مقالات

يوم الطفل العربي والفلسطيني

 

 بمناسبة يوم الطفل العربي والفلسطيني

د/ يحيى زكريا الأغا

 لا شك أن الآطفال جزء من دورة الحياة، بهم تزهو، وتنطلق عبرآفاق من الآمال والآحلام والطموحات، في ظل تمتعهم بكل حقوقهم في الحياة كأطفال، من تعليم إجباري مجاني، وتعلّم، وأمن اجتماعي واقتصادي، وحرية، وحُلم بالمستقبل، وهذه هي أبسط حقوق الطفل التي يجب أن يحصل عليها منذ ولادته إلى أن يُصبح يافعاً. ومن هناء جاءت الحملات المتوالية على الشعوب أو الدول التي تسمح أو تكون مضطرة لقيام الإطفال بأعمال خطرة، أو لا تتناسب مع قدراتهم الجسدية، وهنا يُطرح تساؤل حول حق الطفل في الحياة بكرامة دون أن تمتهن أحلامه بما يحوّله إلى ما يشبه الآلة في طاحونة الحياة قبل السن القانوني للأعمال التي يقوم بها. ونحن في خضمّ التغيرات المتسارعة في الحياة، وتبني دول كُبرى بالكثير من التوصيات بما يَكفل للطفل رعاية سليمة في دولته، وداخل مجتمعه، وبين أسرته، تقف نفس الدول صامتة، بل عاجزة عن تبني هذه المواقف مع دولٍ تُسمى في قانون الأمم المتحدة ( مارقة) تُمارس أبشع الأساليب مع أطفال مازالوا في عمر الزهور بإعدامهم تعليمياً، وصحياً، ونفسياً، وروحياً، ومستقبلياً، وأمنياً، إلى أن الأمر وصل إلى قتلتهم جسدياً، خوفاً منهم في المستقبل، وتخويفاً لغيرهم!، فهل نحن اليوم أمام عالم يسوده قانون الغاب على بعض الشعوب، وفرض سيادة القانون بالقوة على شعوب ودول وأطفال من أجل أهداف، أو استراتيجيات، أو مصالح خاصة؟ لست بصدد طرح ( فزورة) حول الشعب المعني، أو الطفل الذي لا يتمتع به بعض أطفال العالم، أو كل أطفال العالم، بل يعترف الجميع بأنه لا يوجد اليوم في هذا العالم ( الحر) شعب مُحتل أو طفل مُحتل، تُمارس عليه أبشع الوسائل اللاإنسانية سوى الشعب الفلسطيني، وأطفاله باعتبارهم جزء من دورة الحياة، وكذلك الطفل العراقي الذي أصبح ضحية لأخطاء في التتقديرات والحسابات. فالأمر هنا متصل بالطفل الفلسطيني الذي يعيش بكبرياء انتمائه لأرض الإسراء والمعراج، وتشريفه من الله له بهذه الخصوصية دون غيره، وربما هذا الأمر يُخفف عنه طاحونة الظلم والألم والمعاناة، التي تطحن وجوده كطفل أو إنسان، وخاصة عندما ينظر حوله فيجد الفارق كبير في أمور الحياة اليومية، لكنه يتساءل كطفل أيضا: متى سأعيش كغيري من أطفال العالم العربي؟ ومتى سيزول المحتل؟ متى سأذهب للمدرسة آمناً؟ وهل سأرجع للبيت حيّا؟ وهل سأكبر، وأتزوج وأبني بيتاً، وأنجب أولاداً، وقدر على منحهم حقوقهم في الحياة كغيرهم من أطفال العالم العربي الذين يتمتعون بهذه الآمال كلُ على قدر استطاعته. بنظرة إيجابية للحياة، وبعيداً عن الممارسات اليومية للاحتلال ضد كل أطفال فلسطين، من قتل يومي وصل حتى الآن إلى ما يقرب من (275) طفلاً في عمر الزهور، كان آخرهم طفلة أُطلق عليها (20) رصاصة، ورضيعة أخرى لا تتجاوز الستة أشهر، إضافة إلى الذين يسقطون وعلى أكتافهم الكتب المدرسية، وكذلك الأطفال الذين تُهدم بيوت أبائهم، ويبقون دون مأوى، وغير ذلك من القصص المؤلمة التي لا تُحصى ولا تُعد، وكما يقول أحد الحكماء الفلسطينيين، إن لكل فلسطيني ذكر أو أنثى قصة مؤلمة مع الحياة بوجوهها حتى أصبح الأطفال أكثرحِملاً لهذه القصص المؤلمة، ورغم ذلك فإن الحياة مليئة بما يجلها أكثر إشراقاً وآمالاً. لست متفائلاً إلى هذه الدرجة، لكن تفاؤلي مبعثه الإيمان الكبير الصادر من الله سبحانه وتعالى، وتاريخنا المليئ بقدرات الشعب الفلسطيني على تخطي حواجز الزمن الصعب الطارئ رغم تمدد زمنه إلى قرابة الستين عاماً. عندما استشهد زيد بن حارثة، كان أسامة طفلاً، وتكفل بقيادة جيش المسلمين بعد حين، وعندما سيطر الصليبيون على الأقصى، كان مقدر أن يولد طفل اسمه صلاح الدين الأيوبي، وبإذن الله سيسخر الله لهذه الأمة طفل ربما يكون بين ظهرانينا لتحرير الطفل الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي، وليس على الله ببعيد، مُذكراً بالمقولة ( سيرفع طفل أو زهرة علم فلسطين على مآذن القدس) قال تعالى( إن تنصروا الله ينصركم، ويثبّت أقدامكم) صدق الله العظيم.

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور يحيى زكريا إسعيد حمدان الأغا

اظهر المزيد