مقالات

ليبيا المفاجأة- بقلم أ. سليم سمير الأغا

لطالما سمعنا باسماء مدن لم نسمع عنها من قبل 17 فبراير 2011 , ولفترة تجاوزت التسعة شهور او تزيد كانت تلك المدن هي حديث وسائل الاعلام وجمهور المتتبعين للشأن الليبي.

بنغازي , الزنتان, مصراته, راس لانوف, البريقة, بني وليد, سبها, اجدابيا, طرابلس وغيرها الكثير كانت على مدار الثورة الليبية ساحات قتال شرس بين ثوار انتفضوا على نظام استبد ونهب خيرات الارض والبشر على مدار 42 عام. اولئك الثوار كانوا في مواجهة بقايا نظام يحاول مع مرتزقته بكل ما اوتي من قسوة وقمع ولا انسانية استمرار مجازره بحق المواطنين لاطول وقت ممكن.لتتحول تلك المدن التي حفظناها عن ظهر قلب , من ساحات قتال -يقدم فيها الشباب الليبي اروع امثلة التضحية والفداء, في سبيل تحرير بلادهم - الى ساحات للتهليل والتكبير , والغناء والفرح في يوم عرس ليبيا الديمقراطي الاول في السابع من يوليو 2012.

وبأستثناء سوريا وثورتها العظيمة المستمرة حتى الآن والتي تزداد شعلتها اتقاداً يوماً بعد يوم, كان الشعب الليبي الاكثر تقديماً للتضحيات والشهداء في ثورة اسقطت طاغية من اشهر طغاة العرب في العصر الحديث مقارنة بنظرائه في بلدان الربيع العربي. وربما كانت مفاجأة ليبيا وشعبها الاولى , انهم استطاعوا رغماً عن انوفهم ان يتحملوا خرف وخرافة القذافي لأكثر من اربعة عقود. وبرغم حالة عدم الاستقرار الكامل في ليبيا بعد سقوط القذافي الا ان الشعب الليبي استطاع من خلال تجربته الديمقراطية الرائعة التي تمثلت بانتخابات المؤتمر الوطني العام ان يبهر ويفاجئ العالم من جديد.

ليبيا اثبتت للجميع ان الانظمة الاستبدادية التي حكمت بل احتلت اراضي وشعوب وعقول امتنا العربية على مدار سنوات عجاف , هي بالاساس من كرست كل مكتسبات الجهل والتخلف والفساد والمحسوبية وغيرها الكثير التي رافقت عقل ونفس المواطن العربي منذ زمن.لتصبح النتيجة واضحة وضوح الشمس , ان تلك الانظمة الاستبدادية وبمجرد اندحارها , فأن الشعب العربي سوف يخرج بكل طاقته واحتياجاته , باحثاً عن الحرية التي حرم منها على مدار عقود, لتكون الديمقراطية هي الحل الامثل لنهضة البلاد والعباد.

حتى وان كانت نتائج التجربة الديمقراطية الاولى لم تحقق تخلصنا الكامل من ارثنا السلبي المكتسب من قبل, الا ان التاريخ يخبرنا ان كل التغيرات الديمقراطية في العالم وصولا الى دول ديمقراطية يسودها الحرية, العدالة الاجتماعية, والكرامة الانسانية , احتاجت لسنوات وقرون من الجدال والتفكير لتصل الى ما هي عليه الآن.

المشاركة الفعالة في الانتخابات, وزغاريد النسوة لحظة الادلاء بأصواتهم, المسيرات الاحتفالية التي عمت ساحة الشهداء في طرابلس, والتحرير في بني غازي, اكد الشعب الليبي من خلالها تعطشهم للحرية والديمقراطية, انتصروا لدماء الشهداء وتضحيات من قاتل لأجل ليبيا حرة, اعادوا مجد المختار, ورسموا مستقبل مشرق لوطن الثوار. اثبت الليبيون انه لا يوجد في الديمقراطية فائز او خاسر بل يوجد فائز واحد هو الوطن

سليم الاغا
9/7/2012                

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ سليم سمير سليم إبراهيم سليم الأغا

اظهر المزيد