مقالات

اطمئن أبي... مبشرات لخاتمة حسنة للحاج سعيد دياب الأغا رحمه الله

اطمئن أبي...
مبشرات لخاتمة حسنة للحاج سعيد دياب الأغا رحمه الله

اطمئن أبي... فقد عشت حياتك فقيراً مسكيناً... وفي ذلك بشرى لك، فقد  روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ المَسَاكِينِ يَوْمَ القِيَامَةِ»، فقالت عائشة رضي الله عنها: لِمَ يا رسول الله؟ قال: «إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا.... » رواه الترمذي

اطمئن أبي... فقد عشت عفيفاً مكافحاً تصبر على شظف العيش، تصل الليل بالنهار لتوفر لنا قوتنا، صحيح أنك عجزت أحياناً عن توفير بعض حاجاتنا، لكننا عشنا في حضنك الدافي حياة سعيدة، والقناعة فيها كنز لا يفنى... 

اطمئن أبي... فقد خلفت أبيك في بيته وهو يُقارع المحتل الإنجليزي وتحملت كلَّ صنوف التهديد والحبس، وجعلوا منك درعاً بشرياً، ليستسلم والدك الشيخ المجاهد دياب، فما خذلت أباك، ولم يستسلم الشيخ وأذاقهم وبال احتلالها. 

اطمئن أبي... ستجد في الجنة - إن شاء الله-  بيتك الذي بنيته لبنة لبنة بعرق جبينك... وجاء الضابط الصهيوني الغاصب يهزأ بك ويقول لك معك 5دقائق، خذ من بيتك شيئا للذكرى قبل أن نُفجّره...فقهرته بقولك لا أريد منه شيئاً فجّره وسأجده في الجنة. 

اطمئن أبي... ستجد بإذن الله في استقبالك ابنك الشهيد ياسين، ومعه أحفادك الشهداء الأبطال باسم وحسن ومحمود... 

اطمئن أبي... ستشهد لك مآذن المساجد التى لطالما صدحت عبرها بالأذان، ويشهد لك كل من سمع نداءك للصلاة.

اطمئن أبي ... سيشهد لك مسجد الشهيد عبد الله عزام وأنت تحميه من العدو الصهيوني... فقد سجلتَه على اسمك (ديوان الحاج سعيد) واستخرجت له رخصة بناء... ليقف الحاكم العسكري الصهيوني مقهوراً لا يستطيع وقف بناء المسجد لأنه مرخص، فأخذ في تهديدك وأنت لا تلين. 

اطمئن أبي... سيشهد لك طلاب روضة الشهيد ياسين... التي تبرعت بأرضها صدقة عن ابنك الشهيد...فقد كبروا وصاروا أبطالاً يدافعون عن أرضنا. 

اطمئن أبي... سيشهد لك كل أخ خيَّم و تعلم في معهد الحاج محمد النجار الذي كان لك فيه السهم الأبرز. 

اطمئن أبي... سيشهد لك القرآن الذي يشغل عليك معظم يومك... فلا تنام قبل أن تتم تلاوة ثلاثة أجزاء على الأقل، وشاء الله أن يقبضك في شهر القرآن والصيام... 

اطمئن أبي... سيشهد لك القيام، فقد كنت قبل مرضك تستيقظ الساعة الثانية فجراً، وتصلي حتى أذان الفجر، فلما كانت ليلتُك الأخيرة استيقظت الساعة الثالثة فجراً وبقيت في قيامك وصلاتك مثنى مثنى حتى أذن الفجر... 

اطمئن أبي... سيشهد لك خلق ممن جبرت قلوبهم وواسيتهم بما آتك الله تعالى، ومن عفوت عن حقك عندهم.. 

اطمئن أبي... ستشهد لك الصلاة التي تعلقت بها، وكانت آخر ما فعلت في دنياك، فقد نزعت عنك جهاز الأكسجين قبيل وفاتك وشرعت في الصلاة...
 ورغم مرضك فقد صليت فروض يومك الأخير في ميعادها، وأضفت لها نافلة الضحى، فكانت الصلاة تعسيل الله لك، وفقك لها وختم لك بها... 
فقد قال صلى الله عليه وسلم:(إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا عسَله قيلَ وما عسَله ؟ قال يُفتَحُ له عملٌ صالِحٌ قبل موتِه فيقبضُهُ عليهِ)
ومن عاش على شيء مات عليه. 

اطمئن أبي... فإني أحتسبك عند الله من شهداء الآخرة.. فقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن المطعون شهيد، والمطعون هو من مات بالطاعون، و قد قضيت بالكرونا التي هي وباء يأخذ حكم الطاعون، وقبضك في أفضل الشهور عنده تعالى. 

اطمئن أبي... ستشفع لك كلمة التوحيد التى ختم الله لك بها، فقد قلت لحفيدك حمدي في آخر لحظة : ( أنا خلَّصت.. سلام... أشهد أن لا إله إلا الله... وأشهد أن محمداً رسول الله) ثم فاضت روحك.. وقد أخبرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم من حديث معاذ بن جبل (من كانَ آخرُ كلامِهِ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخلَ الجنَّةَ)...

فأسأل الله أن تكون هذه الإشارات دالة على قبولك عند الله.. وأن تكون من أهل الفردوس الأعلى. 

سلام عليك والدي المفضال... سأظل لك وفيا، وتظل لي سندا قويا. 
ونرجو لقاء لا فراق بعده بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم. 
 
ابنك 
عبد الهادي سعيد الأغا 
17 /رمضان/1442هجرية
2021/04/29م.

اضغط هنا للتعرف على المرحوم الحاج سعيد دياب شاكر الأغا

اظهر المزيد