهيونية موفداً آخر هو تيودور هيرتزل ، أحد مؤسسي الحركة الصهيونية عرض على السلطان العروض التالية :

  • إنشاء أسطول عثماني.
  • دعم سياسة العثمانيين في العالم الخارجي .
  • مساعدة السلطان في تحسين الأوضاع المالية .
  • إنشاء جامعة عثمانية في القدس تُغني عن إرسال الطلاب لجامعات أوروبا .
  • يمكن بيع الأراضي التي ليس لها مالكون بالثمن الذي يقدره .

رد عليه السلطان:

( أراضي الوطن لا تُباع و أنَّ البلاد التي امتُلِكَت بالدماء  لاتباع إلا بالثمن نفسه ، وربما إذا تفتت امبراطوريتي يوماً يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل ).

  • ضعُفت الدولة في آخر عهدها مما أدّى إلى إثارة الدول الأوروبية الفِتن والحركات الانفصالية السياسية والدينية .وأصبح يُطلَق عليها ( الرجل المريض ).
  • تشكلت عام ( 1908) جمعية ( جون تُرك ) أي ( الاتحاد و الترقي ) ذات النزعة الصهيونية حيث أن معظم أعضائها من المهاجرين اليهود من الأندلس ، وهي أول حِزب سياسي في البلاد يتولى الحكم بعد التحالف مع ثوار البلقان ( البانيا – بلغاريا – رومانيا ) وبدت بوادر هدم النظام العثماني:
  • اعلنت بلغاريا و جزيرة كريت اليونانية الانفصال والانضمام لليونان .
  • استولت النمسا على البوسنة .
  • استولت ايطاليا ( إحدى قوات التحالف ) على ليبيا عام 1912 .
  • تم خلع السلطان عام 1909 ونفيه إلى اليونان.
  • كان السلطان أحد أتباع الشيخ محمود أبو الشامات-شيخ الطريقة الشاذلية بدمشق-وبعث اليه من منفاه بالرسالة التالية:

"بسم الله الرحمن الرحيم"
الحمد لله رب العالمين ، و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد رسول رب العالمين ،وعلى آله و صحبه أجمعين ، والتابعين إلى يوم الدين.
ارفع عريضتي هذه إلى شيخ الطريقة العلية الشاذلية ، إلى مُفيض الروح و الحياة ، إلى شيخ أهل عصره ، إلى الشيخ محمود أفندي ابو الشامات ، و أُقَبّل يديه المباركتين راجيا ً دعواته الصالحة .
بعد تقديم احترامي أعرض انني تلقيت كتابكم المؤرخ 22 مايس من السنة الحالية ( 1909) و حمدت المولى وشكرته أنكم بصحة وسلامة دائمتين .

سيدي : إنني بتوفيق الله مُداوِم على قراءة الأوراد الشاذلية ليلاً نهاراً وأُعرض أنني ما زلت محتاجاً لدعواتكم القلبية بصورة دائمة .

بعد هذه المقدّمة أُعرض لرشادتكم وإلى أمثالكم أصحاب السماحة والعقول السليمة المسألة التالية في ذمة التاريخ:

إنني لم أتخلَّ عن الخلافة الاسلامية لسبب ماسوى أنني بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد المعروفة بإسم (جون تُرك) و تهديداتهم ، إضطُّررت و أُجبِرت على ترك الخلافة.
إن هؤلاء الاتحاديين قد أصرّوا و أصرّوا عليّ بأن أُصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة ( فلسطين ) ، ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورةٍ قطعية هذا التَّكليف ، وأخيراًوعدوا بتقديم ( 150 مليون ليرة انكليزية ذهباً منها 100 مليون قرضاُ لخدمة الدولة بلا فائدة لمدة 100 سنة ) فرفضتُ هذا التكليف بصورة قطعية ايضاً ، وأجبتهم بهذا الجواب القطعي التالي :

إنكم لو دفعتم مِلءَ الدنيا ذهباً فضلاً عن ( 150 مليون ) ليرة أنكليزية ذهباً ،فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعيّ, لقد خدمت الأمة الاسلامية والأمة المحمدية ما يزيد عن ( 30 سنة) ، فلن أُسوِّد صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين و الخلفاء العثمانيين ، لهذا لن أقبل تكليفكم بوجه قطعي ايضاً .

وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي و أبلغوني أنهم سيبعدونني إلى اليونان ، فقبلت بهذا التكليف الأخير ، هذا وحمدت المولى و أحمدُه انني لم اقبل بأن أُلطِّخ الدولة العثمانية و العالم الإسلامي بهذا العار الأبديّ الناشيء عن طلبهم إقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة ( فلسطين) ، وقد كان بعد ذلك ما كان.

لذا فإني أُكرّر الحمد و الثناء على الله المتعالي، وأعتقد أن ماعرضته كاف في هذا الموضوع الهام وبه اختتم رسالتي .
ألثُم يديكم المباركتين وأرجو واسترحم أن تتفضلوا بقبول إحترامي بسلامي إلى جميع الإخوان والأصدقاء. .
يا أُستاذي العظيم : لقد أَطلت عليكم التحية و لكن دفعني لهذه الإطالة أن احيط سماحتكم علماً.
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
خادم المسلمين – عبد الحميد بن عبد المجيد     

إنهيار الدولة العثمانية

  • دخلت الدولة (الرجل المريض) الحرب العالمية الأولي عام 1914 بجانب المانيا و النمسا و المجر في مواجهة الحلفاء (بريطانيا و فرنسا و روسيا و ايطاليا)، و بانتهاء الحرب و انتصار الحلفاء خسرت الدولة الحرب، تم توقيع اتفاقية سايكس بيكو عام (1916) بين قوات الحلفاء تضمنت تقسيم الممتلكات العثمانية بعد قيام ثورة أكتوبر الاشتراكية عام ( 1917 ) بزعامة لينين في روسيا و انسحاب الاخيرة ، و انفردت بريطانيا و فرنسا بحكم المنطقة ( بلاد الشام ).
  • بعد خسارة الدولة العثمانية الحرب صممت قوات الحلفاء علي تحطيمها .
  • استولت قوات الحلفاء على اسطنبول ( العاصمة ) و المضايق.
  • قام مصطفي كمال اتاتورك بتنظيم حركة قومية ، وتم انتخابه عام 1920 رئيساً للحركة .
  • وقفت حكومة السلطان اتاتورك مع الحلفاء وفق معاهدة بينهما وتم بموجبها :

* منح الاستقلال لبعض مناطق الدولة .

* سُلًّمت مناطق أخرى لمختلف قوات الإحتلال ، وازداد نفوذ اتاتورك والقوميين .

*  طرد اليونانيين من البلاد .

* إلغاء منصب السلطان .

توقيع معاهدة لوزان عام ( 1923) وتم فيها تحديد حدود تركيا الحالية .

*  أسَس كمال اتاتورك جمهورية تركيا الحالية في ذلك العام .

  • انتهت الدولة العثمانية سياسيا في 1-11-1922 وأُزيلت بوصفها دولة بحكم القانون بتاريخ24-7-1923 بعد التوقيع على معاهدة لوزان، وزالت نهائياً في 29-10-1923 عند قيام الجمهورية التركية الوريث الشرعي للدولة حيث تم انتخاب اتاتورك رئيساً للبلاد في ذلك التاريخ .
  • قام اتاتورك بالإجراءات التالية خلال عقدي العشرينيات و الثلاثينات من القرن الماضي :
  • الغى نظام الخلافة .
  • اتخذ انقرة عاصمة للدولة .
  • استبدل الكتابة بالاحرف العربية إلى اللاتينية و اللغة التركية هي السائدة بالبلاد .
  • تم الغاء الحجاب و الطربوش .
  • ابطال تعدد الزوجات .
  • حصلت النساء علي حق الإنتخاب و شغل الوظائف العامة.
  • منحت الجمعية الوطنية الكبرى ( البرلمان ) كمال اتاتورك لقب ( أبو الاتراك ) .

رثا الشاعر أحمد شوقي الدولة العثمانية و زوال الخلافة  بقصيدة منها:

ضَجَّت عليكِ مآذنٌ ومنابرٌ                 وبَكت عليكِ ممالكٌ ونواحي.
الهندُ والـهةٌ ومصرُ حزينةٌ                  تَبكي عليكِ بِمدْمَعٍ سَحّاحِ.
والشـامُ تسألُوالعراقُ وفارسٌ                أَمَحا من الأرضِ الخلافةَ ماحي

 م. قاسم صالح الأغا(أبوحسام)

المصادر

  • مجلة العودة – السنة الأولى – العدد 2 تموز 2001 ص 13.
  • مواقع على الشبكة العنكبوتية.

اضغط هنا للتعرف على المرحوم المهندس الزراعي قاسم صالح علي عثمان الأغا

اظهر المزيد