النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / مقالات / رجال في ذمة التاريخ- بقلم/ جهاد أبوعيدة

رجال في ذمة التاريخ- بقلم/ جهاد أبوعيدة


رجال من التاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم
رجال في ذمة التاريخ
من ذاكره التراث ما قبل النكبة
من قاموس القضاء العشائري
إن لملفات القضاء العشائري آصاله، وتاريخ منها انه في عام 1940 ميلادي، وذلك في قرية "عاقر" قضاء الرمله لواء اللد وهي تقع جنوب ألرمله بحوالي ثماني كيلو متر وهي قرية جميله وكبيره وبها جامع كبير وأهلها كرماء ولهم رغبه في فعل الخير ومن أهلها وعائلاتها عائله( صيدم) وعائله (موسي) وعدد سكانها في حينه حوالي 2500نسمه تقريبا.

 وفي تلك الحقبه من الزمن تولي كحاكم إداري قضاء ألرمله القائم مقام الرجل المعروف وهو الأستاذ  عبد الرزاق قليبوا علما أن هذا الرجل سبق أن كان يقوم علي رأس الحاكم في مدينه بئر السبع وقضائها وله علاقة جيده وتاريخ مجيد مع شيوخها ومواطنيها حيث كان في مدينه بئر السبع مجلس عشائر وله صلاحيات واسعة في حل المشاكل المستعصية هنا وهناك وخاصة ما يسمي بالدموم وهي القتل سوء عمدا أو قضاء وقدر بكافه أنواعه فبحكم ذلك كان له نشاط وعمل مشترك في إصلاح ذات البين بطريقه العرف والعادة والنظم المعمول بها عشائريا مع هؤلاء المشايخ ويتابع خطواتهم ويستعين بهم في تسهيل مهمته كقائم مقام حتى حقق الكثير من النجاح في حل المشاكل المزمنة.

 في مدينه ألرمله واجهته مشكله قائمه علي اثر قتل احد أفراد عائله موسي في قرية عاقر من قبل احد أفراد عائله صيدم بسبب طوشه عموميه وحصل ما حصل في حينه وتعذر إصلاحهم علي الجهات المعنية في تلك ألحقبه من الزمن ؛واتوه هنا حين ما يحصل حادث قتل في ذلك الزمن تقوم الدنيا ولم تقعد شعبا ودولة لمده سنه وأكثر والناس في حاله هرج ومرج غاضبين منزعجين.

 حيث كانت جريمة القتل نادرة وتؤلم الناس جميعا إلي ابعد الحدود ؛وليس كما يحصل في زمننا المعاصر حيث تقع جرائم القتل بين الناس وينظروا لها سواء أولي الأمر أو المواطنين كرقم وعدد ليس إلا تجد الناس يقولون حصل طوشه في خان يونس مثلا بين عائلتين وقتل خمسه كذلك برفح بين اتجاهين وقتل أربعه في غزة وقتل ستة في بيت حانون ووصل العدد إلي ثمانية ولا غير ذلك الأمر مجرد ما قد يحصل خبر تتناقله الصحف ومحطات الإذاعة المحلية وهذا ما يحصل بكل حزن و أسي يتم التعامل مع هذه الوقائع مربوطة بالعجز وقله ما باليد حيله.

ونعود إلي ما نحن بصدده فاهتم جدا الأستاذ قليبوا وبذل كل مساعيه من اجل إكمال مراسيم صلح مشرف بين عائلتين كريمتين وعزيزتين علي مواطنيهم وجيرانهم بصوره خاصة وعلي الحكومة بصوره عامه فاستعان بعدد من مشايخ الجنوب لما لهم من خبره وحنكه واحترام علي مواطنيهم وكللت مساعيهم بالنجاح ولقد تم تعين يوم من اجل الطيب والصلح النهائي دونما أي علم مسبق لوجهاء ومخاتير المنطقة ...
وذلك حفاظا منهم علي سر المهنة وعملا بالحديث القائل (استعينوا علي قضاء حوائجكم بالسر والكتمان) وليجعلوها مفاجأة تسر الجميع وتسعدهم وتم توجيه دعوات إلي الوجهاء والمخاتير علي مستوي القضاء حيث كان قضاء الرملة من اكبر الألوية في فلسطين عددا وأهميه علما أن عدد قراه تتجاوز الأربعون قرية وعدد المدن وأهمها يافا – اللد- ألرمله.

فلما انتشر الخبر هبت القرى المجاورة وأبناء العشائر بكل ما تملك من قوه حيث جهزوا بناء بيوت الشعر والذي جمعوها وبنوها في مكان فسيح يناسب ؛وجمعوا الفراش وأدوات الطبخ من كل قري وعشائر اللواء حيث لم يكن كراسي ولا صواوين وكانت العادة حب التعاون والمساعدة في دم المواطنين ويسعدهم ويشرفهم مد يد العون وان يكونوا في مقدمه من يقدم الواجب كل بنفسه دونما تكليف من احد وكانت العادة المتبعة ؛أن يحضروا المعازيم من مثل هذه الحالة
الكثير من الدقيق والأرز والغنم والسمن مساعده منهم لأنه يتم عمل وليمه عظيمه لتقديم طعام الغداء لهذا الجموع الهائلة العدد وهذه الشخصيات المرموقة من رجال الحكم ورجال الشعب واحتفالا بما هو أهم وأعظم وهو إكمال إصلاح ذات البين وهو اسعد شيء في حياتهم ومن أهم أهدافهم المجتمعية.
حيث كان كبير وعميد عائله (صيدم) في حينه المختار- الحاج عيسي صيدم أبو صبري ؛والحاج دياب صيدم؛
وعميد عائله (موسي) المختار-الحاج محمد مصطفي موسي ؛والحاج علي مصطفي موسي
(وأحيط الإخوة والأخوات مشاهدي وقارئي هذه الوثيقة والذي أحاول وصف هذا المشهد بكل دقه وحذر محافظا علي هذه الوقائع النبيلة والكريمة وبصفتي حضرت هذا المهرجان وعايشته بحكم علاقة متينة وكريمة تربطنا مع جيراننا وأصدقائنا من كلتا العائلتين العريقتين الكريمتين قولا وفعلا)
ويوم المصالحة حضر أعداد غفيره من كافه أهالي فلسطين واللواء وتولي المراسيم
السيد عبد الرزاق قليبوا وكان المشرفين الذين تولوا ترتيب المصالحة وفصولها العشائرية مشايخ من جنوب فلسطين وسأذكر للتاريخ أسماءهم وهم كالتالي:

  1. الحاج الفاضل  حافظ الأغا
  2. الشيخ  فريح أبو مدين
  3. الشيخ  فريح المصدر
  4. الشيخ  حسين أبو ستة
  5. مصلح بن جربي
  6. الشيخ حمدي الصانع
  7. الشيخ إبراهيم الصانع
  8. الحاج سليمان الهزيل
  9. الحاج حسن أبو جابر
  10. الحاج سليمان أبو ربيعه
  11. الحاج حسن الإفرنجي
  12. الحاج حبر حمود ألوحيدي

وهم ألان في ذمه الله ورحمته فلا احد يستطيع أن يزاود علي هذه الشخصيات وهم أصحاب الباع الطويل في هذا المضمار وتمت المصالحة علي أكمل وجه حيث ابهر الجميع تنسيقهم وتنظيمهم للأمور وهذا كان غريب علي هذه المنطقة وسكانها ما تم مشاهدته وتطبيقه حيث احضروا كبار عائله صيدم وكذلك المتسبب ووضعوا منديلا ابيض علي رقبته وأدخلوهم في حفل استقبال مهيب حيث ألهب مشاعر الحاضرين هذا المنظر السامي.

حيث تقدم الجمعان وتعانقا وتصافحا وهم في حاله نحيب وبكاء وتقديرا وإجلالا وندما علي ما حصل وصفق لهم الجميع وحيوهم وقدروا لهم مشاعرهم وحسن استقبالهم وتسامحهم العظيم ؛وبذلك عادت المياه إلي مجاريها وأصبحوا في دين الله إخوانا وأذنوا للجميع تناول طعام الغداء الذي كان مقدم سلفا والذي علي ما جرت عليه العادة و التقاليد لم يباشر احد بتناول طعام الغذاء إلا بعد إكمال مراسيم الصلح وإعلان أسماء الكفلاء ويؤذن لهم بعد ذلك من رجال ألجاهه الكريمة بتناول الطعام ؛

 وتم ذلك ومن ثم باشر السيد عبد الرزاق قليبوا عن شكره للجميع وطلب من المخاتير والوجهاء وحضور الخير تقديم مساعده ماليه وان يتبرعوا بما تملك أياديهم كما اخذ علي عاتقه فتح حساب مالي في البنك لأبناء الفقيد وتولي بنفسه جمع التبرعات وكان في رفقته رجل فاتح طرف عبأته والكل يدفع حسب استطاعته ولكن اغلب الإخوة الحضور من مخاتير القرى كانت بمثابة مفاجأة لهم فلم يكن معهم إلا القليل من النقود ؛مقدم الحضور في هذا الحشد كل ما يستطيعون من مساعده لولي الدم وإذا برجل فاضل ومقدام وكريم هب واقفا وتكلم باعلي صوته وعلي وجهه علامة الشجاعة والشخصية الخلابة وكان رحمه الله عليه في هيئته وملبسه أشبه بشخصيه –محمد علي باشا خديوي مصر رحمه الله وتساءل كم المبلغ الذي جمعته يا سعادة الحاكم مسرعا ما قاموا بجرده وعده وقال إمام الجميع ؛
جميع ما تم تحصيله مبلغ خمسه وسبعون جنيها فلسطينيا.


فبادر الحاج حافظ الأغا طيب ثراه وانأ شخصيا أتبرع بقدر ما جمعتم من كل قضاء الرملة ودفع ثمانون جنيها فورا وعلي مرآي من الجميع فكان لهذا المهرجان قيمته ورد فعله حيث رفع رأس كل رجال الخير والإصلاح حتى تاريخه وعلي اثر ذلك تشكلت لجنه تسمي اللجنة العشائرية القروية للإصلاح وكان يرأسها

  1. الأستاذ عبد المجيد حنون
  2. الشيخ  عبد الله أبو ستة
  3. الشيخ عبدا لله مهنا

وأبلت بلاء حسنا وتم إصلاح ثمانون في المئه من مشاكل الدموم التي خلفتها في حينه ثوره عام 1936م وفي خلال عام من ذلك
ويا ليتنا نأخذ العبرة من ذلك ونضمد جراحنا ونقطع دابر الفتن ما ظهر منها وما بطن
والله ولي التوفيق
انه سميع عليم

صادر عن الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصلاح المجتمعي
وزارة الداخلية
منسق عام شؤون الإصلاح الحاج  درعان برجس ألوحيدي

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك