مقالات

عام على مجيد



عام على مجيد
ـــــــــــــــــــ
عدلي صادق


مر عام ثقيل، على غياب مجيد الآغا، المناضل الوطني النبيل، الذي شيّعته جماهير غفيرة من الشعب الذي


 أحبه، وناضل في سبيل حريته. فقد غادر الراحل العزيز، كأنما يعلن نهاية الفرح الإنساني، للعائدين منا الى الوطن، بعد سنوات طويلة من الاغتراب والأمل. واليوم، بعد اثني عشر شهراً، نعود لنشكر لمجيد صنيعه الأخير. جنازته ومجلس العزاء في "الديوان ـ القلعة". فلولا أنه هو الراحل تحديداً، لما كان ذلك الوميض الغامر، الذي نسترجعه فنعرف أننا موجودون. ولكي لا تذهب معاني الكلمات في طريق آخر، نقول إن مجيد الإنسان، لم يكن خارقاً للعادة، على صعيد السمات العامة للطيبين الكرام من عائلته (راحلين وماكثين). لكنه، رحمه الله، كان يرمز الى ذلك الجمع من المناضلين الشرفاء المتمسكين بحروف مشروعهم الوطني، فلا يستريحون ولا يغادرون قلقهم الطفولي المحبب. كان مجيد في وسط الجمع، وفياً لقناعاته التي تخلى عنها الكثيرون خوفاً أو طمعاً. بالتالي، فإن مناسبة التشييع، أرسلت برقيات مهمة، لكل من لديه القدرة على التأمل: الناس، كل الناس، مع الوطنيين الأطهار المكافحين. و"فتح" الصحيحة والطبيعية، هي خيارهم الجامع. ومجيد الحبيب، بما يمثل، وبما هو غير خارق للعادة، على مستوى الخلائق العامة لأهله وبيئته، كان خارقاً بامتياز، للحواجز المفتعلة، بين الفصائل والمناطق، وبين صنوف خلق الله ومشاربهم وهواجسهم. فقد كان التطلب الوطني، عنده، ذا أولوية قصوى، فعرف كيف لا ينجرف الى كرنفال التطلب الشخصي ـ وبالطبع، عن كرنفال الفساد الباهظ ـ ولم يبال بأن يظلم نفسه، بالاستنكاف عن الحد الأدنى من مزايا استحوذ عليها من هم دونه بكثير، قامة وتاريخاً و عطاء وضميراً!


يغمرنا الحنين الى لحظات التواصل مع مجيد. ولا يبالغ أحدنا إن قال بأنه يستبطيء غروب شمسه الدافئة، التي ما زالت ترسل شعاعها. فليس رحيله بالنسبة لنا، إيقاعاً للموت. إنه مجرد صورة لمجيد، نحاول وضعها على شاكلة الضوء الذي رافق حياته. نستذكر انفعالاته المحتدمة، وقدرته على استثناء نفسه من كل حشد خاطيء وموهوم، والوقوف خارجه، بصمت ورباطة جأش، فيرسل مقارباته التبسيطية، بعبارات مختصرة بالغة الدلالة. يحق لمجيد، اليوم وغداً وبعد غد، أن يبقى حاضراً في قلب ذكرياتنا الصعبة، لأن سيرته تُعيد إنتاجنا كلما أفلتت ملامحنا من بين أيدينا. كم كان مريحاً لنفوس القريبين منه، أن يتماهوا معه. أن يبادلوه المشاعر والمواقع والحالات، لما لشخصيته الحرة، وغير النمطية، من وعي بالأحداث. وفي الحقيقة، إن الكتابة عن مجيد، في غيابه، باتت أيسر قليلاً مما كانت عليه وهو على قيد الحياة، اذ لم يكن وجوده الكثيف بيننا، ليسمح بتأمله والتفكير الجاد بسيرته وتجربته، ما دام حياً يعيش بيننا. وربما يُتاح لنا، ذات يوم، أن نعرض بعض آرائه في ظواهر شتى، غَشَت حياتنا. وعلى الرغم من ذلك، ما تزال الكتابة عن مجيد صعبة، إن كنا سنتجاوز الرثاء الى ما بعده، لننفذ الى جوهر تجربة شاقة ومتداخلة، تخللتها المعاناة. فمن أي الأبواب، أو المحطات، ينبغي لنا الدخول الى حياة زاخرة بالأحداث والمواقف؟ لكن من حق أبنائنا علينا، أن نروي حكاية فارس مناضل، وقائد محترم، رسم لنفسه مساراً خاصاً يتوافر على دعم ومساندة المسار العام لحركته الوطنية، وعايش عذاباته الخاصة بصبر جميل، وقدم أنموذجاً لنكران الذات، دون بهرجة أو مساحيق لتزيين صورته: رجل حقيقي كان محكوماً بالركض وراء العسير أو الصعب، وكان الموت هو دربه الوحيد الموصل الى راحة النفس والى هدوئها. رجل حقيقي كانت سلواه، وكانت بهجته، تكمن في إحساسه الرقيق بوجوده كشخص ضروري للآخرين!


في الذكرى السنوية الأولى، لرحيل مجيد، ما زلنا عاجزين عن الإمساك بكل أطياف حياته، لكي نكتب، ولكي يصبح أمر الرجل واضحاً وفي نصابه، ولكي يتعرف اللاحقون على فيض مشاعره وأحاسيسه تجاه الأشياء التي مرت به، وعلى الحلم الطري، الذي وضعه في رأسه، وأراد له ان ينمو ويكبر.


ليس من باب الشعر، ولا المجاملة، أن أفصح عن إحساس خاص، يعلم الله مدى صدقيته. فلأسباب لا أعلمها فعلاً، يترسخ في نفسي شعور لا أعرف هل هو نعمة أم نقمة. إنه الاستهانة بالموت، وعدم الانزعاج إطلاقاً من فكرة الاضطجاع تحت التراب، في مقبرة خان يونس. وبعد رحيل أمي، ازددت استهانة بفكرة الموت وحقيقته، وعندما ذهب مجيد الى تلك المقبرة، باتت مكاننا طبيعياً تماماً، ليس في التوجه اليه، ما يزعج في شيء، كأنما هو التوجه، في الأيام الأخيرة، الى المقهى الظريف، المحاذي لمستشفى فلسطين في القاهرة، بعد التواعد مع ماهر مقداد وعاصم الآغا وآخرين.


كم هو مثير وممتع، أن يتعرف الناشئة، في زمن انحسار الأنموذج البديع، كيف كانت الأزهار تورق في زمن العاصفة. وكيف عاش مجيد، وكيف سيظل حاضراً في الوجدان!


www.adlisadek.net

 


 

 
 
Name عبد الكريم صقر يوسف الأغا
Email/ Phone abdulkareem@elagha.net
Address Gaza strip/ Khanyounis
Date & Time Tuesday 29th of April 2008 09:05 AM(Jerusalem Time Zone)
Comments

رحم الله جميع أمواتنا وآموات المسلمين وشهدائنا وشهداء المسلمين. إنها الذكرى الأولى لرحيل أخ فاضل ومناضل شهد لة القريب والبعيد والقاصى والداني والعدو والصديق وهب حياتة كلها خدمة لوطنة ومبادئة وأفراد شعبة دون محاباة ولا تمييزبل بالعكس ... إنة لأخ عزيز وصديق وفي ومثال يحتذى بة...إنة رمز لكل المثاليات في وقت ضاعت فيةوندرت وأضمحلت لا تراها ولا تعيشها إلا من خلال الماضي ... فرغم كل المعاناة ستبقى ذكراك نبراساوضياء ونجما هادياوبوصلة مرشدة لبر الآمان. أشكر لك يا أخ عدلى إهتمامك وإخلاصك ووفائك للشرفاء والأوفياء الأحياء منهم ولأموات ولايتذكر الشرفاء إلا من هم كذلك . وأخيرا وليس بآخر اسأل الله الرحمة لآحيائنا وأمواتنا وحاضرنا وغائبنا وبعيدنا وقريناوأن يؤلف بين قلوبناوينزع الغل والحقد من صدورناوأن يوحد صفوفناو ندرك ونعلم علم اليقين من هو عدونا الحقيقي.. بقلم عبدالكريم صقر الأغا | حررت في 4/28/2008

 
Name hassan jawdat al shorbaji
Email/ Phone hassan059@hotmail.com
Address الأخ عدلى صادق
Date & Time Tuesday 29th of April 2008 07:37 PM(Jerusalem Time Zone)
Comments

عدلى صادق كلماتك مشرقه ومعبره لوجود شخصيه عظيمه تسكن معنا حتى الان ومن الصعب نسيان هذه الشخصيه\" أخى عدلى صادق كلماتك تدل بان مجيد لن يرحل بل هو فى قلوبنا... رجل حقيقي كان محكوماً بالركض وراء العسير أو الصعب، وكان الموت هو دربه الوحيد الموصل الى راحة النفس والى هدوئها. رجل حقيقي كانت سلواه، وكانت بهجته، تكمن في إحساسه الرقيق بوجوده كشخص ضروري للآخرين!!!!! نشكرك اخ عدلى صادق على حضورك ..تحياتى

 
Name يحيى زكريا الأغا
Email/ Phone dr-yehia-agha@hotmail.com
Address تحية تقدير
Date & Time Sunday 27th of April 2008 07:48 PM(Jerusalem Time Zone)
Comments

أخي / عدلي ربما قِلة وأنت منهم من يتذكرون يوم استشهاد رفيق الدرب الأخ/ سفيان عبد الله الأغا أحد أبرز رجالات النضال الفلسطيني الوطني الشريف، إنك بكلماتك هذه تعبر بصدق عن كل الشرفاء الذين سلكوا درب النضال بأمانة، ووهبوا روحهم من أجل الوطن،فلك كل تحية وتقدير وإلى المخلصين من شعبنا الفلسطيني الملئ بالرجال الرجال. رحم الله ( مجيد) وكل الشهداء في فلسطين، ومن استشهد من أجلها.

اظهر المزيد