مقالات

العم نبيل خالد الأغا- شمعة فلسطينية مضيئة- بقلم مهند مأمون الشوربجي


بين الفينة والأخرى، وعندما أقوم تقريباً كل صباح بتصفح موقع عائلتنا الكريمة، مع فنجان القهوة الصباحي، أترقب من يسرد لي التاريخ، من يعلمني، من يرشدني، من يوجهني، أتطلع نحو آباءنا وأجدادنا، أو من هم بين ظهرانينا، الذين واصلوا الليل بالنهار وتحدوا الكثير من المصاعب والمشقات ليكونوا شموعاً لمن خلفهم يقتدوا بهم ويكملوا مسيرتهم الحافلة وهؤلاء هم أساتذة وعلماء وأكاديميين وأطباء وغيرهم من أبناء عائلتنا الكريمة.

واسمحوا لي في هذه المقالة البسيطة أن أعرج على شخصية لطالما أتحفتنا بما لديها من عبق تاريخ العائلة والوطن.

إنه أستاذنا ومعلمنا الصحفي والكاتب والباحث– نبيل خالد الأغا، الذي أتحدث عنه اليوم، وأشعر بل أجزم أني لن أوفيه حقه، ولن يجرني قلمي إلا لأقل القليل مما تحفل به سيرته العطرة أطال الله في عمره لقد أفادنا الكثير من خلال موقع النخلة الذي نشر فيه عشرات المقالات وخاصة عن الشخصيات الفلسطينية العظيمة مثل عمنا الدكتور خيري حافظ الأغا الدكتور أمين سليم الأغا والدكتور محمد الفرا والدكتور قنديل شاكر شبير والقائد زياد الحسيني، والشهيد عبد الله عزام، وما كتبه عن زوج عمتي المرحوم احمد خالد الأغا وأخوه الأستاذ عدنان .. وناجي العلي وأكرم زعيتر وغيرهم .

بما أن الحياة لم تكن سهلة – رغم أني أعتقد أنها كانت أبسط – كان الكثير من أبناء العائلة يسعون للذهاب إلى الخارج للبحث عن حياة كريمة بعيداً عن ضجيج الاحتلال ، فبدأ العم أبو خلدون الذي ولد في مدينة التاريخ خان يونس في الانتهاء من إجراءات سفره لدولة قطر التي كان قد سبقه إليها زوج العمة الغالي أحمد خالد الأغا طيب الله ثراه الذي كان يساعد الناس الذين يحتاجون للمساعدة من الأقرباء وغير الأقرباء بكل سرور ومحبة.

والأستاذ نبيل حصل على شهادة الثانوية العامة في دولة قطر في العام 1963م، والذي انتقل بعدها مباشرة إلى العاصمة المصرية القاهرة لينهي تعليمه الجامعي فيها ويحصل على درجة الليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1967 م .

وذهب عمنا أبو خلدون ليعمل مدرساً بليبيا مدة تسع سنوات(1968-1977م) ، وفي ذات الوقت وبما أنه يحمل الهم الفلسطيني انضم إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، واعتمدته ممثلا لها في مدينة البيضاء بمحافظة الجبل الأخضر .

وبما أن لقطر مكانه عنده سعى للعودة إليها، ولكن هذه المرة أستاذاً وسكرتيراً لتحرير أهم مجلة ثقافية كانت تصدر على مستوى الوطن العربي آنذاك وهي مجلة الدوحة الثقافية الشهرية ، وفي العام 1977م تعاقد بالفعل مع وزارة الإعلام، وقدم إلى قطر ومثل المجلة في مناسبات عربية وإسلامية مختلفة، كما أجرى مقابلات وحوارات ثقافية وسياسية ودينية مع شخصيات مرموقة، ونشر بها سلسلة مقالات بعنوان: «وجه مدينة من فلسطين» وذلك بعد زيارته لفلسطين المحتلة عام 1979، ليصدر لاحقا كتاب ((مدائن فلسطين-دراسات ومشاهدات)). وهو الكتاب الثاني من الكتب الثمانية التي أصدرها العم أبو خلدون وكان أولها باسم الشهيد الحي عبد القادر الحسيني "قضية فلسطين في سيرة بطل" الذي صدر في لبنان عام 1981، ثم كتاب لن نقول للقدس وداعا، شعراء حول الرسول صلى الله عليه وسلم، أنبياء الله في فلسطين، وجوه فلسطينية خالدة ، مختارات في اللفة والآداب، كلمة سواء، وله قيد الطبع كتاب طبائع اليهود في القرآن الكريم، وخالدون من فلسطين.

وعندما احتجبت مجلة الدوحة عن الصدور سنة 1986 التحق للعمل في إدارة المناهج والكتب المدرسية بوزارة التربية والتعليم بدولة قطر الشقيقة من عام 1987 وحتى عام 2002 عندما وصل الى سن التقاعد ، لكنه لم يتقاعد فعمل محرراً بصحيفة "الوطن" القطرية وفي عام 2007 أعادت دولة قطر إصدار المجلة وعمل سكرتيراً لتحريرها ومازال على رأس عمله أطال الله عمره، والمجلة تصدرها وزارة الثقافة والفنون والتراث وهي تنافس في مكانتها المحترمة مجلة العربي الكويتية.

وأنا لا أستطيع أن أعطي الكاتب حقه ولكن أرجو أن ينظر القراء الى سيرة حياته المليئة بالمقالات الكثيرة المتنوعة التي تزيد عن ثمانين مع عنوان "أخبار متعلقة وأنا والله لم اقرأها كلها ولكن بعضها ولكني قرأت مقالة المهم الذي نشره بتاريخ 4/1/2012 بعنوان اللهم اشهد أني عفوت أين نحن من فضيلة العفو والتسامح، وتظهر فيه شخصية العم أبو خلدون على حقيقتها فقد أعلن انه مسامح كل الناس، ولكن الأحسن أن انقل لكم ما كتبه حرفيا في نفس المقال: أنا المدعو نبيل بن خالد بن نعمان الأغا أعلن أمامكم أيها الأهل الفضلاء وأنا والحمد لله أتمتع بكامل قواي العقلية أنني سامحت وصفحت وعفوت الى الأبد عمن أساء لي بفعل أو قول ماضياً أو حاضراً أو مستقبلاً سواء كان حياً أو ميتاً وأشهد الله على ذلك وملائكته ورسله وحملة عرشه.

وبالتالي فإني أناشد معارفي وأحبابي في الله أن يتكرموا بمسامحتي والصفح عني إذا كنت قد أسأت إليهم بقول أو فعل وذلك بجهل مني دون سابق قصد أو إصرار وجزاهم الله كل الخيرات.

وكنت قد كتبت تعليقا على هذا المقال إضافة الى تعليقات لقراء آخرين، وأنا اعرف عمي أبو خلدون جيدا جدا فهو طيب القلب ومتسامح وبسيط في حياته ومعاملاته وقد زرته في جريدة الوطن عدة مرات وجميع الموظفين يحبونه ويحترمونه بسبب حسن معاملته وحبه للناس جميعهم ..
كما انه يشارك أصدقائه في خان يونس وخارجها أفراحهم وأحزانهم في تعليقاته بموقع العائلة.

هذه نبذة بسيطة عن العم الفاضل استعنت بها من أرشيفه العائلي على موقعنا، وأعتقد أن هذا أقل القليل مما يجب أن نقدمه ونكتبه عنه أطال الله في عمره، وأحسن خاتمته وخاتمة جميع المسلمين والمسلمات ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. مهند مأمون كامل صالح مصطفى الشوربجي

اظهر المزيد