مقالات

قصة العتال الفلسطيني "جمل المحامل"- محمد سالم علي الأغا

القدس فلسطين

 

بقلم: محمد سالم علي الأغا*

عندما يحل علينا شهر أيار من كل عام, نبدأ بتقليب صفحات الذاكرة لنفتح أبواب العبر والذكريات, وهذا ما جعلني اليوم أدقق النظر في لوحة فنية, أعجبتني قبل أكثر من ست وثلاثين عاما, فحملتها من مدينة القدس , حيث شاهدتها هناك تزين واجهة مكتبة صلاح الدين بالمدينة المقدسة, وهي من أروع ما شاهدت في تلك الأيام , لفنان فلسطيني معاصر ولد في مدينة بير زيت قبل نكبة الهجرة الفلسطينية بعام واحد أي أنه ولد في 1947, وقد هزته نكبة شعبه, التي حملها علي كاهله, فأبدع بتشكيل لوحة العتال الفلسطيني أو جمل المحامل كما أسماها شعبنا الفلسطيني والعربي وهذه اللوحة شدتني لأن أدخل لمكتبة صلاح الدين وأشتري منها في ذلك اليوم عشر نسخ, لا زلت أحتفظ بواحدة منها داخل إطار " برواز" وبه مساحة بيضاء تسمح بكتابة أربع أبيات من الشعر داخلها لم أستطع في تلك الأيام الإفصاح عنها بسبب وقوعنا تحت الاحتلال الإسرائيلي البغيض تحسباً للقيل والقال وكثرة السؤال, حيث كان مجرد اقتنائك لهذه اللوحة أن توجه لك تهمة التحريض ضد الأحتلال, وأتذكر أن بعض المعارف والأصدقاء ممن كانوا يقتنون هذه اللوحة قد تعرضوا للضرب والاحتجاز من قبل جنود الأحتلال, والنسخ الأخرى وزعتها علي الأقارب والأحبة علي امتداد الأرض العربية, وقد لاقت الاستحسان من جميع من وصلتهم هذه اللوحة الرائعة, وأعتقد أنهم لا زالوا يزينون صالوناتهم بها حتي اليوم.

ولوحة جمل المحامل أو العتال الفلسطيني, تُعد واحدة من أشهر لوحات الفنان الفلسطيني سليمان منصور, والتي رسمها سنة 1969م , كما قال لي صاحب مكتبة صلاح الدين في ذلك الوقت,: " أن العتال مهنة معروفة في المدن الفلسطينية, وقد أوحت للفنان سليمان منصور رسم العتال الفلسطيني وهو يحمل أغراضاً حياتية, ولأن اللوحة كانت جميلة, راق للفنان الفلسطيني صاحب الحس الوطني بأن يستبدل ما يحمله العتال بقبة الصخرة الفلسطينية المشرفة التي أضحت رمزاً فلسطينيا , فلاقت استحسان شعبنا الفلسطيني في كل مكان, وسمي اللوحة الجديدة باسم " جمل المحامل " وقد أسرَّ لي صاحب مكتبة صلاح الدين بالقدس السيد الياس نصر الله, بأن الكاتب والروائي الفلسطيني أميل حبيبي هو من أطلق أسم " جمل المحامل " علي هذه اللوحة الفلسطينية الخالدة فله منا كل تقدير وإحترام .

ولوحة جمل المحامل تمثل رحلة الشعب الفلسطيني المتماسك وهو يحمل هوية مدينته المقدسة " قبة الصخرة" لا يتعب ولا يعرف الشكاوي رغم قسوة أحواله وبشاعة حصاره .

وتجدر الإشارة في هذا المقام أن أُذكر بأن الفنان التشكيلي الفلسطيني , الذي ملك الموهبة والخبرة والقدرة علي التقاط الفكرة التعبيرية الموحية عن قضيته الفلسطينية , قد أبدع لوحات وجمل فنية تشكيلية بالزيت والجص والفخار والحجر الجيري والخشب, وحتي بالكلمة التي تعبر عن الطلقة الشجاعة, فأدهش العالم بصدق قضيته .

وأود أن الفت عنايتكم أنه رغم شعوري بظلم الاحتلال الإسرائيلي وقسوته وطول لياليه, إلا أنه كان لديّّ إيمان بالله وشعور وإحساس قوي, بأن الاحتلال مهما طال فإنه إلي زوال وهذا ما دفعني لأترك المساحة البيضاء, كي أكتب عليها ما لم أستطع كتابته في تلك الأيام, ولقد جاء اليوم والحمد لله لأكتبها إليكم عبر موقع النخلة والمواقع الأخرى الشقيقة, كما حفظتها قبل أكثر من أربعين عاماً ونيف .

هل هذه القدس و الأقصى يزينها                 مسرى النبي أفيها ساجدٌ عمرُ ..؟
أم أورشليم يهودا بات يحكمها                     وهيكل الظلم في أنحائها نضرُ
ممرد الصرح يا بلقيسنا إنتظري                 أرخي ثيابك فالأحشاء تنفطرُ
ما الصرح إلا زجاجٌ سوف تطحنه              مطاحن الفتح في راياتها الظفرُ


* كاتب وصحفي فلسطيني

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. محمد سالم علي حمدان الأغا

اظهر المزيد