مقالات

بعد 62 عاما .. الأرض الفلسطينية, لا تقبل بغير شعبها لأن جذوره ضاربة في أعماقها- محمد سالم الأغا

 



بقلم : محمد سالم الأغا *

منذ بداية القرن الماضي, والأساليب الصهيونية تتواصل بسلب ونهب وسرقة الأراضي الفلسطينية, وتهجير وطرد أهلها منها, بالقوة الهمجية, والإصرار علي إنكار الحقوق الفلسطينية في وطنهم, والممارسات, والتصرُفات والتصريحات الصهيونية اليومية, التي يعمد إليها القادة الصهاينة, علي إختلاف نهج أحزابهم وأسمائهم ورتبهم, لا تبشر بنوايا حسنة , فهم لا يريدون, ولا يرغبون أن يسمعوا أو يُقروا أن للفلسطينيين حقوقاً, سُلبت منهم واغتصبت وسُرقت أرضهم وبيوتهم وممتلكاتهم, وأنهم أي الصهاينة وأتباعهم هم من طرد هذا الشعب الآمن في وطنه. وهم الذين يعيشون و يتربعون علي أبراج عاجية أُقيمت علي أنقاض الشعب الفلسطيني, المغلوب علي أمره, و أقاموا دولتهم وكيانهم المصطنع, مستغلين التوجهات الاستعمارية البريطانية والأمريكية والأوربية, علي حساب شعبنا, رغم مقاومته الباسلة والمستميتة والمستمرة علي كافة الصُعد بإمكانياته البسيطة و البدائية و المتاحة .

ولكن, ورغم الظروف الصعبة, وندرة الإمكانيات , وشدة الظمأ, والجوع والحرمان ووطأة البطش والتنكيل وسفك الدماء التي لاقاها شعبنا الفلسطيني قبل وبعد نكبته, فقد لملم جموعه ورص صفوفه ووحد جهوده , وأنطلق المارد الفتحاوي ليعلن عن ثورته الفلسطينية المسلحة, و ليعيد للشعب الفلسطيني هيبته وهويته, ويقوي شوكته ويعتمد علي نفسه, لتنطلق الرصاصة الأولي من أيدٍ فلسطينية متوضئة, ومتوكلة علي الله ومعتمدة علي إلتفاف شعبها حولها, لتخوض كل معارك العز والشرف بدءأً من معركة عيلبون و الكرامة, مارس 1968 وحتي عودة قيادتنا الشرعية بأهلها و جيشها ومقاتليها إلي أرض الوطن في مايو 1994, وبسط سيطرتها علي أرضنا الفلسطينية المحررة بقوة شعبها ومقاتليها .

ولا نجافي الحقيقة, عندما نُظهر ونؤكد صلابة وكبرياء وقوة إرادة شعبنا الفلسطيني, وتمسكه بثوابته الوطنية, على مر السنين, لأنه صاحب حق أغتصبه أعداءه, وله تجاربه النضالية, ويتمتع بحس وطني عالي, ويتسامى فوق الجراح دائماً, من أجل ديمومة العطاء في الوطن وكافة أماكن التشرد والشتات, فأسقط بهمته العالية ووعيه " نظرية النسيان " الكبار يموتون و الشباب يفرطون والصغار ينسون, فأنتصر علي كل نظريات العدو الصهيوني وصمد بكل العنفوان أمام الجيش الذي يدعي أنه لا يُقهر, وأفشل كل خططه ومخططاته, وسطر أشبال شعبنا وزهراته أروع قصص النضال عندما أجبروا الجيش الإسرائيلي المحتل على الهرب والفرار من قطاع غزة بجلده كما يقول المثل الفلسطيني .

وعلينا اليوم أن نعي, ونحذر, ونتجنب بكل ما استطعنا, بذور الفتنه التي يلقيها العدو بين الفينة و الأخرى بيننا, وكان آخرها " الإنقسام العار" الذي قصم ظهر جبهتنا الداخلية, وجعل منا شعبين متناحرين , وأدخلنا في دوامة الرغبة الصهيونية الإسرائيلية التي حزمت أمرها للهرب من استحقاقات حقوقنا المشروعة, وعلينا أن نصحو من كبوتنا وأن لا نعطي هذا العدو الماكر مزيداً من النجاحات وهو يحتفل بذكرى قيام دولته,  أننا لم نفرط في حبة رمل من رمالنا المقدسة " وليس فينا وليس منا وليس بيننا من يفرط بحقوقنا التاريخية والشرعية " وأننا لم ننسى فلسطين, كما كانوا يخططون, و أننا أصحاب الحق, وأننا قادرون إلي رد كيدهم إلي نحورهم, وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي البغيض لأرضنا, وأن تبقى أرض فلسطين لشعب فلسطين, وأن هذه الأرض المباركة, التي بارك الله, فيها وفيمن حولها لا تقبل سوى الشعب الفلسطيني مالكاً لها, لأن جذوره ضاربة في أعماق هذه الأرض الطيبة .

وسنبقى نطالب بحق العودة الي وطننا فلسطين بحدوده الثابتة شاطئ البحر الأبيض المتوسط غرباً, ونهر الأردن شرقاً والحدود المصرية جنوباً, والحدود السورية واللبنانية شمالاً, ولن يضيع حقُ وراءه شعب يطالب.



* كاتب وصحفي فلسطيني

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. محمد سالم علي حمدان الأغا

اظهر المزيد