مقالات

وَمَضات من النضال الفلسطيني- الحلقة الثانية- م. قاسم صالح الأغا أبو حسام

وَمَضات من النضال الفلسطيني- مجاهدون من خان يونس

مقدمة :
تختلف خان يونس عن بعض المدن الفلسطينية بأنها أُنشِئت بقرار من السلطان المملوكي برقوق , حيث كَلّف حامل أختامه الأمير يونس النيروزي الداوداري ببناء نواتها وهي قلعة برقوق عام 1387 م في مكانها الحالي كمحطة للقوافل التجارية لتزويد المسافرين بين الشام ومصر بالمواد التموينية والمياه  ,وحمايتهم من اللصوص وقطَّاع الطرق. ويتألف البناء من طابقين لتكون نُزُلاً للمسافرين لذلك سُميت خان , ويونس نسبة لمؤسسها المذكور ,بالإضافة الى مسجد للصلاة ومِئذنة وبئر مياه  وإسطبل للخيول , وقد زالت آثار البعض منها ,ولا يزال البعض الآخر ماثلاً للعيان , وظهرت  حولها محلة عامرة ثم صارت قرية ثم ارتقت إلى ما فوق مرتبة القرية حتى تطورت إلى مدينة (1-3 ).

تميزت خان يونس كغيرها من المدن الفلسطينية في عهد الإنتداب البريطاني بالمقاومة الفعالة ضد الجنود البريطانيين والعصابات الصهيونية, وقد أفرزت هذه المقاومة العديد من الرجالات والقادة الذين أسسوا للحركة الوطنية  .

المجاهدون :

من نشطاء الحركة الوطنية بخان يونس خلال العقدين الثالث والرابع من القرن الماضي تحت قيادة المجاهد المرحوم عبدالرحمن سليم الأغا الذي اختارته الحركة قائداً لها عام 1936 :

1- دياب شاكر الأغا            2- يوسف خضير             3- أحمد راشد النجار (عرار) 

4- صالح علي الأغا            5- توفيق حافظ الفرا           6- أحمد طالب أبو ناهية   

7- محمد السقا (ابو إبراهيم)    8- ضيف الله مضيوف الاغا    9- مصلح زعرب (1-2)                                                       

- كان المجاهدون رحمهم الله دياب الأغا,يوسف خضير,عرارالنجار يقومون بتجهيز الألغام الأرضية واليدوية بإمكانياتهم البسيطة حتى أن المرحوم  دياب  بُتِرت 4 أصابع من يده اليمنى وأصابع يده اليسرى .

-
كان مركز تجمع الثوار للتشاور ثم الإنطلاق للعمل الجهادي منزل المرحوم صالح الأغا بالسطر الشرقي. حيث كانوا يقومون بتفجير خطوط  السكة الحديد وكذلك جوانب الطرق لاستهداف السيارات العسكرية البريطانية , وكذلك يقومون بقطع أسلاك التلفونات ومهاجمة المستعمرات المجاورة , والنجدة في حال حصول أي اعتداء , وترتب على هذه الأعمال تفجير منزل المرحوم بعد إخلائه في ذلك العام . 

-وتم تفجير منزل المرحوم أحمد أبو ناهية  الكائن بشارع السيقلي بنفس العام , وحين استشهاده أقيمت له جنازة كبيرة, وقد أبَّنه المجاهد المرحوم عبد الله أبو ستة (أبو ماجد) .

-
كذلك تم تفجير منزل المرحوم محمد السقا .

-
في حالة حصول أي إعتداء من القوات البريطانية , كان يتم نداء بالساحة المقابلة للقلعة والمسجد الكبير بتوفير سيارة شحن لأهل الشهامة والنخوة يستقلها المجاهدون بأسلحتهم البسيطة وبعض المتفجرات المتوفرة لديهم لنجدة الجهة التي يتم الاعتداء عليها .(2)

-
كانت لخان يونس وغزة وقفتهما مع لجان التنسيق التي تشكلت بقيادة المفتي الحاج أمين الحسيني رئيس الهيئة العربية العليا,ورغم تعسف القوات البريطانية فقد تم تنفيذ إضراب عمّ جميع أرجاء فلسطين والذي استمر ستة أشهر ما بين ابريل وأكتوبر1936.

-
تزايدت أعمال المقاومة الفلسطينية للوجود البريطاني المنحاز للصهيونية, مما دعا حاكم اللواء الجنوبي ( لواء غزة )التنبيه على القيادات الفلسطينية إن لم يوقفوا العصيان المدني  والمقاومة فإنهم سيواجهون قرارات بالنفي لمدة ستة أشهر الى سنة , وهو ما تم بالفعل, حيث تم نفي الحاج سليم الأغا وعبد الرحمن الفرا إلى سمخ  , فهمي شراب وابراهيم غانم شراب الى الخالصة,احمد الأغا واحمد الأسطل الى عسلوج,عثمان عبدالله وراغب شراب الى اريحا,مصطفى الفرا والشيخ سعيد الأغا الى بيسان ,  وكانت عملية النفي معاناة للأهل قبل أن تكون معاناة للمنفيين .

- جرى حصار بئر السبع في ذلك العام وتوجهت  نجدة من المجاهدين يتقدمهم المرحوم عبد الرحمن سليم الأغا  الذي استشهد في خربة المعين القريبة من المدينة , وهو أول شهيد من خان يونس , ( 2 ).

-
في عام 1948 وقبيل انسحاب بريطانيا من فلسطين , توجهت مجموعة من المجاهدين منهم المرحوم نايف عبد الرحمن سليم الأغا إلى ظهرة الشيخ محمد شرق خان يونس ليأخذ بثأر والده ونشبت معركة مع الجنود البريطانيين واستشهد المرحوم خلال المعركة , وقد أبَّنه المرحوم عبدالله أبو ستة , ومما قاله :
(( اليوم نُوَدِع الشهيد إبن الشهيد .....))  ودُفن بجوار المرحوم والده بمقبرة الشيخ يوسف بالمدينة (2).

لقد عانت خان يونس كباقي المدن الفلسطينية الظلم والإضطهاد والقتل والتدمير، ولكن ستبقى سِيَر الأجداد والآباء  تمثل نبراساً يُضيء طريق الحرية ,ويحدونا الإيمان والأمل بأن نصر الله قريب، لأن تلك التضحيات لن تذهب سُدى لقوله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) وطبقاً  لقول الشاعر أبو القاسم الشابي :

     إذا الشعب يوماً اراد الحياة             فلا بُدّ أن يستجيب القَدَر

     ولا بُدّ لليل أن ينجلي                   ولا بُدّ للقيد أن ينكسر

رَحِم الله شهداء خان يونس وشهداء كل فلسطين . 

المصادر:

  1. خان يونس وشهداؤها  طبعة 1997 للدكتور إحسان خليل الأغا(ص100,12 ).
  2. الفاضل وديع أحمد الأغا ( أبو أحمد ).
  3. مواقع على الشبكة العنكبوتية .

اضغط هنا للتعرف على المرحوم المهندس الزراعي قاسم صالح علي عثمان الأغا

اظهر المزيد