النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / مقالات / كيف نربي أطفالا أصحاء الجزء الثاني بقلم أ. إيمان فتحي

كيف نربي أطفالا أصحاء الجزء الثاني بقلم أ. إيمان فتحي


الطفل بعد عمر السنتين :

تَبْدأُ ترْبيةُ الطّفْلِ الْجِديَةُ منْذُ عامَهً الثّاني، لِماذا ؟
     لأنَه ُفِي عُمْرِ السَّنتيْن  يُعَدُّ في مَرْحَلَة مُتَوازِنَة ، فقَدْ نَمَتْ جَميعُ قدُراتِه الْحَرَكَيَّةَ ، وهذا يُعْطي ثِقَةً في جَميعِ  حَرَكاتِهِ . ولَلْأُمِّ هُنا دوْرٌ هامٌ :
1-    وُجودُ مَساحاتٍ واسعةٍ في المَنْزِلِ ... وآمنَةٍ ...... وخاليَةٍ منَ الْعَوائِقِ ، فالطَّفْلُ في هَذا الْعُمْرُ يَميلُ إلى اللَّعِبِ بِطَريقَةِ الشّدِ والدّفْعِ في حَرَكاتِهِ ،  ولا بُدّ للأُمّ مِنْ مُشارَكَتِهِ في اللّعِبِ ، كَأَنْ تلْعَبَ مَعَهُ في دَفْعِ سيارَتِهِ الصّغيرَة ، فذلكَ يُعَزِّزُ ثِقَتِهِ بنَفْسِه .
2-    مُشارَكَتِهِ قِراءَةُ الْقِصَصِ الْمُصَوّرَةِ بانْتِظامٍ فَنَراهُ يسْتَمْتِعُ بتَقْليبِ الصّفَحاتِ ورُؤْيَةِ الصُّوَرِ ، وهُنا نَراها فُرْصَةً جيّدَةً لِتَعْليمِهِ بَعْضُ الْمَبادِئِ والْأَخْلاقِياتِ الْمُناسِبَةِ لِسِنِّه ، كَما أنّ هَذِه الطّريقَة ُتُنَمّي الصّداقَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ القِراءَةِ والْمُطالَعَةِ فنَراهُ بَعْدَ ذلك يَميلُ إِلى حُبِّ الْقِراءَة ِوالآطَّلاعِ ، وأيْضاً تَزْيدُهُ قُدْرَةً على التّعْبيرِ والْفَهْم .
3-    التّحَدُّثِ معَهُ بلُغَةِ الْكِبار ، وعدَمِ كسْرِ الكَلامِ معَهُ ، فَمَثَلاً أنْ نَقولَ لهُ ( ثَيالَة) بدَل سَيارَة ، وغيْرِها مِنَ الْكَلِماتِ ، وأنْ نَسْتمِعَ إِليْهِ بانْتِباهٍ واهتِمامٍ ، وأنْ نُعيدَ شَرْحَ الْكَلامِ لهُ حَتّى يعْلَم أنّنا فَهِمْناه ، معَ مُراعاة ِعَدَمِ تَصْحيحِ الْخَطأِ اللّفْظِيِّ أثْناءَ الإسْتِماع .

مُعاناتُنا معَ الطِّفلِ العَنيد :
    الطِّفلُ بعْدَ عامَهُ الثَّاني نَراهُ يَميلُ إلى الإسْتقْلالِيَّة ِ، فنَراهُ يرْفُضُ الْمُساعَدَة َمِنْ أَحدٍ ويحِب ُّأنْ يقومَ بعَمَلِ أيَّ شَيٍء بنَفْسِهِ ، فلا مانِعَ منْ هذا ، فلنَتْرُكَ الطِّفلَ مثَلاً يقومُ بارْتِداءِ ملابِسِهِ بِنفْسِهِ اذا كانَ الْوقْتُ يسْمَحُ بِهذا ثُمَّ نُقومُ بِتَصْحيحِ اخْطائِهِ في ارْتِداءِ  ملابِسِهِ ،( مثلاً لبسْتَ القَميصَ بالْخَطَأ )، أوْ ( الأزْرارُ ليْسَتْ صَحيحَةً )معَ مُراعاةِ تصْحيحِها مَعَهُ حتّى يتَعَلّم ولا بدَّ أنْ نُكافِئَهُ أيْضاً حتى لوْ كانت خاطِئَة ً،أيضاً أنْ نبْتَعِدَ عنْ الْقاءِ الْأَوامِرِ لِلطّفْلِ الْعَنيد، وأنْ نَسْتعْمِلَ معَهُ الْأوامِرَ الْعِلْميَّة وليْسَتِ البَحْتَة، أيْ نَبْتعِدَ قدْرَ الْإمْكانِ عنِ الْأوامِرَ الّتِي يَكونُ فيها الْجوابُ ب ( نعم)أو(لا) . مثلَ أنْ نقولَ لهُ ( هلْ تريدُ  العَصيرَ قَليلاً أمْ كَثيراً ) ،  أو} ( هل تُريدُ النَّوْم الآن أمْ بعدَ قليلٍ ) ولا نَنْسى أيْضاً تَعْزيزَ أيَّ تَصَرُفٍ يَقومُ بِهِ الطِفلُ بالْمُكافآتِ والْحَواجِزِ ، ويجِبُ تَجَنُّبِ التَوْبيخِ والضَّرْبِ مَهْما كانَ حَجْمُ الْخَطَأ .

( أَنْزِلي عَقْلكِ لَهُ ، ولا تَنْتَظِري أنْ يَرْقى الطِّفْلُ لِعَقْلكِ ، فأنتِ قادِرَةٌ على أنْ تَنْزلي مُسْتواكِ للطِّفل ، وهوَ غَيرُ قادرٍ ) .

الطِفْلُ العَنيدُ يَميلُ بِطَبْعِه إلى مُخالَفَةِ الرَّأي مَعَ الأهْل، فمَثلاً (سأُطْعِمُك) نَراهُ يرْفُضُ وبِشِدَّة ، نَقولُ لهُ(اجْلِسْ هُنا) أيْ توْفيرُ مِساحَة ٌمُناسبَة مُحَددَّة لِيَتَناوَلَ طَعامِهُ، ولا ننْسى المُكافَأةِ .
تُعْتَبرُ هَذِه الفَتْرةُ منْ عمْرِ الطِفْلِ صَفْحَةً بيْضاءَ فلا بُدَّ أنْ نَمْلؤُها بِالْمَبادِئِ والْأخْلاقِ والسُّلوكِياتِ الدّينَّيةِ والإجْتِماعِيَّة ، فيَجِبُ أنْ نُعَوِّد الطِّفلَ على كَلِمَة شكراً ، وعفواً ، لَوْ سمَحْت ، سَلامَتك ، ذِكْرُ بِسْمِ الله الرَّحْمن الرَّحيمِ قبْل الأَكْل ، الحَمْدُ لله بَعدَ الإنْتِهاءِ مِنْ تنَاوُلِ الطَّعامِ ، الْحَمدُ لله بَعْد الْعُطاسِ ،البُعْدِ عن السَّب والشَّتمِ حيْثُ أنَّ الطِّفلَ بِعمْرِهِ لا يسْتطيعَ أنْ يُمَيِّزَ بيْنَ الْكَبيرِ والصَّغير ، فنَجِدُ مِنَ الآباءِ منْ يَكونُ مسْتَمْتِعاً بِرُؤْيَةِ صَغيرِهِ يتَلفَظُ بِبَعْضِ الألْفاظِ الْبَذيئَةِ ، وعِنْدَما يكْبُر ُطِفْلُهُ قَليلاً نَراهُ يتَذمَّرُ مِنْها  ......وغيْرِها الْكَثير .
كَما أنَّ الطَّفْلَ لديْهِ الْقُدرةَ على التَّقليدِ واسْتيعابِ كلَّ مايراهُ ، لِذلِكَ يجِبُ التَّصرُّف أمامهُ بحِرْصٍ شَديدٍ ، وأيضاً نحْرِصُ على وُجودِهِ قدْرَ الإمْكانِ أوْقاتَ الصَّلاة ،وخُصوصاً أمامَ والدَتِهِ لأنَّهُ يَقْضي
مُعْظَمَ وقْتِه مَعَها .فَكَما قالَ الشَّاعِر :
الأمُّ مَدْرَسَةٌ إذا أعْدَدْتَها **** أعْدَدْتَ شَعْباً طَيِّبَ الأَعْراق ِ

وسَأتَناوَلُ بَعْدَ ذلِكَ كَيْفِيَّةِ التَّعامُلِ مَعَ الْأطْفالِ بَعْدَ عُمْرِ السَّادِسَةِ وحَتى بِدايَةِ سِنِّ الْمُراهَقَةِ في مَقالٍ آخَرَ باذْنِ اللهِ .   

أ. إيمان فتحي الأغا- جدة             

[6] تعليقات الزوار

[1] أ. علاء سمير جمعه الشوربجي | معلومات قيمه جداً | 26-02-2012

[1] أ. علاء سمير جمعه الشوربجي

بارك الله فيكم وأدامكم الي هذا الوطن ..

[2] جواد سليم إبراهيم سليم | كلكم راع ومسئول عن رعيته | 27-02-2012

[2] جواد سليم إبراهيم سليم

الأخت إيمان ...جزاك الله خيرا على هذا الموضوع القيم المفيد جداً للجميع ...فنهضة الأمة مبنية ومعتمدة على مجموع الأفراد الصالحين الذين تصقل شخصياتهم وتغرس فيهم القيم والاتجاهات المختلفة في المراحل العمرية الأولى من حياتهم....فالأطفال امانة سنسأل عنها أمام الله عز وجل هل حفظناها أم ضيعناها...فكلنا راع ومسئول عن رعيته.....نأمل الاستمرار في مثل هذه المواضيع وأتمنى تفاعل الجميع خاصة ربات البيوت مع مثل هذه المواضيع والتعليق عليها ونقل التجارب المختلفة...كما أقترح ان يتم إثراء الموضوع بتطعيمه بأنوار من القبس النبوى وبعبير من شذا تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال فالأمثلة كثيرة.... أكرر الشكر والتقدير

[3] منال عاشور مسعود الاغا | شكر وتقدير | 27-02-2012

[3] منال عاشور مسعود الاغا

سيدتى الفاضله ( ايمان) ... لطالما اعجبت كثيرا بتعليقاتك على المواضيع التى تنشر بالموقع.. ولطالما شعرت بأنك انسانة راقية فكريا ودينيا واجتماعيا.. شكرا على هذا الموضوع المتميز الذى اخترته ..ومهما عرفنا كأمهات عن تربية الابناء .. الذين هم رجال وأمهات الغد ... فاننا نحتاج الى المزيد الصحيح والسليم..بما يتماشى مع ديننا السمح .. وثقافاتنا .. ومجتمعنا .. بانتظارك سيدتى.. وبارك الله فيك..

[4] سعيد خميس سعيد الشوربجي | ماشاء الله | 27-02-2012

[4] سعيد خميس سعيد الشوربجي

بارك الله فيك أستاذة / إيمان على ما كتب قلمك وعلى ما خطت يداك فعلا معلومات قيمة تهم الأسرة لك كل الشكر والتقدير والإحترام , والشكر موصول كذلك إلى الرجل الفاضل والمربي المخلص الذي رباك على الفضائل والمثل العليا والأخلاق النبيلة الخال فتحي أبو خالد حفظه الله من كل مكروه وأطال عمره وأدام عليه الصحة والعافية .

[5] أم العبد خميس سعيد الأسطل | بارك الله فيك | 27-02-2012

[5] أم العبد خميس سعيد الأسطل

تحياتى لك يا أستاذة ايمان على مجهودك بما تقدمى من معلومات هامة ومفيدة ونحن فى إنتظار المزيد من مقالاتك ... تحياتى إلى الجميع ... إبنة عمتك

[6] رؤى باسم جعفر الأغا | تحية | 28-02-2012

[6] رؤى باسم جعفر الأغا

تحية وتقدير للأخت إيمان فتحي لما تقدمه من إبداع مميز ، بارك الله فيك وأكثر من أمثالك .

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك