متفرقات

جلسة رائعة مع أول سيناتور أمريكي مسلم- أسامة جاسر

جلسة رائعة مع أول سيناتور أمريكي مسلم

في ليلة شتوية جميلة ، كان اللقاء الرائع مع السيناتور الأمريكي كيث إليسون في مركز شباب الدوحة ..

كيث إليسون هو أول عضو مسلم يدخل إلى الكونجرس الأمريكي .. ولد عام 1964 م بولاية ميتشجن ، وفاز بعضوية الكونجرس عن ولاية مينيسوتا عام 2006 م وأعيد انتخابه عام 2008 م .. لديه أربعة أبناء الأكبر عمره 21 سنة .. تزوج وعمره 23 سنة ، وعرف الإسلام في سن مبكرة ، وعمل في المحاماة 16 سنة قبل أن يتوجه إلى السياسة بعد أن أدرك وأيقن أن المسلم لا بد وأن يلعب دوراً سياسياً بارزاً للتغيير الإيجابي في المجتمع الأمريكي .
عندما علمنا في مركز شباب الدوحة ـ الذي أعمل فيه مشرفاً إعلامياً في الفترة المسائية ـ بوجود السيناتور الأمريكي المسلم في الدوحة للمشاركة في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي دعوناه للحضور والاستفادة من تجاربه الشخصية لإثراء الشباب بالمعرفة عن طريق الحوار البناء بالتنسيق مع السفارة الأمريكية والإدارة العامة للشباب التابعة لوزارة الثقافة والفنون والتراث في قطر .
جلست إليه وتعرفت عليه .. رجل بمعنى الكلمة .. تشعر أنك تتحدث مع رجل محب لإسلامه ولوطنه وللعالم الإسلامي بشكل عام .. أخبرني أنه لا يعمل من أجل أوباما أو السياسة الأمريكية ولكنه يعمل من أجل المواطن الأمريكي دون النظر إلى معتقده وفكره وعمره وجنسه ولونه ووضعه المادي .
علمت منه أنه ناشط في ولايته في شؤون البيئة والصحة والاقتصاد بالإضافة إلى خبرته في القانون ، وتجربته الجديدة في السياسة .. أحسست أنه يحمل هم البيئة والصحة ، وهم المواطنين في بلده .. هو يخدم المسلمين بطبيعة الحال إلى جانب سعيه الدؤوب لخدمة غيرهم ، وقد أوضح لي أن معاملته الحسنة لغير المسلمين تؤثر إيجاباً في المجتمع المسلم .
" كلنا يد واحدة " .. هكذا قال لي .. لا فرق عنده بين لون وعرق وفكر ودين وعمر وجنس .. يعامل الجميع بالعدل وسياسة الكرم ،ويحاول أن ينتزع منهم سياسة الخوف.
ركَّز في حديثه معي على العدل ؛ العدل الاقتصادي والعدل السياسي والعدل البيئي .. العدل في كل شيء .. ركَّز على الكرم .. على الصدق .. على التعاون .. على الإحساس بآلام الناس وبخاصة الفقراء .. دافع كيث إليسون عن مواطنين أمريكيين فقراء خلال 16 سنة من عمله في المحاماة و 4 سنوات من عمله في السياسة .. أحسَّ بظلم الناس للناس .. رأى انتهاكات حقوق الإنسان .. دافعَ عن كل مظلوم .. تساءلت : هل سيأتي يوم يشعر فيه كل فرد في أمريكا بانتهاكات حقوق الإنسان في كثير من الأوطان على يد الأمريكان ، وينتهي ظلم الإنسان للإنسان ؟!
حواري ونقاشي مع السيناتور كيث إليسون كان مفيداً .. أكثر ما جذب انتباهي عندما سمع صوت أذان العشاء حيث سألني : هل نصلي الآن ؟ إذا حان وقت الصلاة فأخبرني أن أتوقف .. بعد ساعة من النقاش ، وحين أحسَّ أن الوقت تأخر قال لي : لو علم ابني بأننا أخرنا الصلاة ساعة كاملة لغضب غضباً شديداً ، ولما قبل أن نواصل النقاش دون التوقف للصلاة ..
انتبهوا أيها القراء الكرام .. السيناتور المسلم يقول هذا الكلام ويثير هذه التساؤلات وهو مسافر ومرهق .. يحمل همَّ الصلاة وهمَّ الإسلام وهمَّ المواطن الأمريكي حتى وهو بعيد عن وطنه !
تحدثنا بعد الصلاة عن أوباما وفلسطين والعراق وإيران والشراكة مع روسيا والأزمة المالية العالمية ، وعن المسلمين في أمريكا . سألته : هل فكرت في اسم مسلم لك ؟ أجاب قائلاً : هناك من يناديني كيث محمد ، ولكن دعني أقول لك إن ( إليسون ) هي اختصار لـ : ابن إليجا أي ابن إلياس !!
إجابة طريفة ومفيدة وتحتاج إلى بحث !
قلت له وهو يركب سيارة السفارة للذهاب إلى المطار ثم إلى أمريكا : أريد أن أتواصل معك . قال : لنتواصل عبر الموقع الإلكتروني الخاص بي .
ذكرته قبل الوداع بمعاناة أهل غزة ، فقال إنه وقَّع مع ( 60 ) عضواً في الكونجرس على رسالة مساعدة لغزة .. ودعته على أمل اللقاء ..
جلست على مكتبي في مركز شباب الدوحة وكتبتُ ما تقرأون .. تمنيت وقلت : ليتنا نحمل همَّ الإسلام كما يحمله كيث محمد إليسون ( ابن إلياس ) ..
تمنيت أكثر وشردت بخيالي .. تخيلت أنَّ الشعب الأمريكي سيرسل رسالة بها ( 300 مليون ) توقيع لمناصرة القضية الفلسطينية .. فهل تتحول خيالاتي وأحلامي إلى حقائق على أرض الواقع الذي سيغدو بإذن الله جميلاً بالأمل والحب والصبر والتفاؤل والعمل والهمة العالية ؟ أتمنى ذلك .


 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ أسامة جاسر عبد حافظ عثمان الأغا

اظهر المزيد