مقالات

فدوى طوقان اشراقة الروح - نبيل خالد

 


صدر في شهر سبتمبر 2009 العدد 23 من مجلة الدوحة الثقافية الشهرية شمل مقالا
للاخ نبيل خالد الاغا بعنوان ( الشاعرة فدوى طوقان اشراقة الروح ) وتضمن شرحا مشوقا
لحياة شاعرة فلسطين الاولى التي عانت الكثير الكثير من الظروف الاجتماعية القاسية
من لدن اسرتها ومجتمعها النابلسي الموغل في محافظته يومئذ.

جدير بالذكر ان فدوى التقت العدوين اللدودين الزعيم الخالد جمال عبد الناصر ومجرم الحرب
وزير الدفاع الصهيوني الاسبق موسى دايان 

ولدت فدوى - التي لم تتزوج - عام 1917 وتوفيت عام 2003 عن ستة وثمانين عاما

 





 

تتبوأ الشاعرة المرموقة فدوى طوقان منزلة سامقة في رياض الشعر العربي، وقد أثبتت حضورها الفاعل في طليعة الرواد الأوائل الذين انطلقوا من بوابة القصيدة التقليدية وصولاً إلى فضاء قصيدة التفعيلة، مؤصلة لمرحلة شعرية جديدة. وهي تعد - كما يقول شعراء ونقاد - من الشاعرات العربيات القلائل اللائي خرجن من الأساليب الكلاسيكية للقصيدة العربية القديمة خروجاً سهلاً غير مفتعل. وحافظت في الوقت ذاته على الوزن الموسيقي القديم، والإيقاع  الداخلي الحديث، في ما يتميز شعرها بالمتانة اللغوية والسبك الجيد، مع ميل للسردية والمباشرة، كما يتميز بالغنائية، وبطاقة عاطفية مذهلة تختلط فيه الشكوى بالمرارة والتفجع وغياب الآخرين.
توزعت سطور حياتها بين الميلاد المتعسر غير المرغوب فيه بداية، والغربة الأسرية القاسية بعدئذ وما تفرع عنهما من كبت وقسوة وحرمان، يقابل ذلك كله أمل قادم من رحم الغيب ربما يبدد الظلم ويمحو الظلام.. نور ينبعث من كوة النفق البعيد.
هذه المحطات وسواها شكلت الخطوط العريضة لحياة شاعرتنا التي امتدت مسافة زمنية قدرها ستة وثمانون عاماً.
وأحباب فدوى الكثر الذين قدروا مكانتها الرفيعة أسبغوا عليها العديد من الألقاب فهي «سنديانة فلسطين» و«عمة الشعراء» و«شاعرة النكبة» و«شاعرة المقاومة» و«خنساء فلسطين» و«حصة فلسطين في ريادة الشعر العربي الحديث».
أجيال عربية متعاقبة تتلمذت في معظم المراحل التعليمية على العديد من قصائدها المميزة ومنها القصيدة المشهورة «مع لاجئة في العيد» تقول فيها:
أختاهُ هذا العيدُ رَفَّ سناهُ في روح الوجودْ
وأشاعَ في قَلْبِ الحياةِ بَشاشَةَ الفجْرِ السَّعيدْ
وأراكَ ما بين الخيامِ قَبعْتَ تِمْثالاً شقيَّا
مُتهالكاً يطوْي ورَاَءَ همودهِ ألماً عتيَّا
يَرْنو إلى اللاشيءِ مُنسَرِحاً مع الأفْقِ البعيدْ
منهية قصيدتها الماتعة بصرخة مفاجئة معتبرة أن كل عيد خارج فلسطين ليس عيداً سعيداً لأنه ببساطة شديدة «عيدُ مَيِّتينْ».

الجذور
تنتمي لمدينة نابلس الجبلية الوافرة الجمال عديد من العائلات الفلسطينية الضاربة بأعماقها في العراقة والأصالة ومن بينها عائلة «طوقان» الارستقراطية التي ينتسب إليها شاعر فلسطين الأشهر إبراهيم بن عبدالفتاح أغا طوقان شقيق فدوى وأستاذها الذي أنار لها طريق الخلود.
وهذه المدينة التي أطلق عليها ابنها البار أكرم زعيتر «جبل النار» هي معشوقة فدوى لدرجة التماهي وخلدتها في شعرها ونثرها. ومراحل حياة فدوى الأولى ممهورة بالشقاء والمعاناة مع محيطها الأسري، بل قبل إطلالتها على الدنيا وحسب اعترافها لاحقاً فقد حاولت أمها إجهاض نفسها عندما كانت حاملاً فيها لكن محاولتها لم تنجح!
وحسب التقويم العائلي المعتمد على نبات «العَكَّوب» الجبلي المعروف بفلسطين فقد ولدت فدوى في العام 1917 وهو العام سيئ الذكر في التاريخ الفلسطيني لارتباطه المباشر بوعد بلفور.
وقد استشعرت منذ طفولتها المبكرة أنها عبء ثقيل على أسرتها وعلى الوالدين بشكل خاص، وكان ذنبها الأوحد أنها ولدت أنثى ولم تولد ذكراً! وضاعف من حدة شعورها بالحرمان والقهر قسوة أبيها الذي كان يتجاهل وجودها في البيت تجاهلاً أرعن وأعمى، وعندما أتت على ذكره في سيرتها الذاتية علقت بقولها: «رحمه الله فلم أكن أحبه، ولكني لم أكن أكرهه» (1).
وإمعاناً في تجاهلها وإذلالها كان أهلها ينادونها: «روحي يا صفرة.. وتعالي يا خضرة» وسبب ذلك أن فدوى أصيبت في طفولتها بمرض الصّفار، فحولوا مرضها إلى اسم لها! وكان ذلك يحزنها ويحرجها لذلك كانت تناجي ربها في ليلة القدر باسطة كفيها إلى السماء مستغيثة: «يا رب لوّن خدودي باللون الأحمر حتى يتوقفوا عن مناداتي.. يا صفرة.. يا خضرة»!
ورغم تلك المعاملة القاسية فقد سمح أهلها لها - ربما بتدخل من أخيها إبراهيم الذي كان يكبرها بخمسة عشر عاماً- أن تلتحق بالمدرسة الفاطمية, فانفرجت أبواب السعادة أمامها، وسنة بعد أخرى تمكنت من العثور على بعض أجزاء من نفسها الضائعة، وأثبتت وجودها الذي لم تستطع إثباته في البيت، فأحبت زميلاتها ومعلماتها وأحببنها، وأشبعت المدرسة الكثير من حاجاتها النفسية والروحية.. وكانت تلك نفحة ربانية انتشلتها من أعماق بئر الأحزان الذي قبعت فيه.
لكن الإرادة الربانية أرادت لها منحى آخر.. كيف؟
أثناء إيابها من المدرسة اقترب منها فتى وقدّم إليها زهرة فلّ, فابتسمت وقبلتها منه شاكرة ودخلت منزلها، وما علمت أن هناك عيناً تتلصص عليها، فوصل الخبر إلى أخيها يوسف شديد التزمت الذي عقد لها محكمة كان هو الخصم والحكم، فأصدر قراره الجائر بحرمانها المطلق من العودة إلى المدرسة والإبقاء عليها حبيسة الجدران!
وخلال الأشهر الأولى التي بدأ فيها تنفيذ الحكم الظالم تعرضت فدوى لألوان شتى من القهر والكبت والاغتراب، وهي بطبيعتها هادئة ومطيعة ومسالمة، ومسكونة دائماً بالخوف من أهلها، لكن كيف السبيل للخروج من هذه المحنة التي تتلظى في لهيبها الحارق؟
لم تجد أمامها إلا التفكير الجدي في الانتحار.. سلاح الضعفاء، لمواجهة الطغيان واليأس والانعتاق من الدنيا وهمومها!
ارتادت أسهل الطرق.. ابتلعت محتويات زجاجة الأسبرين كاملة، وداعاً للدنيا، وخلاصاً من بطش يوسف، وراحة من ظلم ذوي القربى، لكن المشيئة الإلهية أرادت لها الحياة، فتم إنقاذها على يدي طبيب الأسرة. وانتهى فصل وبدأ فصل جديد من حياتها.. بل ميلاد جديد.

فدوى الشاعرة.. ميلاد جديد
«رب ضارة نافعة» هذا المثل السيّار بين الناس ينطبق تمام الانطباق على الحال الذي آلت إليه فدوى حبيسة الجدران، نفخ الله في روحها فقويت عزيمتها، وحطمت أغلال قيودها بتثقيف نفسها بنفسها، وجَّهت بوصلتها نحو الأدب العربي, فأخذت تعبّ من فرائده ونفائسه عبّا، فما بين سنوات -1931 1940 قرأت للجاحظ والمبرد والأصفهاني والعقاد وطه حسين والرافعي ومي زيادة والمتنبي وأبي تمام.. وأحبت هذا الأخير حباً جمّاً حتى أن أخاها إبراهيم مرشدها وناصحها كان يلقبها بـ «أم تمام». وأضحى إبراهيم بعدئذ ملاذها الآمن، ومنقذها من ركام الهموم المتعاظمة عليها، فكان حسب تعبيرها «المصلح النفسي الذي أنقذني من الانهيارات الداخلية». لم يتوان عن مساعدتها سواء كان في نابلس أثناء العطلة الصيفية، أو خلال وجوده طالباً في الجامعة الأميركية ببيروت، أو معلماً في القدس، حيث يوجهها مشافهة أو عبر الرسائل المتبادلة بينهما، وكشفت تلك الرسائل مدى العنت والجهد الذي بذله كل منهما وصولاً إلى الهدف الأسمى. وعندما اطمأن إبراهيم لمعقولية شعرها نصحها بالنشر في الصحافة.
فبدأت بمجلة «الرسالة» المصرية التي كان يرأس تحريرها الأديب المعروف أحمد حسن الزيات (1968-1885)، وتلافياً لأية إشكاليات عائلية فقد نشرت قصائدها - في البداية - بأسماء مستعارة منها «دنانير» لكنها عمدت إلى النشر باسمها الكامل في مرحلة لاحقة.
وعندما نشرت قصائدها الأولى تمنت لو أن الفتى الذي أهداها زهرة الفل قرأ قصيدتها وأدرك أن فتاته أمست شاعرة موهوبة.
وإضافة إلى «الرسالة» نشرت قصائدها في مجلتي «الآداب» لصاحبها سهيل إدريس (2008-1925)، و«الأديب» لصاحبها البير أديب، وأخذت في قصائدها تعبر عن عذاباتها وعذابات مثيلاتها من النساء بألحان شجيّة تذيب حشاشات القلوب والأكباد. وقد تطورت أداتها الشعرية تطوراً ملموساً وهو ما لفت إليها الأنظار نهاية ثلاثينيات القرن الماضي ومطلع الأربعينيات، ومن ثم صارت علماً من أعلام الشعر العربي.
جدير بالذكر أن مجلة «الآداب» نشرت في العام 1953 رسالة من المفكر الإسلامي المعروف الشهيد سيد قطب (1966-1906) أعلن فيها «أنه أحب الشعر الحديث لأنه أحب شعر فدوى طوقان ونازك الملائكة» (2)، وهاتان الشاعرتان ساهمتا بشكل كامل مع بدر شاكر السياب وسلمى الخضراء الجيوسي وصلاح عبدالصبور في تطوير حركة الشعر العربي وتحديث مضامينه في المجالات الثلاثة: الفنية، والاجتماعية، والوطنية. لكن رجاء النقاش اعتبر «فدوى طوقان أكبر شاعرة في القرن العشرين، وهي عندي تتقدم على زميلتيها وسبب تقديمي لها أنها قضت حياتها الطويلة مخلصة لفنها الناعم الهامس كما أنها أخلصت بنفس الدرجة أو أكثر لقضيتها الوطنية.. وهي في سبيل إخلاصها ضحت بسعادتها الشخصية فلم تتزوج..» (3).
***
القنديل الوهاج الذي أضاء حياة فدوى بدأ يخبو شيئاً فشيئاً قبل أن ينطفئ نهائياً في اليوم الثاني من مايو 1941، فبعد أن تمت إقالته من الإذاعة سافر إبراهيم طوقان إلى العراق وعمل مدرساً لفترة محدودة قبل أن يعود إلى نابلس وقد استنزف المرض عافيته. وهو الذي عاش ضعيف البنية هزيل الجسم جراء ثلاث علل تضافرت عليه حتى قضت عليه ولم يتجاوز عمره السادسة والثلاثين ولم ينجب إلا حبيباً واحداً يدعى «جعفر»، ويعد اليوم من أبرز المهندسين المعماريين على مستوى العالم. وشكلت وفاته مرحلة مهمة من مراحل حياة فدوى وكتاباتها، فهو الذي مدّ وريده الشعري المتدفق إلى وريدها.. تماماً مثلما مدّ وريده الأخوي إلى وريدها في أخوة صادقة مطعمة بصداقة مثالية.
ومعلوم أن إبراهيم هو أشعر شعراء فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين، وذاعت شهرته من خلال عدة قصائد من بينها «موطني» التي انتشرت في أنحاء الوطن العربي، وكذلك من خلال معارضته لقصيدة أحمد شوقي التي يقول في مطلعها:
قُمْ لِلمُعَلِّم وَفِّهِ التَّبْجيلا        كادَ المعَلِّمُ أنْ يكونُ رَسولا
فرد عليه طوقان على نفس البحر والقافية:
«شَوْقي» يَقولُ وما دَرَى بِمُصيبَتي          «قُمْ لِلمُعَلِّم وَفِّهِ التَّبْجيلا»
لَوْ جَرّب التَّعْليمَ شَوقي ساعةً              لَقَضى الحياةَ شَقاوَةً وخُمولا

ووضح الأثر المفجع لرحيل إبراهيم جلياً في كتابات فدوى النثرية والشعرية، وأهدت بعض دواوينها إلى روحه، وأصدرت في العام 1946 كتاباً بعنوان «أخي إبراهيم»، وتضمن ديوانها الأول «وحدي مع الأيام» العديد من قصائد رثائه. والعنوان يشير بجلاء إلى الوحدة القاسية التي ألمت بها بعد رحيله. تقول في قصيدة «حياتي دموع»:
حياتي دُموعْ وقلْبٌ ولوعْ
وشوقٌ وديوانُ شِعْرٍ وعُودْ
حياتي، حياتي أسى كُلّها
إذا ما تَلاشى غداً ظِلُّها
سَيَبْقى على الأرضِ مِنْهُ صَدى
يُردِّدُ صوتي هُنا منشداً:
حياتي دُموعْ وقلبٌ ولوعْ
وشوقٌ وديوانُ شِعْرٍ وعُودْ
وخلال إقامتها المؤقتة في لندن فجعت برحيل شقيقها نمر طوقان بتحطم الطائرة الخاصة التي كان يستقلها برفقة المليونير اللبناني الراحل اميل البستاني عام 1962، فانفتح من جديد جرح فَقْدها لإبراهيم، مما عمق مرارة حزنها، وشدة ألمها فرثتهما بوجع وحرقة، كما رثت الخنساء أخويها معاوية وصخرا، وهذا منبع إطلاق لقب «خنساء فلسطين»، عليها من قبل بعض النقاد. وتتالت عليها الأنواء الحزينة فمات الحبيب أنور المعداوي (1965) ومات أبوها وضاع وطنها في العام الأكثر فجيعة في أجندة الأمة العربية «نكبة فلسطين» 1948. وقد شكل ذلك مفصلاً في غاية الأهمية في مسيرتها الشخصية والإبداعية على حد سواء، لكنها لم تستسلم للأوجاع.. بل قررت مواجهتها بعد أن أنضجتها الوقائع والتجارب والمحن، فاقتحمت الحياة السياسية في عقد الخمسينيات، واستهوتها الأفكار الليبرالية تعبيراً واضحاً ومباشراً لرفض استحقاقات النكبة ونتائجها الكارثية، فصارت تتكلم بصوت مرتفع بعد أن أثبتت حضورها في الواقع الفلسطيني الجديد، و«خرجت بنت الحياة إلى أمها الحياة»، وهذه مفارقة مدهشة تستحق الإشارة والإشادة. وبتنا نقرأ لها أفكاراً عن الحب والتطور والانطلاق والأمل، وتوارت نظرتها التشاؤمية خلف أستار النسيان، حيث بدأت بعد النكسة التي عاشتها عام 1967 طريقاً أخرى في عالم الشعر، رفضت البكاء على الأطلال ورفضت الهزيمة. وكانت فدوى قد بدأت مسيرتها بديوان «وحدي مع الأيام» وصدر عام 1952، وتلاه ديوانها الثاني «وجدتها» والعنوان يشير إلى أنها وجدت نفسها التي افتقدتها في طفولتها، «اعطنا حُبّاً» هو الإصدار الثالث حيث نضجت تجربتها الشعرية، واتسعت دائرة حبها لأبعد مدى. وتلاه الديوان الرابع «أمام الباب المغلق» والخامس «على قمة الدنيا وحيداً»، إلى «الليل والفرسان» ثم «تموز والشيء الآخر»، وآخرها «اللحن الأخير» الذي صدر عام 2000م.
سيرتها الذاتية صدرت في كتابين شيقين هما: «رحلة جبلية.. رحلة صعبة» صدر في العام 1985م، و«الرحلة الأصعب» وصدر عام 1993م، ويجمع بين التوثيق التاريخي والأسلوب الأدبي الرصين ذي الطابعين الإبداعي والنقدي.

كيف تكتب فدوى قصيدتها؟
أجابت الشاعرة عن هذا السؤال بقولها: ليس لديّ قاعدة لكتابة القصيدة، المسألة ليست واحدة، كل قصيدة لها طقسها الخاص عندي، قد تقبع في داخلي فكرة ما لمدة قد تطول أو تقصر، إلى أن تضعني معايشة تجربة خصبة في حالة شعرية  غامضة، عندها أشرع في الكتابة، وتأخذ الصور فيّ تتبلور مع تبلور الأفكار، وهنا يبدأ الجهد الشخصي يأخذ مجراه(4).

نموذج من أسلوبها
إن القلب الممتلئ بالحب يختنق إذا لم يجد من يحب، ولقد حان الوقت لتتكلم بنت الحياة، وحين تتكلم امرأة صادقة فالحياة هي التي تتكلم. لقد ظل مجتمعنا العربي الشرقي يظلم عاطفة الحب مثلما ظلم عاطفة المرأة باستمرار، وبقيت هذه العاطفة الإنسانية الجميلة التي لمست بكفها السحرية حتى قلوب الأنبياء. والتي قال بصددها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم: «سبحان الله! سبحان مُصَرِّفُ القلوب!»، وذلك ساعة طلعت عليه زينب بنت جحش فجأة قبل زواجه منها. هذه العاطفة الإنسانية الجميلة في مجتمعنا العربي المصاب بانفصام الشخصية ظلت تحمل معنى محملاً بالفضيحة والعار.
بالنسبة لي ظل الحب يحمل مفهوماً أوسع نطاقاً من كونه تأكيداً لأنوثة المرأة، ظل بالنسبة لي تأكيداً لإنسانيتي المسحوقة، وإنقاذاً لها. ولقد بقيت طوال عمري مشدودة إلى الحب، مدفوعة بعاطفة شعرية يصعب توضيحها، فكما تستجيب الطيور بصورة غير إرادية لاتجاهات المجال المغناطيسي في تحديد اتجاه طيرانها، كذلك ظلت استجابتي للحب، وبقي هو الشعلة الأكثر اجتذاباً في مجالات الحياة المختلفة (5).

نداءات القلب
ضمن الحقائق المرتبطة بفدوى طوقان وقوفها في الصف الأول مع ثلة الشعراء العرب الذين جسّدوا العواطف النبيلة في أشعارهم. فساهمت في وضع أسس التجارب الأنثوية في الحب ورفضها للتسلط الذكوري في المجتمع الفلسطيني والعربي بشكل أوسع. وارتبطت فدوى بعلاقات وجدانية مع بعض من صفق قلبها لهم. وكان أول الغزاة لقلبها الفتى «صبحي» الذي أهداها زهرة الفل وهي عائدة من المدرسة، وتصرخ في رحلتها الجبلية بأن الحب جاءها مع الربيع، محمولاً على زهرة فلّ عبقت رائحتها وعلقت بجدران قلبي، لا أزال حتى اليوم أحس وكأن يداً خفية تقذف بي إلى ذلك الماضي أو تقذف به إليّ كلما نفحتني زهرة فل بعطرها». واعتبرت ذلك أول حب في حياتها «ووقفت مبهورة الأنفاس أمام دهشة الحب الأول».
لكن ذلك الحب الذي ولد في شهقته الأولى اختنق في الشهقة الثانية، وترك غيابه ندوباً حزينة في حشاشة قلبها، وكتم أحزانها عن المحيط الذي تعيش فيه، واتخذت من العزلة ملجأ تدفن أحزانها فيه، «رحت أتحصن بالعزلة، كنت مع العائلة.. ولكن حضوري كان في الواقع غياباً إلى أبعد حدود الغياب».
ونستطيع استشراف مدى مكابدتها حينما نقرأ قولها:
كانَ لي الحُبُّ مَهْرَباً أحتمي فيه
إليه أفِرُّ من مأساتي
أسترجعُ حرّيتي أحقِّقُ ذاتي
نشوةُ الانتقام منْ جَلّادي
وأنا في مشاعر الحُبِّ غَرْقى
وهي خَلْفَ الأبوابِ بالمرصادِ
وتتساءل الشاعرة بأسى بالغ:
أبوسْعِ السُّجونِ خَنْقَ الأحاسيسِ
وقَتلُ الحياةِ في الأعماق؟!

وارتبطت فـدوى بعلاقة عاطفية جيــاشة بالناقد المصـــري المعروف أنــــور المـعــداوي 1965-1920وانتشر نبأ تلك العلاقة في الأفق الأدبي العربي، والمعداوي اشتهر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي من خلال مجلة «الرسالة». وابتدأت العلاقة بينه وبين فدوى من خلال بابه الأسبوعي فيها «تعقيبات»، وتطورت العلاقة حتى أضحت حباً جارفاً جمع بين قلبيهما، وكتبت في هذا الحب وعنه الكثير من المقالات والأبحاث، وأشهر كتاب صدر بهذا الصدد عام 1976 لأستاذنا الناقد المرحوم رجاء النقاش (2008-1934) بعنوان: «بين المعداوي وفدوى طوقان.. صفحات مجهولة في الأدب العربي».
وانتشر انتشاراً واسعاً وأعيدت طباعته مرات عديدة. وتضمن النصوص الحرفية لسبع عشرة رسالة بعثها المعداوي لفدوى في الفترة الواقعة بين (1953-1951) وكان حباً بالمراسلة فقط، حيث إن الحبيبين لم يلتقيا قط رغم أن العلاقة بينهما «تعدت الزمالة الأدبية إلى عاطفة قوية عميقة هي الحب من كلا الطرفين». كما يؤكد مؤلف الكتاب، وكما أكدت فدوى فيما بعد في مواقف مختلفة من بينها ردها الواضح والصريح على الأديب الأردني عيسى الناعوري الذي نفى أن تكون العلاقة بين المعداوي وفدوى علاقة حب، لكن فدوى رفضت كلام الناعوري وأكدت دونما حرج «أن العلاقة بينها وبين المعداوي كانت علاقة حب عميقة، وهي لم تعد تخجل من التصريح بذلك بعد أن تغيرت الظروف كلياً وسمحت لها بمزيد من البوح» (6).
ولكن.. كيف وصلت رسائل فدوى إلى النقاش؟
ذكر النقاش في كتابه أنه طلب الرسائل من فدوى فقامت بإرسالها إليه «بعد أن نضجت وذاع اسمها، وبعد أن تلاشت سطوة رجال الأسرة برحيل معظمهم» (7).
لكن فدوى تؤكد أن ما قاله النقاش كان مبتوراً، وأكدت في آخر لقاء صحفي معها: «... لكن رجاء لم يقل لي إنه سيكتب عن أنور وعني، ولكنه قال إنه سيستنير بالرسائل ليكتب عن صديقه. أنا لم أرض عن كتاب رجاء، لأنه ليس مناسباً أن يكتب حكايات كهذه» (8).
وقد يتبادر إلى الذهن سؤال: لماذا نشر النقاش رسائل فدوى إلى المعداوي ولم ينشر ردود فدوى على المعداوي؟
يجيب النقاش نفسه مقرظاً أخلاق صديقه: «إن المعداوي لفرط حرصه على فدوى وسمعتها كان يتلف الرسائل التي تأتيه منها، ولأنه كان يخشى - وهو الذي كان مريضاً جداً بعد بدء علاقته بفدوى بسنتين - أن تقع الرسائل في أيدٍ غير أمينة فقام بإتلافها» (9).
وبالمقابل هناك سؤال نحيله للباحثين وذوي الاختصاص للإجابة عنه: لماذا غفلت أو تغافلت فدوى فلم تتحدث في رحلتيها - أو إحداهما- عن علاقتها العاطفية القوية بالمعداوي، وهي التي اعترفت صراحة بحبها له، وبكتابتها قصائد عنه، وكانت تعنيه في مقولتها بالغة الجرأة والصراحة: «حزني أعز وأقدس من أن يقال»؟!
واعترفت في إحدى قصائدها المتأخرة بفشلها في حبها الذي لم يكن إلا مجرد استغاثات غريق بغريق وسط اضطرابات الموج في غور بحار الظلمات، ورغم ذلك لم تظفر إلا بالآلام والغصات:
انْتَهَيْنا يا رَفيقي حُبُّنا كان استغاثاتُ غريقٍ بغريقْ
في اصطخابِ الموْج في غوْرِ بحار الظُلُماتْ
عَبَثاً كنّا نريدُ الحُبَّ أن يمْنَحَنا خَيْطَ الحَياة
أنْتَ تَدْري لا تَسَلْ عن حُبِّنا نحن حاولنا ولكنّنا فشلنا
أسَفاً ماذا غَنِمْنا غيرَ غَصّاتِ أسانا وجراحَ الأغنيات؟

من عتمة القمقم إلى فضاء لندن
استطاعت فدوى أن تحقق أمنية كانت تراودها منذ فترة بعيدة وهي زيارة بريطانيا «العظمى»، وقد تحققت بتشجيع ومساعدة ابن عمها السيد فاروق طوقان الدارس في جامعة اكسفورد، وصلت لندن صيف عام 1962، وأقامت عند عائلة إنكليزية، والتحقت بأكثر من دورة لتعلم اللغة والأدب الإنكليزيين، وأخذت تعب من أشكال الحضارة عبّا كأنها أرض عطشى لدفقة ماء، اطلعت على الفنون التشكيلية والمسرح، وزارت قبر شكسبير، والكثير من الأماكن التاريخية، واستمتعت بجمال الريف الإنكليزي.
وقرأت لعباقرة الشعراء والكتاب، ودخلت في علاقات متعددة مع شخصيات اكتسبت معرفتهم من خلال تجوالها وسهراتها، وفتحت رحابة قلبها لشاب رمزت إليه بالحرفين الإنكليزيين A.Q ووصفته بقولها «... كان شقيق الروح.. كان جنة لقيت في ظلها الهدوء والسلام والسكينة.. إنسان مؤنس وديع بجانبه كان يغيب شعوري الدائم بأني قد ألقي بي في عالم أقوى مني» (10).
مكثت في إنكلترا عامين كاملين نجحت خلالهما في الخروج من إيقاع حياتها الرتيب في نابلس، ثم عادت وهي مسكونة بعشق الحضارة الأوروبية التي منحتها كنزاً ثميناً من المعرفة الإنسانية والجمالية لم تعهدها من قبل. ومنحتها حريتها الكاملة وجعلتها تشعر بالتصالح مع ذاتها.. تقول: «أيامي في إنكلترا لا تنسى، أجمل إحساس هو إحساس المرء بأنه في سلام مع نفسه، وليس هناك أجمل من الشعور بالحرية والتحرر من المنغصات المحيطة، تلك المنغصات التي يستحيل الفكاك من براثنها إلا بالبعد الجغرافي». (11)

الهزيمة.. منعطف حاد
شكلت هزيمة 1967 منعطفاً حاداً في حياة وشعر فدوى، فانخرطت في الحياة اليومية الصاخبة لشعبها الأسير الواقع في أتون الاحتلال الصهيوني، انطلقت الثورة الفلسطينية وتزامن ذلك مع ظهور أدب المقاومة الذي قادته مع الرواد: محمود درويش، ومعين بسيسو، وسميح القاسم، وتوفيق زياد، وسالم جبران وراشد حسين.
وتعمقت صلة فدوى بكوكبة من كتّاب الخط الأخضر: اميل حبيبي، واميل توما، وتوفيق فياض، والدكتور فاروق مواسي وغيرهم.
واحتفاء بالتواصل مع زملائها الشعراء والكتاب في منطقة عرب 48 أهدتهم إحدى أروع وأشهر قصائدها «لن أبكي» والتي تقول في مطلعها:
على أبْوابِ يافا يا أحبّائي
وفي فَوْضى حُطام الدُّورِ، بَيْنَ الرَّدْمِ والشَّوْكِ
وقَفْتُ وقُلْتُ للَعْينَينْ:
يا عينينِ قِفا نَبْكِ
على أطْلالِ مَنْ رَحلوا وفاتوها
تُنادي من بَناها الدارُ
وتنعي مَنْ بناها الدارُ
وأنَّ القلبُ مُنْسحِقاً
وقالَ القلبُ:
ما فَعَلَتْ بكِ الأيَّامُ يا دارُ؟
وأيْن القاطنونَ هنا؟
وهَلْ جاءَتْك بَعْدَ النأي هلْ جاءَتْكِ أخبارُ؟!
وإضافة إلى هذه القصيدة اشتمل ديوانها «الليل والفرسان» على مجموعة رائعة من القصائد الوطنية من بينها «الفدائي والأرض»، «رسالة إلى طفلين في الضفة الشرقية كرمة وعمر»، و«حمزة» وغيرها من القصائد النابضة بالصدق والعنفوان، والمطعمة بجمال البلاغة، وسحر البيان، وزهو اللغة النابضة بالأصالة والتميز.
وبرغم الهزيمة الحزيرانية المنكرة التي حلت بالعرب، إلا أن فدوى ظلت متفائلة بالنصر الآتي الذي سيحرزه الفدائيون البواسل، وها هي تنشد:
ستنجلي الغَمْرةُ يا مَوْطني         وَيَمْسحُ الفَجْرُ غواشي الظُّلَمْ
والأمَلُ الظامئُ مَهْما ذَوىَ          لسَوْفَ يُرْوى بلهيبٍ وَدَمْ
لنْ يَقْعُدَ الأحرارُ عنْ ثأرِهم      وفي دمِ الأحرارِ تَغْلي النِّقَمْ

اللقاء بين فدوى ودايان
يشكل اللقاء التاريخي الذي تكرر مرتين بين فدوى ووزير الحرب الإسرائيلي الأسبق موشي دايان محطة مهمة في حياة فدوى. وجرى اللقاء في أعقاب هزيمة حزيران/يونيو بعد أن بسطت إسرائيل سيطرتها الكاملة على فلسطين التاريخية.
فبعد عدة أشهر من الاحتلال أحيت فدوى أمسية شعرية في مدينة بيت لحم أثارت حميّة الحاضرين الذين خرجوا بمظاهرة وطنية تندد بالاحتلال وترفع صور الزعيم جمال عبدالناصر، فقررت سلطات الاحتلال إبعاد فدوى خارج الضفة الغربية اتقاء لدورها التحريضي، لكن دايان رفض إبعادها قائلاً: أنا أعلم أن كل قصيدة تقولها هذه «الفدوى» تنبت عشرة فدائيين، لن أدعها تفلت من قبضتي لتخرج حرة طليقة، إنها لم يعد لها عمل إلا إشعال نار الحقد ضدنا، وهي لا تكف عن التجوال وتنظيم القراءات الشعرية التي تدعو إلى الفوضى، لابد من وضع حد لهذا العبث كله.
فاستدعاها دايان بواسطة الحاكم العسكري الصهيوني لنابلس إلى بيته في تل أبيب في شهر أكتوبر 1968، ورافقها في ذلك اللقاء ابن عمها العلامة قدري حافظ طوقان وزير خارجية الأردن الأسبق، وحمدي كنعان رئيس بلدية نابلس، وحضرها إلى جانب دايان عدد من مستشاريه إضافة إلى ابنته «يائيل».
بدأ كلامه بالقول: نحن نعرف أنك تكرهيننا، وتحرضين أبناء شعبك ضدنا. فأجابته: نحن نكرهكم كمحتلين لوطني.
واستأنف دايان حديثه قائلاً: أنا لا أحب ناصر فهو عدونا الأكبر، ونتمنى أن نتخلص منه في أقرب فرصة، ولكنني أحترمه وأعرف محبتكم له، ومن حقكم كعرب أن تحبوه وتفخروا به. إنني أطلب منكم أن تنقلوا رسالة مني إليه بالطريقة التي ترونها مناسبة. «إننا ندعوه للتفاوض معنا مباشرة سراً أو علناً على مستوى عسكريين أو مدنيين، وزراء أو سفراء، بل على مستوى أصغر موظفين في أبعد سفارتين لنا في العالم ويبقى هذا الكلام سراً بيننا» (12).
ولم يبق الأمر سراً، رفضت فدوى وقدري وحمدي نقل أي رسالة إلى عبدالناصر.
أما اللقاء الثاني بين فدوى ودايان فانعقد إثر قراءة شعرية لفدوى في تجمع فلسطيني بمدينة اللد أثار استياء دايان فدعاها لمقابلته في بيته «فجلس بجواري وقال بلطف: انظري.. أنا أتبنى آراء ابن غوريون الذي لا يطمع بإسرائيل كبرى، وإنه يريد دولة يهودية معروفة الحدود وآمنة. فسألته: وماذا بشأن اللاجئين؟ فأجابني: إذا عاد أحدهم لن تبقى إسرائيل» (13).
هذا وقد آثار اجتماع دايان بفدوى زوابع من الإشاعات من قبل الشارع الفلسطيني لأن الحدث لم يكن مألوفاً في ذلك الوقت. بعكس الوقت اللاحق الذي أضحى فيه العناق مألوفاً بين قيادات عربية وإسرائيلية!
وأذكر أنني في صيف العام 1984 اعتمرت العاصمة الأردنية قادماً إليها من الدوحة، وكنت أحمل رسالة شفهية من رئيس تحرير مجلة «الدوحة» أستاذنا المرحوم رجاء النقاش إلى الشاعرة فدوى طوقان. واتصلت بها هاتفياً وعرّفتها بنفسي، وبأنني أشغل وظيفة سكرتير تحرير المجلة، وأرغب في احتساء فنجان قهوة في معيتها.
والتقيتها في بيت شقيقتها السيدة حنان بجبل الحسين، واستقبلتني استقبالاً رائعاً محفوفاً بكل مظاهر التقدير والترحيب، وأسرتني صفاتها التي سمعتها من الأصدقاء وقرأتها في سطور من التقوها قبلي، الدماثة، التواضع، البساطة، الوداد المفعم بالعمق والعلم، ونقلت لها تحيات الأستاذ النقاش ورغبته بأن تكتب مقالاً للمجلة عن لقائها التاريخي بالرئيس جمال عبدالناصر ورحبت بذلك وبرّت بوعدها بعدئذ.
وأثناء اللقاء أهدتني نسخة من ديوان أخيها إبراهيم الذي طبع يومذاك حديثاً في عمان، وكتبت عليه إهداء رقيقاً هذا نصه: «هدية إلى الأخ العزيز الأستاذ نبيل الأغا ذكرى أول لقاء في عمان مع كل الإعزاز والمودة» فدوى طوقان 24 أغسطس 1984م.
ونقلت لي تحيات الأستاذ يعقوب حجازي صاحب ومدير «مكتبة الأسوار الكبرى» في مدينة عكا، ورغبته في الحصول على موافقتي لإصدار الطبعة الثانية من كتاب «الشهيد الحي عبدالقادر الحسيني» الذي طبعت طبعته الأولى في بيروت عام 1980 معتذراً سلفاً - في حال موافقتي - عن تقديم أي مبلغ مادي مقابل ذلك، وبعد عدة أشهر صدر الكتاب في عكا وغمرني إحساس عميق بالسعادة كي تتسنى للأهل في الخط الأخضر فرصة الاطلاع عليه.
وفي نهاية اللقاء استأذنتها في التقاط صورة تذكارية معها. فاعتذرت بخجل شديد مبررة ذلك برغبتها في «الإبقاء على صورتها التقليدية التي يعرفها الناس..» فاحترمت رغبتها التي لم تلتزم بها طويلاً أمام المدّ الإعلامي.
وفي إحدى مقالاته بمجلة «المصور» المصرية نشر الأستاذ رجاء النص الكامل للرسالة التي تلقاها من الشاعرة بالخصوص جاء فيها: «الأخ الكريم.. تحياتي الطيبة والسلام عليك، كان الأخ الأستاذ نبيل الأغا قد نقل إليّ رغبتك في أن أكتب مقالاً لمجلة الدوحة عن لقائي بالزعيم الخالد جمال عبدالناصر- رحمه الله- وها أنا قد فعلت، أوافيك بالمقال مع الاعتذار عن اضطراري للحديث المطول عن اجتماعي بوزير الدفاع السابق (دايان) لما لذلك الاجتماع من علاقة بالموضوع، إذ لا مفر لي من توضيح وقائع القصة التي راح بعض الغوغائيين والمزايدين ينسجون حولها شبكة من الإشاعات نشرت في الصحف وصدقها الناس دون أن يكبدوا أنفسهم عناء البحث عن الحقيقة.. » (14).
أما السبب الذي أوقع شاعرتنا في هذه الغضبة فمردها إلى الشاعر معين بسيسو.. «ألم يقل عني إفكاً وزوراً إنني سافرت إلى القاهرة مبعوثة من قبل دايان؟! لست أنسى تلك الحملة الرهيبة التي شنها عليّ وعلى الصديق سميح القاسم، وما كنت يومئذ إلا ضحية خصومة مريرة كانت قائمة بينه وبين سميح..».

فدوى في بيت عبدالناصر
بعد أن أمضت ساعة وأربعين دقيقة في بيت الزعيم الخالد جمال عبدالناصر نهاية شهر نوفمبر 1968 وصفت فدوى طوقان اللقاء بأنه «لقاء العمر بالنسبة لها»، ولم يحضره أي شخص آخر، ولم نشرب القهوة لأننا كنا في أول يوم من أيام شهر رمضان، وأوصلني نحو باب المنزل ومشيت بصحبته بضع خطوات في حديقة المنزل وخرجت وقد تحقق حلمي وأملي، وطلب أن أوصل محبته واعتزازه للأهل داخل فلسطين المحتلة، وآخر كلمة سمعتها منه «اصبروا إن الله مع الصابرين» (15).
هذا آخر مقطع صاغته فدوى طوقان وصفاً للقائها الرئيس عبدالناصر. ولكن كيف بدأ اللقاء؟ وماذا دار خلاله؟
بعد وصولها إلى العاصمة المصرية التقت الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين الذي رحب بها ودعاها لحفل عشاء أقامه على شرفها وحضره نخبة من المفكرين السياسيين وكبار الكتاب وطلب منها أن تروي للحاضرين واقعة لقائها مع وزير الحرب الصهيوني ففعلت. وبعد بضعة أيام اتصل بها الأستاذ بهاء وأخبرها بموعد للقاء الرئيس عبدالناصر في منزله بمنشية البكري في القاهرة. تقول فدوى: «... وجلست في غرفة الاستقبال الخالية من أي مظهر من مظاهر الفخفخة، دقيقتان ودخل جمال بخطواته الواثقة وإطلالته البهية الجميلة، نهضت مسرعة نحوه ومددت يدي للمصافحة أخذ راحتي بين راحتيه مبتسماً مرحباً، وجلس قريباً مني وبدأ الحديث بالسؤال عن أحوالنا وروحنا المعنوية في الوطن، رسمت له صورة شاملة عن أحوالنا وعن الأساليب القمعية التي يمارسها علينا النازيون الجدد...». كما حدثته عن صمود إخواننا المتجذرين في أرضهم من عرب 1948، والضغوط القاسية التي يتعرضون لها لترسيخ العدمية في وجدانهم، كما حدثته عن معاناة المثقفين الفلسطينيين وما يكابدونه من مشاق الاعتقالات وأوامر الإقامات الجبرية التي أمست لحناً حزيناً في حياتهم اليومية.
وفي معرض سرده لقصة اللقاء «المثير» بين فدوى طوقان والرئيس عبدالناصر ذكر عمدة نابلس الأسبق حافظ داود طوقان أن الزعيم العربي بعد ن استمع لفدوى حدثها عن همومه الداخلية ومشكلة المهجرين من مدن قناة السويس، وذكر أنه بعد النكسة مرض مدة أحد عشر يوماً لم يغمض له فيها جفن. وتحدث معها عن رحلته للعلاج في الاتحاد السوفياتي، وطمأنها على وضع الجبهة العسكرية، وقال لها: نحن الآن نعيد بناء القوات المسلحة من الصفر، وتحرير الأرض آت بإذن الله تعالى (16). كما تضمن اللقاء جوانب أخرى لا مجال لسردها.
وانطلاقاً من حقيقة أن لكل أجل كتاباً، فقد شاءت إرادة الله تعالى أن تفقد الأمة العربية أحد أبرز قادتها الأفذاذ الرئيس الخالد جمال عبدالناصر الذي رحل بتاريخ  1970/9/28، فكان حزن فدوى عليه عميقاً جداً، وأيقظ في قلبها الحزن الدفين على أحبابها إبراهيم ونمر والمعداوي، وقد كتبت قصيدة مؤثرة في رثائه.
وامتد حبل الفجيعة فطوى تحت جناحه صديقها الأديب الشهيد وائل عادل زعيتر ممثل الثورة الفلسطينية في إيطاليا الذي اغتالته إسرائيل في روما عام 1972، وقد رثته فدوى في قصيدة.

آهات أمام شباك التصاريح
بعد مرور عام على احتلال الضفة الغربية قررت فدوى السفر إلى الضفة الشرقية لزيارة الأهل والأصدقاء في الأردن. ولكي تتم هذه الزيارة فلابد من الحصول مسبقاً على إذن خطي من السلطات الإسرائيلية، وفي اليوم المقرر للسفر اتجهت فدوى إلى «جسر اللنبي» الموصل بين الضفتين، ولكي تجتاز الجسر لابد من مراجعة نقطة التفتيش الإسرائيلية التي تكتظ عادة بالمسافرين ذهاباً وإياباً الذين يعانون أقسى ألوان العذاب الجسمي والمعنوي نتيجة للعرقلة المتعمدة إمعاناً في الذل والعذاب (يوجد الآن أكثر من 600 حاجز في الضفة الغربية). وقد كابدت شاعرتنا تلك الحالة وأبدعت هذه القصيدة «آهات أمام شباك التصاريح» التي انتشر خبرها في إسرائيل وأثارت حفيظة الإسرائيليين وغضبهم وبخاصة في المقطع التراثي الذي يشير إلى «هند بنت عتبة» التي لاكت كبد أسد الله حمزة بن عبدالمطلب، واتهموها بالشوفينية والوحشية!
تقول في القصيدة:
حِقْديَ رهيبٌ مُوغِلٌ حتّى القَرار
صَخرَةُ قَلْبي وكِبْريتٌ وفَواّرَةُ نار
ألْفُ «هِنْدٍ» تَحْتْ جِلْدِي
جُوعُ حِقْدي
فاغِرٌ فَاهُ سِوى أكْبادِهِمْ لا
يُشْبِعُ الجوعَ الذي اسَتوْطَنَ جِلْدي
آه يا حِقْدي الرّهيبِ المُسْتَثار
قَتَلوا الحبَّ بأعْماقي أحالوا
في عُروقي الدَّمَ غِسْليناً وقارْ!!
إلى أن تقول:
أيْ وَرَبّي لَمْ أَعُدْ أَفْهَمُ شَيْئاً غَيْر كوني
في زمانِ اليُتْمِ والحُكْم اليَهودي المُقَدَّرِ
لَيسَ لي «مُعْتَصِمٌ» يأتي فَيَثْأر
لا ولا «خالدٌ» في اليَرْموكِ يَظْهَرْ.
هذا وكانت الشاعرة قد بدأت قصيدتها بقولها:
وَقْفَتي بالجِسْرِ أَسْتَجْدي العُبور
اخْتناقي، نَفَسِي المقْطوعُ مَحْمولٌ على وَهْجِ الظَّهيرة
سَبْعَ ساعات انتِظار
ما الذي قَصَّ جَناحَ الوَقْت؟
مَنْ كَسَّحَ أقدامَ الظَّهيرة؟
وَيُدَوّي صَوْتُ جُنْدِيٍّ هَجينْ
لَطْمَةٌ تَهْوي على وَجْهِ الزِّحام
(عَرَبْ، فوْضى، كِلاب،
ارْجِعوا، لا تَقْربوا الحاجزَ، عُودوا يا كِلَاب)
وَيَدٌ تَصْفِقُ شُبَّاكَ التَّصاريح
آه.. إنسانيَّتي تَنْزفُ، قَلْبي
يَقْطُرُ المرَّ، دَمي سُمٌّ ونار

تكريم
على امتداد سنواتها الست والثمانين مُنحت «شاعرة العرب» ثناءات معنوية لا محدودة، كما مُنحت العديد من الجوائز والأوسمة تقديراً لإبداعاتها، وإثباتاً لحضورها الفاعل في الساحة الثقافية، والتي كان شعرها ترجماناً صادقاً لحياتها الممتدة. و«صدى لأشواقها الحائرة، وأحاسيسها المبهمة، وبوحها الشفاف، وحنينها الظامئ، وأحلامها العطشى التائهة في السديم، وروحها الهائمة في المجهول» (17).
جائزة الزيتونة الثقافية لحوض البحر الأبيض المتوسط/باليرمو/إيطاليا/1978، جائزة عمان السنوية للشعر/رابطة الكتاب الأردنيين/1983، جائزة سلطان العويس/الإمارات العربية المتحدة/1990، وسام القدس/منظمة التحرير الفلسطينية/1990. جائزة المهرجان العالمي للكتابات المعاصرة/باليرمو/إيطاليا/1992، جائزة البابطين للإبداع الشعري/فاس/المغرب/1994، جائزة كافافيس الدولية للشعر/القاهرة/1996، وسام الاستحقاق الثقافي/تونس/1996. وسام أفضل شاعرة للعالم العربي/الخليل/فلسطين.
كما حصلت الشاعرة على جائزة مادية قيمتها مئة ألف دينار أردني أكرمها بها السيد عبدالله العويس من رجالات إمارة الشارقة البارزين تبرعت بأكثر من نصفها لعائلات الكتاب المعتقلين في سجون العدو. أما على المستوى الرسمي فقد كرمتها جامعة النجاح الوطنية بنابلس وأنعمت عليها بالدكتوراه الفخرية.
وقد قُدّمت عن شعرها وحياتها رسائل علمية كثيرة، عدا عن أبحاث ودراسات نشرت في الكتب والمجلات والدوريات المختلفة والشبكة العنكبوتية. وترجمت أعمالها لنحو سبع لغات، وتناول العديد من المفكرين والأدباء منهجها ودواوينها منهم: إحسان عباس، عز الدين إسماعيل، غالي شكري، نازك الملائكة، صالح أبواصبع، بنت الشاطئ، محمود السمرة، الياس قنصل، إبراهيم العريض، يحيى الأغا، حسن توفيق.. وغيرهم.

اللحن الأخير
كان ديوان «اللحن الأخير» الذي صدر في العام 2000 آخر إبداع شعري لفدوى، والعنوان الذي اختارته له دلالته ويشي بقرب رحيلها الأبدي، وتضمن أشعاراً عاطفية ترجمت مشاعرها الحزينة في مرحلة شيخوختها. وازداد وضعها النفسي سوءاً بعد تعرضها لجلطة أعقبتها أمراض أخرى استدعت نقلها للمستشفى حيث مكثت ثمانية أشهر تحت الرعاية الأولية ثم المركزة. وكتبت قصيدتها الأخيرة التي تنضح بالأسى واللوعة على ما آلت إليه حالها من وحدة ووحشة على الأهل والدار، تقول فيها:
داري ما عادَتْ داراً لي أو مَصْدَرِ أمْنٍ واسْتِقْرار
طارتْ أَمْتِعَتي صارَتْ داري ملْكاً للأغيار
لا أبٌ لا أمٌ وَحْدي مع ظِلّي في الدار
لا أخواتٌ ولا إخْوةٌ تملأ في الدار فراغَ الدّار
لا شيء سوى الوَحْشَةُ والغَمُّ ورُكامُ الأَشْهُرِ والأَعْوام
أخْشى الغدَ أخْشى المجهولَ الآتي من غيْبِ الأقدار
رَكَضَ الوقْتُ وخلّفني وَحْدي مع ظِلِّي في الدار.
وفي نهاية القصيدة تناجي ربها أن يرحمها بانتقالها إلى رحابه، ولا تكون عبئاً على الآخرين:
ربّي لا تَجْعلني عِبْئاً تَسْتَثْقِلُه كُلَّ الأجْيالْ
أنتظرُ بلوغي أرضَ الصَّمْتْ انتظرُ الموت
طالتْ دَرْبي يا ربّي قَصِّرْها واخْتَصِرْ المِشوار.
وتؤكد في آخر القصيدة على الجزء الآخر من وجعها الاحتلالي:
يوجُعني الحُكْمُ الصُّهْيوني/وأوامِر مَنْع التَّجْوال
يوجِعُني بَلْ يقْتُلُنِي/ في وطني قَتْل الأطفالْ.

الرحيل إلى أرض الصمت
.. واستجاب الحق تعالى لدعائها فبلغت أرض الصمت، وانتقلت إلى رحاب اللطف الإلهي ليل الجمعة الحادي عشر من شهر ديسمبر عام 2003، وخرجت نابلس عن بكرة أبيها تودع إحدى معالمها ورموزها الوطنية الخالدة، وانسحبت من الحياة بهدوء مثلما تسللت إليها بروية.
ونعاها الرئيس ياسر عرفات الذي وصفها في خطابه الأول عند زيارته نابلس عام 1994: «نابلس جبل النار.. نابلس فدوى طوقان». فبكت تأثراً وقالت: «الشهداء وأطفال الحجارة أولى بالذكر يا أبا عمار».
وحينما سألها في لقاء جمعهما عن مطلبها قالت بلهجتها النابلسية المحببة: «ديروا بالكم على الأيتام والأطفال والمعتقلين».
كانت فدوى تزهو بانتمائها لفلسطين، وتغبط نفسها بأنها جبلت من ثراها. وفيها سيوارى الجسد الطاهر وعلى قبرها طُرِّزت هذه الأبيات:
كفاني أموتُ على أرْضها... وأُدْفَنُ فيها
وَتحْتَ ثراها.. أذوبُ وأفْنى
وأُبْعَثُ عُشْباً على أرْضها
وأُبْعثُ زَهرةً تعْبَثُ بها كفُّ طِفْلِ نَمَّتْهُ بلادي
... وهكذا رحلت «فدوانا» التي لم تتقلد منصباً في حياتها، لكن شعبها قلّدها أرفع المناصب وأسماها، قلدها حباً أبدياً في وجدان أجياله المتعاقبة، رحلت «فدوانا» ولم تقترن بزوج يؤنس وجودها، ولم تمسسها نعمة الأمومة، وبالتالي لم تنجب أطفالاً، لكنها أنجبت كل أطفال فلسطين حاضراً ومستقبلاً.
وانطفأت شعلة حياتها المحتشدة بدلالاتها الشعرية والوطنية والإنسانية، وغبطها الآخرون الذين يموتون خارج الرحم الوطني الحنون. وقناعتهم بأن الموت في ديار الاغتراب موت. لكنه في عمق الوطن.. إغفاءة.. مجرد إغفاءة، ولا نامت أعين الجبناء.

أزاهير الوفاء
«برحيل الشاعرة فدوى طوقان فقدت الأمة العربية أكبر شاعرة عربية معاصرة، وأن تراث سنديانة فلسطين وأم الشعراء فدوى طوقان باقٍ ومستمر جيلاً بعد جيل».
* يحيى يخلف
«فدوى طوقان شاعرة عربية بديعة الأنغام والتصاوير والموسيقى، صاحبة موهبة فنية رفيعة بين شعراء وشاعرات الوطن العربي المعاصرين».
* د. عبدالمنعم خفاجي
«منذ أيام الراحل العظيم طه حسين لم تبلغ سيرة ذاتية ما بلغته سيرة فدوى طوقان من جرأة في الطرح وأصالة في التعبير وإشراق في العبارة».
* الشاعر سميح القاسم
«كانت قضية فلسطين تصبغ جانباً هاماً من شعر فدوى طوقان بلون أحمر قانٍ، وكان شعر المقاومة عندها عنصراً أساسياً وملمحاً رئيسياً لا يكتمل وجهها الشعري بدونه».
* جريدة البعث السورية
«لقد حملت فدوى طوقان رسالة الشعر النسوي في جيلنا المعاصر يمكّنها من ذلك تضلعها في الفصحى وتمرسها بالبيان، وهي لا تردد شعراً مصنوعاً تفوح منه رائحة الترجمة والاقتباس، وإن لها لأمداً بعيداً هي منطلقة نحوه وقد انشق أمامها الطريق».
* وداد سكاكيني
«القائمة الطويلة من الشعراء العرب من الماضي البعيد إلى الحاضر الراهن لا تشتمل على امرأة عربية شاعرة في أي عصر استطاعت أن تخترق الصفوف وأن تذلل الصعاب الكثيرة لتتبوأ القمة العالية سوى فدوى طوقان.. في هذا العصر».
* علي الخليلي
«أنا إنسان رقيق وجميل ونبيل بشهادة الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان، فماذا يهمني بعدها ما يقول الآخرون؟».
* د. فاروق مواسي
«إن رحيل فدوى طوقان هو بمثابة افتقادنا لسقف كان يحمينا ويظللنا».
* إبراهيم نصر الله
«الشاعرة فدوى طوقان ضحية الثقافة العربية التي أصبحت قرع طبول، ورقص قردة، وغناء غربان، ومواويل طغاة».
* د. شاكر النابلسي
«صوت فدوى طوقان يمثل طاقة من النور والأمل وشعاعات من اليقين نابضاً بالإرادة الصلبة، والعناد البطولي والإصرار على محو آثار الهزيمة والعودة إلى فضاء الأمل والانتصار والحرية».
* فاروق شوشة
«لقد أضافت الشاعرة فدوى طوقان للشعر العربي مذاقاً خاصاً وعمقاً خاصاً، وأصالة جعلتها تتبوأ مكانة مهمة في الشعر العربي الحديث».
* فاروق جويدة
«رحلت فدوى ولكنها مثل كل المبدعين ستبقى حيّة في الوجدان الإنساني».
* د. رياض نعسان أغا


هوامش:
-1 رحلة جبلية.. رحلة صعبة، دار الشروق، عمّان، الأردن.
-2 فدوى طوقان عمة الشعراء الفلسطينيين/عزالدين المناصرة.
-3 جريدة الوطن/2003/12/27/قطر.
-4 لقاء مع الروائية الفلسطينية ليانا بدر التي أصدرت عنها فيلماً وثائقياً
-5 رحلة جبلية.. رحلة صعبة/ مرجع سابق.
-6 مجلة الدوحة - العدد 66 مايو 1981.
-7 «بين المعداوي وفدوى طوقان.. صفحات مجهولة في الأدب العربي» القاهرة 1976.
-8 اللقاء أجراه الصحفي غازي بني عوده ونشر في «مجلة الزمان» فلسطين 2003/12/15.
-9 صفحات مجهولة/مرجع سابق
-10 رحلة جبلية.. رحلة صعبة/مرجع سابق.
-11 المرجع السابق.
-12 قصة اللقاء بين عبدالناصر وفدوى طوقان/حافظ طوقان/الموقع الرسمي للتيار الناصري/فلسطين.
-13 لقاء الصحفي غازي بني عوده مع فدوى طوقان/مرجع سابق.
-14 مجلة المصور/القاهرة بتاريخ 1987/6/11.
-15 قصة اللقاء بين عبدالناصر وفدوى/مرجع سابق.
-16 قصة اللقاء المثير/مرجع سابق.
-17 وداد سكاكيني.
-18 مواقع مختلفة على الشبكة العنكبوتية.
-19 الرحلة الأصعب، فدوى طوقان، دار الشروق/عمان/1993.

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد