مقالات

الجوهرة المكنونة


بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الملهم وأشهد أن لا إله إلا الله المنعم والصلاة والسلام على رسولنا المعلم ؛ أما بعد
فقد لزم ما لم يكن يلزم –في نظري- حيث لكل كلمة الأذن التي تسمعها ؛أي أنني أملك أفكاري  ولكنني لا املك كلماتي التي تعبر عنها؛ من أجل هذا آثرت أن أظل بعيداَ عن الكتابة إلا في حالات ملحة ولحاجات ضرورية .
إن الفكرة التي طرحها – أمامي – الأستاذ /خالد أحمد خالد نعمات الأغا / قد اخترقت حاجز حيادي لأنطلق في التعبير عنها بالكلمات التي تسعفني في أن أكون موضوعياً للحقيقة والتاريخ ؛ إنها فكرة في أوج استحقاقها.
إنه الرجل الذي تخرج في مدرسة الحياة ليقوم بوضع بصماته على أرضها دون تكليف أو تكلف ؛ إكتشف ذاته في ذاته فراح يعطي دون أخذ وراح يتفضل دون تفضل راحة ضميره في العطاء دون من أو أذى ؛ لا يعرف للأنانية مدى ، يعمل الأعمال الصالحة إيماناً " واحتسابا لا نفاقا ولا تحسبا ، لا ينتظر من أحد حمداً ولا شكرا مؤمناً بالقول : "لا شكر على واجب " ويعتمد القول : " من زعم أنه يعطي أكثر مما يأخذ فقد أخذ أكثر مما يستحق "
لم ير والده بالبصر ولكنه رآه بالبصيرة فسار على دربه إنتماءً أصيلاً ؛ حيث إن مكانة والده الحاج/ أحمد مصطفى الأغا "أبو حاسي" كانت تملأ الأفاق وسمعته تخترق الحواجز ، وتتعهد العناية الإلهية السيد الفاضل / وديع أحمد الأغا ليملأ فراغ فراق والده وليملأ فراغ فراق أخوته وأخواته جميعاً ليكون وديعهم ومودعهم ، ودع أشخاصهم ولكنه احتفظ بتراثهم
واقتفى أثرهم  في المكارم والمغانم لتظل سمعة الأسرة الأحمدية متألقة ، وها هو يقوم بكل دور ممكن من أجل الاحتفاظ بهذا التاريخ المشرق المشرف ، وهاهو قد نذر حياته سياحة في خدمة العائلة بشتى تجمعاتها دون كلل أو ملل من دافع إحساسه بالمسؤولية وغيرته على العائلة ، ينصح بإخلاص ويوجه بالقدوة فيكون أول مبادر في عمل الخير لينقل منه من يريد الإقتداء . وبرغم أن ولادته في العائلة كانت متأخرة لكن رجولته كانت مبكرة غطت ما قبلها وما زالت ممتدة لما بعدها.
أما الديوان فإنه يراه بيت العائلة ؛ حيث لم تنطفئ ناره على مدار عقود طويلة وعلى الفترتين الصباحية والمسائية؛ أعطاه من اهتمامه الطاقة الممكنة صيانة ومكانة ؛ لا يغيب عن باله لحظة يستقبل رواده ومريديه بكل احترام وتقدير وأحياناً كثيرة يقوم بنفسه بالخدمة وتقديم الواجب دون تكليف أحد .
وفي العزاء المقام في الديوان اعتاد ان يكون المبادر الأول في تقديم واجب الضيافة للعائدين من تشييع الجنازة في اليوم الأول.
 يتواصل مع رجالات العائلات الأخرى  على مستوى شخصي وعلى مستوى العائلة ويشارك في حل المشكلات التي تعرض عليه ولا تأخذه في قول الحق لومة لائم ويحرص على سمعة الديوان بحيث يظل مكاناُ له هيبته وله احترامه .
وفي نكران الذات أمره عجيب فلم يحدث – ولو مرة – أن قال عملنا وعملنا أو عملت وعملت بل يقول : قام الجماعة بعمل كذا وكذا ويضيف وكنت معهم او وكنا معهم ؛ علماً بأنه كثيرا ما كان يقوم بالدور الرئيس  .
وفي الزيارة الجماعية  للبيوت وفي المناسبات لا يعطي ظهره للمرافقين ؛ بل يرافقهم هو في تواضع جم وسمت هادئ.
في المواعيد يحترم الموعد دون تردد أو تراجع أو تأخر ، وفي المعاملات سمح في بيعه سمح في شرائه سمح في اقتضائه مطبقا قول الرسول صلى الله عليه وسلم " رحم الله رجلاً سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى"
يلبي حاجة السائل ويغيث الملهوف ويكرم الضيوف ؛ حدث ذات مرة أن أحد الدارسين في الخارج أرسل إلى والده رسالة يطلب منه فيها مبلغاً معيناً من المال ووقعت الرسالة في يد السيد/ وديع "أبو أحمد " فما كان منه إلا أن  وضع من جيبه الخاص هذا المبلغ داخل الرسالة وأعطى الرسالة والمبلغ لوالد الدارس ليقوم بدوره في إرسالها إلى ولده ؛ حيث أدخل في حسابه أن والد الدارس قد يكون عاجزاً عن توفير المبلغ المطلوب ؛ وهذا هو البلاغ المبين فغمر بصنيعه هذا الوالد والولد فهل ينسى معروفه إلى الأبد؟.
إذا طرق بابه احد ليقترض مبلغاً من المال فلا يرده ابداً سواء أكان المبلغ متوفراً لديه أو غير متوفر؛ فإن لم يكن متوفرا لديه فإنه يعطي المقترض موعداً لتسلم القرض حتى يكون أمامه فرصة للإقتراض من الغير لتوفير هذا المبلغ .
زيارة الأرحام العامة والخاصة لها نصيب في اهتماماته فملك قلوبهم وفاز بمحبتهم ودعواتهم .
يقوم ببذل صدقات خفية لعائلات مستورة ، له علاقات طيبة مع رموز من عائلات خارج خانيونس أمثال آل الريس وآل أبو حصيرة وآخرين .. فعن طريق المرحوم بإذن الله "أحمد خالد نعمات الأغا" عزز علاقته مع النائب ناهض الريس- رحمه الله- فظلت العلاقة مستمرة مع أخيه ماهر، وأما  آل أبو حصيرة فالتواصل معهم مستمر من عهد المرحوم بإذن الله " عيد حسين الأغا / أبو عدنان " الذي كان السيد /وديع يقف معه باستمرار هو وشقيقه المرحوم بإذن الله "حمدي حسين الأغا /أبو مروان " .
أبو أحمد " وديع" ليس بظنين في رأيه ولا بمطعون في حسبه إن أؤتمن على الأسرار قام بها  وإن قلد مهماً من الأمور أجزأ فيه ، تكفيه اللحظة وترشده السكتة ، لا ينسى معروف أحد ولا يمن بمعروف على أحد ، جلسته في الديوان جلسة إستعداد وليست جلسة إعتداد ، ويتكئ على ذاته ولا يتكئ على المساند ، إنها جلسة ذات طابع خاص ، ذكي ويقظ يتحسس حاجات المجاورين والجالسين بصمت وتواضع.
نذر جهده وحياته للخدمة العامة التي تريح النفس وترفع الرأس . له جولات في المحاكم للحصول على حقه دون عنف ولم يحدث أن خسر قضية من القضايا على مدار أكثر من خمسين عاماً ، منظم ومرتب لديه دفاتر حسابات مع شركائه المزارعين في املاكه ناهيك عن ملفات الأرض والقسائم وأرقامها لجميع املاك آل الحاج " أحمد " بل ربما لبعض أملاك الآخرين . إنه قائد للعائلة في صورة رجل عادي ورجل عادي في نفسية قائد .
مثقف ثقافة إجتماعية مخضرمة كما أنه أنهى الدراسة الثانوية بتفوق ويتمتع بذوق رفيع في كل تحركاته وممارساته مخلص ووفي يعرف فضل ذوي الفضل ويتصدى للمعروف وللخير تصدياً نادر النظير . كان عضواً في الغرفة التجارية بعد وفاة شقيقه " جلال /أبوحيدر" رحمه الله .
بعيداً عن الزحام بعيداً عن الثرثرة والكلام الفارغ خصومته شريفة فلم يحدث أن قاطع أحداً أو اتخذ موقفاً من أحد وأتبع هذه المقاطعة معاتبة أو معايرة على معروف سبق أن صنعه له ، غيور على سمعة العائلة والمحافظة على مكانتها في إطار تقدير الظروف الحالية ولا يقف في وجه التطور وكثيراً ما كانت الندوات العلمية التي أقيمت في الديوان على حسابه الخاص ، إنه مع كل ما من شأنه العمل على رفعة العائلة وفي الحقيقة فإنه ينزل الناس منازلهم بحيث يدرك حاجة كل منهم من التقدير والإحترام إستقبالاً وتوديعا ، لا ينتقص من شخصية احد من الجلساء ويوزع حديثه معهم باتزان ، لاينخرط في جلسات عاصفة تتخللها المؤامرات والمفاخرات ولا يسمح باغتياب أحد خلال جلسات الديوان ، كرامته أغلى من المال ، مطبقاً قول القائل :" من يحترم قرشه فليس رجلاً " ولذلك فإنه لا يلتفت ورائه في نفقة مطلوبة مهما بلغت ،
فإذا لزمه مشوار يتنقل فيه فإنه يستدعي سائق السيارة دون مفاصلة ويتنقل معه حتى ينهي مشواره ويعطيه بدلاً مالياً أكثر من إستحقاقه- في معظم الأحيان - .
يقف في الظل وينشر الضوء على الآخرين بكل نفس راضية  يرى سعادته في بسمة الشاكر لا في دمعة المحتاج،
يتابع المستجدات والمتغيرات ثقافته عالية في متابعة النشرات الإذاعية وفي قراءة الصحف والمجلات يحترم العلم والعلماء ورموز العطاء ويرحم البسطاء مطبقاً قول الحديث : "ما زالت أمتي بخير ما دام صغيرنا يحترم كبيرنا وما دام كبيرنا يرحم صغيرنا  ويعرف لعالمنا حقه " يقدر المتميزين من أبناء إخوته او أحفادهم سواءً اكانو راحلين أم على قيد الحياة أمثال الدكتور/ حيدر" رحمه الله" وأخيه الأستاذ / إبراهيم ، والدكتور/ إحسان رحمه الله ، والدكتور /مروان وكذلك أبناء أخواته أمثال /الشيخ فهمي حافظ والدكتور/ يحيي زكريا والدكتور /سلام زكريا والأستاذ المهندس/ محمد محيي الدين زكريا  والأستاذ/ سليمان مصطفى ، رحم الله أمواتهم وأطال عمر أحيائهم .
وهو يقدر تقديراً خاصاً الأستاذ/ رضوان محمد وأبناء شقيقه المرحوم بإذن الله الحاج/ رمضان محمد وهم الأستاذ الدكتور /محمد  وشقيقاه الأستاذ الدكتور / عبد المعطي  ، والأستاذ الدكتور /صلاح وباقي أشقائه.
أما من أبناء العائلة في الخارج فإنه يقدرهم تقديراً لائقا بمكانتهم ولا سيما الدكتور / خيري حافظ ونجله الدكتور / أبو عبيدة وكذلك الدكتور/ أمين سليم وكذلك السيد الحاج/ محمد كامل  فلهم جميعاً بصمات ترفع الرأس في الداخل والخارج ؛
إنها الإنجاز الكامل على أرض الواقع وأعمالهم ناطقة وشاهدة ولا يحتاج النهار إلى دليل..
كما كان يقدر الشيخ /كمال سعيد والشيخ/ زكريا إسعيد –رحمهما الله- كما كان يقدر الأستاذ /عصام سعيد والأستاذ /جاسر سليم والأستاذ/ يونس طاهر والأستاذ /مجيد عبدالله رحمهم الله جميعا .
وهو يقدر الآخرين تقديراً لا يقل عن تقديره للمذكورين ؛ ولكنني ذكرت بعض الأسماء مثالاُ وليس حصراً فالعائلة مليئة بالكوادر المتميزة والرموز المحترمة ، فأرجو المعذرة وعدم التعليق.
كان وفياً جداً للأستاذ/ أحمد خالد نعمات الأغا "رحمه الله" وامتد وفائه إلى خلفه دون إستثناء وعلى رأسهم الأستاذ/خالد أحمد خالد نعمات .
لقد قصدت في هذه العجالة أن أنفض الغبار عن القليل من السيرة الذاتية لهذا الرجل ، إنه من مواليد /1929
تربى في أحضان والدته المرحومة بإذن الله /شكرية حسن شراب التي كانت بالنسبة له كل شيء ؛ فقد كانت مربية فاضلة بل كانت مدرسة متكاملة .
لا أنسى قبل الختام أن أنوه بأنه قام بحل أكثر من مشكلة للعائلة في الديوان استجابة لرغبة الأطراف المتنازعة ؛ حيث إن لكل مشكلة متطلباتها المناسبة ولا تقاس مشكلة بمشكلة .
سائلاً المولى عز وجل أن يطيل في عمره تعزيزاً لمكانة العائلة وأن يعينه على المضي في حل مشاكلها بروية واتزان وموضوعية فليس هناك مشكلة عسيرة الحل .
إنه الجوهرة المكنونة وليس العملة المتداولة،  حفظه الله سنداً وذخراً وأعانه على همومه ، إنه سميع قريب مجيب

 المخلص
عمر عودة الأغا

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. عمر عودة إسعيد الأغا

اظهر المزيد