مقالات

رحمانيّات ربانية للأمّة المحمديّة-6- إطلالة على فضائل كلمة التوحيد- المنتصر بالله حلمي

( رحمانيّات ربانية للآمة المحمدية )

( 6 )

‘‘ لا إلَهَ إلاَّ الله ’’

إطلالة على فضائل كلمة التوحيد

كيف نبني بيتاً في الجنّة ونكسب مليون حسنة كل يوم ؟!





اللهمَّ لك الحمد يا مفرّج الكربات والهموم نسألك يا كريم أن تتم علينا نعمة الهدى والإيمان والأمن والأمان ، وأن تجعلنا من الشاكرين لكَ على كل حال ، وأن تجعل القرآن العظيم شفاءً لما في الصدور من هموم وما في الأجساد من عِلَل ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على حبيبنا ومعلّمنا وسيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم .

كنت أود أن أكتب اليوم مقالاً أخيراً بعنوان ( أين تذهبون ؟ ) ، فالموضوع يحتمل ويستحق أن نكتب فيه الكثير ، وحتى لا يملّ القارئ من السياق الواحد ، رأيت أن نذهب إلى كلمة التوحيد وبعضٌ من بركاتها ، وإن شاء الله تعالى نعود إلى سياق ‘‘ أين تذهبون؟’’ في فترة قادمة .

بدايةً أشكر كل الأخوة والأخوات والأبناء كلٌ باسمه الذين كتبوا أوعلّقوا على المقالات السابقة أو اتصلوا بي هاتفيا أو أرسلوا الرسائل وكانت كلماتهم الطيبة ذخيرة ورصيداً اعتز به ، أسأل الله تعالى أن يحفظهم وأهليهم وأن ينفعنا وينفعهم بما علّمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا .

أمّا كلمة التوحيد ( لا إله إلاّ الله سيّدنا محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ) فإنها مفتاح دخول الإسلام وأول ركن من أركانه وأعلى شعبة من شُعَب الإيمان . و( لا إله إلاّ الله ) فضلها عظيم في تفكّر المؤمن بوحدانية وأُلوهية الله تعالى الأحد الصمد ، فهي أفضل الأذكار لأن فيها معنىً لا يوجد في سواها وهو إثبات الألوهية لله وحده سبحانه وتعالى ونفيها عن سواه ، وتثبت استغنائه جلَّ وعلا عن جميع ما سواه وافتقار ما عداه إليه . رُوِيَّ في الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:( أفضل الذكر لا إله إلاّ الله ). ويقول سيّدنا عليّ رضي الله عنه في بعض وصاياه لولده: ( اعلم يا بني أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسلهُ ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفتَ أفعاله وصفاته ولكنه إلهٌ واحد لا يضادّه في ملكه أحد ) .

والمسلم يؤمن إيماناً راسخاً أن الله تعالى واحدٌ لا شريك له فرد صمد لا مثيل ولا ندَّ له ، فالله تعالى أزلي قائم وأبدي دائم ، لا أول لوجوده ولا آخر لأبديته ، قيّوم السموات والأرض وما بينهما ، لا يغيّره ولا يفنيه الأبد ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، منزّه عن الجسمية والحدود فلا يحدّه زمان أو يحيط به مكان ، فتراه بصيرة الأبرار في دلالات الآيات والأخبار . وهو جلَّ شأنه ليس كمثله شيء وفوق كلِّ شيء ، وفوقيّته لا تبعده عن عباده ، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد لأنه معهم أينما كانوا . والله وحده الحيّ القادر الجبّار القهّار لا يعتريه عجز ولا قصور ، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم ، له المُلكُ والملكوت والعزّة والجبروت ، خَلَقَ الخَلْقِ وأعمالَهُم وقدّر أرزاقهم وآجالهم ، يعلم الأسرار وما تخفي الصدور وهواجس الضمائر وخفايا السرائر . والله تعالى جلَّ شأنه لا يجري في ملكه قليل أو كثير ولا جليل ولا حقير أو خير أو شرّ ولا نفع أو ضرر إلاّ بقضائه وحكمه ومشيئته ، فما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن ، فهو جلَّ شأنه المبديء والمعيد والفعّال لما يريد ، وما من حركةٍ وسكون إلاّ وله في ذلك حكمة دالة على وحدانيته تعالى فلا إله إلاّ هو وحده لا شريك له .

وكلمة التوحيد ( لا إله إلاّ الله ) لها فضائل عظيمة من عَمِلَ بها ولها كانت له من الرحمانيّات الربانيّة في ميزانه يوم القيامة . فقد جاء في الحديث الشريف عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم أجمعين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ‘‘ يُؤتى بالرجل يوم القيامة إلى الميزان فيُخرَج له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل منها مدَّ البصر فيها خطاياه وذنوبه فيوضع في كفة الميزان ثم يُخرَج قرطاس مثل أنملة فيها شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله فيوضع في الكفة الأخرى فيرجح على خطاياه فينجيه الله تعالى بتوحيده من النار ويدخله الجنة ’’ .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:‘‘ ما قال عبدٌ لا إله إلاّ الله قط مخلصاً إلاّ فُتِحَت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتُنبت الكبائر’’ . وروى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قيل له:‘‘ يا رسول الله هل للجنة ثمن قال : نعم ، لا إله إلاّ الله ’’ . وعن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : ‘‘ المسلم إذا سُئِل في القبر يشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله فذلك قوله تعالى : ( يُثَّبِت الله الَّذِين آمَنُواْ بِالقَوْلِ الثَّابِت فِي الحَيَّاةِ الدُّنيا وفِي الآخرةِ..)( سورة إبراهيم آية 27) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:‘‘ من قال : لا إله إلاّ الله وحده لا شريك لهُ ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ وهو على كلِّ شيء قدير في يومٍ مائة مرةٍ كانت له عَدْلَ عشرِ رقاب وكُتِبَت لهُ مائة حسنةٍ ومُحِيت عنه مائة سيّئةٍ وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يَأتِ أحدٌ بأفضل مما جاء به إلاّ رجلٌ عمِلَ أكثر منه ’’.

في الحديث عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:‘‘ من قال: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك لهُ ، لهُ الملك ولهُ الحمد وهو على كلِّ شئ قدير عشر مرات كانت له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل ’’.

وجاء في كتاب الترمذي عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:‘‘ من قال دبر صلاة الصبح وهو ثانٍ رجله قبل أن يتكلم : لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، له المُلْك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، كُتِبَ له عشر حسنات ومحِيَ عنه عشر سيّئات ورُفِعَ له عشر درجات وكان يومه ذلك في حرزٍ من كل مكروه وحُرِسَ من الشيطان ولم ينبغِ لذنبٍ أن يدركه في ذلك اليوم إلاّ الشرك بالله تعالى ’’ .

ومن الفضائل العظيمة والرحمات الربانيّة لكلمة التوحيد ( لا إله إلاّ الله ) ما جاء في الحديث الشريف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:[ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:‘‘ من دخل السوق فقال : لا إله إلاّ الله وحده لا شريك لهُ ، لهُ المُلك ولهُ الحمد يحيي ويميت هو حيّ لا يموت بيده الخـير وهو على كلِّ شيء قدير ) كتب الله له ألف ألفَ حسنةٍ ومحا عنه ألفَ ألف سيّئة ورفع له ألفَ ألف درجة وبنى له بيتاً في الجنة ’’] ، فالمسلم عند قوله تلك الكلمات عند دخوله السوق - أي سوق - يكسب مليون حسنةً ويُمحى عنه مليون سيّئةً ويُرفع له مليون درجةً ويُبنى له بيتاً في الجنّة . ويقول الشيخ عبد الله سراج رحمه الله تعالى وهو من علماء مدينة حلب الربانيين :[ إن هذا الثواب العظيم لقائل ذلك جاء لأنه ذكر الله تعالى بين الغافلين في السوق وهم يشترون ويبيعون _ وهم كُثُر _ فهو بمنزلة المجاهدين مع الفارّين تأكيداً لقول الله تعالى في سورة النور:‘‘ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإقَامِ الصَّلاةِ وَإيْتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمَاَ تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأبْصَارُ (37)’’] . وقد كان بعض الصحابة يدخلون السوق ويخرجون منه وليس لهم فيه عمل ليقولوا تلك الكلمات .

وجاء في كتاب الترمذي عن عمارة بن شبيب قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:‘‘ من قال : ( لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلِّ شيء قدير ) أثر المغرب بعث الله تعالى مَسْلَحَةً يكفلونه من الشيطان حتى يصبح وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات ومحا عنه عشر سيئات موبقات وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات ’’ وقوله ( مَسْلَحَةً : وهم الحرس).

ورُويََ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ‘‘ إذا نام العبد على فراشه أو مضجعه من الأرض التي هو فيها فانقلب في ليلة على جنبه الأيمن أو جنبه الأيسر ثم قال : ( لا إله إلاّ الله وحده لا شريك لهُ ، لهُ الملك ولهٌ الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير) يقول الله عزّ وجل للملائكة : انظروا إلى عبدي هذا لم ينسني في هذا الوقت أشهدكم أني قد غفرت له ذنبه ’’ .

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ‘‘ ليس من عبدٍ يقول لا إله إلاّ الله مائة مرة إلاّ بعثه الله تعالى يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ، ولا يُرفع لأحدٍ يومئذٍ عملٌ أفضل من عمله إلاّ من قال مثل قوله أو زاد ’’ . وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسـول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‘‘ ليس على أهل لا إله إلاَ الله وحشةٌ في الموت ولا في القبور ولا في النشور ، وكأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم يقولون : الحمد لله الذي أذهبَ عنّا الحَزَن ’’ .

والله تعالى عَظُمَت قُدرَتِهِ أفرد في القرآن الكريم ( سورة الإخلاص ) تثبت وحدانية الله الواحد الأحد ، وأوضحت صفات الجلال والكمال لله جلَّ شأنه ، ونزَّهت الله عزَّ وجل عن صفات العجز والنقص والشبيه والزوجة والولد فالله تعالى:‘‘ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ أنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ’’( سورة الأنعام آية 101).

وسورة الإخلاص لها فضل عظيم ويدل على ذلك الحديث الشريف عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال:‘‘ أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جبريل عليه السلام وهو في تبوك فقال : يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني ، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونزل جبريل عليه السلام في سبعين ألفاً من الملائكة ، فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت ووضع جناحه الأيسر على الأرض فتواضعت ، حتى نظر إلى مكة والملائكة عليهم السلام ، فلما فرغ قال : يا جبريل بِمَ بَلَغَ معاوية هذه المنزلة ، قال : بقراءته ( قل هو الله أحد ) قائماً وراكباً وماشياً ’’ .

والله تعالى أنزل في القرآن الكريم آية الكرسي( آية 255 ) من سورة البقرة :‘‘ اللهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ الحَي القَيُّوم لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْم ٌ...’’ أثبتت وحدانية الله تعالى ، وجمعت أصول الصفات الألوهية والوحدانية والحياة والقَيّوميّة والعِلْم والمُلك والقُدْرَة والإرادة ، فالله سبحانه وتعالى‘‘ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ ’’ . وورد في الحديث الشريف : [ قال رجل : يا رسول الله أيُّ آيةٍ في كتاب الله أعظم ؟ قال : ‘‘ آية الكُرسيِّ : الله لا إله إلاّ هو الحي القيوم ، قال : أيُّ آيةٍ في كتاب الله تُحِبُّ أن تصيبك وأُمَتِكَ ؟ قال : آخر سورة البقرة ، فإنها من كنز الرحمةِ من تحت عرش الله ، ولم تَتْرُكْ خيراً في الدنيا والآخرةِ إلاّ اشتملت عليه ’’ .

وقد ورد الكثير في الأحاديث النبوية الشريفة عن فضل وبركة آية الكرسي . فآية الكرسيّ سيّدة آي القرآن الكريم وأعظم آية نزلت فيه . وهي آية من كنوز عرش الرحمن ومباركةٌ بكل حروفها ، وكلماتها خمسون وجُمَلُها عشرةٌ واشتملت على ثمانية عشر موضعاً فيها اسم الله تعالى ظاهراً في بعضها ومستتراً في البعض الآخر . ومن فضائلها ولأن فيها اسم الله الأعظم فهي تُقرأ في زوايا المنزل وعند الطعام ، ودُبُر الصلاة المكتوبة ، وفي الوَتْرِ بعد العشاء ، وعندما يأوي المسلم إلى فراشه ، وحين يُمسي المسلم وحين يُصبح ، وتُقرَأ على النفس والمال وعند الوَالِدَةَ والمَوْلودِ وعند الكرب وفي الدعاء ، وورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنها تحفظ من المكاره والشرور في كل زمان ومكان ، وتبارك البيت وتحرسه وتصونه وأصحابه وجيرانه وجيران جيرانه ، وتحفظ المُؤَن من أن يصيبها نقص أو محق بركة أو تلف أو أذى من جِنٍّ أو لص وغيرهما بما تجلبه من وِلاية الله الرحمن الرحيم جلَّ شأنه من الشياطين . وصحَّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انه قال:‘‘ من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظٌ لا يقربه شيطان حتى يصبح ’’. وعن قتادة قال: ‘‘ من قرأ آية الكرسي إذا أوى إلى فراشه وُكِّل به ملكين يحفظانه حتى يصبح ’’ .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه سلّم:‘‘ من قرأ في دُبُرِ كل صلاة مكتوبةٍ آية الكرسيِّ حُفِظَ إلى الصلاة الأُخرى ولا يُحافظ عليها إلاّ نبيٌ أو صِدِّيق أو شهيد ’’ . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ‘‘ قال رجل : يا رسول الله علّمني شيئاً ينفعني الله به ، قال : ‘‘ اقرأ آية الكُرسيِّ فإنه يحفظكَ وذريتك ويحفظ دارك حتى الدُويْراتِ حول دارِكَ ’’ .

إن كلمة التوحيد لها فضائل كبيرة لا تعد ولا تحصى وإنما تلك إطلالة قصيرة عليها ، ونسأل الله تعالى أن نكون من أهلها في الدنيا والآخرة وأن تكون في ميزان حسناتنا يوم القيامة ، وأن ينفعنا بالقرآن العظيم وآياته الكريمة ، ونسأله تعالى بقدرته وحفظه وصمديّته وعطفه وحنانه وجلاله وكرمه وجوده وعزّته ونوره ومغفرته وعفوه ولطفه ورحمته وهو أرحم الراحمين ، نسأله الرحمة والمغفرة لموتانا وموتى المسلمين ، ومن كان سبباً في هذه الركن من الرحمانيّات الربانية ، اللهمَّ آمين ، ونسأله تعالى السلامة والهدى على طريق كلمة التوحيد ( لا إله إلاّ الله سيّدنا محمد رسول الله ) . وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين ، وآخر دعوانا والحمد لله ربّ العالمين .

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. المنتصر بالله حلمي أحمد الأغا

اظهر المزيد