مقالات

الصوم .. الطريق الملكي للعلاج- بقلم أ. سماح عبدالقادر الأغا

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

من حكمة الله سبحانه أن فاضل بين خلقه زماناً ومكاناً، ففضل بعض الأمكنة على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، ففضل في الأزمنة شهر رمضان على سائر الشهور، فهو فيها كالشمس بين الكواكب، واختص هذا الشهر بفضائل عظيمة ومزايا كبيرة.


 فهو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن، قال تعالى [ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان ] "البقرة:185"وهو الشهر الذي فرض الله صيامه،  فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. "البقرة:183"وهو شهر التوبة والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. "رواه مسلم"وهو شهر العتق من النار، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه :قال  وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة" رواه الترمذي" وهو شهر الصبر، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها، ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، ( قال تعالى):إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ." الزمر:10"وهو شهر خير من ألف شهر، فيه العديد من الحسنات والخيرات والدعوات المستجابة، وخير ذلك فهو علاج للأمراض وشفاء للناس.

فشهر رمضان هو عبارة عن فرصة ذهبية لتصحيح العادات الغذائية الخاطئة، وراحة الجسم، فبعد أن كان الانسان يتناول 3 وجبات أو أكثر من ذلك، فإن رمضان ينظم الأمر في وجبتين بمواعيد دقيقة، وهو ما يعني تخفيض كمية الطعام إلي الثلث، وهذا ينعكس علي مرضي السمنة بشكل ايجابي.ان الله سبحانه وتعالي وهب اجسامنا برنامج ذات جودة عالية وله حكمة في ذلك، ونحن من نتدخل في هذا البرنامج، وعندما يصبح البرنامج غير كفؤ، فإن اجسامنا لا تستطيع ان تحارب الإفراط في الطعام.

فالصيام يعيد هذا البرنامج الي عملة الطبيعي وقد نلاحظ ذلك عند الدول الأجنبية التي تقوم باتباع نظام جديد في المعالجة لبعض الأمراض، وذلك عن طريق الصيام، بالرغم ان الصيام عندنا يختلف عنهم إلا أن الحكمة واحدة وان اختلفت الشريعة والطريقة المتبعة في الصيام، بتقليل كمية الطعام- واتباع نظام معين في الأكل- وألية متبعه متي يتم الأكل ومتي يتم التوقف عن ذلك.فنجد أن الانسان الذي يتناول الكربوهيدرات بكميات كبيرة  وبصورة غير منتظمة في رمضان، فإنه بذلك يفسد النتائج الجيدة الناتجة عن الصيام.وهذه الفوائد لا يمكن ان يستفيد منها أي شخص، سوي من يتبع النظام الصحيح في تناوله للإفطار، بمعني أنه لا بد من بدء عملة الافطار بشيء خفيف كالتمر واللبن والشوربة، حتي تحصل علي النتائج الصحيحة .

ومن المخاطر التي يتبعها العديد هو أنهم يفاجئون الجسم ويصدمونه بالأكل الكبير او الدسم ، وهذا ما نجده عند الاشخاص الذين يسعون الي زيادة أوزانهم في مدة زمنية  قصيرة  "يقومون بالصيام لساعات طويلة، ومن ثم يفاجئون الجسم بالأكل الدسم" وهذا هو سبب زيادة الأوزان في شهر رمضان.الرسول "صل الله عليه وسلم" عندما كان يفطر علي 3 تمرات، كان له حكمة من ذلك؛ ولكن المشكلة لا تكمن في الثلاث تمرات وانما في الأكل بعد ذلك.كيف تبدأ إفطارك؟ وكيف يكون الصيام صحياً بحيث يحقق فائدة للجسم؟نظرا لارتفاع درجة الحرارة خلال نهار رمضان، وفقدان الكثير من الماء نتيجة العرق، يجب تناول كوب من الماء البارد وليس المثلج عند الافطار، وذلك لان المعدة تكون فارغة وتنخفض نسبة السكر في الدم فإن المثلجات سوف تحدث ارتباكاً بالمعدة مع تناول السكريات الموجودة في التمر ، ثم أبدأ بالشوربة المفضلة لديك، ومن ثم أبدأ بالتدرج بالأكل ولا تركز علي الأكل الدسم والمليء بالكربوهيدرات والنشويات الكثيرة في افطارك.

أما عن تناول الحلويات والمكسرات بعد الافطار، فإنه يفضل تناولها بعد ساعتين من الإفطار ويفضل الاقتصار علي قطعة صغيرة ، وعدم الاسراف في تناول المكسرات لتشبعها واحتوائها علي نسبة دهون عالية .

الصيام وفوائده علي الجسم، والأمراض التي يعالجها؟هناك العديد من الأمراض التي يتم معالجتها عن طريق الصيام :السمنةضغط الدم العالي.مرض السكري، فالصيام يساعد علي علاجه بشكل سريع.مرض الربو وأمراض الجهاز التنفسي.الأمراض القلبية وتصلب الشرايين.أمراض الكبد – مهما كان نوعها فالصيام له القدرة علي علاجها دون أثار سلبية.أمراض الجلد وخاصه الحساسية.الوقاية من مرض الحصوة الكلوية.علاج للأمراض الخبيثة مثل السرطان " عافاني الله واياكم"ومن فوائد الصيام الكثيرة والعديدة الآتي:بالنسبة للدم ... يقوم بالتخلص من الكولسترول خلال الصيام.اما الرئة ... فإنها تقوم بإطلاق السموم من حولها وتنظف نفسها اما المعدة ... فتقوم بتنظيف نفسها بنفسها.والكبد .. يقوم بإطلاق مادة ثانوية للطاقة .لذلك يجب ان يكون افطارك بشكل سليم لكي تستفيد من هذه الفوائد بشكل كبير.

أريد أن أصل وإياكم بفكرة أن رمضان لا يكون مختلف عن غيرة من الأيام بالنسبة للطاقة والحركة عند الانسان، فهو لا يقلل الطاقة بل يزيد منها، والطاقة الموجودة في جسمك ، اذا انخفضت في رمضان فإن المشكلة تكون كامنة ليس في الصيام وإنما في اتباعك نظام معين أو بنوعية الطعام التي تتناولها.فأحذر.. من أن تلقي اللوم علي الصيام وعلي شهر رمضان.. "فالله سبحانه وتعالي" فرض علينا الصيام لصالحنا وليس لعقابنا.لذلك فأن من مؤشرات الصيام الصحيح أن تزيد طاقتك في نهار رمضان، وكما ذكرنا سابقاً فإن الانسان يبدأ افطاره بالأكل السريع وبدون وعي وأثر ذلك علي الجسم خطير خاصة في موضوع السكر.لذلك اذا كُنت تريد معرفة مدي صحة الطعام الزي تتناوله والنظام الذي تتبعه، " فأنظر هل تشعر بالخمول والكسل بعد الافطار أم لا "جميعنا نعرف الحديث النبوي المعروف " ثلث لطعامك وثلث لشرابك وثلث لنفسك"، ونجد الكثير ينسي بداية الحديث ... حيث يقول صل الله عليه وسلم " ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه".بمعني أنه يكفيك بعض القيمات لكي تقيم صلبك، فلا تسقط قوتك ولا تضعف بها، فإن البطن إذا امتلأ بالأكل ضاق عن النفس وعرض له الكرب والتعب ، بالإضافة الي انه يسبب لك الكسل عن الطاعات.فإذا لم تشعر بالطاقة والراحة والصحة في شهر رمضان، فإن ذلك يعني أنك تقوم بشيء خطأ أو هناك شيء غير سليم في اتباعك لنظام معين .

فالصيام يجب ان يكون دعم وليس عبء عليك، فرمضان والصيام فيه بريء من الصفات السلبية التي تشعر بها.فـ الله سبحانه وتعالي أهدي إلينا شهراً هو علاج لكل مشاكلنا النفسية، والاجتماعية، والبدنية ...إلخ.فالصوم لله سبحانه وتعالي .... والله يجزي به في الدنيا والآخرة فالجزاء في الدنيا يكون بالصحة الأفضل – بالنشاط – بالحيوية – بالذهن الصافي – فكر الأرقي .فهو له فوائد ليس لها نهاية اذا اتبعت الصيام بالطريق الصحيح. والجزاء في الآخرة يكون الفردوس والدرجات العليا ان شاء الله 

أسأل الله لي ولكم الفردوس الأعلى، وأن يتقبل الله صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا.

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذة سماح عبدالقادر عثمان حسن قاسم الأغا

اظهر المزيد