مقالات

رسالة الدكتوراة- الجزء الثاني

 

تكملة رسالة الدكتوراة

بالباب :  الثاني

البنية اللغوية الفنية للشعر الفلسطيني المعاصر



الفصل   الأول : البناء الفني للقصيدة
الفصل الثاني : البناء الرمزي في القصيدة
الفصل الثالث:          : الصورة الفنية للقصيدة



الفصل الأول: البنية الفنية للقصيدة في الشعر الفلسطيني المعاصر



   أولاً            :   البنية اللغوية الروائية
1-        :  البنية   اللغوية  السردية
2-        :  البنية   اللغوية  الحوارية
  ثانياً        :   البنية اللغوية لقصيدة الترسل الشعري


توطئة:
لم تعد اللغة مجرد ألفاظ تُلقى، وجمل تُبنى، بل أصبحت ترتكز على تفجير طاقات
إبداعية خلاّقة، مبنية على أسس فكرية وحضارية، قائمة على ما يختزنه الإنسان من
معجمية لغوية، يستخدمها الاستخدام الأمثل، في الوقت والزمان المناسبين، وكما
قال ابن رشيق في العمدة " هي لمحة دالة، واختصار وتلويح يعرف مجملاً، ومعناه
بعيد من ظاهر لفظه ( )" وهذا يعني أن الكلمة التي تختزن طاقات إيحائية قادرة
على تحريك المشاعر والأحاسيس، وقادرة على مجاراة معطيات الواقع بكل ما يحمل من
معطيات، أي بمعنى عصرنة اللغة وتطويعها حسب القدرات الكامنة فيها، وهذا لا
يتأتى إلا للشاعر الجيد القادر على ترجمة التجربة بلغة إبداعية قادرة على
معايشة العصر بكل ثبات وقوة، فتتحول الكلمات الجامدة في ذاتها، إلى معان حيّة
عندما تتلمس غبار الحياة والواقع، ولهذا نجد بأن "الشعر هو الذي يبدأ بجعل
اللغة ممكنة، وبهذا الاعتبار ينبغي أن نفهم ماهية اللغة من خلال ماهية الشعر  (
)" وهذا يعني بطبيعة الحال أن اللغة تحتوي مضامين كثيرة، ودلالات بعيدة،
وإيماءات مضمرة، والجاحظ يقربنا كثيراً إلى هذا المفهوم فيقول : " اعلم أن حكم
المعاني خلاف حكم الألفاظ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية وممتدة إلى غير
نهاية ( )".
للألفاظ دلالات، تتضمن معان إذا كانت مفردة ، لكنها تحمل معان أدق إذا كانت
مركبة، وضمن إطارها ، ويدلل على ذلك ابن الأثير: " وأما إذا صارت مركبة فإن
لتركيبها حكماً آخر، وذاك أنه يحدث عنه من فوائد التأليفات والإمتزاجات ما
يخُيل للسامع أن هذه الألفاظ ليست تلك التي كانت مفرده  ( )".
وعلى اعتبار أن الشعر الفلسطيني جزء من الشعر العربي، فإنه لم يخرج عن هذا
الإطار، لكن القضية المهمة التي يجب الالتفات إليها تكمن في أن الشعراء
الفلسطينيين الذين رزحوا تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ النكبة عام 1948، وإلى
اليوم، استطاعوا مواكبة روح العصر، رغم انغلاق الغلاف الجوي عليهم من قِبل
الاحتلال الإسرائيلي، فكوّنوا علاقات مع الشعراء الفلسطينيين في الجزء الآخر من
الوطن، وبزملائهم في الوطن العربي الكبير، وبالثقافات العربية المختلفة،
والأجنبية، مما جعلهم منارات تُقتدى لأجيال أخرى.
وبنظرة متفحصة في دواوين الشعراء الفلسطينيين المعاصرين، وحتى عناوين دواوينهم
في فترة من فترات الزمن، فإننا نجد بأنها تدور حول حلقة واحدة، قطرها المواجهة
والتحدي، ومركزها المقاومة والرفض، مع إحداث بعض التجديدات في البنى الداخلية،
من خلال اللغة التي لا تجمد أمام تغيرات الزمن، ومتطلبات التجربة، ومعطيات
الواقع، وعصرية الفكر، فكان لزاماً أن يحدث تجديداً في الإطار العام للنص،
ويأخذ بناءً آخر غير الذي تعارفنا عليه، وهذا ما سنحاول الوقوف عليه في الفصول
التالية.







البنية الفنية للقصيدة
من تأثير التجربة ينبث

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور يحيى زكريا إسعيد حمدان الأغا

اظهر المزيد