مقالات

الأناركية والمجتمعات الأهلية المدنية بقلم- أ. منار يوسف الأغا

الأناركية والمجتمعات الأهلية المدنية

الأناركية مصطلح فلسفي يعرف أحد الاتجاهات الفكرية السياسية التي انتشرت على الفضاء الالكتروني والتي توصف بالفوضوية ، ويرتبط ارتباط كبير بالسلوكيات والتفكير لدى الأجيال الشابة في العالم العربي لأنه يقدم تفسيرا للكثير من السلوك الفطري لرفض السلطة التقليدية في المجتمع .

فالشباب الثائرين في العالم العربي لم يرفضوا السلطة لأنهم يؤمنون بالأناركية ، بل كانوا يرفضون الفساد وغياب العدل وامتهان المواطن على يد القوات الأمنية ورجال الشرطة ، كما أنهم لم يرفضوا نفاق السلطة الدينية للسلطة السياسية لأنهم يؤمنون بالأناركية ، بل لأسباب أخلاقية ترى في نفاق السلطة الدينية ( رجال الدين ) للسلطة السياسية لونا من ألوان التبرير الذي يتلون بصبغة دينية لتمرير سياسات أقل ما يمكن أن توصف به وهو التعسف والظلم .

لكن بالأحرى وعقب الثورات وانتشار الكثير من الأدبيات الفلسفية والسياسية وجدت الأناركية  هوى في نفوس الكثير من الثوار الشباب لأنها تمنحهم حرية التعبير عن رؤاهم للمستقبل الذي يرغبون به ، لمجتمعات حرة عقلا وضميرا وفكرا .

وهنا فالأناركية مذهب فلسفي ينادي باللا سلطوية ويرفض العنف ، بحيث لا ينبغي أن نخلط بين اللاسلطوية والفوضوية لأنه لا يتفق كثيرا مع مفهوم اللاسلطوية لأن الفوضوية قد ترتبط بالعنف كما تشير تعريفات الفكر الفلسفي .

فالمصطلح الأناركية المستخدم أمريكيا يعني اللاسلطوية المرتبطة بعدم استخدام  العنف بينما خارج أمريكا فيتخذ أبعادا أخرى منها اللاسلطوية وترتبط باللاعنف وأيضا ترتبط بعدم استخدام الإكراه والعنف والقوة .

وما يقال جوهريا هو كيفية بناء مجتمعات بلاسلطة مركزية ، تبنى بجماعات أهلية ومدنية من أسفل الى أعلى ، مجتمعات يتمتع فيها الفرد بحريته ، والجماعة تقوم على العمل المشترك لتحقيق أهداف اجتماعية ، وتنفي التمايز بين الطبقات كما تنفي الهيراركية السلطوية في العمل وفي الحياة ، وهي أفكار تبدو يوتيوبية تساعد في المجتمع المدني أكثر من قدرتها على تحقيق مجتمعات جديدة بشكل أيديولوجي كامل ، كما تسعى لتحرير الفرد من القيود الاجتماعية المفروضة بواسطة التراكم المبني على إرادة السلطة .

فالمظاهر الثورية على فضاء الانترنت عقب الثورات لم تتوقف على مصطلحات ثورية فقط ، بل أصبحت تتمثل في الدعاية المنتظمة للاعتصامات والمسيرات من جهة ، وفي الدعوة للتبرع بالدم للمصابين بالاضافة الى مناقشة الافكار والثورية نفسها ليس بين الذين يتبنون الأفكار الثورية فقط بل وحتى بين  اليساريين والاشتراكيين ، وكذلك مع أصحاب  الافكار المختلفة حتى لو كانت ذات مرجعية دينية خصوصا شباب الأخوان ممن تمتعوا بحس وطني وقبول للآخر وليس تنظيم الأخوان نفسه .

وقد تحققت الثورات العربية بسرعة كبيرة وبفضل هذه الثورات وبفضل إرهاصاتها المبكرة إلكترونيا وافتراضيا أصبحنا نعيش، مهما كانت هناك من مظاهر تخلف وتراكمات العصور البائدة ، في زمن جديد، ما يقول أن القفزات الافتراضية بأمكانها فعلا أن تنتقل بالواقع الى قفزات أخرى جديدة، ولعل هذا ما لم يستوعبه العديد من ممثلي القوى الرجعية التي إما تمثل السلطات التي انتفضت الشعوب عليها أو الاطراف المنتفعة من وجود السلطات القديمة، ولانرى لها في المستقبل أي تحقق إلا باستمرار الأوضاع على ما كانت عليه .

ولكن التاريخ يعلمنا أنه عندما يبدأ دورة جديدة للأمام فإنه لا يمكن أن يعود للخلف مرة أخرى .

تحيات
منار الاغا
سفارة فلسطين-زيمبابوي                   

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ منار يوسف علي عثمان الأغا

اظهر المزيد