مقالات

مربي الأجيال شكري شبير ... عصامية وعبقرية -كتب أ. نبيل خالد الأغا

  • حاز على شهادة «المترك» عام 1938 ونال المرتبة الاولى على مستوى فلسطين.
  • بعد وفاة الاب شربت الاسرة وارتوت من بئر الحرمان كثيرا .
  • طلاب المرحلة الابتدائية بفلسطين درسوا للأصفهاني وشكسبير وأحمد أمين وخليل السكاكيني والمعري .
  • حاز على شهادة الثانوية العامة عام 1957، ونال المرتبة السادسة على مستوى مصر وقطاع غزة.
  • درسني مع اخواني الثلاثة وعشرات الطلاب والطالبات دروسا خصوصية للمرة الاولى في خان يونس.
  • حاز على ليسانس اللغة الانجليزية في جامعة القاهرة انتسابا بتقدير جيد جدا .
  • بعد النكبة عمل معلما في وكالة «الاونروا» وكان راتبه طحينا وأرزا وزيتا وسمنا وبصلا!
  • عاش 93 عاما وتتلمذ عليه عشرات الآلاف من الطلاب في فلسطين وعدن والكويت.
  • أنجب 14 ولدا وبنتا و75 حفيدا و42 أبناء أحفاد.

سأرجع القهقرى نحو ستين عاما خلت استرجع للحظات وجودي طالبا في مدرسة خان يونس الابتدائية بداية عقد الخمسينيات من القرن الماضي. كنت وزملائي نقف إجلالا واحتراما لأي استاذ يلج الى الصف وكلنا سكون وسكوت وهيبة ولا نعمد الى الجلوس على مقاعدنا إلا عندما نسمع من الاستاذ كلمة «جلوس».

Highslide JS

والآن أقف معتدلا بهيبة ووقار ،مدة ستين ثانية ،اقرأ خلالها سورة الفاتحة بنيّة نيل الاجر والثواب مع التقدير والتبجيل على روح كل من علّمني حرفا او كلمة خلال سنوات العمر وبوجه خاص استاذي المرحوم بعون الله تعالى شكري شاكر سالم شبير الذي لبى نداء مولاه مطلع العام 2013 في مسقط رأسه مدينة خان يونس.

 ان سيرته المضمخة بعبير الجد والاجتهاد وقوة الارادة والعزيمة جديرة بالقراءة والتدبر لاستنباط العظات والعبر واستنهاض العزائم والهمم. وشخصية استاذنا شخصية مميزة لا تشبهها الا شخصيته ذاتها، وهي غير قابلة للتكرار لكنها قابلة للتقليد فحسب!
 لم ينل نصيبه الذي يستحقه من التكريم والتخليد، وهذه لعمري عادة امتنا التي تقزّم هامات مبدعيها وتغمط حقوقهم في حياتهم فما بالك بعد رحيلهم؟!
ولعل هذه المقالة المتواضعة تعطي استاذنا بعض حقوقه علينا.

تندرج عائلة شبير ضمن منظومة العائلات العريقة الشريفة التي تعيش في قطاع غزة، وتحديدا في مدينة خان يونس، ويتمتع المنتمون اليها بشكل عام  بصفات حميدة من ابرزها دماثة الاخلاق وعمق الايمان والصلاح والعلم. وتمتد جذورها الى الحسن والحسين سبطي حبيبنا الاحب محمد بن عبدالله بن عبد المطلب صلى الله عليه وآله وسلم.

 شهدت ضاحية «جورة اللوت» ميلاده في عام 1920، وبعد وفاة الاب ، شربت الأم حليمة محمد عيد شبير وأسرتها المكونة من سبعة افراد من بئر الحرمان حتى ارتوت .
والافراد حسب الترتيب هم: شكرية، شكري، فرحة، لطفي، لطيفة، قنديل، قنديلة. ويحتل المرحوم الدكتور قنديل المرتبة السادسة، وهو الشخصية الابرز في العائلة الشبيرية، ويعد النموذج المشرف للطبيب البارع والداعية الاسلامي الحق (1931 - 2005).
 كانت خان يونس في عقد العشرينيات من القرن العشرين، قرية صغيرة تكاد تتوافر فيها الحدود المقبولة للمعيشة.

 لم يكن التعليم في تلك الحقبة يشكل اهتماما بارزا لدى المواطنين، لكن والد الغلام شكري شاكر شبير كانت له رؤية نورانية في الموضوع، فقد رأى ببصيرته ملامح النجابة والذكاء في سلوك ابنه، فقرر استثمارهما في تعليمه فألحقه في «مدرسة ذكور خان يونس الابتدائية» الحكومية ذات الاعداد الطلابية المحدودة. فأظهر شكري تفوقا لافتا اثناء دراسته في المرحلة الابتدائية التي كانت تنتهي عند الصف السابع الابتدائي في كافة ارجاء فلسطين، وتحديدا من سن ست سنوات الى ثلاث عشرة سنة.
 كانت المقررات الدراسية يومئذ تتسم بالشمولية والصعوبة بمقاييس الماضي، فما بالنا بالمقاييس التعليمية التي ابتلينا بها اليوم؟!
 وبهدف الافادة والمقارنة سنورد اسماء وعناوين بعض المقررات التي كانت سائدة اثناء الانتداب البريطاني على فلسطين الخامس عشر من مايو - ايار 1948 وهي توضح بجلاء ضحالة ما يقرأه ابناؤنا وأحفادنا اليوم. ،

1ـ القراءة الجديدة، تأليف خليل السكاكيني، الاجزاء 1 و2 و3 للصفوف الاول والثاني والثالث الابتدائي.
2ـ القراءة الرشيدة: الجزء الاول والثاني تأليف احمد امين، علي الجارم.
3ـ جغرافية الشرق الاوسط، للصف السادس الابتدائي، تأليف وصفي عنبتاوي، وسعيد الصباغ.
4ـ النحو الواضح، تأليف احمد امين، علي الجارم.
5ـ زمان المثالث والمثاني لأبي الفرج الأصفهاني.
6ـ  الياذة هوميروس، وليام شكسبير.
7ـ العروض السهل، تأليف فايز الغول.
8ـ رسالة الغفران، تأليف بنت الشاطئ عن ابي العلاء المعري.
9ـ التاريخ السياسي، تأليف محمود عابد.
10ـ مسرحية باللغة الانجليزية لشكسبير اسمها «يوليوس قيصر»، وكتاب نيلسون، ماكبيث، مورس 1 و2، ريدر 1 و2 و3 و4 و5.
11ـ الجغرافية الاقتصادية. وكل هذه المواد وخلافها كانت تدرس من الصف الاول الابتدائي الى السابع الابتدائي.

 لم يكن الطالب  شكري متفرغا لدراسة هذا الكم من المقررات الدراسية، بل كانت عليه مسؤوليات وأعباء حياتية اخرى لا بد من اتمامها، ومن اهمها المساعدة في توفير لقمة العيش للعائلة وقد ضرب الفتى مثلا أعلى في العصامية والعطاء، فبعد انتهائه من الدوام المدرسي كان يتوجه الى البيت، ومن ثم ينطلق لحراثة قطعة الارض المتواضعة التي تمتلكها الاسرة، فيعمد الى الامساك بالمحراث البدائي الذي يجره الجمل بيده اليمنى، بينما يمسك الكتاب بيده اليسرى، حارثا في الارض والعقل معا، فيتم انجاز المهمتين قبل غروب الشمس من كل يوم! انه لعمري درس بليغ الدلالة للمتواكلين والمتخاذلين !

 التفوق المبهر الذي حققه الطالب في مرحلة الدراسة الابتدائية، لفت اليه انظار القرية التي لم يسبق لأحد سكانها تحقيق مثل هذه المرتبة، واتفق اهل الحل والعقد فيها على ضرورة تكملة دراسة الطالب والحصول على شهادة «المترك» في الكلية العربية بالقدس. لكن الوصول الى هذه الغاية لم يكن متيسرا للأسرة ماديا، فتطوع اهل الخير بجمع ما تيسر من النقود بإشراف المرحوم الشيخ سعيد حمدان الأغا الذي ساهم فيما بعد في بناء مسجد خان يونس الكبير قبيل وفاته في عام 1948. هذا وكان النابغون المقتدرون من ابناء خان يونس ـ بعد اتمامهم المرحلة الابتدائية  يلتحقون اما  بالازهر الشريف  في القاهرة،  واما بالكلية العربية بالقدس، ومنهم جرير القدوة وأمين سليم الأغا، وحيدر مصطفى الأغا، اضافة الى صاحب هذه السيرة الذي سبقهم في الالتحاق والتخرج في الكلية لأنه اكبر سنا منهم.

 بعد ان يسّر الله الامور ماديا ومعنويا، هيأ شكري نفسه للسفر الى القدس، وكان من ضمن شروط القبول بالكلية العربية، حصول الطالب على تقرير طبي يثبت خلو الطالب من الامراض، وبسبب عدم وجود جهة مخولة بمنح هذا التقرير في خان يونس ، ذهب الى غزة، مشيا على قدميه لتوفير اجرة الطريق  متبعا خط السكة الحديدية، ومعه زوادته عبارة عن رغيفين من الخبز مع قرصين من الكشك «اللبن الناشف».

 وانطلق فجرا الى هدفه ليقطع نحو 25كلم شمالا فوصلها ظهرا ,ولما علم الطبيب ان شكري أتى ماشيا من خان يونس منحه الشهادة دون ان يكشف عليه أو يأخذ منه رسوما قائلا له: من جاءنا ماشيا فلا حاجة بنا للكشف الطبي عليه، وبنفس الطريق والوسيلة عاد شكري مبتهجا فصلى العشاء في القرارة، ووصل الى بيته حامدا شاكرا لله تعالى.

القدس.. محارة اديان السماء


 عندما وصل الفتى القروي الى القدس، بهرته بجمالها وعراقتها وأضوائها وكل ما فيها، فهي المرة الاولى التي يصافحها بعينيه وكيانه، انها القدس عاصمة القداسة ومحارة أديان السماء. دلف الى الكلية العربية بهيبة وحياء، لباسه القروي شديد التواضع شد أنظار الطلاب اليه وصاروا يتهامسون  ويتندرون ، سأله أحدهم بخبث واستهزاء: هل تعرف الانجليزية؟ فرد عليه شكري بذكاء لا يخلو من دهاء: اعرف A.B.C!!

 ولما جد الجد، وقرع جرس الدراسة ظهر شكري على حقيقته المختبئة تحت لباسه الريفي، فكان تفوقه اللافت في كافة سنوات الدراسة مثار اهتمام وتقدير المعلمين والطلاب، بل تعداه  الى خارج اسوار الكلية، وتتوج بحصوله على شهادة المترك في عام 1936 بتقدير ممتاز محرزا الترتيب الاول في فلسطين كلها .

جدير بالاشارة والاشادة معا ان لائحة الكلية كانت تجيز للطالب حرية اختيار عدد المواد التي يرغب في تقديم الامتحان بها، اما ست مواد او عشر ، فاختار شكري الاجابة عن الاسئلة العشرة، وتفوق فيها جميعا، باستثناء المادة العاشرة التي كان تقديره فيها «جيد جدا»!

وعمت البهجة قلوب الاحباب لكنها لم تبهج طالبا واحدا من طلاب الكلية تعود على احراز المرتبة الاولى في سنواته الدراسية السابقة، ولما احتل شكري المرتبة الاولى، استعرت نار

الحسد الموقدة في نفسه، فوسوس اليه شيطانه الرجيم بالانتقام، فانتقم بنفسه من نفسه، وعلق رقبته بحبل متين ربطه في شجرة ضخمة،  بعد ان ربط في احد اغصانها رسالة خطية الى اسرته مفادها انه انتحر احتجاجا على تفوق طالب قروي على طالب مقدسي!

 وأفاد الاخ الدكتور رمضان سليم شبير  الذي روى وسجل للكاتب هذا الموقف قائلا: ان الاستاذ شكري ذاته  اخبرني بهذه المعلومة مضيفا بأن الطالب المذكور كان نصراني الديانة، وان حادثة الانتحار أثارت حفيظة  سكان القدس لانها الجريمة الاولى التي حدثت في مدينتهم.

 لا بد من عدن.. وإن طال الزمن!

 كان مؤملا ان تستثمر الحكومة البريطانية تفوق شكري الباهر في شهادة المترك، وترسله على نفقتها لاكمال تعليمه العالي في احدى جامعاتها، لكنها بدلا من ذلك، أرسلته الى عدن، وهي يومئذ احدى مستعمراتها ليعمل مدرسا فيها. فسافر اليها بحرا، وأمضى فيها ثلاث سنوات «1939 - 1942» وقد دفعته عصاميته لاستثمار مكوثه فيها، فتعلم اللغة الفرنسية كتابة ومحادثة بواسطة احد ضباط الحلفاء العاملين في عدن، ولما عاد الى خان يونس قام بتعليمها لعدد من الطلاب وكان الوحيد الذي يتقنها في المدينة. وإضافة الى ذلك، استثمر وقت فراغه في اثراء معلوماته، فتعمق في قراءة كتب تفسير القرآن الكريم، والفقه، اضافة الى قراءة واعية للتوراة والانجيل والتي كانت مقررة على الطلاب ايضا . وعندما انتهت مدة عقده حصل على شهادة خدمة من الجهة المختصة تثني على كفاءته هذا نصها:
 مكتب التعليم ـ عدن ـ 20 من مايو 1942 . شكري ف. شبير

 هذه شهادة بأن شكري ف. شبير تم توظيفه بموجب عقد، كمدرس مدرسة ابتدائية في مدارس الحكومة من قبل دائرة تعليم حكومة عدن من يونيو 1939 حتى مايو 1942 . خلال تلك الفترة ادى شكري ف شبير واجباته بإخلاص وكفاءة معا، وأبدى مقدرة كبيرة كمدرس، ترك الخدمة لدى حكومة عدن بانتهاء عقده. توقيع مدير التعليم - خاتم - الرقم 153 - 328 .
 طرفة: عندما عاد شكري الى خان يونس، كان يلبس ربطة عنق،  وحينما  راته احدى قريباته تساءلت : لماذا شكري رابط محرمتين «منديلين» في رقبته؟!
 ثم انه أطلق لحيته حتى يبدو اكبر سنّا امام الناس!

 كان بدهيا ان يعمل شكري بعد عودته من عدن مدرسا ، خاصة بعد أن حصل على الخبرة العملية، لكن الحكومة الاستعمارية البريطانية لم تسمح له بالعمل في مجال تخصصه، بل تم تعيينه في دائرة التموين التي أنشأتها السلطة لتوزيع المواد التموينية والمساعدات العينية على المواطنين بأسعار رمزية، نظرا لظروف الحرب العالمية الثانية «1939 - 1945» وذلك تحت مسمى الموحد UTILITY, لكن شكري المتفوق أبدا سرعان ما وصل الى مرتبة «رئيس دائرة التموين».

وفي تلك الاثناء اكرمه مولاه بالزواج من الفضيلة  ليلى فهمي شراب في العام 1946 بعد ان استقر في بلده وبلغ السادسة والعشرين من عمره، وكان يومئذ يعمل موظفا في دائرة الاشغال بغزة، بعد ان تم إلغاء دائرة التموين بسبب انتهاء الحرب العالمية الثانية، لكنه لم يمكث في عمله الجديد سوى ستة اشهر حيث قدم استقالته رافضا العرض الذي قدمته الدائرة بتمديد عمله لستة شهور اخرى، كانت رغبته مشرئبة نحو مدينة يافا التي كانت يومئذ بؤرة نشاط مكثف في كافة مناحي الحيوات الاقتصادية والثقافية والجمالية والترفيهية والسياسية. وقد ساعدها موقعها الجغرافي المميز على البحر الابيض المتوسط لتتبوأ منزلة سامقة في تلك الانشطة بكل مكوناتها وتفاصيلها.

 ورافقته عروسه في السفر الى يافا ،فكانت «بركتها» وكفاءته سبيله للتعاقد الفوري في نفس اليوم الذي وصل فيه، محررا ومترجما في صحيفة «الدفاع» اليافية ، ومكث في عمله عدة شهور، لكن السعادة ـ كما الحياة ـ لا تدوم لأحد، فقد حلت مأساة فلسطين، ونكبتها الكبرى في عام 1948 وحدثت الهجرة فاضطر شكري وزوجه للعودة السريعة الى خان يونس سيرا على الأقدام.. مثل عشرات آلاف المهاجرين الفارين من بطش المجرمين اليهود حفاظا على الروح والعرض والمال، وتمثلت المأساة في المثل العربي المفزع: «انج سعد فقد هلك سعيد»!

وفور وصوله الى خان يونس، تم انتدابه كاتبا لبطاقات الاعاشة «التموين» التي كانت تصدرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وبعد ان وضعت الحرب مآسيها وأوزارها، تم تعيينه مدرسا في احدى المدارس التابعة للوكالة الدولية «الأونروا» وكان راتبه في الشهور الاولى مواد تموينية: دقيق وأرز وسكر وبصل وسمنة وزيت.

التعليم.. أفضل الاستثمارات
 بلغت الأوضاع المعيشية يومذاك حدها الاعلى: بؤسا وعوزا وشقاء وفقرا وشتاتا وقهرا وموتا وكل مفردات الضياع والهوان! وأمام الواقع المرير، وتخاذل القريب والصديق، وبطش اليهود، ووحشية اميركا وحلفائها، لم يجد الفلسطينيون امامهم سوى طلب العلم، والسعي اليه، باعتباره الورقة الرابحة لمواجهة مستقبل مظلم وغامض. وكانت تكلفة التعليم في نهاية الاربعينيات وبداية الخمسينيات من القرن الماضي مكلفة، لم يستطعها إلا القليلون من المقتدرين ماديا.

وتلوح في ذاكرتي مقولة الوالد رحمه الله (ت 1961) التي عبر من خلالها عن بُعد نظره، وشدة ولعه بتعليم ابنائه: «لن أتوانى عن مواصلة تعليمكم حتى لو اضطررت لبيع قمبازي». «لباس فلسطيني يشبه الجلابية او الدشداشة». فكان اول طارق للدراسة المسائية الخاصة، ودخلنا في عالم ابداع الاستاذ شكري شبير، رفقة اخواني المرحوم احمد (ت 1989) والمرحوم عدنان (ت 2002) والحاج وليد، اضافة لعبد الله الضعيف نبيل. ثم تبعنا بعض ابناء عمومتنا، ثم تتالى آخرون وأخريات من ابناء العائلة وخارجها.

 ولا بأس أن نذكر بعض اسماء الطلاب الذين تتلمذوا معنا، «ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر» والله المستعان.

ابراهيم ويونس «جسورة» عبد الأغا، أحمد قاسم الأغا، جاسر سليم الأغا، وديع احمد الأغا، نظام سعيد الأغا، ياسين علي الامير الاسطل، محمد هاشم الفرا، محمد نصرالله البيوك، السيد شبير، عودة شبير، عدنان كامل الشوربجي، محمد صوالي، خميس الشطلي، فريد النبريص، عبدالحي عبدالباري شرير، ناصر ملاحي شبير، ابراهيم البزة، عبد الكريم علي الامير الاسطل، عبدالغفار عريبة «تاجر مصري مقيم في خان يونس، وكان له اخ يدعى عبدالعزيز»، وغيرهم.

 ونتذكر من الطالبات الفضيلات: عبلة كامل الشوربجي، انعام سليم الأغا وشقيقتها خلدية، رحاب فهمي الأغا، فائقة النجار، عفاف ابوضبة، محاسن السقا، وغيرهن. ونظرا لضيق المكان تم وضع ستارة تفصل بين الطلاب والطالبات، وكان استاذنا الذي يفيض علما وشبابا يتنقل من مكان لآخر، ومن طالب لطالب آخر، ولا عجب ان كان حاملا احدى بناته او ابنائه الصغار على زنده او كتفه حينما تكون الأم مشغولة، وكانت ام شاكر أمد الله في عمرها تكلفني احيانا بحمل احدى ابنتيها راوية او اسماء رعاهما الله.

كان استاذنا نشيطا بمعنى الكلمة، فبعد عودته من المدرسة ماشيا على قدميه جيئة وذهابا يعمد الى استقبال طلاب الدروس الخصوصية. ومن مكارمه في معاملة زوجته مساعدتها في إعداد الطعام والغسيل مقتديا برسولنا الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم. واضافة الى ذلك كان ينظف بنفسه مصباح الاضاءة الذي يعمل بالكيروسين «الجاز» لأن التيار الكهربائي لم يصل الى خان يونس إلا خلال عام 1956 - 1957 .

ولم يكن استاذنا يبالي بأي تعليق او انتقاد يوجه اليه لثقته انه ينجز عملا شريفا معتمدا على ربه، ثم على ثقته بنفسه، واستقامته في سلوكه وأخلاقه، وتحضرني مقولة باولو كوبلو: «اذا كنت لا تخاف مما سيقوله الناس، فأنت قد اجتزت الخطوة الاولى للنجاح».

 أما بالنسبة لمعاملته مع طلابه فلم يكن متهاونا مع المخطئ او المقصر في دراسته، كان يعاقب بفرك حلمة الاذن والضغط عليها بحصاة صغيرة بحجم حبة العدس, فكانت تحدث ألما شديدا. ومن الطريف والغريب انني قرأت مؤخرا ان لهذه الوسيلة فوائد صحية جمة ولا بأس من ذكرها للافادة منها.
1ـ فرك الاذن وتدليكها لمدة 3 دقائق متواصلة، يحفز مراكز الشبع عند الانسان ويقلل من شهيته للطعام.
2ـ تنظيم ضغط الدم خاصة المنخفض وتقلل اعراض الدوخة.
3ـ تدليكهما لمدة عشرين ثانية ينشط الدورة الدموية وينشط وظائف الذاكرة.
4ـ فركها يوميا لمدة دقيقة واحدة، يقلل نسبة الاصابة بالجلطات والسكتات الدماغية.
5ـ فركها باستمرار يساعد في تنظيم سكر الدم ويمنع ارتفاعه.

موقفان طريفان
 موقفان طريفان ما برحا ماثلين في اعماق الذاكرة برغم مرور نحو ستة عقود عليهما اولهما كنت «البطل» فيه والثاني كنت «الشاهد عليه»!

 اما الاول فمتعلق بمشاغبتي وشقاوتي البعيدة البعيدة، كنت في الثالثة عشرة من العمر، وكنت في تلك السن الفاصلة اتشوق للوصول الى سن الرجولة، وكنت اظنه وأتمثله في ظهور الشعر في الوجه والشارب، فأرشدني احد الاقرباء الاكبر مني سنا، ان أمرر شفرة الحلاقة على وجنتي مرات عديدة في ايام متتالية، وحينئذ ينبت الشعر رويدا رويدا!

وقد نفذت نصيحته لكنها لم تثمر، ووجدتني بلا تدبر أمرر شفرة الحلاقة على حاجبي الأيمن ثم الايسر فأزلت ما بهما من شعر إزالة تامة، ونظرت الى المرآة فإذا بشكلي تغيّر وانمسخ، لكنني لم ابال كثيرا وذهبت كالمعتاد الى دراستي المسائية، فاذا بأم شاكر تؤنبني وتهزأ من تصرفي، لكنها في ذات الوقت أوجدت حلا مناسبا لشقاوتي: احضرت قلم الحواجب الاسود من غرفتها، وظلّلت الحاجبين، فكان ذلك ابسط الحلول وأهم الدروس!

اما الموقف الطريف الثاني الذي كنت شاهدا عليه، فتمثل في شجار خفيف حدث بين طالبين جاء الخصم «أ» الى الاستاذ شكري وهو في حالة بكاء متهما خصمه «ب» بشتمه وتهكمه قائلا له: يا ابن اللبوة! وبحكمته وفطنته، استوعب الاستاذ الموقف، وأخذ المشتكي الباكي على جنب، وسأله: ما اسم زوجة الاسد؟ اجاب الشاكي: اللبوة، فقال الاستاذ مقررا ومتسائلا: من كانت امه لبؤة فأبوه الأسد، الا تحب ان تكون ابنا للبوة زوجها الأسد؟ يا  ليت امي كانت لبؤة حتى يكون ابي اسدا.

 فاستأنس الطالب بالرد المنطقي، وانصرف راضيا مسرورا، فهل يستوعب ابناؤنا وأحفادنا اليوم هذه الحكمة وأمثالها؟

 قطار الطموح ما انفك منطلقا
 برغم تراكم الكثير من المعوقات والعقبات التي واجهته الا ان استاذنا كان مؤمنا في قرارة نفسه ان لا ولادة بلا مخاض، ولا مخاض بلا ألم، هذه طبيعة الحياة وجوهرها، وان الصخور مهما بلغت قسوتها لا تسد الطريق إلا امام المتخاذلين المتقاعسين الذين يرضون بفتات المعيشة، في الوقت الذي يرتكز على الصخور ذاتها اصحاب الهمم العالية ليبلغوا القمم الاكثر علوا وسموا ورفعة.

 وكان استاذنا يدرك تماما ان الحياة تغيرت بصورة شاملة بعد نكبة فلسطين الكبرى في عام 1948 ولا بد للانسان الكيّس من مواكبة ذلك التغيير بنمط جديد. كان يهفو للحصول على شهادة جامعية لرفع مستواه التعليمي، حاول الانتساب لجامعة القاهرة لكن الجامعة لم تعترف بشهادة المترك الفلسطينية  واشترطت حصوله على شهادة الثانوية العامة المصرية وبنسبة عالية في الدرجات". فشدته عصاميته ليخطو تلك الخطوة الرائدة فتجاوز عقبات تدريسه الصباحي والمسائي والبيتي والمعيشي، فتقدم بعزيمة ويقين لاداء الامتحان المطلوب بنظام الثلاث سنوات في العام الدراسي 1956 - 1957 وكانت النتيجة مذهلة للجميع، فقد نجح بتقدير امتياز، وأحرز المرتبة الثانية على مستوى قطاع غزة «المرتبة الاولى احرزها الدكتور سلمان ابوستة»، والمرتبة السادسة على مستوى جمهورية مصر العربية و قطاع غزة ، ومنحته وزارة التربية والتعليم المصرية شهادة وميدالية تقديرا لتفوقه، فتسلمها في القاهرة من وزير التربية والتعليم.

 وهكذا أثبت العصامي ان النتائج العظيمة تتطلب طموحات عظيمة كما قال الفيلسوف هرقليطس.

 ومواكبة للمستجدات التربوية حضر استاذنا دورة الدراسات المسائية التربوية لمدرسي المرحلة الاعدادية التي عقدت في غزة «1960 - 1961» ونجح فيها بتقدير جيد جدا وحصل على شهادة رسمية بذلك موقعة من: بشير الريس مدير التعليم والثقافة والفريق يوسف العجرودي الحاكم العام «المصري» لقطاع غزة.

 وبعدئذ جاء موعده مع الشهادة الجامعية التي كان يرنو اليها منذ فترة طويلة، فبعد انتساب ودراسة مضنية في قسم اللغة الانجليزية وآدابها في جامعة القاهرة نجح الطالب شكري شاكر سالم شبير في الامتحان، ونال في عام 1965 شهادة الليسانس في اللغة الانجليزية جامعة القاهرة بتقدير جيد جدا. وكان يسافر من خان يونس الى القاهرة بقطار السكة الحديد ذهابا وإيابا لتأدية الامتحانات الفصلية والنهائية، وحسب ذمة بعض الرواة التي سمعتها في تلك الآونة انه كان في اثناء سفره يقرأ بعض المقررات الدراسية للمرة الاولى ثم يقدم الامتحان ويبدع في اجابته.

 الكويت.. قبلة الطامحين
 كانت دول الخليج العربية ـ وما برحت ـ تشكل قبلة الشباب العرب الطامحين الى تحسين اوضاعهم المادية، خاصة ابناء فلسطين الذين ضاقت بهم سبل الحياة، وكان الحصول على وظيفة في تلك الدول ـ خاصة الكويت والسعودية  ـ هدفا ساميا يتمناه كل طامح وطامحة.

وكانت البعثات التعليمية تأتي الى القطاع  الغزي ، والقاهرة وعمان في نهاية كل عام دراسي، وتجري مقابلات شخصية لمن يرغبون في العمل بوظيفة مدرسين بشكل خاص. وقد هيأ الحق تبارك وتعالى لأستاذنا شكري للعمل مدرسا في الكويت، فدخلها في منتصف شهر نوفمبر 1963 ومكث فيها حتى شهر سبتمبر عام 1992 بسبب بلوغه السن القانونية، وبعد ان تم التمديد له للعمل مدة عامين آخرين وبالنظر لكفاءته في تخصصه تمت الاستعانة به للعمل بوظيفة مترجم في بيت التمويل الكويتي، وكان كدأبه على امتداد حياته نشيطا يدخل مع اوائل الداخلين، ويخرج مع آخر الخارجين. ومن لطائف وطرائف تلك الفترة التي استمرت خمس سنوات «1982 - 1987» ما رواه ابنه الدكتور حسن ان اباه بعد ان داوم اسبوعه الاول اعلن انه لن يعود ثانية الى  العمل لعدم وجود عمل حقيقي له يبرر استلامه للمرتب! السيد حربي ـ زوج ابنته السيدة ايمان الذي كان موظفا بنفس المكان ـ

أقنعه ان يصبر فترة قصيرة حتى يعرف العاملون بوجود مترجم عندهم، وبالفعل لم يمض الا وقت قصير حتى جاءه «رزقه» الوفير، وصار يعود الى البيت ومعه واجبات ترجمة تستغرق ساعات العمل الرسمي وساعات مثلها في البيت.  
وتقديرا من بيت التمويل لكفاءة وتفاني الاستاذ شكري في عمله منحته الادارة لقب «الموظف المثالي» وهو اول من حصل على هذا اللقب.

جدير بالاشارة ان الاستاذ شكري غادر الكويت بعد تحريرها من الغزو العراقي، ومن ثم توجه خان يونس في عام 1992, لكنه لم يركن الى الدعة والراحة بل استمر على نهجه القويم «عطاء بلا حدود» يؤدي واجبه العلمي نحو اولاده، وأحفاده حتى ارتقائه الى الرفيق الاعلى بداية عام 2013 بعد ان طال عمره وحسن عمله وخاتمته وهذه لعمري غاية كل مسلم وهدف سام لعباد الله الصالحين.

ان لهذا المربي القدير فضل كبير بعد الله تعالى في اعداد اجيال تربوية ومعلمين وقادة ومنهم من تقلد مناصب رفيعة في عدن وفلسطين والكويت. ومن هذا المنطلق الانساني فانني اناشد المسؤولين وعلى رأسهم سعادة وزير التربية والتعليم في قطاع غزة ان يتكرم بانصاف مربي الاجيال الاستاذ شكري شاكر شبير، وإطلاق اسمه على احدى المدارس في خان يونس، خاصة التابعة للاونروا، وكذلك اطلاق اسمه على احدى القاعات في احدى الجامعات العاملة في القطاع.

 استاذي الحبيب ابا شاكر: أتوسل الى العزيز الحكيم، مالك يوم الدين ان يمن عليك وعلى كافة احبابنا الراقدين تحت طبقات الثرى بالرحمة والمغفرة، وان يجود على الاحياء بالطمأنينة والسعادة وسعة الرزق ونقاء الضمائر والسرائر، آمين..
وصل اللهم وسلم على حبيبنا الأحب محمد بن عبدالله بن عبد الطلب صلى الله عليه وآله وسلم، صلاة دائمة بدوام ملكك، وبعدد ما في علمك وزنة عرشك ومداد كلماتك.

إضاءات.. شكرية
 برغم غزارة علمه، وتفوقه في كافة مراحل ومناحي حياته، الا ان استاذنا شكري شبير كان يتوج نفسه بتاج التواضع واللين، والمعاملة الحسنة مع كافة شرائح المجتمع. وهو بهذه الفضائل، يطبق عمليا حديث رسولنا الاحب صلى الله عليه وآله وسلم: «حُرّم على النار كل هين لين، سهل قريب من الناس».  وعليه وعلى امثاله من العاملين المخلصين، ينطبق قول الحبيب الهادي عليه الصلاة والسلام: «سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: مَنْ علّم علما او اجرى نهرا او حفر بئرا او غرس نخلا او بنى مسجدا او ورّث مصحفا او ترك ولدا يستغفر له بعد موته».

وقد أكرمه مولاه جل جلاله فأنعم عليه بأربعة عشر ابنا وابنة، اختار لهم اسماء ذات دلالات وايحاءات ايمانية ووطنية، كما أنهم جميعا احرزوا شهادات رفيعة في تخصصاتهم التي برعوا فيها ولعمري فإن جينات الذكاء انتقلت تلقائيا من الاب الى الابناء ذكورا وإناثا مع الجد والاجتهاد. 

وهذه قائمة بأسماهم ودرجاتهم العلمية.
1ـ د. شاكر حصل على «2» دكتوراة الاولى من ألمانيا في فايروس الانفلونزا، والثانية من الولايات المتحدة الأمريكية ايضا في الموارد البشرية.
2ـ د. حسن، بكالوريوس طب وأسنان ـ جامعة القاهرة ـ 1977 ويعمل حاليا بوزارة الصحة بالكويت.
3ـ اتحاد، حصل على الزمالة في طب العظام، ويعمل استشاريا في خان يونس.
4ـ المحاسب محمد، ماجستير محاسبة من ألاسكا.
5ـ مهندس احمد، حصل على ماجستير هندسة كهرباء.

 أسماء الاناث حسب الترتيب:
1ـ راوية، حاصلة على الزمالة في التدقيق.
2ـ أسماء، حاصلة على الدكتوراه في التربية.
3ـ ابتهال، ماجستير ادارة.
4ـ حنان، ماجستير ادارة.
5ـ ايمان، امل، عائدة، شهادات عليا وجميعهن يعملن في حقل التعليم بمقرات اقاماتهن في خان يونس والاردن واميركا والكويت والسعودية.
 ورزقه الله من الاحفاد 75 حفيدا، 42 ابناء احفاد. نسأل الله تعالى ان يرعى صغيرهم ويبارك في كبيرهم.

 أزاهير الوفاء
توطئة :بعث السيد نبيل خالد الاغا رسالة اليكترونية الى صديقة الدكتور شاكر شكري شبير المقيم في كندا طالبا منه المساهمة في تقريظ والده المربي المرحوم  شكري شاكر شبير فرد عليه بهذه المقالة.
وردتني رسالة من أخي الكريم الأديب أ. نبيل الأغا يقول فيها:
أخي الحبيب أبا شكري رعاك الرحمن الرحيم

سلام الله عليكم وبعد:
أوشكت أن انهي مقالاً مطولاً عن الوالد رحمه الله، وقد تعودت أن أضع في نهاية المقال بعض شهادات المقربين من صاحب السيرة، كما حدث بالنسبة لعمك الدكتور قنديل رحمه الله.
ولذلك أرجو أن تكتب شيئاً عن الوالد خلال اليومين القادمين.
وتقبل تحياتي الأخوية الحارة ولأختنا الفضيلة نائلة وباقي الأسرة والسلام عليكم/ أبو خلدون.

بما سيتناوله  أخي الكريم أبو خلدون يكون قد وضع يده على الركن الأساس في تطور الشعب الفلسطيني ،وأزال الغطاء عن الركن الأهم، ومحرك وباعث نهضة الشعب الفلسطيني المعاصرة، فعندما نقول أن مدير مدرسة أو مدير دائرة التعليم قد قاد العملية التعليمية ،فهم قادوها بحكم عملهم كإدارة لمؤسسة تعليمية ،أي كانوا ترسا في ماكينة يتحدد دورهم داخل سقف الماكينة التي كانوا يعملون خلالها، وهو وضع يختلف عن دور الأستاذ شكري شبير –رحمه الله- الذي نظر إلى البنية كلها،ووضع ماكينة لتدفع بعملية تطور البنية إلى الأمام.

قبل أن يكتب لي أخي الكريم أبو خلدون ،فكرت أن أبدأ في الكتابة التي عاصرت معظمها كشاهد عيان،لكنني وجدت نفسي لا أقف أمام بحر زاخر،بل أمام محيط زاخر،لاتعرف من أين تبدأ.

  قصة المعجزة الفلسطينية
انها قصة المعجزة الفلسطينية التي حدثت للشعب الفلسطيني بين الفترة 1949 و1962 ،انتقل خلالها الشعب الفلسطيني من نسبة أمية تزيد عن 95% عام 1949 إلى أكثر شعوب الأرض تعلماً عام 1962 حيث كان الشعب الفلسطيني ثاني بلد في العالم بعد السويد التي احتفلت في تلك السنة بوفاة آخر أمي لديها!

هذه نقلة نوعية لايستهان بها، وهي استثنائية بكل المعايير، قادها رجل استثنائي بكل المعايير!

لقد فشلت الولايات المتحدة في هذا المضمار بالرغم من انفاق مئات الملايين من الدولارات على برامج محو الأمية، وهذا لايعود إلى مجرد زيادة في الجهد دون الإرتكان إلى مفاهيم علمية ابتكرها الأستاذ شكري شبير قبل وجودها في مجال التعليم بما لايقل عن نصف قرن!

كان الأستاذ شكري شبير رحمه الله قد ابتكر مفهوم التعليم المتقن من أوائل الخمسينات،وربطه بعملية الاسترجاع وابتكر طرقا فيه،بينما كان التعليم في الولايات المتحدة مازال في الثمانينات يناقش مفهوم التعليم المتقن،وقد ابتكر أيضاً مفهوم مسارعة التعليم والذي اعتمد فقط خلال العقدين الماضيين في الولايات المتحدة وكندا.

لقد تخرج معظم الرعيل الأول من المعلمين والمعلمات من مدرسته منهم من لم تسعفني الذاكرة بذكرهم، ومنهم من أتذكر، ففي مجال الرائدات أورد عفاف سكر،وعطاف جيصة،ووصفية الشعراوي،وقنديلة شاكر شبير،وحياة الحجار ،وعبلة الشوربجي،...وعدِّد ولاحرج.

بالنسبة للرعيل الأول من الرواد اسماعيل خضر وخليل الأسطل ،وجاسر سليم الأغا،وأحمد خالد الأغا واخوانه عدنان ووليد ونبيل،و(محمد) النبريص،ومحمد نصر الله البيوك...وأيضاً عدّد ولاحرج.

 ولم يكن الأستاذ شكري مجرد معلم فقط بل كان ملهما ومحفزاً في نفس الوقت.

وأذهب إلى فترة ماقبل الهجرة ،فهو الذي فتح أبواب الكلية العربية في القدس لأهل خان يونس عندما التحق بها عام 1932،والتحق بعده جرير القدوة وكامل اللحام وعصام الأغا.

لا أستطيع في مداخلة واحدة أن أتناول هذا المحيط الزاخر،بل سأتناوله في عدة مداخلات،وسيكون تركيزي على بيانات حقلية.وبرجوعك إلى من يرد ذكرهم في البيانات الحقلية تكون أخي الكريم أبا خلدون قد قمت بعملية التحقق من البياناتDATA Verification  
وبالله التوفيق
22-11-2013
فان كوفر/ كندا

عندما حدثت هزيمة يونيو ـ حزيران عام 1967 سادت في النفوس اجواء الهزيمة والقنوط، لكن الوالد ـ رحمه الله ـ كان يبشر بالنصر والظفر بين طلابه ومريديه، مستندا على وقائع سورة الاسراء والوعد المبين بالنصر والتمكين، ولم يكن يخلو مجلس او محاضرة عن تاريخ فلسطين والسبي البابلي ونبوخذ نصر والوعد الإلهي بالنصر القريب. وفي تلك الفترة قامت في الكويت نهضة تربوية واسعة لمحو الامية، وكانت الدراسة تتم في الفترة المسائية، فعمل فيها عن طيب خاطر ولم نكن نراه الا قليلا. كما كان يشجع العمال للانخراط فيها بهدف محو أميتهم بل كان يدعوهم لزيارته في البيت لمساعدتهم في فهم ما عجزوا عن فهمه.    
 د. حسن شكري شبير

  رحم الله الفقيدين العملاقين خالي الحبيب ابي شاكر "يمينا" عملاق الفكر والموسوعة الشاملة التي لم تأل جهدا في تأصيل كل مناحي الحياة على أساس الدين والعلم والمنطق والعقل والحوار والاخلاق.

 والثاني "شمالا" خالي الدكتور قنديل شاكر شبير عملاق العمل الطبي الانساني الصوّام القوام الصابر المحتسب، كان يجمع بين السجايا الكريمة والفضائل الطيبة مما جعله قدوة في الاخلاص والصدق والتواضع وخفض الجناح والصبر، لقد كان مثالا في الطاعة والعبادة، اجتهد في سنواته العشرين الاخيرة من عمره، فكان يصوم طوال ايام السنة ما عدا يوم الجمعة. وحسبي انني أفتخر كون هذين العملاقين اخوالي، رحم الله الفقيدين الكريمين وأسكنهما الفردوس الاعلى مع كرام خلق الله.

 د. سعيد شبير
كان رحمه الله زاهداً في الحياة الدنيا، ورفض مناصب قيادية في الإدارة المدرسية ويقول: أنا لا أجد نفسي إلا بين طلابي لأرى عن قرب تفاعلهم ونتيجة تعبي معهم ومتابعتهم، وكان يعطي حصص تقوية داخل المدرسة،ويرفض اعطاء الدروس الخصوصية ،وكان يقول: أنا أعطي كل ماعندي في الحصة فلا يوجد فرق بين الحصة المدرسية والحصة الخصوصية. وكان يستعد لليوم المدرسي بكل جهد واجتهاد ،ولم يكن يتغيب إلا إذا كان مرضه شديداً.

وعندما تعرضت والدتي لحادث سيارة وأقامت في العناية المركزة عدة أشهر،رفض أن يغيب عن المدرسة قائلاً: ماذنب الطلاب في وضعي الأسري؟

وبالنسبة لمعاملته مع أولاده لم يطلب أي طلب منهم سواء كانوا ذكوراً أم اناثاً. وبالنسبة لأحفاده كان يحنو عليهم ويدللهم ...كان يعطيهم كل حنان الدنيا،ويعطيهم الكثير من المعلومات والقصص القرآنية التي تناسبهم ،وأثناء مروره علينا في عمان متجهاً إلى غزة أو الكويت كان يستغل الوقت ليعطيهم أي معلومات تفيدهم أفضل من القيل والقال.

قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: " أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علماً ،ثم يعلمه أخاه المسلم".

إيمان شكري شبير  5-12-2013

{ «أهلا بك يا أخ نبيل، أخ عزيز، أسأل الله لك التوفيق في حياتك، وأن يحفظك الله، ويحفظ أسرتك الكريمة. للحقيقة انك انسان مخلص وشهم لمن عرفك، وكان الوالد رحمه الله دائما يفخر بك وبإخوتك، وكذلك الوالدة تكن لكم كل محبة واحترام وتتباهى امام الجميع: هذا تلميذ «ابوشاكر»، وتشيد بأخلاقكم الفاضلة، وذلك ليس بجديد عليكم، فقد كان الأخ احمد رحمه الله كلما حضر من قطر الى الكويت يأتي ليزور الوالد ويسلم عليه، وكان الوالد رحمه الله دائما يشيد بكم جميعا، ويكن لكم معزة خاصة».

ـ ورد هذا التعليق من أختنا الفضيلة السيدة راوية شكري شبير (أم أحمد)، بعد ان طلبت صداقتي على «الفيس بوك» بتاريخ 3-6-2013 وتقيم حاليا في الاردن.
 nabil-agha@hotmail.com

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد