مقالات

النكبة- كتب أ. عبد الكريم صقر الأغا

ذكري النكبة
كتب : عبد الكريم صقر الأغا

 لقد احتفل عدونا قبل أيام بإحياء ذكرى النكبة وأطلق عليها إحياء ذكرى  الاستقلال ، أي استقلال هذا!؟؟ أيها العدو السادي والمزيف للحقائق ، يا من أنت على سياسة أحلافك ومؤيديك يامن قالوا بألسنتهم اكذب اكذب يصدقك الناس ، ماذا يعنى الاستقلال هل كنت شعبا صاحب وطن محتل ، هل مارست النضال ضد محتليك وعانيت كما عانت الشعوب المحتلة أرضها ، أم هل أنت شعب أحتل أرضا غير أرضة ونهب خيراتها وطرد شعبها الآمن من خلال القتل والتشريد والتنكيل والتدمير ، إنك شعب مارس أسوأ أساليب الاستعمار الحديث ، نعم لقد مارست سياسة الاستيطان المفرغ وهو أسوأ أساليب وأنواع الاحتلال ، طرد شعب وإحلال شعب أخر بدلا منة ليس له أية علاقة بتراب هذا الوطن إلا وعد بلفور وما أدراك ما وعد بالفور، وتدعى وتقول أنك تحيى ذكرى الاستقلال فأي استقلال هذا!؟؟  

 يعتبر الخامس  عشر من مايو أيار من أسوأ ما شهده التاريخ الفلسطيني وهذا اليوم يذكرنا بالنكبة ذكرى  اغتصاب فلسطين و قيام دولة الكيان الصهيوني ، اغتصاب وطننا الحبيب ، وذلك علي يد عصابات من أفراد الصهيونية العالمية مدعومة بآلية العدوان البريطاني المغتصب الأول لوطننا الحبيب والذي كان نصيبها الانتداب البريطاني بعد تقسيم الوطن العربي إلي دويلات بعد آخر حكم إسلامي أو آخر ولاية إسلامية للوطن العربي وهو الحكم العثماني .

فلقد كانت فلسطين ترزخ تحت الانتداب البريطاني البغيض ، والذي أعطت بريطانيا من خلاله الضوء الأخضر للحركة الصهيونية بالسيطرة علي فلسطين والذي أدي إلي تشريد أكثر من 80% من شعبنا الفلسطيني في بقاع الأرض المجاورة لفلسطين ، والذي كان نتيجته التدمير والقتل والتنكيل لشعبنا من قبل العصابات الصهيونية تحت حماية ورعاية ومباركة الانتداب البريطاني البغيض والذي كان من بعض نتائجه تدمير لأكثر من 500  قرية ومدينة فلسطينية .

إن هذا التاريخ يحمل بين طياته أبشع جريمة وقعت علي وجه الأرض هو تهجير شعب وإحلال شعب مكانه تحت مرأى ومسمع وعيون  العالم والدولة المنتدبة ، والتي أعطت الحق لهؤلاء المغتصبين  حرية التصرف والنشاط بل حمت هذه العصابات المجرمة وأوصلتها إلي تحقيق أهدافها وبسرعة فائقة وهيّ الأهداف التي رسمتها وخططت لها في المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1798 بقيادة  مؤسس الحركة الصهيونية هرتزل  ...وهو إنشاء وطن قومي لليهود بفلسطين .

فإن إخراجنا من أرضنا ومن ملكنا بشتي الطرق والأساليب يمثل حلقة من حلقات الصراع بكل أنواعه بين الحق والباطل والذي يتمثل في التعاون الباطل والوطيد بين دول الكفر برعاية أم الاستعمار والظلم والقهر في ذلك الوقت ومُصدرة الأزمات ومُفجرة الصراعات ومُفسدة أحوال الناس ومعيشتهم ..... بريطانيا التي كانت لا تغيب الشمس عن مستعمراتها ونفوذها.... نعم هي أساس وفقاسة  وحاضنة الظلم والطغيان والقتل والتشريد إلي يومنا هذا ... ولقد تشعب ذلك وأصبح ورثاً لدول أخري كأمريكا ومن في فلكها ......

لقد  زيفت  وزورت التاريخ والحقائق واحتضنت وتبنت الاستعمار بشتي أنواعه وأهدافه .... لقد أعطت الأحقية من خلال وزير خارجيتها  بلفور عام 1917وعداً مشئوماً لأبناء القردة والخنازير ، وعد ما لا يملك إلي ما لا يستحق دون علم صاحب الحق المحتل والمُقيد من قِبل معطى هذه الحقوق المزيفة ....وما هو الحق  !! إقامة دولة ووطن قومي وديني علي أرض فلسطين الأرض الذي بُورك حولها، كل هذا وأكثر تحت رعاية وحماية ومسمع العالم .. وعلي أنقاض شعب مظلوم ومضطهد.

لقد اختارت الصهيونية العالمية في مؤتمرها الأول وبإيعاز من المتدينين اليهود ... أرض النبوة وأرض الإسراء والمعراج وأرض البركة وأرض إقامة الميزان الحق والحشر..
لقد أعطت بريطانيا حقوقاً ليست من حقها ولا من صلاحيتها وها هو شعبنا يعاني ويعاني... لقد سهلت وسخرت كل إمكانياتها لصالح هؤلاء القتلة والمجرمين وتوالت بعدها الهجرة إلي فلسطين تترا إلي يومنا هذا ، مع إمداد هذه العصابات بالموارد البشرية والمالية والعسكرية.

وبعدها تحمل الأيام  القادمة ذكري احتلال باقي وجميع الأراضي الفلسطينية، في شهر حزيران 1967...فلقد أصبحت كل فلسطين تحت السيطرة والهيمنة الصهيونية، لقد احتلت القوات الإسرائيلية وبمساعدة ومعاونة وتأييد الاستعمار ، الاستعمار القديم والجديد القدس والضفة وغزة وسيناء إلي  أن وصل الإخطبوط والسرطان ضفة القناة المصرية .. ولقد جعل هذا اليوم يوم وطني لهذه العصابات وها هم يحتفلون كل  عام بمناسبة  توحيد  شطري العاصمة .

وبعدها توالت الهموم وآثار الاحتلال والاستعمار من جراء تلك العدوان وسميت" نكسة حزيران"...إلي أن أفرزت هذه الأحداث ظهور المقاومة الفلسطينية البطلة وتعددت وتفرعت أجنحتها ومسمياتها إلي أن وصلنا إلي الإفراز الثالث والمسمي الثالث وهو" الانقسام"... وها نحن نعيش النكبة والنكسة والانقسام ... ..لكن رغم الثلاثيات النونية فإننا نكرر ونقول أن ذلك لا يثنينا ولا يزيدنا إلا ثقة وإيمان بحقوقنا المشروعة الغير قابلة للنقاش ولا التغيير وعلية نؤكد ونقول  .

  1.  إن أرض فلسطين أرض إسلامية وهي أرض وقفاً إسلامياً وهي إرث شرعي لنا كفلسطينيين وجميع المسلمين وعليه لا يجوز التفريط فيها وخاصة لمن تحدثه نفسه ذلك .
  2. إن ما ذهب إليه بن غوريون بقوله: "الكبار يموتون والصغار ينسون"، لا ينسحب علينا، بل إن الكبار يموتون والصغار يتوارثون قضيتهم ويعضون عليها بالنواجذ.
  3. إن هذا الوضع قد أعاد وأكد لشعبنا الفلسطيني رغم الشتات والبعد والحرمان بأننا شعب واحد لا يتجزأ كما لا يتجزأ الوطن لا شعباً ولا أرضاً ولا ديناً ولا انتماءاً .
  4.  إن صراعنا مع العدو الصهيوني وحلفاؤه وأعوانه ومناصريه صراعاً دينياً وفكرياً .
  5. إن حق العودة حق شرعي وجماعي لا يسقط بالتقادم بل يتجدد ويتأكد .
  6. إن أسرانا وفلذات أكبادنا جزء لا يتجزأ من مطالبنا الشرعية والقانونية وهم لب صراعنا مع العدو الغاشم .  .
  7. إن وجود هذه العصابات علي أرضنا وما تقوم به من تغيير للمعالم وطمس للحقائق غير قانونية وغير شرعية وخاصة إقامة المستوطنات وهدم وإزالة الآثار الفلسطينية والمقدسات خاصة بالقدس وغيرها.
  8. إننا نُعلن ونؤكد بأن أي مشروع أو مقترح سواء كان ظاهراً أم باطناً يستهدف كسر إرادتنا أو خدشها لهو مشروع باطل ومردود علي أصحابه بل هو تأكيد وتأييد لتمسكنا بثوابتنا الدينية والوطنية .
  9. إن جميع ذلك لا يتم إلا من خلال إعادة اللُحمة للوطن أرضاً وشعباً وإننا نرفض كل وجميع أشكال وأسباب ومنغصات الانقسام و التمزق والذي لا يخدم إلا العدو وأعوانه ، ونكرر ونقول أن كل من تحدثه نفسه علي البقاء علي هذا الوضع لا يقل أهمية عن ما ينادي به الاحتلال ولقد وضع نفسه في هذه المعادلة ..
  10. لقد أصبح عدونا الآن  ورغم ما نعيشه من منغصات يرتعد خوفاً وطمعاً ويحسب لنا كل حساب بسبب استمرارية تمسكنا بحقوقنا وثوابتنا ، وبسبب تفهم العالم لحقيقة صراعنا ،....أصبح الآن يستعطف العالم سواء من خلال الأمم المتحدة وتوابعها أو من خلال الاستغاثة بالجيران المصريين للمحافظة علي وقف إطلاق النار أو ما يسمي بالهدنة والتي يتخذها ذريعة أحياناً لجس نبض المقاومة ولتحقيق أهدافه ولكنها انجاز يجب المحافظة عليه من خلال دعم الوحدة والمقاومة .

عبد الكريم صقر الأغا
Abdulkareem@elagha.net

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. عبدالكريم صقر يوسف حمدان الأغا

اظهر المزيد