في ذمة الله

كلمة رثاء في ابن خؤولتي الشيخ المرحوم أحمد عودة- نبيل خالد- الدوحة

 

إن للمتقين مفازا جمعتني وابن خؤولتي الشيخ المرحوم أحمد عودة آصرة القرابة القائمة على المودة، حيث ضمنا منذ الصغر حضن أمه «الخالة» النقية الطاهرة المرحومة «نايفة محمد حمدان» (أم عمر)، عطر الله مثواها بالرحمة والمغفرة. لكننا افترقنا في المرحلة الشبابية.. والتقيته للمرة الأخيرة غداة الهزيمة الحزيرانية الكارثية في العام 1967، في فندق نهر الأردن بعمان، الذي كان ملتقى الغرباء من أبناء العائلة، وكثيراً ما سمعته يردد شعار المؤمنين الصادقين: «واتَّقوا يوماً تُرْجَعون فيه إلى الله ثم تُوَفَّى كل نفس ماَ كَسَبتْ وهم لا يُظْلمون» (281 البقرة). بعدئذ تفرقت بنا سبل الاغتراب المر، وكانت الأخبار التي تصلني عنه شحيحة إلى أبعد مدى، لكنها بمجملها كانت مبعث طمأنينة وسكينة، فقد اتخذ الشيخ أحمد من مدينة المحلة الكبرى بمصر مربطاً لفرس غربته، فقد باع دنياه الغاربة بآخرته الباقية، فتبحر في علوم الدين وعمل إماماً وخطيباً في أحد بيوت الله في المدينة، بعد أن حصل على بكالوريوس التجارة، وتزوج من سيدة مصرية، فاستقر حاله، وسكنت نفسه، وتحلق حوله طلابه ومريدوه، وأضحى مثالاً ساطعاً للتقشف والزهد والتقرب إلى الرحمن الرحيم مالك يوم الدين بكل وسيلة مستطاعة. يا شيخ أحمد عودة.. لقد أكرمك مولاك فاختارك إلى جواره في هذا الشهر الرمضاني الكريم، وهو ذات الشهر الذي غابت فيه اشراقة اخي الحبيب - ابن خالتك - المرحوم عدنان خالد غياباً لا يبعد عن القلب كثيراً، فقد لبى نداء مولاه في ساعة السحر يوم الخامس والعشرين من رمضان عام 2002، وهو صائم قائم في أحد مساجد الله بإمارة عجمان. ومن قبله رحل أخي الأكبر - ابن خالتك - المرحوم أحمد خالد «أبوخالد» في العام 1989 بمدينة الدوحة حيث فاجأته جلطة دماغية مباغتة. والقائمة تطول وتطول يا شيح أحمد.. وما أصدق قول الإمام علي رضي الله عنه القائل: للموت فينا سهامٌ وهي صائبة من فاَته اليومَ سَهْمٌ لم يَفُتْهُ غدا نسأل الله العظيم رب العرش العظيم، في هذا الشهر العظيم أن يرحم جميع موتانا وموت المسلمين، ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، ويا أحبابناالراقدين في تراب الأبدية سلام الله عليكم ورحمته وبركاته فأنتم السابقون ونحن اللاحقون، ولاحول ولا قوة إلا بالله العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، وصلّ اللهم وسلم على مصطفانا صلاة دائمة بدوام ملك الله. مخلصكم/ نبيل خالد الأغا «أبوخلدون» - الدوحة 20 رمضان - 1431هـ /2010/8/30.

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد