مقالات

صيام ثلاثة أيام من كل شهر- سعيد خميس الشوربجي

بسم الله الرحمن الرحيم

 



(لماذا) وصيام ثلاثة أيام من كل شهر الحمد لله رب العالمين الذي جعل الإسلام روحاً تحيا به النفوس ، ونوراً تهتدي به العقول ، وتستنير به القلوب ، وتربية تستقيم بها الجوارح على صراط الله تعالى المستقيم ,

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، خلقنا وصورنا فأحسن صورنا ، أرسل إلينا نبيا ورسولا , وهاديا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، محمدا أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ، وبعد : ـ لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر في الحديث : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "أوصاني خليلي بثلاث : بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام ( الحديث ) فلو تأملنا هذا الحديث الشريف الذي رواه البخاري في صحيحه لوجدنا فيه أمرا محيرا لماذا ثلاثة أيام من كل شهر, وهل هذه الأيام متتالية أم متفرقة ، دعونا نلاحظ الحديث التالي : عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : "إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة" رواه الترمذي . فالأمر في صيام الأيام الثلاثة واسع ، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها ، وأفضل أيام الشهر لصيامها : الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، كما جاء في الأحاديث الصحيحة . وقد سميت بالأيام البيض ، فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر؟ فأجاب : و لكن الأفضل أن تكون في الأيام البيض الثلاثة وهي : ثلاثة عشر ، وأربعة عشر ، وخمسة عشر . وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر ، وأيام البيض : صبيحة ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ) .
 رواه النسائي وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" , بعد كل هذه الأحاديث عرفنا الآن أن الصيام هو صيام 13 , 14 ، 15 ، من كل شهر قمري (الشهر العربي) فلماذا خص رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأيام الثلاثة بالذات من منتصف كل شهر عربي , ومن الذي علَم رسول الله صلي الله عليه وسلم بذلك , هل هو وحي السماء أم هو اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم ، إن الذي علمه كل هذا وغيره هو الله سبحانه وتعالى لحكمة يعلمها ، ومصداق ذلك قول الله تعالى في سورة الشورى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

فقد أفادت الدراسات أنه في هذه الأيام الثلاثة من كل شهر قمري يكتمل القمر ويكون ساطعاً ويسمى بدراً أي في أيامه 13 ، 14 ، 15 فيصبح عندها جسم الإنسان مليء بالسوائل ويتهيج دمه وفي هذه الحالة تكون نفسية الشخص متقلبة وغير منتظمة وأفادت الدراسة أيضا أنه لوحظ في ألمانيا وبريطانيا وأمريكا في هذه الفترة يكثر الناس في البارات وأماكن شرب الخمر وتزداد همجيتهم وتصرفاتهم الغريبة ( متقلبي المزاج ) فأصبحت الشرطة تستعد في هذه الأيام أكثر من غيرها تحسبا لحدوث أي مشكله ما , ثم قام احد العلماء بدراسة الحالة النفسية لدى بعض هؤلاء الناس وأتضح أن الناس في هذه الفترة تزيد نسبه السوائل الموجودة في أجسامهم مما يؤدي إلى تصرفات غير محمودة وهنا تتضح الحكمة من صيام الأيام البيض ( 13 - 14 - 15 ) وتنصح الدراسة الأشخاص القياديون التريث في إصدار أي قرارات أو أعمال مصيرية في هذه الأوقات لما لها من ردة فعل نفسية على الشخص قد يندم عليها لاحقاً وبعد فوات الأوان , فالصوم يهدئ النفس ويربيها على التقوى والورع , فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي وقاية وحفظا له من الزلل أو الوقوع في المحرمات ، فالصوم يربي النفس البشرية على العفة ويثبط من حدة الشهوة الجنسية ، ففي هذه الأيام الثلاثة ونتيجة سطوع القمر عندما يكون بدرا تندفع الكثير من الدماء والسوائل المتركزة في جسم الإنسان تندفع إلى الدماغ ويتهيج منها الجسم فتزداد حدة الشهوة الجنسية عند الكثير من الرجال ، وليس من مهدئ لتلك الثورة الجنسية سوى الصوم . هذا والله أعلم وأعز وأكرم , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. سعيد خميس سعيد يوسف مصطفى الشوربجي

اظهر المزيد