مقالات

ألمٌ أليمٌ ألمَّ بنا بقلم: حسام عثمان الأغا

الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم، الحمدلله عدد ما كان وعدد ما يكون وعدد الحركات والسكون، يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، القائل في كتابه الكريم "إنّ اللهَ عندهُ علمُ الساعةِ وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير*"، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 

رحيل كوكبة عزيزة منّا

 

إنّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع وإنّا على فراقكم لمحزونون، لقد فجعنا بخبر رحيلكم، وأي فاجعة وأي كارثة وأي مصيبة ممكن أن نحتملها،، لقد اعتدنا على أخبار الموت والرحيل، موت هنا وآخر هناك، رحيل رجل عزيز وآخر حبيب، أما أن نُفجع بفاجعة أكثر قسوة ومرارة من قبل، ليس برحيل واحد بل اثنين بل ثلاثة بل أكثر.. أربعة نعم أربعة أحبة على قلوبنا، وإصابة اثنين منهم ابن هذا وأخ لذاك.. يا الله يا الله.. يا الله كن لقلوب انفطرت واعتصرت ألماً، يا الله احفظ عقولاً عجزت أن تستوعب وتركّز، وما زالت متخذة أخذاً لا تعلم ما حلّ وما سمعت أهو صدق؟ أم محض خبر عابر أم حلم أم كابوس سخيف ألقى بسواد وظلام أشد حلكة وقتامة علينا وعلى أحبتنا وأهلهم وذويهم.. اللهم إنا نستودعك عقولنا وقلوبنا لتحفظها كما تحفظ عبادك الصالحين لتعي وتستوعب ما ألمّ بها..

 

في صبيحة يوم 14 سبتمبر 2020 الأسود بالقاهرة، وإثر حادث مؤسف فوجئنا بوفاة أخينا خالد مصطفى رحمه الله، وهو في عنفوان شبابه، رياضي نشط، مفتول العضلات، من صالة رياضية إلى أخرى، حصل على شهادة مميزة في رياضة كمال الأجسام، لم نستوعب الخبر، فخالص تعازينا لوالدته وزوجته وأخوته وأخواته والله نسأل لكم اللطف والصبر والسلوان، وقبل أن نتأكد أو نتواصل مع أخوته، فجعنا برحيل كوكبة عزيزة منّا، قضوا إثر حادث أليم مؤسف، الأخوة الأفاضل، الأخ الكبير كامل أبومحمد والأستاذ نعيم أحمد، والأديب المهذّب حسين كمال، وهم في طريقهم إلى القاهرة بغرض أداء واجب الدفن والعزاء في وفاة خالد مصطفى بالقاهرة، حادث غادر خطف قلوبنا قبل أرواحهم، أخلّ بتوازننا، وأصبحنا نهذي، ونضرب كفاً بكف، ..فوالله ليس اعتراضاً على قضائك وقدرك وحكمك، إنما هي قلوب أودعت فيها محبتك لك وبك وفيك.. فالقلوب جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وكل منهم له موقعه ومكانته من القلب.

 

 

رحماك ربي بمَن فقدنا، رحماك ربي بكامل أبي محمد، رحماك ربي برجل كريم طيب القلب، مبتسم المحيا، ومن منّا لا يعرفه، وهو يقدم خدماته للمسافرين، فهو موظف بنك مصر فرع معبر رفح، التقيته ربما بعدد سفراتي، شأني شأن العديد من أفراد عائلتنا الأحبة، لم يدّخر جهداً ولا وقتاً في خدمة وكرم جلّ مَن يعرف ولا يعرف، أصيل كريم دائم السؤال عن الجميع، قريباً وليس بالوقت البعيد تهاتفنا أكثر من مرة، وعلى تواصل وفي كل مرة يعكس ويؤكد طيبته ومحبته وأصالة معدنه، فهو أهل للكرم والود والطيبة والمحبة.. تعازينا خالصة لزوجته أم محمد أعانها الله وصبّرها على مَن فقدت، وعلى نجلها حازم الذي يرقد بالمشفى رفقة ياسر، تمنياتنا بالشفاء العاجل لهما، وتعازينا لابنه محمد فيما فقدْ، وأخوته وأخواته، اللهم أكرمه بكرمك يا أكرم الأكرمين..

 

كذلك الأخ نعيم أحمد نسأل الله أن يكون له من اسمه نصيب، وأن ينعّم في جنان الخلد، يكفيكم أنكم أول مَن لبّى نداء الواجب، بعزمكم السفر إلى القاهرة، للوقوف ومشاركة الدفن والعزاء لابن عمكم المرحوم خالد مصطفى.. خالص تعازينا لزوجة وأبناء وأخوة وأخوات المرحوم، أعانكم الله وصبركم وجمعكم وجمعنا به في عليين.

رحماك ربي بحسين أبي كمال، الشاب صاحب الأدب الجم والخلق الرفيع، المؤدب والمهذّب، الشهم الكريم ابن الأكرمين، فاليوم فقدنا أخاً عزيزاً، ولن نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، اتصل بي مؤخراً معاتباً عتاب المحب الودود متسائلاً: كيف لوالدتنا والدتك تصل غزة من دون أن نراها وترتاح؟ وكي نقوم بواجبها، فكان لهذا الاتصال موقعه في قلبي، فكم لحسين في قلبي من ود وحب، إلا أنه ازداد ووقع من قلبي موقعه بعد اتصاله، بيته كما بيت أبيه من قبل رحمهما الله جلّ في علاه، عامر بالحب وببساطة أهله ما جعله وجهة الضيوف والمحبين، خالص التعازي للأخت الفاضلة أم حسين في فقدها لحسين.. هذا حسين كان الأسرع للقاء أبيه رحمة الله عليهما، اصبري واحمدي الله على ما أصابك ولك الجنة بشارة من رسولنا عليه الصلاة والسلام، ولزوجته الأخت العزيزة أم كمال، المصاب جلل والأمر خطير، أعانك الله على حمل همّ الأطفال وهو ليس بالشيء الهين، فاللهم صبرها واربط على قلبها وكن معها ولها ولا تكلها لنفسها طرفة عين، فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة، وكذلك تعازينا لأخوته وأخته وكل مَن له صلة به.  

أي رحيل هذا الذي نشارككم حزنه وألمه.. أهلنا وأحبتنا في العريش، أعانكم الله وحفظكم وربط على قلوبكم، لقد هالنا ما أصابكم من فقدان ثلة عزيزة علينا وعليكم، والله نسأل لهم الفردوس الأعلى من الجنان هم ووالدينا ووالد والدينا ولجميع موتى المسلمين، ونسأل الله لكم الصبر والسلوان وأن يربط على قلوبكم جميعاً ويعينكم ويصبركم على ما ابتلاكم به، فاللهم آجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها، إنا لله وإنا إليه راجعون.

همسة:

  • حوادث السير في العالم: قتيل كل 24 ثانية.
  • أخي السائق: لا تفجع أماً أو أباً، زوجة أو أبناء، أخاً أو أختاً (نسأل الله لكم السلامة).

 

محبكم

حسام الأغا

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. حسام عثمان محمد حمدان الأغا

اظهر المزيد