مقالات

مطارنا الدولي- الحلم والكابوس- محمد سالم

 

مطارنا الدولي

مطار الشهيد ياسر عرفات

الحُلم

والكابوس




بقلم : محمد سالم علي حمدان رواي الأغا

سيبقي يوم الرابع والعشرين من تشرين الثاني يوماً تاريخياً لشعبنا الفلسطيني حيث تحققت فيه لحظة تاريخية انطوت علي رمز سيادي لشعبنا الفلسطيني علي أرضة , تلك اللحظة حملت الولادة العملية لمطار غزة الدولي وكان يوماً مشهوداً وعرساً كبيراً عندما أعطي الرئيس الراحل ياسر عرفات -رحمه الله- إشارة البدء بتشغيل مطارنا الدولي حيث احتشدت الجماهير الغفيرة داخل المطار وحوله تغمرهم الفرحة بهذا الصرح العظيم الذي تحقق رغم أنف الأعداء.

وللمطار قصة علينا أن نرويها لأجيالنا الصاعدة حتي يكون, أشبالنا و زهراتنا، وشبابنا علي علم بما حققته السلطة الوطنية وهي تكرس نفوذها وتبسط سيطرتها علي أرضنا المحررة, ولمن لم يشاهد أو يسمع أصوات الطائرات الصديقة التي جابت فضاء فلسطين  لتحط علي أرض غزة وتعلن للملأ إطلالتنا علي العالم الخارجي .

فبعد شهور قليلة من عودة القيادة الشرعية لشعبنا الفلسطيني وبسط سلطتنا الوطنية علي أرضنا المحررة وبالتحديد في سبتمبر1994م أصدر الرئيس ياسر عرفات رحمه الله في ذلك التاريخ قراره الرئاسي رقم 87 لسنة 1994 بإنشاء سلطة الطيران المدني الفلسطيني وتعيين السيد فايز زيدان رئيساً لها وتضمن القرار أيضاً إنشاء مؤسسة فلسطين للنقل الجوي تحت أسم (الخطوط الجوية الفلسطينية ) علي أن يكون مركزها مدينة غزة مع إنشاء فروع ومراكز و وكالات لها داخل فلسطين وخارجها .

وبعدها بأيام قليلة وضع الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله حجر الأساس للمطار, ثم تتالت الإنجازات وأصبحنا نري بأم أعيننا طائرة الرئيس والطائرات الشقيقة والصديقة تهبط محملة بالهدايا والمساعدات لشعبنا الفلسطيني وتزويد مطارنا بكامل المعدات اللازمه لسفر الركاب ونقل البضائع, وقامت السواعد الفلسطينية بتوسيع مدرج الطائرات من 380 مترًا إلي 3080 متراً حتي يستطيع استيعاب أكبر الطائرات, وهذه كلها أزعجت العدو الماكر.

والحقيقة التي ربما غفل عنها البعض أن قرار إنشاء المطار والقرارات التي لحقت به هي قرارات انتزعناها من بين فكي العدو الصهيوني الذي لم يروق له في أي يوم من الأيام أن يكون لنا صرحاً سيادياً كالمطار أو غيره من الرموز السيادية, وكثيراً ما كنا نجد الإعاقه و المماطلة في التوقيع علي برتوكول تشغيل المطار في حينه, ورغم حقد العدو الصهيوني,

علينا أن نُذكر أنه بالجهد الخارق والنجاح المميز للجنة المفاوضات الفلسطينية التي قادت المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي استطاعت بكل حنكة وإقتدار علي نزع حقوقنا المشروعه من بين فكيه, فبادرت في حينه علي إستجلاب كل أجهزة الفحص الأمني وأجهزة الأنذار والحماية والمعدات الإلكترونية وأجهزة الإضاءة التي تساعد علي الرؤية الليلة وتزويده بأجهزة وشبكة اتصالات حديثة, كما قامت بإرسال الطواقم التي ستعمل في المطار للتدرب والتأهيل في المملكة المغربية الشقيقة وتمكنت أيضاً من الحصول علي عضوية النقل الجوي (الياتا) وعلي كود دولي للخطوط الجوية الفلسطينية, كما يُذكر لهم نجاحهم في التوقيع علي اتفاقيات تشغيل وتسيير الخطوط الجوية الفلسطينية الي العديد من العواصم والمدن الشقيقة والصديقة .

وكانت فرحتنا الغامرة والعارمة والتاريخية صباح يوم 24-11-1998 عندما أستقبل رئيسنا الراحل ياسر عرفات رحمه الله الطائرات العربية والأجنبية والصديقة التي حطت علي أرضنا الفلسطينية التي حررناها بدماء شهدائنا وبسواعد مقاتلينا وبهمة الرجال الأوفياء لشعبهم وقضيتهم العادلة, ولا زلت أذكر هبوط الطائرة المصرية التي أقلت وفداً شعبياً كان من بينهم الفنانين عزت العلايلي وعادل إمام، ومحمود ياسين ثم هبطت الطائرة المغربية فالطائرة الأردنية والأسبانية ولن أنسي الطائرة البوينغ727 الهدية من الأمير العربي السعودي ألوليد بن طلال، وجميع هذه الطائرات كانت تحمل الوفود الرسمية والشعبية والهدايا والمساعدات لشعبنا الفلسطيني البطل ولسان حاله يقول:

وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وما استعصي علي قومِ منال إذا الإقدام كان لهم ركابا

ولا زال العديد من أبناء شعبنا الفلسطيني الذين أستخدموا المطار وركبوا طائرات الخطوط الجوية الفلسطينية يذكرون أنهم تمتعوا لأول مرة في حياتهم بسفرياتهم من والي وطنهم  وأماكن عملهم وتواجدهم, لقد تمتع مسافرونا بسفرياتهم دون أن تلاحقهم أجهزة أمن المطارات, ودون أن تحتجزهم دوائر الجوازات لحملهم وثيقة السفر الفلسطينية, فقد حملوا
أيضاً رمزاً سيادياً آخر, يُسهل سفرهم وعبورهم لكل أنحاء العالم, هو جواز السفر الفلسطيني الأخضر رمز عطائنا وخضرة أرضنا.

ومرت الأيام, والعدو ينظر لهذا الصرح الذي بنيناه بسواعدنا الفلسطينية, وبمساعدة الأشقاء العرب, وندم علي ما وافق عليه عندما رأي هذا الرمز السيادي يتجسد علي أرض الواقع, ويري طائراتنا تُقلع وتهبط من هذا المطار, وغُص حلقه لما رأي فخامة الرئيس المرحوم ياسر عرفات وأركان السلطة الوطنية يستقبلون الرئيس الأمريكي "بل كلينتون" وأركان حكمه وحاشيته يهبطون في مطارنا الرمز ويقلعون منه, فأخذ يُعد الخطط لإفشال وتحطيم وتدمير ما بنينا فأجتاح منطقة المطار عدة مرات, وأخذ بهدم وتدمير هذا الصرح علي عدة مرات حتي يُخفي جريمته التي ما فتئ يعُد لها .

لقد آن الأوان أن نرفع أصواتنا ونطالب بعودة بناء مطارنا الحُلم, لأنه حق من حقوقنا المشروعة, كي يسافر أبناء شعبنا ويعودوا إلي وطنهم بحرية ودون قيد أو شرط, وإن رفض العدو السماح لنا بإعادة بناء مطارنا, فعلينا أن نتوجه لمحكمة العدل الدولية في لاهاي, وكل المحافل الدولية ذات الشأن, لإعادة حقوقنا المسلوبة, فلا يُعقل أن يهُدم المطار وتغلق المعابر, وتلغي الاتفاقيات التي تنظم العلاقة بين السلطة الوطنية والجانب الإسرائيلي, ويظل الاحتلال يسرح ويمرح ونحن واجمون, وواضعين أيدينا علي خدودنا...!

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. محمد سالم علي حمدان الأغا

اظهر المزيد