مقالات

وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ- بلال فوزي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ


الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، الباسط فيهم بالجود يده ، فاضت من يديه على عباده النعمة ، وكتب على نفسه لعباده المؤمنين الصادقين الرحمة ، سبق عفوه عقابه ، ورحمته غضبه ، ليس بما سُئل بأجود منه بما لم يُسأل ، أما بعد
كثير هو الكلام الذي يناسب أن يقال في مشاعر الفرح التي تسيطر ، وهي متمكنة من نفوس كل المسلمين ، رأيناها في وجوه الناس في غزة ، والضفة ، والأردن ، لبنان ، وقطر ، وتونس ، وأوروبة ، وأمريكية ، وكل مكان فيه قلب مسلم ينبض ، ولكني سأتجه إلى القرآن والسنة لأستمد منها بعض المعالم في الطريق لتكون لنا إضاءاتٍ مهمةٍ ، لئلا نفقد البوصلة ، والأهم أن نأخذ العبرة ، والعظة من كتاب ربنا ، فنجتنب أسباب السقوط والزوال ، لئلا يصلَ الفهم ، والإدراك إلينا متأخراً جداً ، بعدما يتسع الخرق على الراقع ، وعندها لا ينفع نفساً ندمُها لم تندم من قبل ، أو كسبت من ندمها تغييراً ، وإصلاحاً ، وتعديلاً للنظام والدستور ، قبل فوات الأوان .
أرأيت لو كنت مراقباً على طلاب في الجامعة ، وهم يتقدمون لاختبار ، فانتهى الوقت ، وأُعطي الجميع الفرصة ، ولكن رجع لك طالب تذكر الإجابة الصحيحة على سؤال ، فهل تسمح له بالإجابة في الورقة ، بالقطع لا ، لان الفهم ، والتذكر وصل متأخراً ، فحدث ذلك الفهم خارج الوعاء الزمني المتاح له ، لذا لم ينفعه تَذَكُّره ، وهذا الناقوس الذي دقَّه قدر الله أمامنا متمثلاً بسقوط فرعون مصر ، يدعو المسلم أن يعيد صياغة الفهم ، وتشكيل العقل من جديد بما يتوافق مع ضوابط الشرع.
لا شماتة في الموت ، إلا ....
الشيء الوحيد الذي حرمَّه الله على نفسه ، وجعله بيننا محرماً هو ا ل ظ ل م ، الذي يُقَطِّع أوصال الرحمة في القلوب ، ويفصل الوشائج بين الرئيس والشعب ، فالظالم هو الشخص الوحيد الذي يجوز في الشرع أن تفرح بموته أو سقوطه ، ويدل على ذلك بعض الآثار الشرعية :
1) لما أدْرَكَ الغرقُ فرعونَ الأول وسط البحر ، جعل جبريل عليه السلام يجمع من طمي البحر ، وترابه ، ويغلق به فمه ، لئلا ينطق بكلمة تجلب له رحمة الله ، أو التخفيف عنه كما ورد في الأثر .
2) وقد فرح النبي عليه السلام فرحاً شديداً بقتل أبي لهب ، وكعب بن الأشرف ، وغيرهم من مردة الكفر ، والظلم .
3) ومما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد شكراً لله عند بلوغه خبر مقتل فلان عدو الله .
فإذا كان هذا شأن الأنبياء والملائكة في حال موت الظالمين ، حيث أنه لا شماتة في الموت إلا في هذا الموضع ، فمن باب أولى أن يسعد الناس بسقوط نظام خالف أوامر الله ، ومن عادى لله ولياً ، فقد آذنه الله بالحرب ، فمن ذا الذي يقوى على محاربة الله ؟؟؟
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
هذه الآية تفيد أن الصراع بين الحق ، والباطل مهما عَلَتْ أمواجه ، وزاد ضغطه ، وانحيازه ضد الصالحين ، فان عجلة الزمان ستدور لينتهي الفصل الأخير فيها لصالح المؤمنين ، فيصبح المسلم الذي يعتبر في عُرف الدولة والقانون محظوراً ، قَدَرَاً واقعاً ماثلاً لا يستطيع أحد أن يتجاوزه ، أو يتخطى وجوده .
روى الإمام أحمد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يلبث الجور بعدي إلا قليلاً حتى يطلع ، فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله ، حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره ، ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل ، فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله ، حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره"

ورد هذا النص ، أو بما يشبه معناه في ست آيات ، الأولى دعا الله عز وجل فيها كل مسلم أن يأمر أهله بالصلاة ، بل يصطبر عليها ، وهذا تجسيد لمعنى التقوى على الصعيد الفردي قال الله فيها في سورة طه : " وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى" (132).
وآيتان ورد فيها المعنى في جملة اسمية مكونةٌ من مبتدأ وخبر شبه جملة ، والعاقبة فيها للمتقين ، فقد ذكر الطرف الذي ستؤول له العاقبة ، ويُمَكِّنُهُ الله من الأرض ، ويُوَرِّثُهُ إياها
قال تعالى في سورة القصص : " تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" ( 83) ،
وقال أيضاً في سورة الأعراف :" قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "(128)
والصيغة الثالثة لهذا المعنى وردت في صورة جملة مؤكدة بإنَّ ، لتكون قانوناً ثابتاً في التاريخ ، قال تعالى في سورة هود :
"تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ" (49)
والصيغة الأخيرة لهذا المعنى ، ذكرت مكر الماكرين ، وصبر المؤمنين عليهم ، فقال تعالى في سورة الرعد : "وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ" (22)
وقال سبحانه في نفس السورة :"وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ" (42)
فمتى نُعتبر في عُرف الشرع أننا مُتَّقون ، نستحق العاقبة الحسنة؟؟؟ ، ومتى سيعتبرنا الشرع جانبنا التقوى ، وارتكبنا مقدمات استحقاق الاستبدال، والتغيير ، والتداول ؟؟؟

مراحل تاريخ أمة الإسلام
قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور :" تكون النبوة ما شاء الله لها أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافةٌ راشدةٌ على منهاج النبوة ما شاء الله لها أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكاً عضوداً ما شاء الله لها أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكاً جبرياً ما شاء الله لها أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافةٌ راشدة ، وسكت ".
تعالوا نتتبع هذا التقسيم الرباني تاريخياً ، لنرى أين نحن اليوم ، وما مستقبلنا ؟؟؟ :
 مرحلة النبوة (من 611 – 634م) : وقد بدأت هذه المرحلة بعد أربعين عاماً من ولادته عليه السلام عام 571م ، أي ما يعادل 611م ، واستمرت 23 عاماً حتى رفعها الله سبحانه وتعالى حين شاء أن يرفعها بوفاة النبي عليه الصلاة والسلام في عام 11هـ أي 634م.
 مرحلة الخلافة (من 11هـ - 40 هـ ) : بدأت هذه الفترة بعهد أبي بكر الصديق ، وانتهت باستشهاد الإمام علي رضي الله عنه عام 40هـ .
مرحلة الملك العضود (من 41هـ - 1342 هـ ) : والملك العضود يعني أن تكون الخلافة قائمةً ، وتحت حكم أمير المؤمنين ، تحمي بيضة الإسلام ، وتدافع عن مقدساته ، والجهاد فيها قائم ، ولو على جزء من الدولة المسلمة ، ولكن هذه الخلافة قد تضعف ويصيبها الوهن بفعل الولاة الضعفاء الذين يرثون الخلافة من آبائهم ، وهم لا يشبهونهم في الإيمان والجهاد والحفاظ على الخلافة .
بدأت هذه المرحلة منذ عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، الذي فرضت عليه الظروف التاريخية ، والواقعية اضطراراً أن يُعيَّن ابنه في الملك عام 60هـ، فصارت سُنَّةً بعده ، انتشرت في الأوساط المختلفة من بلاد المسلمين ، واستمرت فترة الملك العضود حتى سقوط الدولة العثمانية في 27/رجب/1342هـ ، الموافق 3/مارس/1924م .
مرحلة الملك الجبري (1924م – 2011م) : وبدأت هذه المرحلة بسقوط الخلافة العثمانية في عام 1924م ، حيث تم تقسيم تَرِكة الدولة العثمانية التي سماها الغرب الرجل المريض ، فقاموا بعقد اتفاقية سايكس بيكو ليقتسموا أرضها ، فولدنا ووجدنا في الجفرافية السياسية للبلاد من حولنا ، مصر ، الأردن ، ولبنان ، وسوريا ، والسعودية ، وهكذا ،
والملك الجبري ، أو الدكتاتوري علاماته كالتالي :
1) إسقاط الخلافة الإسلامية ، وذهاب نظامها الذي كان يوحد المسلمين تحت قيادة واحدة ، هي قيادة أمير المؤمنين.
2) تشرذم المسلمين إلى دول بل دويلات صغيرة ، كل دولة لها رئيس ، وجيش ، وقاض ، وحدود منفصلة عن الأخرى ، بل ان الذي يدخل هذه الحدود يعتبر في قانونها قد تعدى على أمنها القومي.
3) تعطيل الحكم بالشريعة الإسلامية ، وبالأخص الجهاد في سبيل الله من طرف النظام الرسمي الذي يحكم البلاد ، واعتباره سبباً في الاصطدام مع الآخر ، وتخريب العلاقات الدولية مع المحيط والدول المجاورة .
4) توريث الحكم للأبناء ، وإجبار الناس عليه ، وقهرهم للقبول به ، ومن يعترض ، ينطرد ، فإما أن تنافق ، أو توافق ، أو تفارق.

وأكبر ميزة لهذه الفترة هي إجبار الناس على القبول بحكم الرئيس ، وضرورة السمع والطاعة له على الخير والشر ، نفذ ثم نفذ ، ولا تفكر أن تناقش .
كل العلامات المذكورة سابقاً سبحان الله متحققة في الواقع الذي نعيشه الآن ، فقد صوَّرها لنا النبي عليه السلام في حديث آخر قال فيه عليه الصلاة والسلام : "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ": أي تقتسم الدول الكبرى الارض كل واحدة نصيب ، وهذا ما حدث .
"قالوا : أوَ من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله ، قال : كلا ، ولكنكم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل " : أي الدول العربية وجيوشها ورؤسائها كثير ، بالفعل سبحان الله ، الآن عددهم 22 دولة في أفريقيا وآسيا.
" وليوشكن الله أن ينزع المهابة من صدور عدوكم منكم " سبحان الله ، قال شمعون شطريت اليهودي العراقي المعروف وكان وزيراً في دولة اليهود :" لو أن الفلسطينيين ينتمون إلى امة غير العرب لما تجرأنا أن نفعل بهم ما نفعل" ، نعم إنها المهابة المنزوعة من صدر عدونا منا حتى الآن ، فيا ترى ما السبب ؟؟؟؟ .
"وليقذفن في قلوبكم الوهن ، قالوا : وما الوهن يا رسول الله ، قال : حب الدنيا وكراهية الموت " نعم انه الحرص على المصلحة الخاصة وتقديمها على المصلحة العامة ومصلحة الأمة ، حتى يصير الملك وسيلة لجمع المال ، فيدخل الرجل الحكم كما تغدو الطير خماصاً ، فيعود منه بطاناً بالحلال والحرام معاً ، يدخل فقيراً ، فيخرج قطاً سميناً قد جمع المليارات من دم الشعب ، هذا هو حب الدنيا والحرص عليها في الأرقام الفلكية التي هي أكبر من عقولنا المتمثلة في ثروات الملوك والرؤساء ونسائهم وأبنائهم وأصهارهم التي يكتشفها الشعب بعد سقوطهم .
وفي نفس الوقت أكثر ما تكره هذه الأنظمة الجهاد في سبيل الله ، وأعداؤها هم المقاومون الذين يحرجونها مع الدول المحيطة ، فهم لا يحرصون على المصلحة العليا للوطن ، ويضعون العراقيل في طريق عجلة السلام العالمي وضرورة دفعها إلى الأمام.
يدل على الإجبار في الملك ، وتكريس النظام الاستبدادي ، قيام الناس بالثورات الشعبية على الرؤساء العرب ، والتي يحتفل الناس بعد سقوط هؤلاء الرؤساء أو زوال ملكهم عن رقابهم ، فترى المعارض الذي كان محظوراً يعود إلى بلده ، ومن كان فمه مغلقاً يلجمه النظام ، فلا يستطيع فتحه إلا عند طبيب الأسنان صار يتكلم ، ويحتفل الناس بزوال هذا الظلم الجاثم على صدورهم.
سبحان الله ، سبحان الله ، ولما رأى المؤمنون سقوط الطغاة ، كالمسبحة المنفرطة ، واحد يتلو الأخر ، إيذاناً بانتهاء مرحلة الملك الجبري ، لما نرى ذلك نقول بالفم المفتوح : "هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ، ولا يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليما "
عام 2011م يشهد سقوطاً حُكمياً لهذه المرحلة ، ولا نعلم كم ستبقى فترة التصفية لهذه المرحلة ، حتى تقوم الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ، كما وعد النبي عليه السلام .
قال احمد مطر وهو يرسم صورة الجبرية التي يمارسها حكام العرب اليوم ، فقال تحت عنوان :" مفقودات ":

زارَ الرّئيسُ المؤتَمَـنْ
بعضَ ولاياتِ الوَطـنْ
وحينَ زارَ حَيَّنا
قالَ لنا :
هاتوا شكاواكـم بصِـدقٍ في العَلَـنْ
ولا تَخافـوا أَحَـداً..
فقَـدْ مضى ذاكَ الزّمَـنْ .
فقالَ صاحِـبي ( حَسَـنْ : (
يا سيّـدي
أينَ الرّغيفُ والَلّبَـنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَـنْ ؟
وأيـنَ توفيرُ المِهَـنْ ؟
وأينَ مَـنْ
يُوفّـرُ الدّواءَ للفقيرِ دونمـا ثَمَـنْ ؟
يا سـيّدي
لـمْ نَـرَ مِن ذلكَ شيئاً أبداً .
قالَ الرئيسُ في حَـزَنْ :
أحْـرَقَ ربّـي جَسَـدي
أَكُـلُّ هذا حاصِـلٌ في بَلَـدي ؟!
شُكراً على صِـدْقِكَ في تنبيهِنا يا وَلَـدي
سـوفَ ترى الخيرَ غَـداً .
**
وَبَعـْـدَ عـامٍ زارَنـا
ومَـرّةً ثانيَـةً قالَ لنا :
هاتـوا شكاواكُـمْ بِصـدْقٍ في العَلَـنْ
ولا تَخافـوا أحَـداً
فقـد مَضى ذاكَ الزّمَـنْ .
لم يَشتكِ النّاسُ !
فقُمتُ مُعْلِنـاً :
أينَ الرّغيفُ واللّبَـنْ ؟
وأينَ تأمينُ السّكَـنْ ؟
وأينَ توفيـرُ المِهَـنْ ؟
وأينَ مَـنْ
يوفِّـر الدّواءَ للفقيرِ دونمَا ثمَنْ ؟
مَعْـذِرَةً يا سيّـدي
.. وَأيـنَ صاحـبي ( حَسَـنْ ) ؟!



الخلافة الراشدة القادمة
عندما تكلم العلماء عن حكم القتال من أجل توحيد البلاد الإسلامية ، ذكروا أن التفرق بين دول المسلمين ، وتقسيمها إلى فلسطين ، ومصر ، وليبيا ، وتونس والجزائر ، والمغرب ، ولبنان ، وسوريا ، والسعودية ، واليمن ، والإمارات ، والبحرين ، كلنا يعرف أن هذا التقسيم كان بفعل اتفاقيات رسمها المحتلون ، نعم استطيع أن أقول بكل ثقة أن زمن الضعف ، والوهن ، وحب الدنيا ، وكراهية الموت قد نُزع من قلوب الناس ، وأن تداعي الأمم علينا قد بدأ ينقلب ، لذا حتى تتوحد الأمة ، والدول مرة ثانية ، فلا بد من إيجاد قناعات داخلية عند الفلسطينيين ، والمصريين ، والليبيين ، والتونسيين ، والجزائريين ، والمغربيين ، واللبنانيين ، والسوريين ، والسعوديين ، والإماراتيين ، واليمنيين ، والعراقيين ، والكويتيين وهذا جهد كبير جداً ، ومُضْنٍ للغاية ، كيف ستطوف على كل هذه الشعوب لتوجِد رأياً عاماً يجتمع الناس عليه ، لنصبح جميعاً دولة واحدة كبيرة .
لذلك أبشروا ، وأمّلوا ، فإن المستقبل لهذا الدين ، فقد جاء موعد المعركة الفاصلة مع اليهود لنحرر أرضنا ، وينطق لنا الحجر ، والشجر أن يا مسلم يا عبد الله : " هذا يهودي ورائي تعال فاقتله" ، وما ذلك على الله بعزيز ، فستذكرون ما أقول لكم ، وأفوّض أمري إلى الله..
قال الله تعالى :" أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ"
 لكل أمة أجل

قد سقطت من قبلكم دولٌ ، وأحزابٌ ، وأنظمةٌ ، ورؤساءُ فسيروا في الأرض ، واقرؤوا التاريخ ، وتأملوا في الواقع ، وانظروا كيف كان عاقبة الظالمين ، لتأخذوا العبرة ، والعظة، فقد أنكرت قريش كل أخبار النبي عليه السلام التي وردت في القرآن ، ووقفت واجمةً أمام خبر فيل أبرهة حيث رأته بعينها ، فما استطاعت أن تنكر منه شيئاً ، فهل إذا أحيانا الله تعالى حتى رأينا هذا الزمن ، نرى بعضنا يشك في التأمل بهذه الآية الربانية.
فقد قامت الدولة العباسية ثم سقطت ، ثم الدولة الأموية وسقطت ، والدولة الأيوبية وسقطت ، والدولة المملوكية وسقطت ، ودول الأندلس وسقطت ، ودولة المرابطين الأبطال المجاهدين أصحاب الزَلَّاقة ثم سقطت ، وتبعتها دولة الموحدين ثم سقطت ، والدولة العثمانية وسقطت .
ولكن وقف المؤرخون عن أسباب سقوط الدول لأخذ العبر والعظات ، ورصدوها وكتبوها في بطون كتبهم ومجلداته ، سأتتبعها ، وأحصيها ، وأستدل من القرآن أو السنة أو التاريخ ما يؤكدها ويعضدها ، لتكون لنا نورا ، ونبراساً ، ثم أتوجه بهذا الكلام إلى قيادة السلطة في غزة ، والى قيادة السلطة في الضفة ، والى قيادة سلطة اليهود وكل من تعاون معهم ، فان سنن الله لا تحابي أحداً ، ولا تفرق بين أحد ، قال الله تعالى : "سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً (77)
"وهذا ما سنتناوله في الحلقات القادمة بعون الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ بلال فوزي جبارة محمد بخيت الأغا

اظهر المزيد