مقالات

أوراق وصور مطوية من خان يونس والقاهرة(1)- نبيل خالد الأغا- الدوحة

 

 

أوراق وصور مطوية من خان يونس والقاهرة(1)
نبيل خالد الأغا - الدوحة

كنت مولعاً منذ اليفاعة بعدة هوايات منها القراءة والمراسلة، وجمع الطوابع البريدية والتصوير، إضافة إلى الرحلات البرية والبحرية.وبرغم ظروف التنقل والإرتحال التي فرضتها وقائع الإغتراب القسري التي صاحبتني في مختلف المراحل الحياتية إلا أنني لم أفرط فيما وجدته ضرورياً من الصور والطوابع وقصاصات الصحف والمقالات. وسأعرض على كرام القراء أوراقاً وصوراً كانت مطوية وقد حان لها تُفتح وتُكشف مضامينها ولكن على وجبات.
الوجبة الأولى تتضمن أربعة نصوص رثائية لشخصيات لها وزنها من أبناء الحبيبة خان يونس كما نشرتها جرائد "غزة" و"الشرق" و"الأهرام" قبل نحو خمسين عاماً مضت إضافة إلى مواد أخرى.
وسأعمل لاحقاً بتوفيق الله تعالى لنشر المزيد من الأوراق والصور المطوية كي ينتفع بها كل من يطالعها وبشكل خاص في فلسطين الحبيبة المحتلة التي أشهد رب العرش العظيم أنها وإن غابت عن عيني إلا أنها حاضرة أبداً في الأصغرين قلبي ولساني.

المرحوم عبدالجواد السقا
أقدم صحفي في خان يونس


ما دمنا بصدد الحديث عن هذا الموضوع فلا مندوحة من تقديم لمحة موجزة عن أول وأعتق صحفي في تاريخ خان يونس، ولكنه - للأسف - لم ينل حقه في التعريف والتقدير، وآمل أن ينال جزءاً من هذا الحق من خلال هذه السطور المتواضعة.
إنه المغفور له بعون الله تعالى عبد الجواد حافظ السقا (أبوعاطف) الذي أبصر نور الحياة في العام 1922، وقد أسس في مقتبل حياته أول مكتبة تجارية وأطلق عليها مسمى "مكتبة النهضة العلمية". وهو أول وكيل توزيع معتمد للصحف والمجلات بالبلدة، وكان له فضل الريادة في نقل الأخبار إلى الصحف الغزية بشكل خاص خلال عقدي الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، إضافة إلى مهام إدارية أخرى من بينها الإبلاغ عن المواليد والوفيات إلى الدوائر المختصة.
وهناك مهمة أخرى اضطلع بها السقا استقيتها من الأخ الدكتور خيري حافظ الأغا "أبو أسامة" ووثقتها في مقالة سابقة، حيث أفاد بأنه عندما أراد الإلتحاق بالمدرسة في العاشرة من عمره ذهب إلى عبد الجواد السقا الذي كان يومئذ يسجل أسماء الطلاب الراغبين في التعليم فأعطاه الفتى خيري المعلومات الأساسية، وأبلغه السقا أن يحضر للمقابلة التي سيجريها معه أحد المعلمين وحدد له موعداً معيناً في بداية العام الدراسي 1941 - 1942، وقد تم ذلك فعلا، والتحق خيري بالمدرسة وتفوق على كثير من أقرانه "الدكتور خيري حافظ الأغا الجامع بين الفضيلتين" موقع النخلة 12/5/2009.
ولأن أمة "اقرأ" لم تعد تشغل نفسها بأعباء القراءة ومشتقاتها، وبهدف مواكبة العصر فقد عمد السقا في العام 1969 إلى استبدال المكتبة بـ "معهد النهضة لتعليم الطباعة على الآلة الكاتبة"، ومن ثم إلى "معهد السقا الثقافي لتعليم الكمبيوتر" في العام 1990.
وبرغم تقدمه في السن إلا أنه لم يركن إلى الكسل والدعة فواصل أداء رسالته الحياتية حتى وافاه أجله في العام 2007
جدير بالذكر بأن المرحوم عبدالجواد ينتمي إلى عائلة السقا الكريمة ذات الأصول العربية العريقة ويتميز أبناؤها - بوجه عام - بدماثة الأخلاق، ونضارة الفؤاد، وصدق الوداد، وكرم الوفاد.
ومنذ زمن بعيد تصاهرت عائلتا الأغا والسقا، وما برحت تلك المصاهرة قائمة وممتدة بين شباب العائلتين.


بين يدي الوثائق
لقد أعدنا كتابة كافة الوثائق بالجمع التصويري الحديث لتيسير قراءتها ثم وضعنا الصورة الأصلية لكل وثيقة لتأكيد مصدرها وتاريخ نشرها بالمصدر.
أتوقع أن يكون السقا هو الذي حرر خبر الوثيقتين الأولى والثانية بشأن تشييع جنازتي الفقيدين الحاج حافظ الأغا والحاج سليم الأغا، ولا أتوقع أن يكون نفسه محرر الوثيقة الرابعة بإقامة حفل تأبين المرحوم نعيم محمد فارس بسبب اختلاف أسلوب التحرير.





الوثيقة الأولى

 

تشييع جنازة الحاج حافظ الأغا
جريدة "الشرق" - غزة -20/6/1951- 16 رمضان/1370م
تشييع جثمان عميد آل الأغا بخان يونس
جرى في خان يونس تشييع جثمان فقيد البلاد المغفور له المرحوم الحاج حافظ الأغا إلى مقره الأخير باحتفال مهيب سار فيه وفود البلاد ورجالاتها واعيانها من مقيمين ولاجئين وفي مقدمتهم حضرات مندوب سعادة الحاكم الإداري العام واركان حربه ورؤساء البلديات وأصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء محكمة الاستئناف الشرعية وأعضاء المجلس الإسلامي الأعلى والقضاة وكبار الموظفين ففرق الكشافة تحمل الأكاليل، وقد اقفلت المتاجر والحوانيت في خان يونس حداداً على الراحل الكبير لأنه رجل من أجل رجالاتها عرف بالكرم والشهامة والوطنية وأشتهر بالشجاعة والتقى، وقد نعاه المؤذنون وابنه الخطباء بكلمات تليق بمكانته الشعبية في النفوس. تغمد الله الفقيد العزيز برحمته واسكنه فسيح جناته وعزاؤنا لنجله الاستاذ الشيخ فهمي افندي الأغا ولآل الأغا الكرام أجمل العزاء.

 


الوثيقة الثانية


وفاة الحاج سليم الأغا
جريدة "غزة" بتاريخ 4/11/1954م
وفاة وجيه فلسطيني كبير
انتقل إلى رحمة الله الوجيه الكبير المغفور له
الحاج سليم الأغا
عميد عائلة الأغا بخان يونس ورئيس بلديتها السابق عن عمر يناهز السبعين عاماً قضاها في أعمال البر والتقوي والإصلاح وقد شيع جثمانه الطاهر باحتفال مهيب تتقدمه حملة الاكاليل من الهيئات وكان في مقدمة المشيعين مندوب سيادة الحاكم العام لقطاع غزة وحاكم خان يونس الإداري والعلماء ووفود المشيعين من غزة ومشايخ البدو وعمد القرى وكبار الموظفين والوجهاء والاعيان واساتذة المدارس وطلابها وقد ابنه السيد رشاد السقا بكلمة مؤثرة، فإلى جنة الخلد وعزاء لآله وانجاله جاسر المدرس وأمين بالسنة النهائية بطب القاهرة ونعيم بكلية الهندسة وأحمد بالتوجيهية وآل الأغا الكرام.
 


الوثيقة الثالثة


خبر وفاة الحاج محمد حمدان الأغا
جريدة الأهرام 18/1/1968م
فقيد آل الأغا بخان يونس انتقل إلى رحمة الله تعالى الحاج محمد الأغا عميد عائلة الأغا والد رضوان رئيس المحكمة المركزية وعم الشيخ كمال القاضي الشرعي والشيخ زكريا خطيب المسجد الكبير وطاهرعضو البلدية وعصام ناظر المدرسة الثانوية والمهندس فؤاد والدكتور هاشم بالكويت وخال عيسى المفتش بالتعليم وجد أحمد بالشؤون العامة وابن عم عيد عمدة خان يونس وحلمي نائب رئيس البلدية "سابقا" والشيخ فهمي الواعظ والدكتور أمين والدكتور حيدر بالكويت وسيقام المأتم الليلة بمنيل الروضة 8 شارع البرقوقي.

 


الوثيقة الرابعة


حفل تأبين المرحوم نعيم محمد فارس
جريدة "غزة" بتاريخ 11/12/1953م

حفلة تأبين كبرى
أقيمت في مدينة خان يونس مساء الأحد الماضي حفلة تأبين كبرى لفقيد الشباب المرحوم نعيم محمد فارس، وقد غصت ساحة الحفل بحشد كبير من العلماء والأعيان والوجهاء والموظفين والشباب وافتتح الحفل بالوقوف دقيقة قرأ فيها الحضور الفاتحة على روح الفقيد ثم تلى الشيخ اسماعيل مرتجى آي من الذكر الحكيم، ثم وقف بعده عريف الحفلة السيد قاسم الفرا فألقى كلمة لجنة التأبين تحدث فيها عن المرحوم ومشاركته في اسعاف الجرحى في حرب فلسطين، ثم قدم السيد فتحي البلعاوي فألقى كلمة رابطة الطلبة الفلسطينيين بالقاهرة. ثم وقف بعدها الشاعر هارون هاشم رشيد فألقى قصيدة عبرت عن مدى الجرح العميق الذي تركه الفقيد في قلوب محبيه.
وتلاه الطالب أحمد الأغا فألقى كلمة طلبة خان يونس، ثم تلى عريف الحفلة كلمة الطلاب الأزهريين وأصدقاء الفقيد مرسلة من الطالب فتحي الأغا وفي نهاية الحفل وقف الأستاذ فؤاد فارس فألقى كلمة آل الفقيد شكر فيها الحضور والخطباء والشعراء، وحوالي الساعة الرابعة والنصف اختتم الحفل بأي من الذكر الحكيم، رحم الله الفقيد رحمة واسعة وأسكنة فسيح جناته وألهم آله جميل الصبر.

 


الوثيقة الخامسة


انتخاب نقابة معلمي اللاجئين في المنطقة
جريد غزة العدد ??? - 23/5/1954م
انتخاب نقابة لمعلمي اللاجئين في المنطقة
جرت في قاعة نادي موظفي هيئة الاغاثة الدولية يوم الجمعة الماضي انتخابات لنقابة معلمي اللاجئين اشترك فيها حوالي ??? مدرس و60 مدرسة وهذه هي المرة الأولى التي تشترك فيها المدرسات الفلسطينيات في انتخابات كهذه وقد فاز الأساتذة: فتحي البلعاوي، محمد حرب، مصطفي الفار، محمود مقداد، معين بسيسو، عبدالقادر الهبلي، حسن أبو حمده، نعمان النونو وعبدالقادر البزم وقد انيط بالفائزين الأشراف على أعمال ومطالب النقابة فنرجو لهم التوفيق.

 


الوثيقة السادسة


الفلسطينيون.. في مصر
جريدة الجمهورية المصرية بتاريخ 10/2/1968م
الفلسطينيون.. في مصر:
والأخ نبيل خالد الأغا يثير مشكلة أخرى جديرة بالبحث والرعاية.. يقول في رسالته:
"تعلمون أن آلافا مؤلفة من أبناء فلسطين يتلقون العلم في الجمهورية العربية المتحدة، وأن أكثر من خمسمائة طالب قد تخرجوا هذا العام في الجامعات والمعاهد العليا، ويقيمون الآن في الجمهورية العربية المتحدة بغير عمل.. وفي أوائل هذا العام فتح باب التوظف لاخواننا المصريين.. هلا ترون انه كان من الممكن أن يشمل هذا القرار الأخوة الفلسطينيين الذين يعانون الفراغ القاتل.. وقد يتعرضون لذل السؤال..؟
ثم يقول: إننا نهيب بكم ان تنقذونا من براثن الفراغ ومخالب الحاجة.. فكيف نذل ونحن في الجمهورية العربية المتحدة.. وهي الأمل والملاذ.. وستظل الأمل والملاذ في ظل الرئيس الحبيب عبدالناصر.. أبوالعروبة وملاذها.. وقائدها إلى استرداد مصيرها.. وأمجادها.. والله أعظم والسؤدد للعرب.

 


الوثيقة السابعة


تهنئة من الأعماق
جريدة "أخبار دبي"25/7/1968م
تهنئة من الأعمال
أخي الأستاذ عدنان خالد الأغا
في أسعد لحظاتك وفي أحلى أيامك وفي أجمل فترة من فترات عمرك المديد - باذن الله - وفي ريعان ونضرة شبابك أقدم لك من أعماقي كل ما تستطيع النفس البشرية أن تعبر به في نشوة الفرح والسرور بمناسبة زواجك راجياً من الله جل وعلا أن يكون زواجاً سعيداً ميموناً مباركاً، انني اشكره سبحانه وتعالى إذ منَّ عليك بنعمائه و"هدى" من عنده انما أرجوه أن يرزقك ذرية صالحة مباركة وبهذه المناسبة السعيدة اتقدم بكل شكر وثناء وعرفان الجميل لكل الذين شاركونا فرحتنا هذه راجياً الله لهم دائماً الفرحة والسرور.
أخوك، وليد

 


الوثيقة الثامنة


مناضلون من خان يونس
منتديات الرباط الفلسطينية 2008م
مناضلون من خان يونس
بتاريخ 30 أغسطس 1936م أعلنت اللجنة العربية العليا استمرار الإضراب العام، وتبعا لذلك نقلت السلطات البريطانية المقاتلين الفلسطينيين إلى مناطق أخرى من فلسطين، وحرمتهم من العودة إلى مدنهم وقراهم لفترات متفاوتة، وكانت هناك مقاومة عنيفة ضد البريطانيين في مدينة خان يونس وحولها، يقودها عبد سليم أغا، وقد تم استشهاده، ونقل العديد من المناضلين من خان يونس إلى منطقة طبرية "سمخ" وهم عبدالرحمن الفرا ومصطفى حسن الفرا "المختار" والشيخ سعيد الأغا، وهو إمام المسجد الكبير، والحاج سليم الأغا، والشيخ فهمي الأغا، أبعد إلى الحولة، وكان في ضيافة آل الرفاعي "خالد أحمد الرفاعي" ابن أخت زعيم الحولة كامل الحسين.

 


الوثيقة التاسعة

 


صورة تاريخية وحيدة
بعدستي الخاصة التقطت هذه الصورة التاريخية التي يزيد عمرها عن نصف قرن وتحديداً بتاريخ27/12/1955م أثناء احتفال اقيم بمدرسة خان يونس الإعدادية للاجئين الواقعة إلى الغرب من مدرسة عز الدين القسام الثانوية.
ويظهر في الصورة من اليمين: المرحوم حلمي أحمد الأغا "أبوالمعتز" معتمرا الطربوش، المرحوم الحاج عليان المصري معتمراً الحطة والعقال المقصب، والمرحوم صالح زعرب "أبو صلاح" معتمراً الطربوش، والمرحوم عيد حسين الأغا "أبوعدنان" بزيه الفلسطيني التقليدي، وفي فمه سيجارة، وإلى جواره أحد المدرسين الذي كان يشغل أيضاً مهمة "المختار" لقريته التي نزح منها إلى خان يونس عقب نكبة فلسطين الأولى 1948م، ويبدو إلى جواره مختار قرية فلسطينية أخرى.

 


الوثيقة العاشرة


صورة جانبية غير دقيقة الملامح التقطت أثناء حفل رياضي أقيم بمدرسة خان يونس الثانوية في العام 1959 ويبدو إلى الشمال والدنا المرحوم خالد نعمان الأغا يجّب سيجارة وإلى جانبه المرحوم أبوعلي فارس، وإلى جانبه المرحوم الحاج عليان المصري، ثم المرحوم طاهر يوسف الأغا يرحمهم الله جميعاً.


انتهت بحمد الله الوجبة الأولى وتقبلوا تحيات مخلصكم / نبيل خالد الأغا (أبو خلدون) - الدوحة - 1/10/2010م
 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد