مقالات

أمي وأمك ورضا الرحمن- كتب أ. محمد سالم الأغا

بقلم أ. محمد سام الأغا

الحمد لله الذي هدانا لأن نهتدي وندين بدين الاسلام، الذي رفع من مكانة أمي وامك و وجدتي وجدتك وبناتهن، أختي وأختك وزوجتي وزوجتك وأبنتي وأبنتك، الحمد لله الذي جعل برهم من أصول الفضائل، كما جعل حقوقهم أعظم من حقوقنا كآباء وأجداد وبنين وأخوة وأحفاد، لأنهن تحملن متاعب ومشاق الحمل والولادة والارضاع وسهر الليالي ونحن مرضي نئن لا حول لنا ولا قوة، لقد تعلمنا في مدارسهن وبحضانتهن قبل المدارس وقبل دور الحضانة، لقد حبانا الله بآيات كريمة في القرآن نتلوها، ونقرأها ونفتكرها دائما حتي ننال رضا الرحمن الرحيم ببرهم، وطمعاً برضاهن فالجنة تحت أقدامهن.

لقد روي الرواة رضوان الله عليهم، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه جاءه أعرابي، فسأله : من أحق الناس بصحابتي يا رسول الله ؟، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم له " أمــك "، ثم سأله الأعرابي ثانية: ثم من يا رسول الله ؟، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم له " أمــك "، ثم سأله الأعرابي ثالثة: ثم من يا رسول الله ؟ فقال له صلي الله عليه وسلم :" أبـــوك ".

وقد روت وبينت لنا كتب السيرة الطاهرة أن رجلاً أعرابياً كان يطوف حول الكعبة "بحج " وحاملاً أمه، فرأي بجانبه، رسول الله صلي الله عليه وسلم، فسأله : يا رسول الله ... هل تراني ، أديت حقها عليَّ ؟ فرد رسول الله صلي الله عليه وسلم قائلاً :

" لا ... لا ولا بزفرة واحدة "، ومعناها ، ولا بصرخة من صرخات ألام الطلق والولادة ...

وعلينا أمام هذه الرؤي المحمدية التي بينها لنا رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم، في هذه الأيام التي نسمع كثيراً فيها قصص عقوق الأم والوالدين، بأن نتقِ الله فيهم ونُحسن عشرتهما وأن نحترمهم ونطيعهم في غير معصية، وأن نخفض لهما جناح الذل، لأن فيه رحمة الله لنا، وأن نتحسس رضاهم في كل الأزمان ومراحل أعمارهم، ولا ننسي أن رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم، اعتبر برهما ومساعدتهما صورة من صور الجهاد في سبيل الله .

و علينا أن نتذكر دائماً قصة الأعرابي الذي جاء يسأل نبينا محمد صلي الله عليه وسلم بعد أن أذنب... أله توبة ؟ فسأل صلي الله عليه وسلم ، "هل لك من أم ؟ " فقال له الأعرابي " لا يا رسول الله، فقد ماتت ، فسأله صلي الله عليه وسلم: " فهل لك من خالة ؟ " قال : نعم ، فقال صلي الله عليه وسلم: " فَـبِــرها ".

ونتطلع في هذه الأيام للأم والزوجة والأخت والأبنة أن يُحسنوا في رعاية بيوتهن وأبنائهن، وأن يغرسوا فيهم فضائل ديننا الاسلامي الحنيف بعيداً عن العصبية لعائلة أو حركة أو حزب سياسي وأن يكرهوهم في كل ما يُغضب الرحمن عز وجل وان يعودوا أبنائهن علي طاعة الله، وأن يشجعوهم بالاعتصام بحبل الله ونصرة حقوقنا الفلسطينية والعربية المشروعة في الدفاع عن فلسطين وأراضينا وأوطاننا العربية، وأن يرضعوا أبنائهن الانتماء لعروبة الاسلام، وطاعة الله وأن تعودهم بأن يحبوا لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم، حتي ننال رضا الرحمن ونصل لدرجة الأيمان الذي لا يتحقق إلا بذلك.

• كاتب وصحفي فلسطيني
• m.s.elagha47@hotmail.com

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. محمد سالم علي حمدان الأغا

اظهر المزيد