مقالات

ها قد رحل جدي الثاني!! مرام عيد- القاهرة

 

أبحث وسط زحام الكلمات عن مفردات أبدأ بها لكن أين لي أن أجد هذه المفردات اذا كنت انا نفسي لا أعرف كيف سأبدأ و من اين سأبدأ؟.......لكن خير الكلام كلام المولى عز و جل فقد قال في كتابه العزيز بعد بسم الله الرحمن الرحيم:"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضيه فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي"

ما أصعبها من لحظات تلك التي تشعر بها أنك تريد ان تصرخ ان تبكي لكن هول الصدمة كان أعظم اذ لا تقوى حتى على الحراك ( و لا أقصد بقولي الصدمة اعتراضي على حكم الله و قدره) لأنها كانت من أقسى اللحظات في حياتي و تكررت  للمره الثانيه .

المرة الأولى عندما توفي جدي الغالي الشيخ كمال سعيد الأغا لم تكن هناك كلمات تواسيني أو عزاء يكفيني في انسان كان له قدره، كلماتي متواضعه أم عظم شأنه ف والله لقد كفاني شرفاً انه لي جداً, جاء الخبر "انتقل الى رحمته تعالى فضيلة الشيخ كمال سعيد حمدان الأغا"هل أبكي هل أصرخ هل رحل جدي ؟؟؟ كيف لي ألا أقبل تلك اليد الطاهرة !! كيف لي ألا أرى تلك الابتسامه المنيرة التي لم تغب عن وجهه!! ذلك الوجه السمح البشوش دموعي تسبقني كيف لي أن أمنعها فانه جدي حينها  مرً أمام عيني شريط من الذكريات طفولتي مع جدي........... ذلك رجل العلم ذو الهيبة كيف كان يعاملنا بحنان و طيبة الأب بكرم الجد كيف كان يغرس فينا قيماً هي لنا نور الطريق .... مر أمامي جدي بمظهره الفريد بعطائه اللامحدودبحبه للخير بتعامله مع الصغير منا قبل الكبير, أجل ذا هو جدي بل أكثر بكثيييييير ..

هل أصبحت مجرد ذكريات؟
أجل فهذه مشيئة المولى .
هل ذهب جدي الى حيث لا عودة؟

نعم ,فهذه ارادة الله و هذه امانة اعطانا اياها الله و قد استردها .

هذا الحوار دار في داخلي بعد الوفاة انها ليست ب كلمات بل كليمات أُلهم بها نفسي الصبر....... .و لكن !
ما أن يبدأ جرح بالالتئام حتى يأتي آخر في نفس المكان و بنفس القوة و هنا يبدأ النزيف بشدة علً الجرح هذه المرة لن يلتئم  شدة الخبر و قوته لم تكن فقط في مكنونه بل في وقعه في كييفية استيعابي له نعم قدر أدرك .......و لا اعتراض على حكم الله لكن كيف لي أن أرجع  الى البلد دون أن أراه ؟؟؟؟ فقد كان أول المبادرين لي في كل شيء, كيف لي أن أستوعب انه ذهب و لن يعود ؟؟ انه جدي الثاني دموعي بقيت متحجرة حينها عل هناك شيء أصبر نفسي هل تاكد الخبر؟ أشعر باختناق لا اقوى حتى على التنفس أمنع دمعتي من النزول انتطري قد ......  أتحاولين اقناع نفسك بان الخبر غير صحيح؟؟ و أين ايمان المؤمن في هذه اللحظة!!..؟؟معركة بداخلي

 صدقي انه الموت.., لا أقوى على الاستيعاب لا ...كيف !! انتقل الى رحمته تعالى السيد مأمون سعيد الأغا...........انه عمو مأمون هكذا اعتدت أن أناديه  لم يكن لي حينها الا أن أمسكت المصحف و قرأت سورة يس دموعي المتحجرة بدأت بتعطيل رؤيتي على القراءة. و انفجرت....... بعد أن أنهي قرآتي عليا بالدعاء و أي دعاء انه  دعاء للميت يا الهي ما أقساها من لحظات ما أقساها دموعي تختنق في صدري ثم تخرج مصبوغة بألم الاشتياق و الفراق .ولأن الانسان هو ذكرى بدأت  أقرأ و أستعيد الذكريات بطيب أخلاقه بتسامحه بكرمه بعطائه بطيب سمعته كان يُعرف بالنسبة لي كان جدي الثاني لم يبخل على احتضاننا  كان أنيقا متأدباً بكتاب الله .تلك الابتسامة راسخة في ذهني كم كنت أحبها ,كلماته كثيرا ما حفزتني و مازالت و كأني أسمع صوت صداها الآن...ما أصعب الفراق !!لكن  هذه حكمة  الله و لعل ما يعطينا الصبر هو طيب ذكره وو حسن خلقه  تالله لم تكن عماً فقط بل كنت الجد الثاني بحنانك و عطفك.نم قرير العين هادىء البال مرتاح فأحباؤك هنا سيدعون لك  وجدي دائماً بالرحمة و المغفرة .

كنت متحيرة كيف لي أن أبدأ و لكني قد بدأت و لا يعني الا أن أنهي كلماتي هذه

 رحم الله جدًايا الكرام و جميع موتى المسلمين أسكنهما فسيح جناته .و انا لله و انا اليه راجعون.

مــــرام عيد مصطفى الأغا
جمهورية مصر العربية

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتورة مرام عيد مصطفى عثمان الأغا

اظهر المزيد