مقالات

عبقرية السّكون 3- بقلم أ. فتحي رَمَضَان الحاجّ مُحَمّد الأَغا

عبقرية السّكون3   حقوق المِلكيّة الفِكريّة محفوظةٌ للكاتب.
فتحي رَمَضَان الحاجّ مُحَمّد الأَغا

تناول الموضوعان السابقان عبقرية السكون من ناحيتين:

الأولى: من حيث وقوعه على عين المفردة، وتجلَّى ذلك في الناحية الصرفية – بنية المفردة- وكانت خلاصة الموضوع أن سكون العين مرتبطًا بفتح الفاء وضمها وكسرها لا يمكن إلا أن يفضي إلى اسم وفق الأوزان:
فَعْل-فُعْل-فِعْل.

ولما كانت فاء المفردة لا تكون ساكنة، إذْ لا بداية بساكن في اسم ولا فعل-وهما موضع الدراسة-ولاحرف، فقد ارتأى كاتب هذه السطور أن يدرس موضوع سكون العين ،وكانت النتيجة مثيرة لتكشف عن أن سكون العين مسبوقًا بإحدى الحركات المركزية:ضمة-فتحة-كسرة على فاء الكلمة يشكل جانبا من المنظومة الاسمية في اللسان العربيّ، وهذا لا يعني أن الأسماء  في اللسان العربيّ محصورة في تلكم الأوزان الثلاثة،إنما يعني أن هذه الأوزان الثلاثة لا تكون سوى أسماء ضمن المنظومة الكبرى للأسماء.

الثانية:استمرارًا في تأخير السكون تمت زحزحته عن العين إلى اللام،وكان الأمر المثير الآخر أن السكون في الحالة الأولى قد رسّخ اسميَّة تلكم الأوزان الثلاثة،وحين تأخر السكون إلى اللام -آخر المفردة- وجد كاتب هذه السطور أن هناك نقلة لافتة للنظر إذْ أنَّ تأخير السكون إلى لام المفردة أفضى إلى المنظومة الفعلية، ذلك أنَّ من عبقرية السكون احتكاره الأفعال: ماضيها بناءً "مع ضمائر الرفع المتحركة"، ومضارعها جزما وبناءً"، وأمرها بناءً،علمًا بأن سكون العين هو مسألة صرفية خالصة لا علاقة لها بإعرابٍ ولا بناء،بينما سكون اللام هو مسألة نحوية، وهي موضع الإعراب والبناء ،وكأنما هي نقلة من الصرف حيث ضبط العين بالسكون - إلى النحو حيث ضبط اللام بالسكون – وغالبًا ما تكون اللام هي موضع علامة الإعراب أو البناء.

إنّ نقل السكون من العين إلى اللام يعني الانتقال من الصرف إلى النحو،فإذا ما أردتَ الاسمية، فما عليك سوى تحري سكون العين وفق الأوزان الثلاثة،وإذا ما أردتَ الفعلية، فما عليك سوى تحري سكون اللام بعبارة أخرى:حين تجد العين ساكنة فأنت في جانبٍ من واحة الأسماء،وحين تجد اللام ساكنة فأنت في واحة الأفعال.

انطلاقًا من هذا النهج كانت البداية في عبقرية السكون (1) ضمن الأوزان الاسمية الثلاثة،وما تلاه من عبقرية السكون (2) في دنيا الأفعال،وكانت البداية بفعل الأمر للمفرد المذكر كجانب تطبيقيّ من كتاب العربية الأكبر، ومن تمام عبقرية سكون فعل الأمر  بناء الأمر عليه إذا اتصلت به نون النسوة ،وتُعرب في الآيتين الكريمتين التاليتيْن ضميرًا متصلًا  مبنيًّا على الفتح في محل رفع فاعل.
- { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الأحزاب33 قَرْنَ - أَقِمْنَ -آتِينَ - أَطِعْنَ .
- { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً } الأحزاب34 اذْكُرْنَ.
لقد تجلَّت عبقرية السكون بل تألَّقت ضمن فعل الأمر في اتجاهين:

الأول:أنه علامة بناء فعل الأمر للمفرد المذكر.

الثاني: كونه علامة بناء فعل الأمر حين تتصل به نون النّسوة،ومن هنا يكون فعل الأمر في هاتين الحالتَيْن مبنيًّا على السكون ...سكون العبقرِيَّة،أو عبقريَّة السكون! .

والحمد لله رب العالمين .                   

اضغط هنا للتعرف على المرحوم أ. فتحي رمضان محمد حمدان الأغا

يمكنك تلقي أحدث الأخبار أول بأول بانضمامك لإحدى مجموعات الواتساب الخاصة بالعائلة من خلال الضغط هنـا

اظهر المزيد