مقالات

كلمة عدلي صادق في رثاء الفقيد الحاج احسان عيد الاغا

عميق الأسف لرحيل الأخ العزيز الكبير إحسان عيد الأغا..
غيّب الموت الحق، عميد عائلة الأغا الكريمة في مصر إحسان عبد الأغا، نجل المختار الراحل عيد الأغا (أبو عدنان)  وشقيق عزيزنا المختار عدنان من بعد أبيه.
كنت في سنة 2016 قد التقيته فجأة في شارع عام في القاهرة، وأحسست بعبق خان يونس وعبيرها، واصطحبته الى مكتبي في حي العجوزة، وجفعتي المصادفة الطيبة الى كتابة المنشور التالي:   

عَبق خان يونس صباح اليوم أوقفني في شارع التحرير في حي الدقي. سلّم عليَّ وسألني إن كنت فلاناً. صيغة السؤال ولهجته وهندامه، جعلتني أبادره بالتأكيد على أنه من خان يونس. قال إنني "أبو بلال" إحسان عيد الأغا. اسمه الثلاثي، دلني على أنه أحد أبناء المرحوم "أبو عدنان" المختار الراحل. تدفق الرجل بالحديث، كأنما وجد ضالته!
 عجيبة خان يونس هذه. هو واحد من الناس فيها، لكنه يعرف عني معظم خطوط سيرة الحياة وأماكن العمل، وحتى طبيعة المحطة الراهنة، في الإقامة والعمل. بلد يتداول فيها الكل أحوال الكل. بعد الانتهاء من المحل الذي كنت أقصده، اصطحبته الى مكتبي. هو صاحب دعابة وآراء خفيفة الظل، ولكي يقطع عليَّ رغبتي في استضافته على غداء أو عشاء، بادر بالتأكيد على أحد طبائعه: هو لا يطيق المطاعم ولم يدخل أياً منها في حياته، ولا يمكن أن يتناول طعاماً عند أحد، ويُعد طعامه بنفسه في بيته في القاهرة، وعلى الرغم من ذلك، يُصر على أن أتذوق الطعام من صنع يديه. كأن خير وسيلة للدفاع الهجوم. طلبت النديّة، ولا بأس إن كان سبّاقاً، لكنه يؤكد على محظوراته. في سياق الحديث، سمعت لهجة خان يونس الدراجة والفاظها منذ القرن التاسع عشر. أخذني الحنين الى استمتاع فجائي. جلسنا كأنما نحن بمحاذاة صف من الصبّار يُزنِّر كرماً من اللوز. إنه عبق خان يونس وعبيرها، رغم زمنها الموجع.
ـــــــــــــــــ
رحم الله أبا بلال وغفر له وأسكنه فسيح الجنان، تعازينا لأسرته وللعائلة الكريمة، وإنا لله وإنا اليه راجعون.
عدلي صادق

اضغط هنا للتعرف على المرحوم الحاج إحسان عيد حسين الأغا

اظهر المزيد