مقالات

صفحة مطوية من نضال عائلة الأغا

 


صفحة مطوية من نضال عائلة الأغا
حلمي أحمد الأغا نموذجاً
نبيل خالد الآغا/ الدوحة


سيرة المجاهد حلمي أحمد الأغا
(الجزء الاول)

المجاهد حلمي الأغا 1913-1988



أثني الثناء الحسن على مقترحي ومنفذي قسم «العمل الوطني والسياسي» بموقع النخلة لأنه يفيد كرام القراء ويحفظ حقوق المندرجين في هذين المجالين الحيويين وهما المجال الوطني والمجال السياسي، وإن وددت استبدال كلمة «الوطني» إلى «الجهادي» لأنها أكثر تحديدا.
وانطلاقا من مقولة «احقاق الحق» وبعيدا عن الفئوية والعنصرية البغيضة أرجو السماح لقلمي المتواضع ان يسجل بعض الوقائع التاريخية التي عايشتها وشاهدتها بأم عيني ولم يتسن لي تسجيلها من قبل نظرا لتواضعها من ناحية ولارتباطها بعائلتي «الأغوية» من ناحية أخرى، وذلك تحسبا لمظنة التباهي ومدح الذات، ولكن استحداث القسم الجهادي بالموقع استنهض عزيمتي، وأنعش ذاكرتي، ووجدت أن الأمر أضحى «واجبا» وطنيا وأخلاقيا دون النظر إلى أي اعتبارات لا وطنية ولا أخلاقية قد تراود بعض النفوس المريضة جراء هذا الطرح.


تجميع الأسلحة في مصر ونقلها إلى فلسطين
لقد كان النقص الحاد في توفير السلاح أحد أعقد وأصعب المشاكل التي اعتورت حركة الكفاح الفلسطيني ضد الاستعمار البريطاني والعدو الصهيوني منذ إعلان وعد بلفور الأسود عام 1917م وحتى نكبة فلسطين الكبرى عام 1948.
ويهمنا في هذا المجال الإشارة إلى بعض تلك الصعوبات وكيفية مواجهتها قدر المستطاع وذلك المستطاع قليل وشحيح.
جدير بالذكر ان المجاهدين الفلسطينيين خاصة خلال أعوام 46، 47، 1948 شكلوا لجانا سرية تولت مهمة شراء أسلحة من مصر نظرا لتوافرها في منطقة مرسي مطروح حيث مخلفات الحرب العالمية الثانية، وكذلك في منطقة أبورواش قرب هرم سقارة بالجيزة.
وعندما تشكلت اللجنة العسكرية بقرار من جامعة الدول العربية أضحى جمع الأسلحة علنيا، ولكنه بقي يواجه صعوبات جمة من أهمها توفير المال اللازم لشراء الأسلحة القديمة التي تكالب عليها الزمن والصدأ بشكل عام.. وكذلك عدم توافر الأسلحة الحديثة يومئذ.
هنا تجدر الإشارة والإشادة بدور عمنا المجاهد حلمي أحمد الآغا (ابوالمعتز) (توفاه الله عام 1988)، والذي اشترك بنفسه في تجميع السلاح من مصر ونقله إلى فلسطين، وتوزيعه على المقاتلين مع نفر مع رفاقه، وفي طليعتهم المجاهد عبدالله مهنا (من المسمية) والذي ننقل عنه ما نشرته على لسانه مجلة «شؤون فلسطينية» في عددها الحادي والعشرين الصادر

 المجاهد الشهيد عبدالله أبو ستة ت   1971

 في شهر مايو/ايار عام 1973م تحت عنوان: «هكذا كنّا نجمع السلاح». وهذا هو النص الحرفي المتعلق بموضوعنا: «..... وكنت أضع السلاح في فندق (البرلمان) بالعتبة، حيث كنت أجمعه هناك علنا، ثم أحمله إلى مدينة الإسماعيلية حيث ينتظرنا ضباط مصريون ليمرروننا حتى العريش بسيارات الجيش المصري، ومن العريش كنا نحملها بسيارات فلسطينية نمر بها عن طريق رفح، ثم نوزعها على المقاتلين في القرى، وكان معي في هذه العملية حلمي الأغا (من خان يونس)».
واتساقاً مع الموضوع نذكر أن القائد المعروف ابراهيم أبو دية تولى كذلك نقل الأسلحة من القاهرة إلى غزة حيث يتم تخزينها في منطقة «المعين» شرقي مدينة خان يونس بمساعدة المجاهد عبدالله أبو ستة، ومن ثم يتم نقلها إلى بير زيت حيث مقر جيش الجهاد المقدس الذي يترأسه القائد الأعلى عبدالقادر الحسيني.
* ملاحظة: لمعرفة المزيد من المعلومات عن كيفية جمع السلاح يرجى الإطلاع على كتاب «الشهيد الحي عبدالقادر الحسيني ـ تأليف نبيل خالد الأغا ـ الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت وعمان ـ الطبعة الأولى 1981».

* * *


وفي إحدى الأمسيات التموزية من عام 1985 التقيت العم حلمي أحمد الآغا (ابو المعتز) في باحة المسجد الحسيني الكبير بالعاصمة الأردنية، وفاتحته فيما كتبه رفيقه مهنا فانفرجت أساريره.. وراح يحدثني باستفاضة عن تفاصيل جمع السلاح ومشاكل تخزينه ونقله وتوزيعه، وعلمت منه ما لم أكن أعلمه حتى تلك الساعة، حيث ذكر بأنه نقل بعض الأسلحة والذخائر إلى بيارة جدي الحاج نعمات خالد خليل الآغا الواقعة جنوب شرقي مدينة دير البلح وتحديدا عند وادي السلقا، وكان عشرات المقاتلين يتخذون من البيارة بؤرة للتدريب وتخزين الأسلحة ومنطلقا لمهاجمة أقرب وأقدم المستعمرات اليهودية في المنطقة وتدعى (الدنجور) وتقع على بعد نحو اربعة كلم عن البيارة، واستطاع المجاهدون حفر ممر أرضي - بارتفاع قامة الرجل العادي - شرقي خط السكة الحديد الموازي للطريق العام المسفلت الموصل بين خان يونس وغزة، وذلك بهدف تيسير وصول المهاجمين إلى المستعمرة ثم الانسحاب منها.
وقد استشعرت الحامية اليهودية بخطر تلك البؤرة الجهادية التي تسبب المجاهدون فيها بايقاع العديد من الخسائر المادية والبشرية في صفوف تلك الحامية، الأمر الي اضطرها للاستعانة بالطائرات لمهاجمة مقر المجاهدين.
ولكنها كانت تخطئ هدفها نتيجة لكثافة نيران المدافعين التي كانت تنطلق من بين الأشجار الكثيفة وخاصة أشجار الزيتون والأجاص والبرتقال التي حفر المجاهدون خنادقهم في محيطها.
ويشهد الله تعالى أنني رأيت بأم عيني طائرة يهودية تنقض من علٍ وتسقط حمولتها من «براميل البارود» او «القياظين»، كما كانت تسمى انذاك في بيارة أبو يونس القدرة والتي لا يفصلها عن بيارة الحاج نعمات سوى عرض وادي السلقا الذي لا يزيد عن مائة وخمسين مترا تقريبا.
ورأيت مع اخي وليد ذو السبعة أعوام (أنا كنت في السادسة) أحد تلك البراميل لحظة سقوطه من الطائرة باتجاه بيارة

المرحوم الحاج صالح علي لأغا

 القدرة فعدونا مسرعين نحوه ظنا منا بأنه أنزل لنا بسكويتا وشيكولاته وملبسا وحلقوما، وما هي إلا ثوان معددوات حتى اهتزت المنطقة من قوة الانفجار.. فرآنا أحد المجاهدين فلحق بنا وأخذ بأيدينا وأوصلنا الى بيتنا في مدخل البيارة وسلمنا إلى أمنا المرحومة الحاجة رقية محمد الأغا صائحاً: يا أم أحمد ضبّي وليد ونبيل عندك في الدار.. فالتقطتنا أمنا بلهفة وعلمتُ فيما بعد ان الرجل الشهم يدعى الحاج صلّح.. (صالح الآغا) رحمه الله وأجزل مثوبته وبقيت احفـظ له هذا الجميل، وأدعو له بالخير وإن كنت لم افاتحه في الموضوع.
ولا شك أن عدداً من المجاهدين كان ينتمي إلى عائلتنا لكن لم يتسن لي معرفتهم بالنظر لحداثة سني في ذلك الزمن البعيد.
أما والدي المرحوم خالد نعمات الآغا (1919- 1961) فقد كنت آراه مرتديا بنطاله الكاكي ومتزنراً بـ (السلحلك)، وحاملا بارودته على كتفه وهو يهتف مع الهاتفين: على الدنجور هيا يا رجال.. وما برحت الذاكرة تحتفظ ببعض المفردات الحربية التي تلاشت اليوم من القواميس الحديثة مثل: متر اللوز، البارودة، الملز، الستن، البرن، الفكرز، التوميجن، وغيرها، وبعضها يعادل بمفهوم اليوم الرشاش والقنبلة اليدوية والكلاشنكوف..الخ. أما «الكبانية» فهي المستعمرة اليهودية بتحصيناتها العسكرية.
وما برحت تقرع اذني بعد أكثر من ستين عاما قولته: أتمنى ان اقتل سبعة يهود ثم أموت.. ولما سأله أحد رفاقه: لماذا حددتهم بسبعة يا خالد؟ فرد عليه ردّاً ما.. لكنني للحقيقة لم اتذكر وربما لم أفهم رده.
وما فتئت حتى اللحظة أجهل سبب غياب جهاد سكان خان يونس إبان حرب 47 و48، وعدم الإشارة إليه في كتب المؤرخين الذين أرخوا لتلك الفترة.
ومن خلال موقع النخلة أناشد من لديه معلومات موثقة عن هذا الموضوع أن يتكرم بموافاتنا بها بهدف تدوينها وإضافتها إلى أجندة النضال الفلسطيني المتواصل.


سيرة المجاهد حلمي أحمد الأغا
(الجزء الثاني)


واحد من رجالات خان يونس البارزين، حمل لواء الجهاد في الفترة الزمنية الوسطى من القرن الماضي. تميز بعلو الهمة، ونفاذ العزيمة، وقوة الإرادة وصلابة الوطنية.

ولد في خان يونس عام 1913، والده المرحوم الحاج أحمد مصطفى الأغا صاحب السيرة المعطارة في القبيلة والمدينة، وأحد أكبر ملاك الأراضي في اللواء الجنوبي من فلسطين.

أنجب الحاج أحمد تسعة من الأبناء يحتل حلمي المرتبة السابعة بينهم. وكان الأبرز فيهم، ونال قسطا من التعليم في مدرسة غزة الثانوية، ومن ثم التحق في «قوة بوليس فلسطين» (الشرطة) التي كانت يومئذ تتبع الإدارة البريطانية التي تولت الانتداب على فلسطين بعد هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى وحتى عام 1948.

ولم نتمكن من تحديد الفترة التي قضاها (البوليس حلمي) في قوة البوليس لكنها بوجه عام لم تكن فترة طويلة حيث استقال منها ومن ثم تم تعيينه مختارا لخان يونس، وكذا عيّن عضوا في لجنة المعارف الأهلية التي اضطلعت بدور فاعل في تشجيع ونشر التعليم في المدينة في وقت كان الجهل مطبقا على الأغلبية العظمى من الشعب الفلسطيني.

وبالنظر لتربيته ونشأته الدينية والوطنية ونشاطه المتواصل فيهما فقد اختير عضوا في «جمعية الشبان المسلمين» التي كانت تسعى لتعميق وتطبيق الفهم الإسلامي في عقول وسلوك الشبان بوجه خاص. كما حصل على عضوية «الحزب العربي الفلسطيني» الذي تأسس عام 1934برئاسة جمال الحسيني وتميزت برامجه باستقلاليتها وقوميتها ومواجهة الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية.

ولقد أكسبته تلك النشاطات المختلفة كثيرا من الصداقات والمعارف بين مختلف الطبقات المجتمعية وبخاصة الشبابية منها. اضافة الى دماثة أخلاقه التي ساهمت في جعله شخصية محبوبة وموثوقة تلامس شغاف القلوب. وامتدت عطاءاته الى القدس، فاختير عضوا في «المجلس الاسلامي الأعلى» ممثلا عن اللواء الجنوبي وذلك بتكليف من سماحة الحاج محمد امين الحسيني رئيس المجلس ومفتي فلسطين الأكبر (1895 - 1974).
«كتاب من هو؟ رجالات فلسطين (1945 - 1946) إصدار مكتبة الصحافة والنشر، يافا/ فلسطين).
وبرغم اختياره عميدا للعائلة إلا انه لم يمكث في العمادة الا فترة محدودة حيث تنازل عنها لابن عمه السيد عيد حسين الأغا، وذلك بهدف الترشح لرئاسة بلدية خان يونس أرفع منصب مدني في خان يونس يومئذ.

وقد ذكر لي الأخ الاستاذ محمد مصطفى الأغا (أبو نهاد) ضمن رسالة خطية بعثها من مقر إقامته بالقاهرة بتاريخ 15-7-2007  «ان بعض الجهات تآمرت عليه بهدف اقصائه عن الفوز ومن ضمنهم قائمقام القدس (لم يسمه) إضافة إلى بعض المرشحين (لم يسمهم). وقد تحقق لهم ذلك الهدف».

في العام 1956م وبعد قبول استقالة السيد عبد نعمات الأغا من عضوية المجلس البلدي أصدر الحاكم العام لقطاع غزة اللواء عبدالله رفعت (مصري الجنسية) قراراً بإضافة ثلاثة أعضاء جدد في المجلس من بينهم السيد حلمي أحمد الأغا وتعيينه نائباً لرئيس البلدية السيد عبدالرحمن الفرا، وقد تم في ذلك العام تزويد المدينة بالتيار الكهربائي للمرة الأولى في تاريخها مما اعتبر في حينه حدثا عظيما برغم اتمامه إبان الاحتلال الإسرائيلي الأول للقطاع الذي استمر نحو خمسة أشهر (29/10/1956حتى7/3/1957)
لكن صاحب هذه السيرة اعتذر عن قبول المنصب (اعتزازا بنفسه وحفاظا على كرامته) كما ذكر السيد محمد مصطفى في رسالته.


وكونه أحد كوادر الحركة الوطنية الفلسطينية فقد سجل المجاهد حلمي الأغا لنفسه ولوطنه موقفا شجاعا تمثل في رفضه القاطع لتلبية دعوة (نفاقية) وجهها الحاكم العسكري الإسرائيلي إبان الاحتلال الأول لوجهاء القطاع لزيارة فلسطين المحتلة بهدف اطلاعهم على النهضة الكبيرة التي سجلتها اسرائيل بعد تأسيسها!
وبرغم تلبية بعض الشخصيات الفلسطينية لتلك الدعوة المسمومة إلا أن البعض الآخر رفضها بإباء وشمم من بينهم عميد العائلة السيد عيد حسين الأغا والمناضل الفلسطيني المعروف منير الريس رئيس بلدية غزة الأسبق (1974-1915). وبالإمكان اضافة هذا الموقف إلى الدور النضالي لأبي المعتز الذي ذكرناه سابقا والمتمثل في تخزين وتوزيع السلاح على المجاهدين الفلسطينيين.


وفي معرض تقريظه لموقف والده قال الأخ المعتصم بالله في رسالة (ايميلية) تلقيتها منه من مقر إقامته الحالية بكندا بتاريخ21/7/2007: «... وانت تعلم يا أبا خلدون عندما أقول إن الفرد كان هو الحزب والمنظِّر والكل كان يعتمد على موارده الخاصة والمحدودة جدا، لم تمتد أياديهم لأحد، ولم يكن سعيهم لمناصب، لقد كانوا أكبر من المناصب، وهاماتهم مرفوعة تطاول السماء». وأردف قائلا في اتجاه آخر «يكفي الجميع فخرا أننا الآن نصرف من المخزون الذي تركوه لنا. يا أبا خلدون الجميع الآن.. تخلق بغير الأخلاق، لقد تغلبت (الأنا) على ما عداها، والمنصب قبل الاخوة!».
* * *


تميز «أبو المعتز» بطول قامته، ووضاءة وجهه، واشراقة ابتسامته، وبهاء طلعته، وطيب معشره، ووسامة هيئته سواء اعتمر الطربوش أو الغترة والعقال، ويستطيع المرء معرفة رهافة حسه في حسن اختياره لأسماء ابنائه الذكور وهم: المعتز بالله، والمعتصم بالله، والمنتصر بالله، الذين يقيمون حاليا في البحرين وكندا وسورية على التوالي.
أما والدته فهي السيدة البارة شكرية شراب (أم نايف) إحدى فواضل النساء المشهود لهن بالصلاح والتقوى والعطاءين المادي والمعنوي، رحمها الرحمن الرحيم وأجزل مثوبتها. وزوجته هي السيدة بشرى شراب (أم المعتز) التي ما برحت تقيم شبه وحيدة في خان يونس متلهفة على رؤية أولادها ولسان حالها يردد قول شاعر باكستان الكبير محمد أقبال:


يشكو لك اللهمَّ قلبٌ لم يعشْ            إلا لحَمْدِ عُلاكَ في الأكوانِ


ولن نطوي هذه السطور قبيل الإشارة والاشادة بالابن الوحيد الذي مازلنا نستشعر السعادة بوجوده بين ظهرانينا من ذرية المرحومين الحاج أحمد مصطفى الأغا (ابو نايف) وزوجته الحاجة ام نايف وهو العم الوديع وديع احمد الأغا (ابو احمد) الذي يحظى بحميمية مطلقة من كافة الذين يعرفونه أو يسمعون عنه وهو آخرالمخضرمين من ابناء العائلة وأكبرهم سنا: نسأل الله تعالى ان يمد عمره، ويسدد خطوه، وينعم عليه وكافة الأنقياء بالعافية والصحة وهدأة البال.
جدير بالذكر أن المرحوم (ابو المعتز) توفاه الله تعالى في عام (الفراق) أعني العام 1988 الذي فقدنا فيه ثلة من رموز العائلة من بينهم: المغفور لهم ان شاء الله عيد حسين الأغا (أبوعدنان)، حمدي حسين الأغا (ابومروان) عبد نعمات الأغا (ابو ابراهيم) الشيخ فهمي حافظ الأغا (ابو رياض) .. ليرحم الله أحبابنا الراقدين في تراب الأبدية، وليرحمنا اذا صرنا الى ما صاروا اليه.
أبو خلدون

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد