مقالات

الإستشهاد في الشعر العربي الفلسطيني- د. يحيى زكريا الأغا

 

دراسة أدبية مطوّلة للباحثين:
الاستشهاد في الشعر العربي الفلسطيني
هو ذروة سنام الفلسطيني وسدرة المنتهى له في غياب العدل والحق.
د/ يحيى زكريا الأغا



أصبح قتل الفلسطيني جزءاً من عقيدة الإسرائيلي، وتمثل كذلك صورة من المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني، لكنها تعني في نفس الوقت بالمفهوم الإسلامي (الاستشهاد) وهي ذروة سنامه، نظراً لكون الشهيد يدافع عن أرضه وعرضه وماله ومقدسات، وفي غياب العدل.
وإذا كان للحياة وجوه، فإن للموت من أجل الحياة والهوية والكرامة والأرض والعرض وجهاً واحداً، النصر أو الشهادة، لذا فإقدام الفلسطيني على الموت كما يقول " عبد الرحيم محمود " سأحمل روحي على راحتي " ليس من أجل الموت، ولا لكونه يعشقه لذاته، بل يعشقه من أجل حياة كريمة أو كما يقول:"
فإما حياة تسر الصديق                 أو ممات يغيظ العدى
منذ ستين عاماً ونيّف، والشعب الفلسطيني يقدّم الشهداء تلو الشهداء، ليس رغبة في الموت، بل من أجل أن يعيش حرّاً كريماً على أرضه، أسوة بالشعوب العربية التي ثارت، وقاومت، وناضلت الاستعمار، ثمّ استقلت، ولكن بعد أن قدّمت المزيد من الشهداء.

وهكذا بدأت مشروعية النضال الفلسطيني، وصاحبه الكلمة المعبرة، التي ألهبت الحماس الجماهيري، وابتعدت عن البكاء، والعويل، من أجل أن يكتسب الشعر معنى سامياً. فطيلة نصف قرن لم نقرأ في دواوين الشعراء بكاء على شهيد، أو عويلاً على مفقود، ولهذا انتهج الشعراء في قصائدهم التي تتمحور حول الشهداء منهجاً رائداً، وأصبح الشهيد رافداً من روافد الشعر الفلسطيني بمراحله المختلفة، فاحتلت دواوين الشعراء العديد من القصائد التي تتمحور حول هذا الرافد الذي فُرض عليه نتيجة احتلال أرضه، وتشريد شعبه، فهذه " فدوى طوقان ( )" تقول :
يا شجر المرجان عرشت غصونه
على جوانب الطريق
أعشق موتي في مواسم الفداء والعطاء
أعشق موتي تحت ظلّك المضرّج الغريق

إن عشق الفلسطيني للموت كما تقول فدوى، ومعظم الشعراء، يطرح سؤالاً هاماً في هذا المقام: لماذا يقدّم الفلسطيني روحه في سبيل وطنه؟ هل رغبة في الخلاص من واقع أليم ؟ أم نزوة؟ أم من أجل أن يُقال عنه أنه شهيد؟ نقول: إن الفلسطيني لا يُقبل على الموت رغبة فيه، ولا يمكنه أن يعترف بأن ما يقوم به محرّم، أو أن يوصف بأوصاف لا تتماشى مع الدين، فالفلسطيني بالإضافة إلى كونه يدافع عن أرضه، ويسعى إلى تحريرها، أو ليكون جزءاً منها، أو من التحرير، فإنه وهو الأهم، يسعى لدرء خطر أكبر يحيق به وبالأرض، يكون أو سيكون أشد خطراً، وأقسى ألماً، من هنا فإن مَنْ يُقدّم نفسه للوطن، ويحملها على راحته، ينشد المستقبل للأجيال القادمة، فهذا " عبد الرحيم محمود ( )" يقول:
سأحمل روحي على راحتي             وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصــديق                 وإما ممات يغيظ العــدى

 

يرجى النقر هنا للإطلاع على بقية الموضوع
 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور يحيى زكريا إسعيد حمدان الأغا

اظهر المزيد