مقالات

رجاء النقَّاش: أديب ارتدى اكليل الصحافة- بقلم أ. نبيل خالد الآغا

نشر الموضوع في صحيفة الوطن القطرية على صفحتين كاملتين يومي الرابع والخامس من شهر سبتمبر/ ايلول 2013" وهذا مختصر له .

  • كان رجاء النقاش أحد الحراس الاوفياء والصناع المخلصين للثقافة العربية.
  • أحب فلسطين واعتبرها :" زهرة يانعة في قلبه لا تذبل ابدا ".
  • ساهم في التعريف بمحمود درويش وسميح القاسم والطيب صالح وغيرهم.

يعد رجاء النقاش احد ابرز اعلام الصحافة والادب والنقد على مستوى الوطن العربي خلال النصف الثاني من القرن الماضي، وليس فقط على مستوى جمهورية مصر العربية. ويحمد للنقاش تبشيره بالمواهب الشابة، بعدد من المبدعين العرب من ابرزهم حضورا الشاعران الفلسطينيان محمود درويش «1941 - 2008»، وسميح القاسم «1939 - » اضافة الى الروائي السوداني الاشهر الطيب صالح «1920 - 2009»، وخلافهم. هذا وقد تعرفت الى الاديب العروبي رجاء النقاش «1934 - 2008»، في وقت مبكر من حياتي، فكنت احد قرائه المعجبين بأسلوبه السهل الممتنع الذي كان يشدني اليه، وما اكاد انتهي من قراءة احد مقالاته حتى اشعر بالراحة الفكرية والنفسية بعد ان اكون قد هضمت مضمونها بسهولة ويسر. ولما اشتد الساعد، واتسعت مساحة الفهم والإدراك، ازددت اعجابا برجاء وبطروحاته المعادية للعروبة والاسلام والتي يتزعمها الانعزاليون في مصر وسورية ولبنان .

وتعود شهرة رجاء في الوسط الفلسطيني بشكل اكثر خصوصية، حينما  ساعد  في  اماطة الستار عن شعراء  ارضنا المحتلة بعد هزيمة يونيو / حزيران 1967، والتي حفرت في نفوسنا اخاديد  عميقة من الاتراح والاحزان.  بعد ان  قرأنا اشعار احبابنا عرب 1948، وتناغمنا مع مشاعرهم وأحاسيسهم الوطنية النبيلة، عادت الينا توازناتنا النفسية التي خلخلتها الهزيمة التاريخية القاسية. وقد  تزامن ذلك مع الحراك العنفواني للثورة الفلسطينية التي فجرتها حركة «فتح» عام 1965، والذي حرك الركود الآسن في مياه وبحيرات المنطقة العربية بأسرها.

اللقاء الأول مع رجاء
لم اكن حتى  ذلك الحين قد التقيت برجاء، لكن المشيئة الإلهية شاءت ان تكون الدوحة بؤرة التقائنا الاول والاخير.  كيف؟! بعد تخرجي في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة في عام الهزيمة الثانية، ساقتني  الظروف للعمل معلما في ليبيا حيث مكثت فيها تسع سنوات ليست بالعجاف ولا بالسمان، ومن ثم تلقيت عرضا من وزارة الاعلام القطرية للعمل بمجلة الدوحة بوظيفة «مراجع نصوص». فوافقت  على الفور، وباشرت عملي بتاريخ 13-8-1977 اي بعد عام واحد من صدور الشكل الجديد للمجلة التي تولى رئاسة تحريرها وتطويرها العميد السابق لكلية الآداب بجامعة الخرطوم الدكتور  محمد ابراهيم الشوش، تساعده نخبة من المهنيين الاكفاء وفي مقدمتهم الاديب عبدالقادر حميدة مديرا للتحرير، والصحفي النشط المرحوم كمال سعد محررا عاما، والفنان محمد ابوطالب مديرا فنيا.  وكان للمجلة عدد من المراسلين في اهم العواصم العربية، في مقدمتها القاهرة حيث عمل رجاء النقاش مراسلا فيها.


وفي مطلع عام 1978 جاء الى قطر وحلّ ضيفا على المجلة، ونزل في فندق الخليج «ماريوت حاليا»، فتوجهت لزيارته رفقة اخي الكبير المرحوم احمد خالد الآغا الذي كان يعمل يومئذ محررا صحافيا في الديوان الأميري القطري، وكانت تربطهما علاقة وطيدة حيث درس الاثنان في كلية الآداب بجامعة القاهرة في خمسينيات القرن الماضي، رجاء في قسم اللغة العربية، وأحمد في قسم الصحافة. واعتبرت لقائي برجاء وبغيره من رجالات الصحافة والاعلام في قطر انجازا شخصيا متقدما وفرته لي وظيفتي الجديدة بالمجلة بعد ان طلّقت ثلاثا مهنة التدريس التي احترمتها بلا مودة، ومارستها بلا محبة، وفارقتها بلا ندم!  جدير بالتنويه ان الروائي السوداني المعروف الطيب صالح كان يشغل منصب مدير دائرة الاعلام في قطر خلفا للمرحوم الاستاذ محمود الشريف (الوزير الأردني وصاحب جريدة «الدستور») الذي ساهم في تأسيس تلك الادارة, وقام بدور فاعل في تاسيس اذاعة قطر عام 1968.

 رجاء النقاش: مدير تحرير «الراية» القطرية
تبلورت في ذلك الوقت فكرة اصدار جريدة يومية في قطر باسم " الراية ", وتم اختيار القطبين الصحفيين ناصر محمد العثمان ورجاء النقاش ليشغل الاول منصب رئيس التحرير، بينما يشغل الثاني منصب مدير التحرير, وصدر العدد الاول منها بتاريخ 10-5-1979.. ونظرا لخبرة رجاء المعمقة في البلاط الصحفي، فقد اختار الطواقم التحريرية والفنية من التابعية المصرية. وما برحت اتذكر الصحيفة الحائطية التي اصدرها ابناء المحروسة وعلقوها في واجهة الصالة الرئيسية في «الراية» وحملت اسما غريبا وعجيبا هو «البُرْص» برفع الياء وتسكين الراء، وهو المخلوق المقزز الذي تشمئز منه النفس البشرية السوية. ولكي تكتمل الصورة التي أرادها «صاحب الامتياز، و "رئيس التحرير" حسن توفيق، اصطاد «بُرْصا» من ذوي الاحجام العائلية، وألصقه أسفل العنوان، وكتب على الترويسة: «هذه الصحيفة يقرأها كل الزملاء عدا رئيس تحرير الراية»! في  تلك الاثناء نشرت فيها  اول مقالاتي :«الأميرة لم تمت» بتاريخ 21-4-1979 ثم تتالت المقالات المتنوعة, واخترت يوم الاربعاء من كل اسبوع موعدا لكتابة مقال اسبوعي متميز «بالسخونة» والجرأة ومواكبة الحدث .

ومن «الراية» إلى «الدوحة»
فوجئ الوسطان الثقافي والاعلامي في قطر عام 1981 باستقالة الدكتور محمد  الشوش من رئاسة تحرير مجلة الدوحة، ومغادرته البلاد، وتعيين الاستاذ النقاش بدلا منه ابتداء من 18-12-1979 .
كان العدد (61) الصادر في يناير 1981 اول عدد اشرف على  اصداره ، وتميزت فترة  عطائه باستقطاب المزيد من القراء, وارتفعت مبيعات المجلة الى مائة ألف نسخة شهريا، بعد ان حلقت في فضاء الثقافة العربية.
 لكن المجلة توقفت فجأة عن الصدور في شهر يوليو ـ تموز 1986، بناء على قرار بتعطيل كافة المجلات الحكومية، وشمل ذلك مجلات الدوحة، والأمة، والصقر.

وعاد رجاء الى القاهرة بعد ان غاب عنها نحو ثماني سنوات , وكان قد ساهم قبل ذلك في تأسيس مجلة «اخبار الاسبوع»، بالتنسيق مع صديقه الصدوق الاستاذ عادل علي بن علي رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير، وقد اختارني الاستاذ رجاء لأقوم بمهمتين في وقت واحد، هما الاشراف على الباب الديني، والمساهمة في مراجعة المادة لغويا وذلك  خلال الفترة المسائية ، وصدر العدد الاول بتاريخ 26-4-1986  عن مؤسسة علي بن علي للطباعة والنشر والاعلان، لكن بهجة الجمع بين محبوبتين لم تدم طويلا، فبعد مرور اربعة اشهر من ميلاد «أخبار الاسبوع»، وقعت على اكبادنا صاعقة «وفاة الدوحة»، لكن وجود «أخبار الأسبوع» أعطاني بعض العزاء في غياب « محبوبتي الدوحة»، فكانت الرئة التي أتنفس منها صحفيا، فكتبت فيها عشرات المقالات.

 ولان لكل بداية نهاية  حسب قانون الحياة، توقفت المجلة عن الصدور في سنتها العاشرة، وكان العدد 465 الصادر في 24-6-1995 آخر اعدادها. وحلت محلها صحيفة «الوطن» اليومية التي انطلقت عن مؤسسة الوطن للطباعة والنشر والتوزيع بتاريخ 15-9-1995 .  ومنذ انطلاق الوطن بدأ رجاء بكتابة عمود يومي بصورة منتظمة حتى يوم 15-11-2007، حيث اشتد عليه المرض.  كانت  العلاقة التي تربطني برجاء حميمة ودافئة بشكل عام، وكنت انظر اليه وأتعامل معه باعتباره رئيسي المباشر، وأيضا باعتباره قامة ادبية وصحفية شامخة استلهم منه القدوة والافادة، ولم تكن توهن تلك العلاقة وطأة العمل المستمر والمشترك في المجلة لمدة خمس سنوات، كما كنت اقدر وأثمن حبه الواله لفلسطين وطنا وشعبا وقضية، ولعل مقولته الصادقة الجميلة «في قلبي زهرة يانعة لا تذبل أبدا اسمها فلسطين»، تختصر مجمل هذا الحب. ومن يحب وطني الغالي بهذه الدرجة الرفيعة اخصص له مكانا مميزا بين ضفاف قلبي.

وكان يُعدّني  بمثابة اخيه الاصغر، وسفيره لبعض الشخصيات الفلسطينية المرموقة التي نحتاج اليها في مجال العمل بمجلة الدوحة. وعن طريقه تعرفت برمزين خالديْن من رموز فلسطين والعروبة هما اكرم زعيتر وفدوى طوقان، وقد ساهم الاثنان في الكتابة بمجلة الدوحة، وأثرياها بمقالاتهما المشوقة. وضمن اطراءاته على زعيتر كتب رجاء في افتتاحية العدد الصادر في اول نوفمبر 1984 كلاما رائعا وبليغا نقتطف منه قوله: «لم أعرف اكرم زعيتر معرفة شخصية مباشرة، بل كانت صلتنا قائمة على الرسائل المتبادلة، وأحيانا كنت اعتمد في الاتصال به على صديقنا المشترك الاديب الاستاذ نبيل خالد الآغا. ولكنني مع ذلك لم اشعر لحظة واحدة انني بعيد عنه، فقد كنت اتابعه بحب وإعجاب، وقد اكرمني بمحبته وثقته، فما طلبت منه يوما خدمة مباشرة او غير مباشرة إلا واستجاب لي، كان مثالا نادرا للوفاء والشهامة»(1).

واعتبر الشاعرة فدوى طوقان «اكبر شاعرة في القرن العشرين، لقد قضت حياتها الطويلة مخلصة لفنها الناعم الهامس، كما انها اخلصت بنفس الدرجة او اكثر لقضيتها الوطنية، وهي في سبيل اخلاصها ضحت بسعادتها الشخصية فلم تتزوج..»(2).

في صيف العام 1984 اعتمرت العاصمة الاردنية قادما اليها من الدوحة، حاملا رسالة شفهية من الاستاذ رجاء الى فدوى طوقان، فالتقيتها في بيت شقيقتها السيدة حنان بجبل الحسين، ونقلت لها تحياته، ورغبته بأن تكتب مقالا لمجلة الدوحة عن لقائها التاريخي بالرئيس جمال عبد الناصر بعد عام 1967فرحبت ، وبرت بوعدها فيما بعد.

وأثناء اللقاء اهدتني نسخة من ديوان أخيها المرحوم ابراهيم طوقان الذي طبع يومذاك حديثا في عمان، وكتبت عليه إهداء رقيقا هذا نصه : «هدية الى الاخ العزيز الاستاذ نبيل الآغا ذكرى اول لقاء في عمان مع كل الاعزاز والمودة»، فدوى طوقان 24 أغسطس 1984. ونقلت لي تحيات الاستاذ يعقوب حجازي صاحب ومدير «مكتبة الأسوار الكبرى» في مدينة عكا، ورغبته في الحصول على موافقتي لاصدار الطبعة الثانية من كتاب «الشهيد الحي عبدالقادر الحسيني» الذي طبعت طبعته الاولى في بيروت عام 1980 وبعد عدة اشهر صدر الكتاب في عكا. وقد اشارت فدوى للقائي بها ضمن رسالة مطولة بعثتها الى الاستاذ رجاء ونشرها فيما بعد بمجلة الصور بتاريخ 11-6-1987 وجاء في مقدمتها:
«الأخ الكريم.. تحياتي الطيبة والسلام عليكم. كان الاخ الاستاذ نبيل الآغا قد نقل اليّ رغبتك في ان اكتب مقالا لمجلة الدوحة ولقائي بالزعيم الخالد جمال عبدالناصر رحمه الله، وها انا وقد فعلت اوافيك بالمقال مع الاعتذار عن اضطراري للحديث المطول عن اجتماعي بوزير الدفاع السابق «ديان»، لما لذلك الاجتماع من علاقة بالموضوع..».

  وأعترف بكل اعتزاز بأن رجاء  كان يحثني ويشجعني على الكتابة في المجلة، وفتح لي المجال مشرعا لكتابة العديد من الاستطلاعات المشوقة عن المدن الفلسطينية تحت عنوان «وجه مدينة من فلسطين»، والتي صدرت  بعدئذ في كتاب «مدائن فلسطين: دراسات ومشاهدات» عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت عام 1993 .

وللأستاذ رجاء رحمه الله فضل في طباعة ونشر اول كتاب صدر لي، وأشرت الى ذلك في ثنايا مقال نشرته في صحيفة «الوطن» بتاريخ 22-6-2007 بالقول:
«.. وقد كان لأخي وصديقي الناقد العروبي المعروف رجاء النقاش فضل في طباعة ونشر كتاب: «قضية فلسطين في سيرة بطل: الشهيد الحي عبدالقادر الحسيني، بواسطة المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت في عام 1980. حيث تربطه علاقات ود حميم مع صاحبي المؤسسة السيدين عبدالوهاب الكيالي، وأخيه ماهر، حيث سلمته مسودة الكتاب، وبعد عدة اشهر سلمني الكتاب مطبوعا دون اي مقابل مادي».

ومن ثمرات اعدادي لمادة هذا الكتاب، الذي اعتمدته الموسوعة الفلسطينية مصدرها الاساسي الاول عن شخصية الشهيد عبدالقادر الحسيني ـ اتصالي المباشر والمشرف بالمؤرخ والمجاهد العراقي المعروف المرحوم محمود شيت خطاب (1919 - 1998) الذي كتب مقدمة الكتاب بأريحية اسلامية برغم عدم تضمين الكتاب للمقدمة بسبب اجراء فني طباعي.

وعندما حضر الى قطر مشاركا في الاحتفال ببداية القرن الخامس عشر الهجري، طلبت منه المساهمة في اثراء مجلة الدوحة بمقالاته المميزة، فاستجاب وساهم. وعندما تولى الاستاذ رجاء مهمة رئاسة تحرير المجلة بتاريخ 18-12-1979 لم يمانع في استمرار اللواء خطاب في الكتابة , لكن عندما طرحت عليه فكرة استكتاب الشيخ المرحوم محمد الغزالي ـ الذي تربطني به علاقة وثيقة، اعترض في البداية معللا ذلك بعدم رغبته في اشراك «الاخوان المسلمين» في المقالات لكنه وافق في نهاية المطاف.

النقاش والكاتب وصورة جماعية مع اسرة مجلة الدوحة  1985

 وبالمناسبة فقد كتبت في صفحتي على الفيس بوك مؤخرا تغريدة عن الشيخ الغزالي ذكرت فيها انني سألت زميلتنا الاعلامية المعروفة كوثر البشراوي عن ابرز شخصية تركت اثرا ايجابيا في نفسها من بين عشرات الشخصيات التي اجرت معهم لقاءات تليفزيونية، فأجابت على الفور: الشيخ محمد الغزالي صاحب الشخصية الوهاجة، والوجه الواحد، اجل الوجه الواحد فقط لا غير!!

عودة  الروح لمجلة الدوحة
قررت حكومة دولة قطر اعادة اصدار مجلة الدوحة، وتكونت لهذا الغرض لجنة استشارية برئاسة سعادة الشيخ مشعل بن جاسم بن محمد آل ثاني رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث. اضافة الى ست شخصيات مرموقة، وتمت اضافة ودعوة الاستاذ رجاد النقاش الذي حضر من القاهرة وشارك في مناقشات عدد التجربة رقم (2) من المجلة، وضمن القرارات التي ووفق عليها «الاستعانة بخبرة سكرتير التحرير السابق للمجلة السيد نبيل خالد الآغا نظير مكافأة شهرية».  وأخيرا عادت الروح الى المجلة بعد توقف دام واحدا وعشرين عاما، حيث صدر العدد الاول في مطلع شهر نوفمبر 2007 حيث تولى الدكتور علي أحمد الكبيسي رئاسة تحرير المجلة، وهو بالمناسبة أول قطري يتولى هذه المهمة. وابتداء من العدد 44 يونيو ـ حزيران 2011 تولى الروائي الصحفي الاستاذ عزت القمحاوي ادارة التحرير، وقد شهدت المجلة في عهده تطورا لافتا في محتواها، وصدور  سلسلة «كتاب الدوحة» المجاني الذي يوزع مع المجلة، مبتدئا بكتاب «طبائع الاستبداد» لعبدالرحمن الكواكبي. وبعد مضي عامين عاد الاستاذ القمحاوي الى مصر، وبذلك انتهت مرحلة لتبدأ مرحلة اخرى في مسيرة المجلة.

هذا وباستطاعتنا الاعتراف بكل ثقة ان النجاحات المتتالية للمجلة تعود في جانب منها الى المحطة الرابعة التي تسنم فيها رجاء مهمة ادارة دفتها في الفترة من 1981 إلى 1986 . ان النقاش كان احد الحراس الاوفياء، والصناع المخلصين للثقافة العربية وفي شمولها الانساني ومنجزها الفكري العميق. وان الكبير في حياته كبير في مماته، والكبير في حضوره كبير في غيابه، والرجال الرجال ليسوا بشهادة الميلاد، بل بشهادة المواقف والانجازات وهكذا كان صاحب السيرة ..
 سلام الله عليك يا رجاء النقاش في زمن معتم عزّ فيه الرجاء بوحدة عربية وعودة الى فلسطين كما كنت وكنا نروم ونتمنى، ولا نامت أعين الجبناء.

قبسات من حياة النقاش
 أبصر محمد رجاء عبد المؤمن النقاش انوار الحياة في محافظة الدقهلية بمصر في الثالث من سبتمبر 1934، وهو ناقد وصحفي تخرج في قسم اللغة العربية بجامعة القاهرة عام 1956، وعمل في البداية محررا في مجلة روز اليوسف المصرية، ثم في جريدة الاخبار، وعمل رئيسا للتحرير في مجلة الكواكب ومجلة الهلال ومجلة الإذاعة والتلفزيون.

أشهر أعماله: اضواء المسرح، نساء شكسبير، ثلاثون عاما مع الشعر والشعراء، عباقرة ومجانين، ، ، صفحات مجهولة في الادب العربي المعاصر، الانعزاليون في مصر، محمود درويش شاعر الارض المحتلة،
 وخلال فعاليات «الدوحة عاصمة الثقافة العربية 2010» تمت طباعة كتب رجاء النقاش على نفقة الدولة.

نال النقاش جائزة الدولة التقديرية بمصر عام 2000 وأقيم له حفل تكريم قبل وفاته بفترة وجيزة في نقابة الصحفيين، اضافة الى عدة دروع من النقابة ومؤسسة دار الهلال، وحزب التجمع، والمجلس الاعلى للثقافة.  ضمت أسرته مثقفين بارزين، وقد كان اخوه الراحل وحيد النقاش مترجما وناقدا، وأخوه فكري النقاش مؤلفا مسرحيا، وتولت اخته الناقدة فريدة النقاش رئاسة تحرير مجلة «أدب ونقد» لنحو عشرين عاما، ثم تولت رئاسة تحرير صحيفة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري.  توفي  يوم 8-2-2008 في احد مستشفيات القاهرة بعد معاناة من مرض السرطان عن 74 عاما. رحمه الله.

زهرة وفاء
رسالة من محمود درويش إلى رجاء النقاش: قبيل وفاته بأيام، بعث محمود درويش رسالة الى صديقه الصدوق رجاء النقاش، ألقاها حلمي سالم اثناء تكريم النقاش في نقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة، نقتطف منها قوله: عزيزي رجاء النقاش كنت وما زلت اخي الذي لم تلده امي.  منذ ان جئت الى مصر، باحثا عن افق، وجدت في كنفك حرارة البيت وحنان العائلة. اخذت بيدي، وأدخلتني في قلب القاهرة الانساني والثقافي، فعلمتني كيف أئتلف وكيف اختلف، وكيف اكون «أنا» وسواي في آن واحد. وتابع: وكنت من قبل قد ساعدت جناحي على الطيران التدريجي، فعرفت قراءك عليّ وعلى زملائي القابعين خلف الاسوار. لم يكن التعبير عن الامتنان وحده هو واجبنا الاخلاقي تجاهك، بل الاعتراف العلني بأنك عمّقت احساسنا بأننا لم نعد معزولين عن محيطنا العربي الى هذا الحد، وساعدتنا على الايمان بقدرة الشعر الخارج من القلب على الدخول في القلوب وعدم الخروج منها....».

يمكن الاطلاع على الموضوع كاملا  كما نشر في جريدة الوطن القطرية
الحلقة الأولى على هذا الرابط
الحلقة الثانية على هذا الرابط

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد