في ذمة الله

لا أقول وداعاً.. بل إلى لقاءٍ ثانٍ- كتب أ. حسام عثمان الأغا

بسم الله الرحمن الرحيم

حب وجوار في الحياة الدنيا وجوار في حياة البرزخ  والله نسأل الفردوس الأعلى لهما وللجميع

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور، والحمد لله الذي جعل الموت راحة للمتقين الأبرار، ينقلهم من دار الهموم والغموم والبلاء والأكدار، دار الغضب والوَصَب والأذى والبأساء والمضار، دار الآلام وأنواع الأسقام وصنوفِ الأخطار، دار الحسد والكدر والنكد والخوف والجوع، دار اللهو واللعب والفخر والزينة والاغترار، ينقلهم إلى دار الرحمة والسرور والفرح والاستبشار، دار الصحة والبهجة والعزّ والقرار، دار الملك والخلد والبقاء وجوار المحسن العزيز الغفار، دار الأمن من جميع المخاوف وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وتختار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتفرد بالبقاء والدوام، وأشهد أنّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، لو كان ذو قَدَرٍ جليلٍ ناجٍ من الموت لكان رسولَ الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

بالأمس ودعنا العمة الغالية على قلوبنا جميعاً.. العمة التي تركت بصمة في وعند كل من عرفته وعرفها، العمة التي حرصت طوال حياتها على زيارة الأهل والأحباب والأقارب والجيران والأصهار بمناسبة ومن دون مناسبة.. إذا افتقدت أحداً تسرع لزيارته أياً كان عمره وفي أحيان كثيرة يكون في عمر أولادها.. أحبت الجميع والجميع أحبها.. معروفة بصراحتها.. لا تسكت عن خطأ تراه حتى من أقرب المقربين.. والجميع راضون.. أضحك الله سنها لكل من عرفها.. في الأفراح قبل الجميع توجد وفي الأتراح والمواساة لم يجارها أو تجارها أحد.. سباقة دوماً الجميع.. تفتقد الكل والكل يفتقدها..

من فضل الله حظينا بنصيب الأسد من حبها، كيف لا ومنذ أيام جدتي "عايشة شبير" رحمها الله تعالى وأسكنها فسيح جناته.. لم تنقطع عن زيارتها.. وكذلك محبتها لوالدي رحمه الله تعالى وجميع أموات المسلمين.. سكنت محبتها قلوبنا وسكنت محبتنا قلبها.. رحهما الله تحبنا ونحبها أكثرت من زياراتها لنا ولوالدتي أطال الله عمرها بعد وفاة والدي رحمات ربي عليه، كيف لا وهي يوم توفي والدي رحمه الله لم يكن مجرد أخ بل كان الأب والأخ الحنون.. ومن فضل الله عز وجل كان لها ما أرادت بأن تدفن كما وصت أنجالها "ادفنوني بجانب أخي أبو هشام".. رحمات ربي عليكما وعلى جدي الحاج محمد وزوجتيه وأعمامي وزوجاتهم وعماتي وأزواجهن رحمكم الله أحياء وأمواتاً..

منذ ما يقارب الـ20 عاماً فقدت زوجها العم صقر يوسف رحمه الله، وعاشت حياتها تحت أجنحة أولادها حفظهم الله تعالى.. الكل يسارع لبرها ورضاها.. كيف لا وجلهم يعرف بأن مفتاح الجنة تحت قدميها.. جزاكم الله خير الجزاء فأنتم إن شاء الله الأوفياء لها ولأبيكم رحمه الله ثقتنا في الله وفيكم بأن تكونوا خير الأبناء والبنات لها بعد مماتها كما كنتم وأكثر في حياتها نحسبكم كذلك ولا نزكي على الله أحداً نوصيكم جميعاً وأنفسنا بأن تكثروا الدعاء لها ولجدي الحاج محمد وزوجتيه ولوالدي ولأعمامي ولعماتي  ولجميع أموات المسلمين..

من نوادرها رحمها الله.. كانت تحب كذلك خالاتي الحاجة نايفة فالوجي أم عادل "آل شاكر" وخالتي الحاجة خالدية فالوجي أم خالد "آل طاهر".. وتوصي والدتي أطال الله عمرهن وحسن عملهن جميعاً.. "كل ما ييجوا خواتك شيعيلي".. فتدخل ممازحة (إجت عمتكو ضبوا حاجتكوا.. إجت خالتكوا طلعوا حاجتكوا)،

عزاؤنا لكم جميعاً أبناء وكريمات وأخوة وأخوات وأحفاد وكل من له صلة بالعمة التي سنفتقدها ما حيينا..

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم الفردوس الأعلى من الجنة وأعوذ بك كم عذاب جهنهم وعذاب القبر للعمة الغالية رحمها الله ولوالدي وجدي الحاج محمد وجدي الحاج فالوجي وزوجاتهم وأعمامي وأخوالي وزوجاتهم وعماتي وخالاتي وأزواجهن وجميع أموات المسلمين..

أخوكم
حسام عثمان الأغا

اضغط هنا للتعرف على المرحومة الحاجة مقبولة محمد حمدان الأغا

اظهر المزيد