في ذمة الله

عصام علمٌ على رأسه نار- بقلم أ. حسام عثمان الأغا

الحمدلله رب العالمين، العلي الأعلى الذي أمات وأحيا.. الحمدلله خالق الأرض والسماء.. الذي حكم على خلقه بالموت والفناء، والبعث والنشور لفصل القضاء.. لفوز الأتقياء وخسران الأشقياء، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

تلقينا نبأ وفاة أخينا وحبيبنا (أبومهدي) ببالغ الأسى والحزن فهو ممن يسكنون القلب ولا تنساهم العيون، من الأسماء المحفورة في الذاكرة وممن طيفهم لا يفارق البال والمخيلة،، أحبّه كلّ مَن عرفه وعامله وزامله وجاوره كيف لا وهو المعلم المربي، صاحب القلب الكبير، المحب للصغير والكبير، بوجهه الوضاء كان حاضراً في كل جلساتنا ومناسباتنا الخاصة بآل الأغا أو من العائلات الحبيبة والصديقة خاصة تلك التي تربطنا بهم علاقات نسب ومصاهرة.. باسم المحيا دمث الأخلاق.. حبّه لعائلته وحرصه عليها وعلى جلساتها واهتمامه بكل الزائرين والمقيمين شغله الشاغل، لا يتوانى ولا يتأخر عن أداء أي واجب، يحرص على أن يدخل بيته العامر كل مَن قدم وحطّ في الإمارات بإقامة أو زيارة أو ترانزيت.. بيته العامر علامة بارزة واضحة وضوح الشمس لجل أهلنا وأحبتنا في خان يونس الشهداء.

بالأمس ودعنّا رجلاً علينا عزيز وإلى قلوبنا قريب وعلى لقائنا حريص بقلب أبيض صافٍ يهاتف ويحدث.. يزور مهنئاً ومعزياً.. يفرح لفرحنا ويحزن لحزننا.. بابتسامة الهادئ الوقور تلقاه ويلقاك.. عاش رحمه الله هادئاً وقوراً وأصرّ أن يرحل عنّا أيضاً بهدوء ووقار.. قضى ليلة هانئة مع عائلته، اتصل بكريمته في أستراليا تبادلا أطراف الحديث.. حديث الأب لابنته.. الحديث الدافئ،، كما داعب أحفاده.. كانت أطول مكالمة.. قيل إنها تجاوزت الساعتين،، رحمات ربي تتنزل عليك أخي وحبيبي،، أكمل ليلته مع أبنائه مراجعاً لهم الدروس متبادلاً معهم الحديث.. أي ليلة دافئة قضيتها مع أهلك وأحبتك.. قاربت الساعة على الواحدة،، ذهب ليأخذ قسطاً من النوم ليكون على موعد صلاة الفجر بصحبة نجله الأديب المهذب مهدي،، قُضيت الصلاة صافح مَن صافح من الجيران.. عادا (هو ونجله) عن طريق البحر،، صال وجال بحديثه مع نجله عن أمور عدة منها حنينه لمدينته وأهله وأحبته موصيه بعلاقته بربه وبالمحافظة على صلاة الفجر في المسجد..  وككل صباح وكما هو معتاد تناول فطوره،، انتشر الأبناء وأرادت أختنا العزيزة حرمه المصون (أم مهدي) الذهاب لجلسة تحفيظ القرآن وأراد مرافقتها ربما لشراء بعض الحاجيات بعد توصيلها.. وذهبت لتشغيل السيارة وانتظاره.. تأخر عنها ورجعت تستعجله،، وهنا حان الأجل ودقت ساعة الصفروكان لقاء ربه هو الموعد المنتظر وفاضت روحه إلى بارئها،، عادت لتجده في وضع السجود.. ولكن جسداً بلا روح..
بكت عيني وقد حقّ لها البكا.. افعل لدنياك كأنك تعيش أمداً.. واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا..

في مقبرة القوز وبعد صلاة عصر (يوم الخميس) كان موعد صلاة الجنازة.. حضور مهيب رجال كثر،، أعداد وأعداد قاربت جلّ الجنسيات العربية..  حضور ملفت من الجميع.. تحرك الجثمان من المسجد  إلى القبر.. كنت أحد حاملي النعش ولسان حاله يقول عجلوني عجلوني للقاء ربي.. النعش خفيف وكنا نهرول هرولة للّحاق به،، علامة لأهل الصلاح والفلاح.. نحسبه منهم إن شاء الله ولا نزكي على الله أحداً،، ووري جثمانه الثرى بمشاركة المعزين الأحبة..
بشكيمة الرجال وعزتهم وأنفتهم وقف أبناؤه مهدي ومحمود ومحمد الرجال في التسليم بقضاء الله وقدره ليتقبلوا عزاء أبيهم.. دمتم عزاً وفخراً ورجالاً لأمكم وأخواتكم ولعائلتكم.. هنيئاً لك أخي رحمك الله على تربيتك للرجال الذين يشار لهم اليوم بالبنان..

 نعتز ونفخر بأهل وأبناء الإمارات الكرام الأعزاء جيران كانوا أم طلاباً.. حفظوا الجميل والود وحسن الجيرة،، كيف لا وهو الذي درّس الآباء والأبناء من أهالي الجميرا الأفاضل.. وكلهم أجمع يتقلدون المناصب العليا.. أحبهم وأحبوه.. وقضت إرادة الله أن ترتقي روحه الطاهرة بينهم بعد كاد أن يرحل من بيته.. أناس أفاضل أحسنوا استقباله وأحسنوا وداعه وأقاموا خيمة للعزاء.. أربعون عاماً قضاها معهم وبهم وبينهم.

أخي وحبيبي وصديقي سأفتقدك كثيراً في صغائر أمورنا وكبيرها في أعيادنا وأفراحنا وأتراحنا.. كنت مظلة نستظل بها.. نحب صحبتك ورفقتك سواء إلى العين أو رأس الخيمة، أو أبوظبي لا نمل حديثك ولا أنسك بصحبتك يحلو السفر وتحلو الطرق وتقصر.. كل مَن يراك ولأول مرة يحبك، فأنت ممَن كتب لهم القبول في الأرض.. موسوعة متنقلة تختار أحاديث شريفة مناسبة ومن الأدب قصصاً معبرة ومن الشعر أبياتاً ذات معنى.. حفرت اسمك داخلنا لم ولن ننسى أخوكم العازب المعذب وهند بنت النعمان مع الحجاج.. عزاؤنا أنه لا أحد مخلد.. فإلى جنان الخلد يا حبيبنا يا أبو مهدي فأنت علم على رأسه نار..

صادق المواساة وخالص العزاء للأخت العزيزة أم مهدي زوجة المرحوم وأنجاله الكرام مهدي ومحمود ومحمد  وكريماته سميحة وأروى.. وأخوة المرحوم الأفاضل نظام وعزام ومحمد ومحمود وأسامة شافاكم الله وعافكم وزوجاتكم وأبنائكم.. عزاؤنا موصول لشقيقات المرحوم الفضليات أم حاتم وأم بلال وأبنائكم الأشاوس.  نعزي أنفسنا وآل الأغا جميعاً ونخص الحاج وليد خالد والأخ الفاضل سفيان غانم والحاج محمد نجيب فهم صحبة سنين ورفاق المشاوير الطويلة والقصيرة.. أسأل الله لكم طول العمر وحسن الخاتمة.. رحمات ربي عليك أبو مهدي وعلى والدي وعلىجميع موتي المسلمين.. لن نقول إلا ما يرضي ربنا "إنا لله وإنا إليه راجعون" و"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

أ. حسام عثمان
[email protected]

أ. حسام الأغا مع المرحوم بإذن الله أ. عصام بتاريخ 4/7/2002

اضغط هنا للتعرف على المرحوم أ. عصام مهدي نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد