مقالات

رحماك يا الله بضيوفك الشهداء. ...  بقلم  د. يحيى زكريا الأغا

رحماك يا الله بضيوفك الشهداء
 د. يحيى زكريا الأغا

قال تعالى:  "الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " صدق الله العظيم.


الموت حق، والموت نهاية الحياة الدنيا، وهو الحقيقة الأزلية التي لا تتغير ولا تتبدل، فكلنا ميتون، وإلى ربنا منقلبون، ولكنّ الصدمة التي أحاطت بنا بوفاة أربعة من أبناء العائلة الشباب  كانت مؤلمة،  ليس فقط على أهل الشهداء، والذين أحسبهم شهداء بإذن الله،  بل على كل من سمع بوفاتهم.
لم يبق أحد علم بوفاتهم إلا شارك،  أو تواصل مع أبناء العائلة، حتى وإن لم يكن له صلة قربى من الصف الأول، ولكن موتهم جعل الكل يستشعر بالفاجعة، إنه الموت الذي يفرق بين الأحبة، والأخوة والأخوات.
من رأس الهرم الفلسطيني كان اتصال سيادة الرئيس / محمود عباس معزياً بوفاتهم، وليس غريباً عليه إنسانيته ومشاطرته دوماً المناسبات السعيدة وغير السعيدة لأبناء وطنه في كل مكان.
وفُتحت يوت العزاء في أرجاء المعمورة لتقديم واجب العزاء، فوفد الكل الفلسطيني ليقدم واجب العزاء، والكل غير الفلسطيني ليشارك العائلة مصابها الجلل.


إن الموت يغيّب الإنسان جسداً، ولكنه لا يغيبه روحاً وذكرى، فكيف بالله يمكن لإخوة المرحوم /  خالد أن ينسوه،  "محمد ووسام ووليد وهمام"  وكذلك زوجته ومحبيه، وكيف لهم أن ينسو دخوله وخروجه من المنزل،  ومناداته وصوته وروحه التي كانت وستبقى ترفرف في البيت.

وكيف للسيد / نايف المحب للجميع إلا أن يذكره أبناء العائلة جميعهم، فكل راحل ووافد من وإلى مصر لابد وأن يستقبله في بيته كما هو حال والده المرحوم " كامل" كرم استقبال، وكرم وفادة، وكرم ابتسامة، وكرم خلق رفيع، وكيف لإخوته محفوظ أن ينسى اسمه وكذلك زوجته وأبناؤه، وندعو الله لنجله بالشفاء بإذن الله من نفس الحادث.


وكذلك السيد / نعيم أحمد  صاحب الابتسامة العالية والبيت العامر  والخلق الرفيع، والاحترام لكل وافد وعائد، فقد افتقد أبناؤه أحمد ومحمد وياسين ركناً أصيلاً في البيت، كيف لا، وهو الأب المعطاء والحنون، والقريب منهم، والمحب لكل من حوله.


 وكذلك الشاب / حسين كمال الذي انضم لقافلة شهداء الحادثة،  كيف لأحد من إخوته السادة / أحمد وحماده ومحمد أن ينسوه، لِما كان يتمثله من رقي في التعامل مع الجميع، واحترام لكل من عرفه.


كيف لرفح التي شهدت مولدهم، وخان يونس التي ارتبطو بها روحاً ونسباً ومصاهرة أن تنسى هذه الكوكبة من أبناء العائلة التي قضت إلى الله راضية مرضية إلا أن يدعو لهم بالرحمة والمغفرة والرضوان.
كيف لخان يونس أن تنسى هذا اليوم الذي فقدت فيه العائلة خيرة من شبابها، أسلموا الروح لله في غربة إثر حادث مروّع، ليقضي الله أجلاً كان مفعولا.
إنها إرادة الله التي نستسلم لها، إنه الموت الذي لن يترك أحداً" كلكم ميتون" ولكن تعددت الأسباب والموت واحد.
إنني أتقدم بالعزاء - كما أستقبل العزاء هاتفياً-  إلى الجميع، داعياً الله لهم بالرحمة والغفران، وأن يسكنهم الفردوس الأعلى إنه سميع قريب مجيب.

إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور يحيى زكريا إسعيد حمدان الأغا

اظهر المزيد