مقالات

إلى جنان الخلد يا خالد- بقلم حسام عثمان

بسم الله الرحمن الرحيم

 ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي))

صدق الله العظيم
إلى جنان الخلد يا خالد

الحمد لله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت، الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، الحمد لله الذي جعل الموت راحة للمؤمنين والمؤمنات.. وأشهد أنّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، لو كان ذو قَدَرٍ جليلٍ ناجٍ من الموت لكان رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

في العاشر من سبتمبر 2021، عشنا خبراً أليماً، ولحظات أشدّ ألماً نصدّقها تارة ونكذّبها أخرى، وفاة حبيبنا وأخينا خالد أحمد خالد الأغا ابن ابن عمتي، شاب مهذب خلوق، إنه ابن أبيه رحمهما الله تعالى.. في مهنته وحرصه وإخلاصه ووفائه وبرّه لأهله ولعائلته ووطنه، يهتم لشؤون العائلة ويحرص على التواصل معهم وبهم بصمت الشهم الغيور، غير أن حبيبنا خالد يحب التعبير عمّا يجول بخاطره ويختلج صدره، عرفناه مميزاً في خلقه، مهذباً في كلامه، صادقاً في خبره وطرحه وحتى في انتقاده، مهنياً ووطنياً في نهجه وعمله، محباً ودوداً لأهله وأصدقائه، عرفناه مبتسماً ضاحكاً كلّما نظرت إليه، نشيطاً حريصاً على تلبية كل الدعوات وعند تأدية نداء واجب المناسبات، فربما في حياته كلها لم تفته مناسبة مهما صغرت إلا وكان حريصاً على تأديتها وبدل المرة مرات يزورنا عند زيارتنا لغزة لوحده أو صحبة عائلته، يا خالد لقد صنعت اسمك بخلقك حتى أصبحت رجلاً يشار إليه.. رحمات ربي تتنزل عليك وإلى جنان الخلد يا خالد.

إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا خالد الحبيب لمحزونون، أم خالد والدتنا الحنونة التي أحبتنا وأحببناها سنوات كثيرة مرت وستمر، الصبر والشكر عنوانها، ابتليت فصبرت وشكرت، فقدت الأخ ومن قبله الزوج والأب والأم وها هو اليوم الابن وأي ابن إنه خالد الابن الأكبر المميز في صوته وكلامه وحنانه وبرّه، فاعلمي بأن الله اصطفاك لهذا الابتلاء، فالأنبياء هم أشد ابتلاء فالأمثل والأمثل، أو كما قال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، واعلمي أنّ من نعم الله عز وجل علينا أنه إذا فقد العبد ابنه عوّضه الجنة فقد قال صلى الله عليه وسلم (إذا مات ولد الرجل يقول الله تعالى لملائكته: "أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم.. فيقول وهو أعلم: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم.. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله جل وعلا: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسمّوه بيت الحمد) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، إنها بشرى عاجلة للمؤمن فإذا بنى الله عزّ وجل للعبد بيتاً في الجنة فهو من أهلها بإذن الله وأنتِ بإذن الله من أهلها.. نحسبكِ من الصالحين ولا نزكي على الله أحداً، فنسأل الله أن يصبرك ويربط على قلبك وينزل عليك السكينة وينزلك منازل الصالحين وأن يسكنك جنة النعيم رفقة خالد والأهل والأحباب.

حبيبنا خالد.. تركتنا دون إنذار لكنها سنة الحياة، تركت لنا منك أحمد وعمر نعم الشباب والتربية، تركت كريماتك عبلة ويمنى وجودي ونسأل الله بأن يجود عليهن من نعمه وبركاته فهو أحن على عبده من الأم بولدها، ونصفك الثاني أختنا الغالية أم أحمد التي كتب الله لها أن تكمل مسيرتك وخطاك مع عائلتك، نعم الزوجة والأخت والمربية كان الله في عونك، واعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وقدر الله واختياره هو خير لنا من خيارنا لأنفسنا، هذا قدرك فاحمدي الله واصبري فالصبر عند الوهلة الأولى ونحسبك من الصابرين بإذن الله، يا خالد.. تركتك لنا تركة ثقيلة علينا وعلى كل مَن حولك وحولنا، هل هنا أو هناك مَن ينسى خالد بعد أن عايشه واحتك وعمل معه وجاوره، نسأل الله بأن تكوني كما عهدناااك صابرة محتسبة الأجر والثواب من الله عز وجل. 

خالص التعازي وصادق المواساة لأشقاء المرحوم الأستاذ بشار والأستاذ تمام، ولأخته أختنا الدكتورة عبير نسأل الله لكم الصبر والسلوان وأن يعينكم على ما ابتلاكم به، نعلم حجم فقدْ الأخ فهو كسر للظهر بل شيء لا يوصف.. صبّركم الله وربط على قلوبكم، وكذلك لأعمامه وأخواله الأستاذ فيصل الصهر والنسيب الوفي الأبي والأستاذ مأمون وبرهان وخالاته وأبنائهم وبناتهم جميعاً، ولكل مَن له صلة به، ولآل الأغا عامة في الوطن والمهجر، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته وأن يلهمنا وذويه الصبر والسلوان، ونسأل الله أن يكرم نزله ويوسع مدخله، وأن يسكنه الفردوس الأعلى هو ووالدينا ووالد والدينا وجميع موتى المسلمين.. 
اللهم إنا نسألك حسن الختام ونعوذ بك من موت الفجأًة. 

إنا لله وإنا إليه راجعون

 

اضغط هنا للتعرف على المرحوم أ. خالد أحمد خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد