مقالات

الطريق الى الله (الحلقة السادسة)

 

 

السلام عليكم ،

كنا قد تحدثنا في الحلقة السابقة عن ان الموت وذكره يعجل بالتوبة ويدفعنا إلى النشاط بالعبادة فلا نمنّ على الله بصلاة وصيام أو أننا نصلي فروضه ونؤدي أركانه ، وانه يحجبك عن فعل أي ذنوب جديدة لأنك تعلم أن الله ناظر إليك ، وأنه في أي لحظة ربما يسترد أمانته ويقبض الروح ..

إن لله عبادا فطنا ..طلقوا الدنيا وخافوا المحنا
نظروا فيها فلما رأوا .. أنها ليست لحي مسكنا
جعلوها لجة واتخذوا ..صالح الأعمال فيها سفنا

 


وانظر أيها الحبيب إلى العلماء ... هؤلاء الذين ننهش بلحم الكثيرين منهم ... وهم الذي يقودوننا يوم الحشر إلى أرض المحشر ... فهم هداتنا إليها ... انظر ماذا يقولون لنا : الموت يعمنا والقبر يضمنا والقيامة تجمعنا والله يفصل بيننا ..

الموت يعمنا ... فالموت حق علينا جميعا ... إنه الوعد الحق ... إن علينا جميعا ... على الصالح والطالح ..الرئيس والمرؤوس ... الوزير والغفير .... فلا أحد منه ناج حتى الملائكة ... وملك الموت الذي قبض الأرواح يقبض روحه ... " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " ....

إذن الموت يعمنا والقبر يضمنا ... هذا القبر الذي يجمع أخوين تنازعا سنين طويلة على عشرة دونمات من الأرض أو أكثر أو أقل ... ثم يجمعهم القبر في حفرة متر بمترين ... من عشرة دونمات إلى مترين ... وتذكر أيها الحبيب " من أخذ شبرا من الأرض ظلما ، طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين" ... يتناحرون ثم يضمهم القبر

كأن الحديث يخاطب حال كثير منا اليوم ... انتشر الاستيلاء على الأراضي والاحتيال ... فمن أخذ شبرا منها بالدنيا ظلما .. فإنه لن يسلم أمام الله ... سيطوق من سبع أرضين .. أعاذنا الله وإياكم ...

ولقد قلت لنفسي وأنا بين المقابر...... هل رأيت الراحة والأمن إلا في الحفائر
ونظرت فإذا للدود عفس في المحاجر .....ثم قالت أيها السائل إني لست أدري
انظري كيف تساوى الكل في هذا المكان ... وتساوى العبد مع رب الصولجان
والتقى العاشق والخالي فما يفترقان .... ثم قالت أيها السائل إني لست أدري


ها قد جمعنا القبر ... وحشرنا ... والقيامة تجمعنا ... كلنا جميعا أمام الله ... حيث الحشر والنشر ...حيث الأرض غير الأرض والجبال غير الجبال ..حيث يتغير الزمان والمكان ...
حيث يجتمع كل الناس والحيوانات " وإذا الوحوش حشرت " ... والجن ... وكل من على الأرض من لدن ىدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ...

وهناك الوعد الحق ... حيث لقاء الله ليفصل بيننا ...
لتجد أبا بكر يقول : يا رب لا وزير لك فيؤتى ولا حاجب لك فيرشى ... وليس لنا ملجأ منك إلا إليك "ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا " ...

إن الملجأ إلى الله ... عندما نخاف من أحد نهرب منه ... ولكن عندما نخاف من الله لا نهرب إلا إليه ...
حيث هناك الموقف العظيم ... الكل صفوف لا يتكلمون " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " ...

وننتقل إلى مدرسة الحبيب محمد ... تجده مخاطبا أبا ذر ... يا أبا ذر أتدري فيم هاتان النعجتان تنتطحان .. فلم يجد أبا ذر جوابا ... فقال الرسول : ولكن الله يدري وسيفصل بينهما يوم القيامة ...

أخي .. أختي ... أجدك تتساءل وتتساءلين ... وتقول لكن النعجة ليست مكلفة ... فلا مكلف إلا الإنس والجن ...فلماذا يفصل الله بينهما ...
إنك لديك يا أخي من العلم ما أهلك لتطرح على نفسك هذا السؤال ... لأن العلماء تحيروا في هذا السؤال.. ووصلوا إلى أن ذلك دلالة على الحق والعدل في ذلك اليوم " وما كان ربك بظلام للعبيد " ... فلا تخفى على الله خافية ... " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور "

نعم أيها الفاضل وأيتها الفاضلة ... أراك تقول لنفسك إن كان البشر لا يتكلمون ... ويغمزون ويلمزون ... ولكن ما عند الله لن يضيع ... وتراك تقول لنفسك ... سأحتسب ذلك عند الله ...

من يعلم كل شيئ ... " قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ " ... إن الله يعلم فهو علّام ... يعلم ما تنقصه الأرض وتأخذ اللحم وتبقي العظم ..ثم بعد سنوات تأخذ العظم وتحلله ... ولا يبقى إلا جزء صغير من آخر فقرة في العمود الفقري .. تسمى عجب الذنب ... لا تبلى ولا تحرق ..

انظر إلى قدرة الله وملكه ... الله القوي الجبار .. هذا الجزء لا يبلى ..فأجرى العلماء عليها من التجارب فلا تحترق ولا تتحطم ولا يفنيها شيئ ... وهذا ما أدى لإسلام الكثيرين من علماء الغرب ... فهذا حديث صحيح عند البخاري والترمذي رواية عن أبي هريرة ....

هذا كله يدفعنا إن نجعل الله أمام ناظرينا ... " وإن عدم خوفك ممن تعصي بحقه .. أشد عند الله من الذنب " ...أراك تقول .. الله ناظر إليّ ... الله مطلع عليّ ... تقول بينك وبين نفسك لا راحة للمؤمن إلا بلقاء الله ...

نعم ما أطيب لقاء الله .... لذلك فقد وجب علينا أن نقابله خمس مرات باليوم والليلة .... هذه الصلاة التي أصبحت عادة بعد ان كانت عبادة ... صلاة قال الرسول فيها " أرحنا بها يا بلال " .... ونحن اليوم نقول أرحنا منها يا إمام .... أراك تبتسم لأنك سمعت ذلك مرارا ... واحمد الله انك لست من هؤلاء ....

الصلاة عبادة بالقلب والجوارح ... إنك تكلم الله عزوجل .... نعم والله إنك لتكلمه ... أما سمعت الحديث القدسي ..
"
قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي ، وقال مرة : فوض إلي عبدي ، فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل "

يا الله ما أجمل ذلك ... يا الله يا الله ... حق لرسول الله يقول " وجعلت قرة عيني في الصلاة " ....
فاكثرنا ولا أقصدك انت ... لا يصلي ... انما يقوم ويقعد ... ويركع ويسجد .... والذي يذهب ليقابل رئيس الشركة .. او المعلم الذي يذهب لمقابلة الوزير ... وكل من يكون على موعد يستعد لهذه المقابلة افضل استعداد .. ويهتم لها بفكره وقلبه .. ولكن اكثر من الصلاة ....
هذه حقيقة وللاسف لا نستطيع ان ننكرها ، مع ان المصلي انما يدخل على ملك الملوك ، ومن كل خير عنده وكل أمر بيده ومن لم يمنع من عطائه احد ، وان حرم لم يعط بعده احد.....

أراك إذا سمع المؤذن تستعد للمقابلة ... والوقوف امام الله ... فتطهر جسدك وثوبك ومكانك ... وتذكر الله لا تخفى عليه خافية .. وانه يعلم السر واخفى .... ولا ينظر الى الصور وحدها .... ولكن الى النيات والسرائر .... فلم تطهر ظاهرك فقط من الانجاس انما يجب ان تطهر قلبه من الشرك والرياء والطمع والحسد و ........

إذا وقف بين يدي الله وقف بخشوع يستشعر عظمة الله
ويحس بضعفه كمخلوق فلا يتعدى على أحد ثم يستقبل القبلة وهي الكعبة المشرفة
لا على أنها صنم يعبد لكنها قبلة ارتضاها الله لنا ،كما ترمز لوحدة المسلمين،ثم يتخيل
الجنة عن يمينه والنار عن يساره فتصغر الدنيا في عينه ثم يقول بلسانه ومن قلبه وعقله
الله أكبر ، نعم الله أكبر من المال ومن الشهوات ومن الشياطين ومن البشر ومن كل شيء ...

هل يمرض رسول الله ؟ كيف كان مرضه ؟
كيف كانت الصلاة بالناس ؟
من كان معه عند مرضه ؟
كيف كان موقف الصحابة ؟
ما وصيته عليه الصلاة والسلام ؟

وتأتي لحظات عصيبة ... لحظات صعبة ... قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أصيب فليتعزى بمصيبته فيّ" ... نعم والله إنها لمصيبة ... يوم أن رحل النور والضياء عن هذا الكون ... وحالنا الذي نعيش ما هو إلا بعد عن هديه ...

هذه لحظات مرض رسول الله ... نتذكر عائشة تقول يوما : ورأساه ... فيقول الرسول : ورأساه أنا أيضا يا عائشة... انظر إلى أدب الرسول مع زوجه ومؤازرته لها ... هذا رسول الله .. هذا القدوة .. فتقول عائشة وكانت حينها حديثة عهد بزواج رسول الله ... أتمرض أنت يا رسول الله ؟ .... قال: أوعك كما يوعك رجلان من أمتي... يضاعف لرسول الله المرض ... لأن أشد الناس بلاء الأنبياء فالصالحون فالأمثل فالأمثل .. يضاعف له البلاء ويضاعف له الأجر ... لأنه سيصبر ... فهو يعلم ما عند الله عزوجل ...

نقف مع رسول الله يوعك في مرض موته .. حتى أنه كان لا يستطيع أن يحرك قدميه إلا جرا .. يا حبيبنا يا رسول الله ..ليتنا نحن ولست أنت ... أكل هذا لتوصل لنا رسالة ربانية ... قد ضيعناها فضيعنا الله ... نسأل الله أن نعود إليها ثانية ... ويعود لنا عزنا ... فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمتى ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله ... أيّا كان غيره .. من أمم أو أفراد أو مال أو جاه ... لا عزة لنا إلا بدين الله ...

حتى أن مرض رسول الله منعه من الخروج إلى الصلاة ليصليّ بالناس ... ولكن انظر إلى اهتمام الرسول بالصلاة ... الصلاة الصلاة ... هذه العبادة التي ضاعت من كثير منا .. كانت الصلاة قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر أو نزل به خطب فزع إلى الصلاة وبهذه المعاني العظيمة للصلاة كان أحد الصحابة يصلي وأصيب بسهم ثم أصيب بسهم ثان ولم تطاوعه نفسه أن يخرج من الصلاة لشدة ما كان يجد من حلاوة الصلة بالله ولذة مناجاته . قال أحد السلف تعذبت بالصلاة عشرين عاما ثم تنعمت بها عشرين عاما والله إني لأدخل في الصلاة فأحمل هم خروجي منها.

يقول رسول الله الآن .. مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس ... فتقول عائشة إن أبا بكر ذو قلب رقيق .. وإنه من بكائه بالصلاة لا يسمعه الناس ... فقال عليه السلام : مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس ... فتقول عائشة إن أبا بكر ذو قلب رقيق .. وإنه من بكائه بالصلاة لا يسمعه الناس ، ثم يكررها مرة أخرى ... ويقول : إنكن أنتن صويحبات يوسف... ولكن لنا هنا وقفة جميلة ...

عائشة تراجع رسول الله .. ثلاثا من المرات ... لو حدث هذا في يومنا ... لقامت الدنيا ولم تقعد ... أمن أعظم أمرا أنت أم رسول الله ؟ ... إنه الرسول يأمر ولكن عائشة تراجعه ... وحفصة أم المؤمنين كانت تراجعه ... ولم ينكر الرسول عليهنّ ذلك ... لنتعلم من مدرسة الحبيب محمد ... صلى الله عليه وسلم ... لنتعلم من نجوم الهدى .. حين تجد عمرا يقول للصحابي- الذي علم أن زوجة عمر تراجعه - فقال له : تحملتني، غسلت ثيابي، بسطت منامي، ربت أولادي، تفعل كل ذلك وتتحملني أفلا أتحملها إذا رفعت صوتها؟

لنرى يوما أن حفصة أرسلت بقصعة طعام إلى رسول الله وأصحابه ..فرأت أمنا عائشة ذلك ... فذهبت عندهم وكسرت القصعة ورسول الله وصحابته جالسون .. لقد غارت ... فتبسم رسول الله وقال : غارت أمكم ... وأمر بقصعة جديدة لحفصة ... والله لو أن هذا حدث في يومنا ... لحدث ما لا يحمد عقباه ... لتكن لنا في رسول الله قدوه حسنة ... لنتبع سنته وهديه ...

وإليك أيتها الأخت الكريمة ... الزوجة الفاضلة ...أقول لك هذا الموقف .. حين تأتي امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم وتقول له: إني سفيرة النساء إليك. وتشتكي له لأن الرجال يأخذون ثوابا كثيرا؛ ثواب الجهاد وصلاة الجمعة والصلاة في المسجد، ولكن ماذا أخذت السيدات؟ فقال: أخبري من ورائك من النساء أن حسن تَبَعُّل المرأة لزوجها يعدل كل ذلك ..

لنعد إلى رسول الله حين بعث الرجل ليخبر أبا بكر أن يصليّ بالناس ... فلم يجد هذا الرجل أبا بكر ..ووجد عمر فقال في نفسه ليس بعد أبي بكر إلا عمر .. فأخبر عمر أن يصليّ بالناس ... وكان عمر قد رآه خارجا من عند رسول الله فظنّ أنه أمر من رسول الله .. وكانت صلاة المغرب ... فصلّى عمر بالناس ... فسمع رسول الله الصوت وقال : صوت من هذا ؟ ... فقالوا له : إنه صوت عمر ... فقال الحبيب المصطفى : يأبى الله ذلك والمسلمون ... يأبى الله ذلك والمسلمون ... يأبى الله ذلك والمسلمون .. كررها ثلاثا ... فلما سمع عمر ذلك ... خاف وامتنع ... فسأل ذلك الرجل : فقال أني لم أجد أبا بكر فلم أجد إلا عمر فأخبرته ...

وبدأ أبو بكر يصلي بالناس فصلّى بهم سبعة عشر فرضا – 17 فرض - ، ثلاثة أيام وصلاتين .... وفي صلاة العشاء من يوم الحادي عشر من ربيع الأول – 11 ربيع الأول - ، وجد الرسول في نفسه راحة وعافية ... فتحامل على كتفي عمه العباس وابنه الفضل ... وخرج ليرى الناس في صلاتهم ... فابتسم رسول الله عندما رأى الناس يصلون ... كل هذا لأجل الصلاة ... لننظر كم ركز الرسول على الصلاة خلال أيام ما قبل وفاته ...فرآه المسلمون فأشاروا لأبي بكر أن يرجع ليأمهم رسول الله ... فأشار الرسول إلى أبي بكر أن يكمل صلاته ... وصلى الرسول مأموما خلف اثنين ... جبريل عليه السلام صلى الرسول خلفه متعلما ... كان ينزل في بداية وقت الصلاة ونهايتها ليعلم الرسول بوقتها وكيفيتها ... وخلف أبي بكر لتظهر منزلته عند الله ورسوله ...

يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول – 12 ربيع الأول - ، عند صلاة الفجر ... شعر الرسول براحة وعافية من المرض ... ودخل عليه أبا بكر ليطمئن عليه ... فاستبشر أبو بكر رضي الله عنه ... فاستأذن رسول الله أن يذهب خارج المدينة .. ودخل عمر واستأذن رسول الله بالخروج للتجارة بعدما رأى تحسنا على صحته.. واستأذنه عثمان وعلي وجمع من الصحابة ...

وقبل أن يخرج أبا بكر من عند رسول الله .. قال أبو بكر ... أتوصيني بشيئ يا رسول الله ؟


ما الحكمة من تفرق الصحابة من حول الرسول عند موته ؟
بماذا أوصى الرسول أبا بكر ؟
ما الحديث الذي دار بين رسول الله وملك الموت ؟ وما الحديث الذي دار بينه وبين جبريل ؟
كيف غسل رسول الله وكفن ؟
ماذا حصل بالمدينة حينها ؟؟

نكمل في لقاء آخر ...

لا تنسوني ووالديّ من صالح دعائكم

تعليق من الأستاذ نبيل خالد الأغا (أبوخلدون) بقطر 19-06-2008

أخي وابن أخي وحفيد أستاذي وشيخي زكريا سلام الأغا ترعاك عناية الله تعالى
تحيات طيبات لك ولجميع من لهم فضل عليك ، ولمن لك عليهم فضل وبعد :

لقد فوجئت حقيقة-لا مجازاً- بما سطره قلبك وترجمه قلمك في الحلقات الرائعة التي حملت عنواناً موحياً ومعبراً وهو " الطريق الى الله".
ووالله يا أخي ...ويا ابن أخي...ويا حفيد أستاذي وشيخي لو كنت أمامي الآن لقبّلت رأسك مرات ومرات...تعبيراً عن فائق اعتزازي وتقديري بك وبما كتبت.

لقد أذهلني أسلوبك السلس الذي ينساب من أعماق قلبك هادئاً رقراقاً ليصب في قلوبنا نوراً وضياء...
أذهلتني مقدمتك الهادئة المتزنة وشفافيتك وصراحتك بأن موضوعك نابع من وحي دروس أساتذتك الأفاضل -وأساتذتنا أيضاً-عمر عبد الكافي،عمرو خالد،محمد حسان،مصطفى حسني وغيرهم ...
طريقة عرضك مغناطيسية جذابة،لست تقليدياً ولا وعظياً مباشراً ومملاً كالغالبية العظمى ممن يعتلون المنابر ويتصدرون الأحاديث في المطبوعات والاذاعات والفضائيات،لقد اخترت لنفسك-بفضل من الله تعالى-درباً خاصاً بك...يحبّب القراء فيك،ويحببك فيهم.

أما الاخراج فقد جاء رائعاً ومتسقاً مع روعة العرض...الأمر الذي لم يدع لأي نأمة ملل أو ضجر أن تتسلل الى القارئ...فيظل مشدوداً اليك بحبائل لا مرئية متصلة ببركات رحمانية عظيمة.

ومن باب النصيحة الخالصة لوجهه تعالى...ومن ثم اليك أتمنى عليك الآتي راجياً القبول في حال القناعة والا فأنت في حل عنها.
أولاً: ضرورة تخريج الأحاديث واسنادها فذلك أدعى الى الحق والحقيقة،وكذلك توثيق الآيات القرآنية بذكر أسماء السور، وأرقام الآيات التي تم الاستشهاد بها.

ثانياً: أرجو الانتباه والحرص على تلافي بعض الأخطاء الاملائية والنحوية الواردة في الحلقات.

ثالثاً: آمل أن تضمن الحكمة الآتية في مكان مناسب فيما كتبت وهي حكمة من أبدع ما قرأت وأوصي كرام القراء بتأمل كل كلمة فيها.

قال عبد الله بن المبارك رحمه الله :
ان البُصَراء (أصحاب البصيرة والعقل) لا يأمنون من أربع:
-ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع فيه الله عزوجل.
-وعمر قد بقي لا يدري ما فيه من التهلكة.
-وفضل قد أ ُعطي العبد لعله مكر واستدراج.
-وضلالة قد زُينت يراها هدى.
-وزيغ قلب ساعة فقد يسلب المرء دينه ولا يشعر.

رابعاً: اقترح طبع هذه الحلقات في كتاب بنفس العنوان " الطريق الى الله" وتوزيعه مجاناً، وجعله في ثواب جديك لأبويك الشيخ زكريا اسعيد الآغا(أبو يحيى) والحاجة شريفة أحمد الآغا ولجديك لأمك الحاج
ياسين علي الاسطل وأمه الغائبة الحاجة أم ياسين ولكافة أمواتنا وأموات المسلمين .
أما جدتك الحاضرة الحاجة انعام سليم الاغا (أم علي) فواجبك أن تدعو لها بطول العمر وحسن الخاتمة.

خامساً: أتوقع لك مستقبلاً منيراً بألطاف الله، وان وطناً يعمر فيه شباب روحاني من أمثالك يا زكريا لن ينطفئ سراجه أبداً.
بل سيبقى ساطعاً وهاجاً بعظمة معلم آدم،ومفهّم سليمان، ومرسل حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين .

يا زكريا: في ختام حلقاتك المورقة بالخير والبركة أوصيتنا أن ندعو لك..فندعوه تعالى أن ينفحنا جميعاً بأريج الحياة وعبقها خالية من الهموم والغموم وتفريق الصفوف وأن ينفحنا بطيوب الآخرة ونعيمها ويسكننا الفردوس الأعلى من جنة عدن مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .
دمت مصوناً برضوان الله ورعايته في كنف والديك الكريمين.
وتقبل تحيات عمك
أبو خلدون
18 يونيه 2008

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور زكريا سلام زكريا إسعيد حمدان الأغا

اظهر المزيد