مقالات

العنوان الغائب - بقلم أ. عمر عودة

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

العنوان الغائب

الحمد لله جعل الإنسان خليفته في الأرض يصوغ حياته فيها وفق إرادته، وأشهد ان لا إله إلا الله يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء بيده الخير وهو على كل شئ قدير والصلاة والسلام على من شرح الله له بالإيمان صدره، ورفع له باليقين ذكره وأعلى له بالكرامة قدره أما بعد:
فمازال القلم يمضي في همسه حثّا على متابعة المشوار بكل إصرار للكشف عن سِير الكبار مراعيا الدقة في الإختيار لسيرة شخصيةٍ تستحق الاعتبار. إنها شخصية لاحت هلالا في أفق العقد الأخير خلال النصف الأول من القرن العشرين وتألقت بدرا في سماء أربعة العقود الأولى من النصف الثاني للقرن العشرين.
فارس هذه السيرة هو الحاج/ عيد حسين الأغا – رحمه الله – حوّل العمادة إلى قيادة ، وعائلة الأغا كباقي العائلات الكبيرة لا تستغني عن عميد من رجالاتها يكون مختارا لها لرعاية شئونها وإدارة مسيرتها. وكانت الظروف في أواخر النصف الأول من القرن مواتيه للحاج/ عيد حسين الأغا – رحمه الله – أن يكون مختارا لهذهالعائلة ومن خلال رؤيته قام باتباع استراتيجية خاصة في إدارة دفة الأمور بها ، وهي تقوم على بعدين: أفقي ورأسي

أما البعد الأفقي فهو بناء علاقات طيبة مع سائر العائلات سواء أكان ذلك على مستوى عائلات البلد أم على مستوى عائلات متميزة في باقي البلدات ومناطق القطاع: مثل الشوا ، الحسيني، الريس، دلول، المغني، أبو رمضان، أبو شعبان، أبوحصيرة، خلف، المصدر، أبو مدين، أبو حجير، النباهين، الوحيدي، أبودقة، العمور، أبو ستة، أبوعاذرة، أبو قشطة، أبو ماضي، أبو اضهير، أبو حجازي. وكذلك مع عائلات من المعسكرات مثل: صيام، قنن، الشيخ علي، الشريف، أبوشمالة، حمدان، صافي،شامية، عبد المنعم، أبو عودة، العامودي، المدهون، الحلاق، مطر، البردويل، عياش، الهنود، خضر، عطا الله، اسماعيل. كل ذلك بالإضافة إلى عائلات خان يونس بأسرها وكذلك امتدت هذه العلاقات إلى داخل الخط الأخضر، حيث قام بحل مشكلات فيها، كما حصل امتداد لهذه العلاقات داخل الضفة الغربية حيث قام بحل مشكلات بعض عائلاتها مع عائلات أخرى من قطاع غزة.

أما البعد الرأسي فهو الحيد عن الإدارة الحاكمة وعدم الارتماء في أحضانها أو الوقوف على أعتابها؛ حتى إنه كان إذا  لزم الامر في مراجعة الحاكم في شأن من شئون أهل البلد سرعان ما يدفع الباب ويدخل دون انتظار وكان يبتغي من وراء هذا كله المحافظة على مكتسبات العائلة وعدم التفريط في حقوقها إضافة إلى عدم خدش كرامتها.

كان يقول: "نحن نحل مشاكلنا بمبادرات المعروف مع العائلات الأخرى"، وكان – أيضا – يقول: يكفينا الحصول على 60% فما فوق من حقوقنا مع الآخرين بالسلم خشية أن تتولد مشكلات جديدة في حالة اللجوء إلى وسائل العنف وليس معنى ذلك التفريط أو التنازل لأن استراتيجيته التي اعتمدها في قيادته للعائلة كانت وسيلة وليست هدفا. كان معتدا بنفسه واثقا بخطى سيره في إدارة دفة العائلة وكان يحل بعض المشكلات من جيبه وعلى حسابه إن دعت الضرورة أو إذا وصلت إلى طريق مسدود.

قام بحل مشكلة شراب مع العكاوي حيث كانت مشكلة مستعصية وحل مشكلة أقارب بخيت علي – رحمه الله – مع خصومهم في الرملة، وهذا غيض من فيض من قيامه بحل مشكلات كثيرة داخل العائلة و داخل البلد.

كان يتلقى الضيوف الذين يفدون إلى البلد - سواء اكانوا أفردا أم وفودا – وكأنهم وافدون – فقط – إلى عائلة الأغا، اما شئون الديوان فكانت موضع اهتمامه على مدار الساعة لاستقبال الضيوف وذوي الحاجات. كان يتطلع إلى مصلحة كل البلد من خلال موقعه فعارض إقامة محطة بترول في قلب المدينة الواقع بين القلعة والمسجد الكبير. شارك في التخطيط لإقامة المقبرة الجديدة لعائلات البلد في غرب خان يونس بعد أن توقف الدفن في المقبرة القديمة، حافظ على التراث مثل الترميم المستمر للقلعة والإبقاء على جغرافيتها. اهتم باعمار المساجد ولا سيما المسجد الكبير بخان يونس. كانت له بصمة في كل مكان في معظم ربوع الوطن ولذلك أجمع الناس على تسميته "عمدة خان يونس" ، وتسمية ديوان الأغا "ديوان البلد"، ولذلك ساهمت أعماله في رفع اسم العائلة في أوساط الوطن.

كان صبورا يكظم غيظه ويتغاضى عن طعون الطاعنين وألسنة الهدامين وكان يمتص غضب المهرجين و المحرضين. كانت غيرته على اسم العائلة غيرة مطلقة يدفع ثمنها من جيبه ومن صحته – أيضا – ، ساهم في مؤسسات اجتماعية واقتصادية بحيث كان له حضور في كل ميدان. ومن مواقفه الوطنية المحسوبة أنه رفض رفضا مطلقا التنازل عن مساحة الأرض التي يملكها والده الحاج / حسين مصطفى الأغا – رحمه الله – ومساحتها مائتان وخمسون دونما وهي الواقعة في سيناء قرب رفح اغتصبها اليهود لإقامة معسكر كندا لإسكان عدد من عائلات اللاجئين وكان رفضه رغم شتى الإغراءات والمساومات وقال لهم ما معناه " أنتم اقتطعتموها اغتصابا بالقوة ومعنى تنازلنا هو مباركة خطواتكم ومكافأتكم".

ظل يكافح ويدافع ويقدم خدمات للعائلة وللبلد متحملا ما تحمل من عناء حتى أثخنه المرض الذي صبر عليه صبر أيوب حتى أسلم الروح في 27/11/1988. حزنت البلد على رحيله وودعته في حفل جنائزي مهيب بعد ان سجل لهذه العائلة تاريخا لا يمحى. وبكته البلد وبكته العائلة و ترحمت عليه البلد وترحم عليه أبناؤه

  • المختار المهندس/ عدنان عيد / رحمه الله
  • السيد/ إحسان عيد / حفظه الله
  • السيد / تحسين عيد / حفظه الله
  • الأستاذ / بيان عيد / حفظه الله
  • الدكتور / بهاء الدين عيد / حفظه الله

رحمك الله يا مسك الختام و عوض الله فيك البلد والعائلة خيرا، فهل بقي بعدك نظير مخضرم ؟!  الله أعلم.

 

 

 

اضغط هنا للتعرف على المرحوم عيد حسين الأغا

اظهر المزيد