في ذمة الله

عزاء للصابرة الشاكرة- حسام عثمان

 

الحمد لله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت، الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، الحمد لله الذي جعل الموت راحة للمؤمنين والمؤمنات.. وأشهد أنّ سيدنا محمداً عبده ورسوله.. لو كان ذو قَدَرٍ جليلٍ ناجٍ من الموت لكان رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

بالأمس ودعنا الحاجة الجليلة الفاضلة السمحة السميحة اسماً ومعنىً، فاضت روحها إلى بارئها، بعد ما يقارب الـ25 عاماً لحقت بزوجها المرحوم العم مهدي (أبوعصام) رحمهما الله، خمسة وعشرون عاماً كان الصبر والشكر عنوانها، ابتليت فصبرت وشكرت، فقدت الزوج، ومرض الابن وهو في ريعان شبابه (محمود) شفاه الله وعافاه.. وكان مرض هذا الشاب الطالب الفتي الوسيم ثقيلاً ثقل سلسلة جبال لا حدّ لها على جميع مَن سمع بمرضه، فكيف بها وهي الأم وما أدراك ما الأم (فلذة كبدها) يذبل أمام عينيها..

 سنون تمر وهي على هذه الحال حامدة ما كتب الله لها وعليها، سنون مرت بكل ما فيها من ومن، ثم بعدت الشقة بينها وبين نجلها وعزيزنا عزام (لتعيش ألم الغربة والفراق عن أعز الأحباب)، وبعد ذلك تسلل المرض إلى جسد نجلها الأستاذ محمد حفظه الله وعافاه من كل سوء، وكان خبر مرضه علينا كالصاعقة فكيف بها وبه؟ صغرنا نحن عن مواساته.. نزوره ونتصل به فتتلعثم الألسن وتثقل الكلمات وتتبعثر الأفكار وتعجز القواميس عن إيجاد كلمة للمواساة، وكأن حالنا هذه صفحة أما عينيه فيبادر هو ويطمئننا عن حاله وآخر أخبار الأطباء والتحاليل.. "هذا هو الرجل محمد مهدي ابن أمه وأبيه (رحمهما الله) يسطر ويجسد كل معاني الصبر والشكر.. نسأله سبحانه وتعالى أن تكون هي وجميع موتى المسلمين في عليين مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

 الحاجة والأم الحنونة لقد رحلت عنا وبقيت صورتك الجميلة في كل لحظة من حياة مَن عايشك ومَن عرفك.. وفي كل ركن من أركان بيوت أبنائك الرجال العظام "المهديين".. نراك مبتسمة هنا وهناك.. ونراك مقبلة بوجهك الباسم الوضاء لتستقبليننا وكل ضيوفك بالابتسامة المضيئة النيّرة.. لكل من زارك نصيب في قلبك.. قلب كبير، لقد كنا نشعر بسعادتك عند لقاء الأحباب من الأهل والجيران والأصدقاء.

الحاجة المرحومة "أم عصام" سليلة آل حمدان عرفت طريقها.. فاستثمرت حياتها في طاعة الله جل وعلا، بلسانها الذاكر وقلبها الشاكر، وبصبرها على ما كتب الله عليها.. كانت الغيبوبة عنوان الشهر الأخير من حياتها.. ولحظة لقاء ربها إذ بها ترفع السبابة معلنة الشهادة.. رحمات الله تتنزل عليك يا أم الرجال..

من كرم الله عزّ وجل علينا أنّ مَن عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بُعِثَ عليه، وصدق الله إذ يقول:  إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ  [فصلت:30-32].

أخي الحبيب / أختي العزيزة ما أرخص حياة الشهوات والنزوات والعيش من أجل متاع الدنيا الحقير الزائل؟!
وما أغلاها من حياة يا مَن بذلت وقتك كله لطاعة الله؟! ما أغلاها من حياة يا مَن استخدمت كل نعمة من نعم الله التي أنعم الله بها عليك لمرضاته جل في علاه؟!

الأسرة المهدية (رجالاً وحرائر) نعزي أنفسنا ونعزيكم في وفاة غاليتنا والدتكم رحمها الله تعالى رحمة واسعة.. والله أسأل أن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة وأن يجمعنا بها وبمن نحب في جنة الفردوس ..

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. حسام عثمان محمد حمدان الأغا

اظهر المزيد