مقالات

كتب الله تعالى علينا القتال كما كتب علينا الصيام- بقلم أ. بلال الأغا

كتب الله تعالى علينا القتال كما كتب علينا الصيام

3/شوال/1435 – بلال فوزي الأغا

عيد الفطر في الاسلام جائزة ربانية لعباد الله الذين انتهوا من أداء عبادة الصيام، والصيام هو تكليف لعباد الله الطائعين لأمره لمدة شهر كامل حيث نفرض على أنفسنا إرهاقها بالجوع والعطش باختيارنا وبكامل قوانا العقلية نجوع ونعطش طيلة هذه الأيام المتواصلة ونحن نعلم أننا نرضي بذلك ربنا لان كل عمل ابن آدم له الا الصوم فانه لله وهو يجزي به، وعيد الأضحى جائزة أخرى بعد الانتهاء من أداء عبادة الحج،

فما جائزة الانتهاء من عبادة الجهاد في سبيل الله؟؟؟؟

كلفنا الله تعالى بالصيام شهراً كاملاً بآيتين هما قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، والآية الثانية هي (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).
بنفس تركيبة آية التكليف بالصيام جاءنا من الله تعالى تكليف بالقتال  في البيان الرباني في نفس سورة البقرة بقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، القتال أو الحرب هي عمل من أعمال العنف يستهدف اكراه الخصم على تنفيذ ارادة خصمه الآخر، وهي وسيلة جدية لتحقيق هدف جدي كبير.

اذن سيكون عندنا تكليف فيه مشقة أعلى من التكليف بالصيام، لأن فيها قوماً سيستشهدون على أحقية هذه الحرب العادلة في الاسلام، وقد بلغ عدد المسلمين الذين استشهدهم الله تعالى على أن الحق الاسلامي الواضح في القضية الفلسطينية قريباً من 1440 شهيداً، قدَّم هؤلاء أنفسهم وأموالهم ومساكنهم وآبائهم وأبنائهم وإخوانهم ليشهدوا على أن الاسلام يستحق التضحية ممهوراً بالدم المتمخض من أجسادهم، فكما أن أحب الأعمال يوم عيد التضحية هو ثَجُّ الدم من الأضاحي (الثج هو الصب ومنه قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماءً ثجاجاً)، فان ثج دماء البشر المؤمنين التي يبذلونها في سبيله أحب الدماء الى الله تعالى وإنها تقع من الله لبمكان، يغفر الله بأول دفقة منها كل ذنوبهم، كيف لا وهم يقتلون ويبادون ظلماً، عائلات تشطب من السجل المدني الذي يكتبه البشر ليتم تسجيل أسمائهم في سجل الخالدين في الدنيا والآخرة، سجل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

هذا الكلام الجميل نظري، لكن في الميدان يذبح الناس يومياً آلام وجثث وتقطيع وبيوت تهدم فوق رؤوس ساكنيها عدد الشهداء 1440 شهيداً، وعدد الجرحى فاق 8200 جريحاً، وعدد البيوت المهدمة فاق كذا وعدد المساجد والمدارس ووو، والناس المهجرين الذين يعانون يوميا فاق الربع مليون، فأين موضع هذا الكلام النظري التكليفي الرباني وسط هذا الواقع؟؟؟

على هذا السؤال أجابنا القرآن بقوله تعالى ((وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ(( ، هذا اليوم هو يوم النصر القريب القادم في الدنيا مصداقاً لقوله تعالى ((إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا))، ويوم آخر أشنع منه بألف مرة هو يوم يقوم الأشهاد قال عنه القرآن ((إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ))

بل ان الله تعالى قد كلفنا بالقتال كما كلف موسى بأصعب مهمة وهي الذهاب الى فرعون، فعبر موسى وهارون عن خوفهما (قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى) ، فقال الله لهما ((  لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى)) وهو كلفنا بقتال من اعتدى علينا بالاعداد له ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل وفي نفس الوقت هو معنا يسمع ويرى، لم يكلفنا ويتركنا سدى، افترض القرآن تكليفا لبعض الناس من بني اسرائيل أن يقتلوا أنفسهم، (تصوروا لو جاءك التكليف الرباني الرسمي بأن تقتل نفسه لترضي ربك ، هل كنت أنت شخصياً ستلتزم بهذا التكليف؟؟؟) ، قال تعالى عن بني اسرائيل : ((وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ  وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا)) ، ثم تكليف من نمط آخر ، كلف سبحانه أبا الأنبياء ابراهيم عليه بذبح ابنه فاستعد بتحمل صعوبة التكليف، ففداه الله بذبح عظيم وصارت تضحيته محل قدوة (تصوروا كل واحد استشهد أخوه او ابن عمه أو تلك الاسرة الكاملة لو جاء التكليف الرباني لك أن تذبح هذا الاخ الذي ودعته شهيداً، هل ستفعل ذلك؟؟).

كذلك في هذا التكليف الرباني بالقتال في سبيل الله جرحى ومعاناة صحية، وفيها تشريد من البيوت، وفيها أسرى سيعذبون ويضربون، ورغم ذلك فان المرأة الحامل لجنينها تسعة أشهر كاملة تقع في كُره التكاليف التي تنتابها خلال الفترة لكنها بمجرد ان تحمل وليدها تنسى كل الآلام، وكذلك الامة المجاهدة في فترة الكُره سترى المصائب والابتلاءات ألوان لكنها بمجرد تحقق النصر تذوب هذه العذابات،

يوم النصر هو  عيد الجائزة على الانتهاء من أداء الأمة لعبادة القتال في سبيل الله، وكما أن الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الاسلام، فان يوم النصر والتمكين هو ذروة سنام أيام الأعياد قاطبة .

أمة الاسلام هي أمة الجهاد

 ونوضح هذا العنوان في النقاط التالية:
في القرآن سور بأسماء أنبياء قبل نبي الأمة الخاتمة، عندنا سورة نوح وهود ويونس ويوسف وابراهيم ويوسف، أما سورة محمد النبي الخاتم للأمة الأخيرة من عمر هذه الدنيا اسمها الآخر "سورة القتال"، ويذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان الغنائم أحلت لنا ولم تحل لأمة من قبلنا، والغنائم شرعاً لا تجنيها الأمة بالسرقة من الشعوب والأقوام الأخرى بل بعد القتال وايجاف الخيل والرِّكاب ثم الانتصار والظفر على هذه الأمم.

أغرق الله تعالى الكافرين من قوم نوح وموسى، وأهلك أقواماً كافرين بالصيحة والصعقة والزلزلةـ، أما في أمة الاسلام وبمجرد ميلاد هذه الأمة الخاتمة فلن يعذب الله تعالى الكافرين أعداءه الا بأيدي المؤمنين أو يخربون بيوتهم بأيدي أنفسهم، في ذلك قال الله تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) ، وقال في سورة الحشر عن تخريب ديار اليهود بأيدي المؤمنين (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)

بل ان الشارع الحكيم سبحانه وتعالى كلف بهذا العمل أمة بني اسرائيل من قبلنا فخالفوا أمر الله تعالى خوفاً من الموت وجبناً وحباً في الحياة واستمساكاً بها، وتأملوا الوصف عندما تكلم عنهم (تولوا الا قليلا منهم) الأكثرية خالفت الأمر

((أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ))

أما في أمة الإسلام فالأقلية هم الذين جادلوا في الحق بعدما تبين كأنما يساقون الى الموت وهم ينظرون ، قال عن التكليف في أمة الاسلام (اذا فريق منهم)

((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا))

هل من صفات الله أنه ضعيف حتى يقرر علينا ان ننصر دينه؟؟

حاشى لله ان نعتقد بهذا الاعتقاد كما اعتقده اليهود من قبل، ويعتقده بعض المحسوبين على المسلمين من المعطلة للقتال في الاسلام تحت اسم السنة ومحاربة البدعة، بل وضح الباري القوي الجبار سبحانه وتعالى في سورة القتال أنه لو يشاء لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضنا ببعض (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ)

الأعمال الصالحة في أرض المعركة

يعلم الله تعالى عندما كلفنا بهذه العبادة أن الحاجات الاساسية قد تنقص في جو الحرب، فالمجاهد تحت الأرض يفطر على تمرة ويتسحر على شربة ماء ويصبر ويحتسب ويثبت عند ملاقاة عدو الله وعدوه، وقد تنقطع المياه والخبز والكهرباء عن السكان ، وفي نفس الوقت يصبرون ويحتملون في سبيل الله، لذلك البيئة الوحيدة والعبادة الوحيدة التي تتميز بأن أي عمل أثناء المعركة اذا احتسبه صاحبه فهو عمل صالح، اقرأوا ان شئتم قوله تعالى:

مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)

من الأعمال الصالحة في الحرب:

1)      الظمأ والمخمصة: وهو يرمز الى الحاجات الاساسية التي سيسبب القتال طروء النقص او التعب في الحصول عليها، مثل الطعام والشراب والمسكن وغيره من الأساسيات.

2)     النَّصب: وهو يرمز الى أي جهد أو تعب أو عرق يبذل في المعركة.

3)      اغاظة الكفار: ويرمز الى شمول أي عمل يسبب الغيظ للكفار كأن تصور العملية وتظهر جنودك وهم يقتلون جنودهم، أو تنتج اناشيد باللغة العبرية فيها ايصال رسائل قوية وحاسمة.

4)     أي نيل من الكفار: وترمز الى أقل مستوى من النيل من العدو سواءً بمقاطعة منتجاته ، أو الهجوم الالكتروني على مواقعه، أو قذفه بصواريخ لم تصب منه مقتلاً.

5)     أي نفقة ولو كانت صغيرة: ولو شيكل في الجهاد في سبيل الله أو أكرمت أحداً من المشردين وآويته في بيتك، أو أي شكل من أشكال الانفاق في سبيل الله.

6)     قطع الوديان والأنفاق والخنادق: وترمز الى حركة المشاة والسير في الأرض والتقدم الجغرافي فيها.

قبل العاشر من رمضان (بدء الحرب والقتال في سبيل الله) لو نقصت المياه عن البيت وسعيت لحل المشكلة بتركيب برميل أو شراء مضخة أو تركيب خط جديد أو تحولت الى الأواني لتملأها بالمياه يدوياً وتقف في الطوابير لتنقل حاجة البيت من المياه، فهذا سعي طبيعي لحل المشكلة، لكن حصول نفس المشكلة السابقة في بيتك أثناء الحرب والقتال فيكون احتسابك للأجر واستعدادك لتحمل المشقة والمخمصة والظمأ والسعي لايجاد الحلول لذلك كله أعمال صالحة بنص الآية الكريمة السابقة.

 

مجاهدو عملية زيكيم سبحوا وهم صائمون مسافة كيلومترات لمواجهة الكفار رحمهم الله

أهل غزة الصابرون هم أهل الاسلام الكامل

اذا حاضت المرأة لعدة أيام فتعذرت عليها اقامة الصلاة خلال هذه الايام صارت المرأة ناقصة الدين، فان كثيراً من الرجال يصيبهم حيض العقول والقلوب يكرههم الله تعالى ويكره انبعاثهم ، فلو أرادوا الخروج للقتال لأعدوا له عدة ولكن السر الحقيقي وراء ذلكم المسلمين أن الله تعالى كره انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع الخالفين، بل انهم يفرحون بقعودهم خلاف رسول الله ويقولون ان الجو حار، انهم لا يجاهدون في فلسطين ولا يحبون فلسطين بل من الخيبة التي يعيشون فيها ان يحاربوا أهل فلسطين ويخنقوهم، بل ان قناعتهم أن القتال في سبيل الله هو تجارة بدماء الناس، انهم يشعرون ان تفكيرهم هذا هو عين العقلانية والواقعية وقد صدق الشاعر العربي المتنبي عندما قال:

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ   فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ

فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ   كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِ

يرَى الجُبَناءُ أنّ العَجزَ عَقْلٌ   وتِلكَ خَديعَةُ الطّبعِ اللّئيمِ

وكمْ من عائِبٍ قوْلاً صَحيحاً   وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السّقيمِ

أكمل المسلمين اسلاماً وايماناً هم الذين يقيمون الاسلام الكامل، المسلمون في باقي الأرض يصلون ويصومون ويزكون ويحجون ويجاهدون بالرأي وباللسان وبالكلمة وبالمال، لكن أهل غزة وفلسطين يباشرون القتال في سبيل الله بأنفسهم، لذلك هم قدر الله تعالى الذين تأذن أن يبعث على اليهود الى يوم القيامة قوماً يسومون بني اسرائيل سوء العذاب الى يوم القيامة، أصفى وأوضح قتال في سبيل الله بلا قرينة أو دليل هو القتال على أرض فلسطين بين مسلم وكافر صرف، فكيف لو كان عندنا دليل شرعي على أن طائفة منصورة تقاتل في بيت وأكناف بيت المقدس لا تزال قائمة الى يوم القيامة،

لذلك أبشروا يا أهل غزة فان دماء الشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله والله أعلم بمن استشهد في سبيله، وجراحات المكلومين في سبيل الله والله أعلم بمن يُكلم في سبيله، وأنَّات الأسرى في سبيل الله والله أعلم بمن أسر في سبيله ستزهر نصراً عزيزاً مؤزراً قريباً ليس لأهل غزة وحدهم بل نصر عزيز لكل الأمة، ولتعلموا أن الأمة الاسلامية كلها قبل معركة العصف المأكول شيئ، والأمة الاسلامية بعد هذه المعركة شيئ مختلف تماماً في كل الجوانب والمساحات.

أختم بالدعاء، نسأل الله تعالى أن ينجز لنا ما وعدنا، ومن أصدق من الله قيلاً، اللهم أبرم لأهل غزة أمر رشد، يُعز فيه أهل طاعتك، ويُذل فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر.

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ بلال فوزي جبارة محمد بخيت الأغا

اظهر المزيد