مقالات

الشيخ رائد صلاح.. اليوم أبكيك حياً- حسام عثمان الأغا- دبي




بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ رائد صلاح.. اليوم أبكيك حياً


اليوم أكتب عن رجل ليس كالرجال الذين نعرفهم، فهو كالجبل الأشم الضارب جذوره عميقاً في الأرض، خطيب مفوه لا يخشى في الله لومة لائم، صلب وقوي التأثير، وهو أول من يغضب لله وفي الله، وبصدره العاري يتصدر المظاهرات التي تندد بجرائم إسرائيل التي لن ولم تنتهِ، فهم الذين جبلوا على قتل الإنسان (شيوخ ونساء وأطفال وإعدام شباب) وتدمير (الشجر والحجر حتى البهائم لم تسلم من تنكيلهم وغطرستهم)، وتهويد القدس وكل المقدسات، وهو الذي يعمل جاهداً من أجل أن يعيش الفلسطيني وفق متطلبات الكرامة التي يفتقدها جل العرب، ورغم كل ذلك يغلب الحلم والوقار على صفاته، تجده في كل الميادين فهو الاجتماعي والسياسي والعسكري وهو الشيخ الوقور (شيخ الأقصى) وحارسه الأمين.

نحن اليوم مع رجل تميز في كل شيء، وهب نفسه للدفاع عن قضايا المسلمين والقدس على وجه الخصوص، كيف لا وهو رائد العمل الإسلامي في أم الفحم مدينته التي فيها نشأ وترعرع وقوي عوده وصلب، وفيها تلقى تعليمه، وله الفضل بعد الله عز وجل في إحالة اسم أم الفحم إلى أم النور الإسلامية وتكوين فرقة للنشيد تحمل اسم فرقة أم النور الإسلامية، نشعر بأن الدنيا بألف خير عندما نرى الشيخ الرائد الصالح في مهرجانات وخطب ومؤتمرات يصدح بقول الحق حتى وهو بين أيدي الشرطة أو الجيش الإسرائيليين، ومذ كنا صغاراً ونحن نرى هذا الشيخ الفاضل المحبوب للجميع وهو يجابه ومَن معه الغطرسة الإسرائيلية بكل ما أوتي من قوة، وكان من الأوائل الذين أنعم الله عليهم بتأسيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر.

ونتيجة لما يحظى به بين أهله وسكان قريته فقد خاض انتخابات رئاسة بلدية أم الفحم "أم النور" في عام 1989 وحصل على أكثر من 70% وأصبح رئيساً لبلدية أم الفحم وهو في عمر 31عاماً، وخاضها للمرة الثانية عام 1993 وللمرة الثالثة عام 1997 ونجح فيها جميعاً بأكثر من 70%، وفي عام 2001 قدم استقالته ليفسح المجال لغيره.. وكذلك انتخب رئيساً للحركة الإسلامية عام 1996 وأعيد انتخابه عام 2001، وترأس بعض المؤسسات الإسلامية.

أبكيك حياً.. أما أنا اليوم فقد أبكيك حياً لشجاعتك وبطولتك أيها الشيخ الفذ العملاق، أدرك اليهود خطورتك وأصدورا قرار اغتيالك ولكن أنّى لهم ذلك فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل "يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" وتصديقاً لقول الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه "لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشيء فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف" أو كما قال عليه الصلاة والسلام. اجتمعت أركان الخسة والضعف والهوان وأجمعت على اغتيال شيخنا الشيخ رائد، وأرسلت قوات الكوماندوز المدججة بالسلاح إلى أسطول الحرية بغرض الاغتيال والسيطرة على قافلة الحرية فكان لشيخنا النجاة منهم ومن النار إن شاء الله وعاد سالماً معافىً واغتالت أيديهم القذرة شبيهاً له الذي ارتقى شهيداً في أعلى عليين، هؤلاء أناس الله معهم فمن هذا الذي عليهم؟؟!! وهنا تحضرني قصة أجدادهم "قتلة الأنبياء" مع صلب وقتل شبيه سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، أليس في ذلك العبر والعظات أم هو الران الذي يعلو القلوب، وكان قدر الشيخ أيضاً بأن الله نجاه من محاولة اغتيال عام 2000 حيث أصيب بعيار ناري في رأسه، إذن كان لأسطول الحرية ما أراده الله له، فالشهداء إلى جنان الخلد والأبطال إلى ديارهم بهامات مرفوعة وهنا نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لهم جميعاً المسلم والمسيحي العربي والعجمي.. ولكم الخزي والعار اللذين سيظلان وصمة ستعرف بها إسرائيل التي استطاعت أن تتنكر وتتجمل طيلة 62 عاماً من الكذب والتضليل.

حياة شيخنا الجليل شيخ الأقصى وحامي حماه حبلى بالكثير، فمن محاولات الاغتيال والسجن والاعتقال والإقامة الجبرية وعدم السفر جعلت منه قبلة للمتعطشين للحق والنور والهداية، وما أدل على ذلك إلا إسلام الناشطة اليهودية تالي فحيما بسببه حيث قالت: "اخترت مدينة أم الفحم من أجل إعلان إسلامي، لأبين للناس أن السبب الرئيس وراء إسلامي هو معرفتي بالشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل" هنيئاً لك يا شيخ الأقصى هذا الفضل العظيم، فعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لئن يهدي الله بك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وفي رواية أخرى خير لك من حمر النعم" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

اتخذ شيخنا قول الحق والصدح به شرعة ومنهاجاً له، فقد عرف بمواقف عديدة منها موقفه من اتفاق أوسلو واعتبره ضربة ثقيلة للقدس والمسجد الأقصى، وأن الاتفاق أعطى فرصة أطول لتهويد القدس. وكذلك قضية الاقتتال الداخلي في غزة، واعتبره نذيراً لسلب المسجد الأقصى، ودفعاً للمؤسسة الإسرائيلية إلى التكالب عليه لتنفيذ كل خططها المسمومة التي تههد بها المسلمين وأماكنهم.

وما زلت أذكر مقولته الشهيرة التي يتردد صداها كثيراً في أذني وهو في جمع خطابي يحوي الكثير من الشباب والشيوخ والأطفال والنساء حيث قال: "إن أمة كهذه تعني أن إسرائيل في خطر وليس القدس فقط في خطر" أبشر أيها الشيخ الجليل فالخطر قادم لا محالة فمنذ ذلك الوقت والخطر عليهم يزيد وتتسارع خطاه.
وأخيراً أدامك الله نبراساً لنا ولكل شرفاء وأحرار العالم وهدى على يديك بثبوتك وشخصك الكريم الكثير الكثير وجعلهم في ميزان حسناتك.. وجعلك شوكة في حلوقهم تنغص حياتهم في حلهم وترحالهم. فالنصر آت آت لا محالة.



بقلم: حسام عثمان الأغا
husam70@hotmail.com

مقيم في الإمارات


 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. حسام عثمان محمد حمدان الأغا

اظهر المزيد