مقالات

زوبعة المخترة وضرورة المأسسة- كتب د. جواد سليم الأغا

زوبعة المخترة وضرورة المأسسة
الخطوة العملية الأولى
جواد سليم إبراهيم سليم

إثر الزوبعة التي أثيرت مؤخرا حول قضية مختار العائلة، والطريقة التي تم طرح الأمر بها، تلك الطريقة التي إن احسنا الظن بمقصدها - وهذا هو ديدن المؤمن - فهي لم تكن وفقاً للأصول ولا المنطق. إزاء هذا الامر فإنني أسجل مجموعة من النقاط والملاحظات، ومن ثم اختم بمقترح بسيط يمكن أن يشكل خطوة عملية أولى لترتيب بيتنا الأغوي العريق:

1. "لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم" بتقديري ان ما حدث رغم ما شابه من خلل إلا انه يحمل في طياته الخير للعائلة، فما حدث يجب أن يكون قوة دافعة كبيرة لتحرك كافة أبناء العائلة لما فيه مصلحة العائلة... فالماء الراكد يأسن ... إن الزوبعة التي أثيرت مؤخرا تعتبر مبررا قويا لتصحيح المسار وتعديل الخلل الحالي المتمثل في عدم وجود قيادة رسمية تدير الشأن العائلي ... مع كل تقديرنا للكبار والوجهاء إلا انه من ناحية رسمية هناك فراغ قيادي وهو ما يعتبر كارثة في العرف الإداري ناهيك ان المسلمين مأمورون بتأمير أحدهم عليهم مهما قل عددهم.

2. العنوان الرئيس لتوصيف ردة فعل ابناء العائلة على زوبعة المخترة هو ((لا وصاية لأحد على اسم الأغا ))... فكلنا أغوات نحمل الاسم العريق .. وكلنا سواسية .. والجميع له الحق في المشاركة في إدارة دفة العائلة... ولا فضل لأحدنا على الاخر الا بالتقوى والورع والهمة والعطاء... إن اسم الاغا لم ننله بمنة ولا عطاء من احد بل هي نعمة من المولى العظيم تتوجب المحافظة عليها وكلنا في ذلك سواء... وبالتالي لا يحق لأحد أن يحتكر القرار العائلي ... فكل من حافظ على اسم العائلة ناصعا في اي محفل وساهم في تشكيل صورة نقية للعائلة فهو كبير... وكل من أبدع في علمه وعمله ورفع اسم الأغا فهو عظيم... وكل من عاش بصمت وبسلام وبسماحة ولم يحشر اسم الاغا في مشكلة او في موضع نقيصة فله كل التقدير والاحترام....

3. أعتقد أن ردة الفعل تجاه ما حدث تعتبر مؤشراً واضحاً على صحة فكر وقناعات واراء الكثير ابناء العائلة، فقد كان الاعتراض والتحفظ على الطريقة والأسلوب لا على الأشخاص وهذا قمة الرقي الفكري، فالعم الكريم أبو كامل والأخ العزيز أبو عثمان يحظيان بمكانة كريمة ومنزلة عالية في قلوب نسبة كبيرة من أبناء العائلة وأنا شخصيا تربطني بهما علاقة مميزة ... فلا ينسى المعروف والفضل إلا جاحد  ... إلا ان تحفظنا الاساس كان على أسلوب طرح الموضوع... لكن وفي المقابل فقد لوحظ أن هناك من استغل الخلل الذي حدث في التشهير وخلط الأوراق وهذا لا يجوز... فالخطأ لا يعالج بخطأ... ولنكف ألسنتنا إلا من معروف أو إصلاح أو كلمة خير... فكل منا سيقف بين يدي الله فردا يحاسب على القليل والكثير والفتيل والقطمير... فلنكن معامل خير لا معاول شر... ولنقل خيرا أو لنصمت ... وليقمع كل منا حظ نفسه... ولا ننسى الفضل بيننا لأنه لا يذكر الفضل لأصحاب الفضل إلا أصحاب الفضل... ولنضع العائلة أولاً.

4.  أخطر الهزات الإرتدادية لزوبعة المخترة هي نغمة الداخل والخارج، نحن وهم.... فالمشكلة ليست في الجغرافيا ولا في مكان طرح القضية، وأنا أقولها بوضوح أنه لو تم تسمية مختار في الداخل بنفس الطريقة دون توافق أو تشاور فرأي الكثير منا - وأنا أولهم - لن يتغير. إن أغوات الخارج هم اخي واختي وعمي وخالي وابن عمي ووووو... هؤلاء الاحباب هم جزء اصيل ومحوري في العائلة ولهم أياد بيضاء لا ينكرها الا مصاب جحود... صحيح أن الثقل العائلي موجود في الداخل إلا أن الأحباب في الخارج لهم الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات وفي قيادة السفينة.

5. إن تسمية مختار للعائلة- حتى لو تم الامر حسب الاصول ونال رضى الجميع- لن يغير كثيرا في الحالة العائلية الراكدة والوضع القائم المتجمد ... فالأمر يتطلب ضرورة العمل على ترتيب البيت العائلي بصورة شاملة بطريقة مؤسساتية سليمة لا تقتصر فقط على تسمية مختار بل تتعداه لاختيار مجلس عائلة ولجان تنفيذية لإدارة كافة الأنشطة العائلية بطريقة سليمة. وقد تم قبل أكثر من 3 سنوات طرح موضوع مأسسة النشاط العائلي عبر موقع العائلة وقد لاقى الأمر استحسان شرائح واسعة من ابناء العائلة.. لكن وللأسف لم يتم اتخاذ خطوات عملية لعدة أسباب ... إلا انني أعتقد أن المتغيرات والأحداث خلال السنوات الماضية قد تشكل بيئة خصبة وحاضنة لمأسسة النشاط العائلي، فالمعوقات والحواجز التي أعاقت المأسسة سابقاً قد بدأت بالتراجع شيئا فشيئا.. أننا في العائلة نواجه اليوم تحديات كبيرة في شتى الميادين، ومواجهة هذه التحديات يستلزم إدارة العائلة بالشكل الذي تدار به مؤسسات الاعمال والمنشات الكبرى.. من حيث التفكير المنهجي السليم ووضع أهداف محددة يتم السعي الجاد لتحقيقها من خلال خطة عمل يشارك فيها الجميع دون استثناء أحد... إن مفتاح الارتقاء بالعائلة ونهضتها يتمثل في ضرورة مشاركة الجميع والاستفادة من الطاقات الكبيرة والدرر الكامنة بين جنبات العائلة ضمن منظومة عمل متكاملة.

مقترح عملي
إن الكلام النظري وتوصيف الواقع لن يفيد كثيرا، فهناك ضرورة للتحرك والمبادرة واتخاذ خطوة عملية أولى على أرض الواقع لترتيب البيت العائلي. وكمقترح لتحريك الماء الراكد فإنني أتمنى أن يبادر العم أبو أحمد ود. زكريا إبراهيم ود. محمد رمضان بصفتهم الاعتبارية إلى الجلوس معا في اقرب وقت ممكن في ديواننا العامر... ((أعلم أن اختيار أسماء بعينها قد يثير حفيظة البعض وقد يكون هناك اعتراض أو ملاحظات على اسم أو أكثر من الأسماء المذكورة لكن أقولها بوضوح أن معظم ابناء العائلة قد يختلف مع الاسماء المذكورة أو بعضها لكن لا يختلف عليها من حيث المكانة والاحترام وحسن السمعة والبعد عن الأضواء.. ويجب أن نبدأ... يجب أن يتحرك البعض... فقد مر أسبوعان على الأمر ولم نر أي تحرك ملموس)).

إن هدف اللقاء المقترح يتمثل في تسمية شخصيات وازنة من ابناء العائلة (بحدود 15 شخصية) تمثل نواة لهيئة تأسيسية مؤقتة تحظى بمجملها بتقدير واحترام ابناء العائلة على أن تمثل هذه الهيئة كافة تجمعات العائلة داخل الوطن، كذلك يجب أن يكون للأخوة في خارج الوطن من يمثلهم فيها...

وتكون المهمة الأساسية لتلك الهيئة هي رسم خارطة طريق واضحة لتنظيم الشأن العائلي في الداخل والخارج وذلك من خلال:

1. عقد لقاءات واستمزاج اراء كافة شرائح العائلة وتجميع افكار من الجميع لتنظيم الشأن العائلي.
2. التواصل مع الأحبة من أبناء العائلة خارج الوطن والتنسيق والتشاور معهم بهذا الخصوص خاصة مع د. أمين سليم وغيره من الأحبة في السعودية ومصر والإمارات وقطر وغيرها من الأقطار...
3.إعداد مسودة نظام أساسي للعائلة وذلك بالاستناد إلى استمزاج الاراء والمشاورات بحيث تشتمل المسودة المعدة على اليات واضحة لاختيار مجلس للعائلة يمثل كافة تجمعات وأفرع العائلة وكذلك الية اختيار مختار للعائلة، وغيرها من الضوابط، كذلك اقتراح صيغة معينة ملائمة لتنظيم عملية تمثيل الأخوة في الخارج في الأجسام العائلية المقترحة.
4.عرض مسودة النظام الاساسي على شرائح أوسع خلال لقاءات وورش عمل لمناقشته وتطويره ومن ثم إقراره من قبل الهيئة التأسيسية.

يجب وضع جدول زمني لعمل الهيئة بحيث تنهي أعمالها خلال مدة محددة (3 أشهر مثلاً). وبإعداد مسودة النظام الأساسي للعائلة يكون لدينا الية واضحة ومسار متفق عليه لمأسسة العمل العائلي وترتيب بيتنا الأغوي في الداخل والخارج، بعدها يمكننا السير بثقة دون تخبط ولا ردود أفعال.

امل ان نبدأ سريعا فالوقت ليس في صالح أحد... وأتمنى ان تتكاثف الجهود فعائلتنا تستحق منا الأفضل...
امل ان تتوقف المساجلات والنقاشات العلنية على صفحات التواصل الاجتماعي حول هذا الموضوع ... فمكان هذا الأمر هو الجلسات الرسمية العائلية في ديواننا العامر وفي كل اماكن تجمعنا...
نسأل الله التوفيق والسداد... والإخلاص في القول والعمل... وأن يول أمورنا خيارنا...

فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض
والله من وراء القصد

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور جواد سليم إبراهيم سليم الأغا

اظهر المزيد